الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اليوم له تسع وأربعون سنة ما صلى الصبح إلا بوضوء العتمة" (1).
ح- زرت شيخنا الإمام الألباني رحمه الله ثلاث مرات في بيته، في الأردن على وجه الخصوص، وقد شاهدت من هديه في تنظيم وقته، وطريقه استخدامه للكهرباء، وصلاته، وطريقة جلوسه، ومحاورته، واستخدامه للهاتف، وكان رحمه الله إذا دخل غرفه فتح نورها، وإذا خرج منها أطفأ نورها، وهكذا يفعل مع كل غرفة، وأفدت من استخدامه للورق بما لا ضياع منها، فكان له معجمًا للحديث يكتب على ظهر الورقة بعض الأحاديث بأسانيدها من مخطوطات المكتبة الظاهرية، وخلف الورقة دعاية، أو دعوة زفاف، أو أخبار الصحف، وربما سألنا عن صحة الحديث، وهو علامة العصر في الحديث، فلله دره من إمام نادر.
قلت: ولا يلزم أن يكون هؤلاء الذين يختلف إليهم من أهل العلم فقط، بل قد يوجد من العوام من أهل البصيرة والفطرة السليمة من جُبِل على كريم الخلال وحميد الخصال.
قال ابن حزم: "وقد رأيتُ من غمار العامَّةِ من يجري في الاعتدال، وحميد الأخلاق إلى ما لا يتقدَّمُهُ فيه حكيمٌ عالمٌ رائِضٌ لنفسه، ولكنَّه قليلٌ جدًّا"(2).
14 - قراءة القرآن بتدبر وتعقل:
قال ابن الجوزي: "لما كان القرآن العزيز أشرف العلوم، كان الفهم
(1)"ترتيب المدارك"(3/ 250).
(2)
"الأخلاق والسير"(93).
لمعانية أوفى الفهوم؛ لأن شرف العلم بشرف المعلوم" (1).
فهو الهُدى والنور، وهو كتاب الأخلاق الأول، وهو الذي يهدي للتي هي أقوم، وحسن الخلق من جملة ما يهدي إليه القرآن.
وفيه من الوصايا العظيمة الجامعة التي لا توجد في أي كتاب آخر، والتي لو أخذت بها البشرية لتغير مسارها، ولاستنارت سبلها، ولعاشت عيشة الهناءة والعز والسلام، بل إن آية واحدة في القرآن جمعت مكارم الأخلاق، وهي قوله تعالى:{خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199].
وقال الله تعالى: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 134].
فالحياة في ظلال القرآن نعمة لا يعرفها إلا من ذاقها، فأي نعمة أعظم من نعمة قراءة القرآن والعيش معه؟
قال تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2)} [البقرة: 2]، سماه الله نورًا؛ لأن القلوب لا تضيء ولا تشرق إلا بتلاوة القرآن والعمل به.
قال تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ} [المائدة: 15 - 16].
وقال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء: 82].
والقرآن شفاء، وفي القرآن رحمة لمن خالطت قلوبهم بشاشة الإيمان، فأشرقت وتفتحت بنوره من الهوى والدنس والطمع والحسد ونزغات الشيطان.
(1)"زاد المسير"(1/ 3).
فالقرآن الكريم دستور الأخلاق، ولا تكاد تنتقل من صفحة إلى أخرى إلا وتجد التوجيهات الخُلقية والارشادات التربوية، فما أروع توجيهاته! وما أجمل وصاياه! لو عمل بها العقلاء لعاشوا سعداء.
قال تعالى: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (54)} [النور: 54].
وقال تعالى: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123)} [طه: 123].
وقال تعالى: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 83].
وقال عز وجل: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2].
وقال -جل ثناؤه-: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} [النساء: 58].
وقال تعالى: {أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (181) وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (182) وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (183)} [الشعراء 181: 183].
وقال تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف: 31].