الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "انطلقُوا بنا إلى البصير الذي في بني واقفٍ نعوُدهُ". قال: وكان رجلًا أعمى (1).
الثانى: حقوق خاصة
.
قال الماوردي: "فإذا صفت عنده أخلاق من سَبَره، وتمهدت لديه أحوالُ من خبره، وأقدم على اصطفائه أخًا، وعلى اتخاذه خِدْنًا (أي صاحبًا)، لزمته حينئذ حقوقه، ووجبت عليه حُرُماته".
وللأخوة الخاصة حقوق أربعة:
الأول: حق مالي، بأن يبذل الصاحب ماله لصاحبه دون أن يضر بنفسه أو حق واجب عليه.
الثاني: حق النفس، بأن يعين الصاحب صاحبه بنفسه فيما يستطيع.
الثالث: حق في اللسان، بأن يذب الصاحب عن صاحبه عن عرضه وأهله، وأن يبلغه حبه، ويدعو له في ظهر الغيب، وينصح له.
الرابع: حق الوفاء، والثبات على الصحبة في حياته وبعد مماته.
18 -
تفقد أحواله
.
ومن أدب الصحبة تفقد أحوال الأصحاب بالسؤال والاطمئنان عليهم، وإسداء النصيحة لهم، وإعانتهم على الخير، وزيارتهم، وحل مشكلاتهم الأسرية.
عن عون بن أبي جُحيفة عن أبيه قال: آخى النبيُّ بينَ سلمانَ وأبي
(1) صحيح. أخرجه أبو سعيد الأعرابي في معجمه، وصححه الألباني في "الصحيحة"(521).
الدرداء، فزارَ سلمانُ أبا الدرداء، فرأي أمَّ الدرداء متبذلةً، فقال لها: ما شأنُك؟ قالت: أخوكَ أبو الدرداء ليس لهُ حاجةٌ في الدنيا. فجاءَ أبو الدرداء فصنعَ لهُ طعاماً، فقال له: كُل، قال: فإني صائمٌ. قال: ما أنا بآكلٍ حتى تأكُلَ. قال: فأكلَ، فلما كان الليلُ ذهبَ أبو الدرداء يقومُ، قال: نمْ، فنام، ثم ذهب يقومُ، فقال: نَم. فلما كان من آخر الليل قال سلمانُ: قُمِ الآن. فصَلَّيا، فقال له سلمانُ:"إن لربِّك عليك حقاً، ولنفسكَ عليكَ حقاً، ولأهلك عليك حقاً، فأعطِ كل ذي حق حقَّه"، فأتى النبي فذكر ذلك له، فقال له النبي:"صَدَق سلمانُ"(1).
قال الحافظ ابن حجر: "وفي الحديث من الفوائد: مشروعية المؤاخاة في الله، وزيارة الإخوان والمبيت عندهم، وجواز مخاطبة الأجنبية للحاجة، والسؤال عما يترتب عليه مصلحة وكان في الظاهر لا يتعلق بالسائل، وفيه النصح للمسلم وتنبيه من أغفل"(2).
عن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم برجالكم من أهل الجنة؟ النبي في الجنة، والشهيد في الجنة، والصِّديق في الجنة، والمولود في الجنة، والرجل يزور أخاه في ناحية المصر في الجنة"(3).
والعاقل من توسط في الزيارة غير مقلِّل ولا مكثر، فإن في التقليل داعية
(1) أخرجه البخاري (1968 - فتح) في كتاب الصوم، باب: من أقسم على أخيه.
(2)
"فتح الباري"(4/ 211).
(3)
حسن. أخرجه الدارقطني في "الأفراد"، والطبراني، وحسنه الألباني في "صحيح الجامع"(2604).