الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأصوبها، فلو تتبعنا تفصيلها على وجه الكمال لأتينا على جميع القرآن العظيم؛ لشمولها لجميع ما فيه من الهدى إلى خيري الدنيا والآخرة" (1).
وكم في هذا الكتاب العظيم من توجيه وهداية، فقال سبحانه:{وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ} [البقرة: 231].
فالقرآن الكريم اشتمل على الأمثال والقصص والعبر هداية لخيري الدنيا والآخرة.
*
الأمثال القرآنية:
الأمثال القرآنية من أفضل الوسائل لغرس القيم الإسلامية وتهذيب النفوس والأفكار، وتغيير السلوك والاعتبار، ومن خلالها يعيد المرء ترتيب نفسه بالتفكير والإمعان، والعمل على إصلاح النفس وتربيتها.
وللأمثال أغراض كثيرة من أهمها "الترغيب بالتزيين والتحسين، أو التنفير بكشف جوانب القبح، فالترغيب يكون بتزيين الممثَّل له، وإبراز جوانب حسنه، عن طريق تمثيله بما هو محبوب للنفوس مرغوب لديها، والتنفير يكون بإبراز جوانب قبحه، عن طريق تمثيله بما هو مكروه للنفوس، أو تنفر النفوس منه"(2).
قال تعالى: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (43)} [العنكبوت: 43].
قال السعدي -رحمه الله تعالى- في "تفسيره": " (وما يعقلها) بفهمها
(1)"أضواء البيان"(409/ 3).
(2)
"الأمثال القرآنية"(39).
وتدبرها، وتطبيقها على ما ضُربَت له، وعقلها في القلب (إلا العالمون)، إلا أهل العلم الحقيقي، الذين وصل العلمُ إلى قلوبهم، وهذا مدح للأمثال التي يضربها، وحثٌّ على تدبرها وتعقلها، ومدح لمن يعقلها، وأنه عنوان على أنه من أهل العلم، فعلم أن من لم يعقلها ليس من العالمين، والسببُ في ذلك أن الأمثال التي يضربها الله في القرآن، إنما هي للأمور الكبار، والمطالب العالية، والمسائل الجليلة.
فأهلُ العلم يعرفون أنها أهم من غيرها، لاعتناء الله بها، وحثه عباده على تعقلها وتدبرها، فيبذلون جهدهم في معرفتها.
وأمَّا مَنْ لم يعقلها مع أهميتها، فإن ذلك دليل على أنه ليس من أهل العلم، لاْنه إذا لم يعرف المسائل المهمة، فعدم معرفته غيرها من باب أولى وأحرى؛ ولهذا أكثر ما يضرب الله الاْمثال في أصول الدين ونحوها" (1).
"وفي القرآن بضعة وأربعون مثلًا، وكان بعضُ السلف إذا مرَّ بمثل لا يفهمه يبكي ويقول: لستُ من العالمين"(2).
وقال سبحانه: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (27)} [الزمر: 27].
وقال سبحانه: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21)} [الحشر: 21].
وقال تعالى: {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ
(1)"تيسير الكريم الرحمن"(581).
(2)
"مفتاح دار السعادة"(1/ 226) للإمام ابن قيم الجوزية.