الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قلت: ومن الواضح أن العبث مذموم بكل الأحوال، ومن العبث كذلك إحراق الشجر من غير فائدة.
غير أن الإسلام أباح قطع الأشجار المعترضة في سبيل الناس ومصداق ذلك ما رواه مسلم عن أَبِي هُرَيرَةَ عَن النبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَقَد رَأَيتُ رَجُلًا يَتَقَلبُ فِي الجَنة فِي شَجَرَة قَطَعَهَا من ظَهرِ الطرِيقِ كَانَت تُؤذِي النَّاسَ"(1).
وفي الحديث فضل إزالة الأذى عن الطريق، وكل ما يضر بالناس.
الأدب مع المظهر العام، ثم الهواء والماء:
1 -
أخي -الودود- لا بد أن نعلم أن الإسلام يحرم تلويث البيئة، وكل أمر يسيء للمظهر العام للبلاد سواء برها، أو بحرها، وأن من يتعمد ذلك آثم شرعًا، ولا في طرقات الناس، أو مشاربهم، والدليل هو ما رواه مسلم عن أبي هريرة أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال:"اتَّقُوا اللَّعانَينِ". قَالُوا: وما اللَّعانَانِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قال: "الذي يتخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَو فِي ظِلِّهِم"(2).
وعن مُعَاذِ بنِ جَبَل رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "اتقوا المَلاعِنَ الثلاثَةَ: البَرَازَ فِي المَوَارِدِ، وَقارِعَةِ الطرِيقِ، وَالظِّلِّ"(3).
عن أبِي هريرة عن النبِي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يَبُولَنَّ أَحَدُكم فِي المَاءِ الدَّائمِ، ثمَّ يَغتَسِلُ مِنهُ"(4).
(1) أخرجه مسلم (6671) في كتاب البر والصلة، باب: فضل إزالة الأذى عن الطريق.
(2)
أخرجه مسلم (618) في كتاب الطهارة، باب: النهي عن التخلي في الطرق والظلال.
(3)
حسن بشواهده. أخرجه أبو داود (26)، وابن ماجه (328)، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب"(146)، وقال: حسن لغيره.
(4)
أخرجه مسلم (69) في كتاب الطهارة، باب: النهي عن البول في الماء الركد.
وفيما يخص إماطة الأذى عن الطريق نورد الحديثين التاليين:
وعن أَبي ذر عن النبِيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "عُرِضَت عَلَي أَعمَالُ أُمتِي حَسَنُهَا وَسَيئُهَا فَوَجَدتُ فِي مَحَاسِنِ أَعمَالِهَا الأذَى يُمَاطُ عَن الطَّرِيقِ، وَوَجَدتُ فِي مَسَاوِئ أَعمَالِهَا النُّخَاعَةَ تكونُ فِي المسجِدِ لا تُدفَنُ"(1).
عن أبي هريرة عن النبِيّ صلى الله عليه وسلم قال: "كَانَ عَلَى الطَّرِيقِ غصنُ شَجَرَةٍ يُؤذِي النَّاسَ فأمَاطَهَا رجلٌ فَأدخِلَ الجَنةَ"(2).
ويلحق بالآداب مع المظهر العام تطهير الأفنية، وهي الساحات الواسعة، أمام الدور، والمنازل، ويمكن أن يحمل على ذلك الساحات العامة، والدليل ما رواه الطيالسي عن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "طهرُوا أَفنِيَتَكُم، فإن اليهودَ لا تُطَهرُ أَفنِيَتَها"(3).
2 -
أما بالنسبة لتلويث الهواء فقد جعل الله سبحانه الهواء الطلق غير مملوك لأحد، فلا يجوز لصاحب مصنع قريب من الناس، أو أي مصدر يضر بالهواء من محروقات أو انبعاث غازات، أو زرائب حيوانات، والتي تنبعث منها روائح كريهة، كل ذلك غير جائز، والدليل الحديث الشريف:"لا ضرر ولا ضرار".
3 -
وأما التعامل مع الموارد المائية، فيجب أن نكون خاضعين لأحكام
(1) أخرجه مسلم (1233) في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: النهي عن البصاق في المسجد.
(2)
صحيح. أخرجه ابن ماجه (3682)، وصححه الألباني في "صحيح الجامع"(4458).
(3)
حسن. أخرجه الطبراني في "الأوسط"(4057)، وحسنه الإمام العلامة الألباني في "الصحيحة"(3935).
الشرع فيها، وفي ذلك كل خير، وأكثر ما نعاني منه الإسراف في الماء وهو حق لنا ولغيرنا، فأي زيادة في حقنا نقص في حق غيرنا، وقد نهانا الله سبحانه عن الإسراف بقوله تعالى:{وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأنعام: 141].
فمن محاسن الأخلاق في الإسلام الاعتدال في استعمال الماء، وفي كل الأحوال، سواءً للاستعمال اللازم للنظافة، أو الطهارة، أو الزراعة المنزلية، وما شابه ذلك، والحمد لله على نعمة الإسلام.
*****
تم الكتاب بحمد الله تعالى، وأسأل الله سبحانه أن يرزقني دعوة صالحة من أخ أو أخت في ظهر الغيب، ولهم مني كل شكر، وجزاهم الله خيرًا.
يا ناظرًا فيهِ سلْ باللهِ مرحمة
…
على المُصنف واستغفر لصاحبهِ
واطلب لنفسكَ من خيرٍ تُريدُ بها
…
من بعد غُفرانًا لكاتبهِ
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
خالد بن جمعة بن عثمان الخراز
أبو الحارث
عفا الله تعالى عنه وعن والديه وذريته وإخوانه