الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذات جمال فأفتنته وشغلت قلبه، فأنشأ يقول:
ما كنتُ أحسبُ أن الحب يعرضُ لي
…
عند الطوافِ ببيتِ اللهِ ذي السترِ
حتى ابتليتُ فصار القلبُ مختبلًا
…
في حبِّ جاريةِ حوراءَ كالقمرِ
يا ليتني لم أكن عاينتُ صورتها
…
لله ماذا توخاني به بصري
هذا نموذج واحد لمن سقطت همته، وساء خلقه، في أقدس بقعة في الأرض، وقد ابتلي بسوء النظر، والبلايا كثيرة، فالله المستعان.
8 - الصبر:
الصبر لغة:
الحبس والكف، يقال: صبرت نفسي على ذلك الأمر أي: حبستها، ومنه قوله تعالى:{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الكهف: 28].
أما في الاصطلاح:
"هو حبس النفس على ما يقتضيه العقل والشرع، أو عما يقتضيان حبسها عنه"(1).
فالصبر حبس النفس عن الجزع والتسخط، والشكوى، وعن تشويش الجوارح، وهو أنواع ثلاثة: صبر على طاعة الله، وصبر عن معصية الله تعالى، وصبر على قضاء الله وقدره في البلاء.
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200)} [آل عمران: 200].
(1)"المفردات"(273) للراغب.
فالصبر أحد الأركان الأساسية التي يقوم عليها الخلق الحسن، والصبر يربي المرء على الاحتمال، وكظم الغيظ، وكف الأذى، والحلم، والأناة، والرفق، وترك الطيش والعجلة.
قال ابن قيم الجوزية رحمه الله: "حسن الخلق يقوم على أربعة أركان، لا يتصور قيام ساقه إلا عليها: الصبر، والعفة، والشجاعة، والعدل"(1).
وقال: "وهو على ثلاثة أنواع: صبر بالله، وصبر لله، وصبر مع الله.
فالأول: صبر الاستعانة به، ورؤيته أنه هو المُصَبِّر، وأن صبر العبد بربه لا بنفسه كما قال تعالى:{وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ} [النحل: 127].
والثاني: الصبر لله، وهو أن يكون الباعث له على الصبر محبة الله، وإرادة وجهه، والتقرب إليه لا لإظهار قوة النفس، والاستحماد إلى الخلق.
الثالث: الصبر مع الله، وهو دوران العبد مع مراد الله الديني منه، ومع أحكامه الدينية. صابرًا نفسه معها، سائرًا بسيرها .. أين ما توجهت ركائبها" (2).
"والشكوى إلى الله عز وجل لا تنافي الصبر، فإن يعقوب عليه السلام قال:{قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ} [يوسف: 86].
إنما ينافي الصبر شكوى الله، لا الشكوى إلى الله" (3) كما هو حال بعض المسيئين الأدب في شكواهم وتسخطهم من قضاء الله وقدره، فالله المستعان.
(1)"مدارج السالكين"(2/ 294).
(2)
"مدارج السالكين"(2/ 156).
(3)
"مدارج السالكين"(2/ 160) بتصرف.