الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العظيم كي لا تفسد البيئة التي خلقها الله كي تكون دار معاش لنا، وجعلها على أحسن حال، ومن المعروف أن للتعامل مع البيئة آداب، وقبل الدخول فيها أجد من الضروري القول أن الله خلق الأرض ملائمة لحياة الإنسان كل الملائمة، ومن ذلك قوله تعالى:{وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (33) وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ (34) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (35)} [يس32: 35].
وقوله تعالى: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (31) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (32) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (33)} [النازعات30: 33].
ومن خلال ما تقدم نجد أن الله خلق الأرض علي أحسن وجه مهيأة للعطاء، وجعلها تفي بكل حاجات الناس، فأي نقص يصيبها، أو خلل فهو بفعل الناس، وقد قال تعالى:{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41)} [الروم: 41].
والآن نبدأ بذكر الآداب مع البيئة كل حسب ما يتعلق به، وهي كالتالي:
الأدب مع الثروة النباتية:
أ- التشجير:
دعا الإسلام إلى التخضير والتشجير، ففي صحيح مسلم عن جابرٍ أَن النبِي صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَى أُمِّ مُبَشِّرٍ الأنصَارِيةِ فِي نَخلٍ لَهَا فَقَالَ لَهَا النبِي صلى الله عليه وسلم:"مَن غرَسَ هَذا النخلَ أَمُسلِمٌ أَم كَافِرٌ"؟ فَقَالَت: بَل مسلمٌ. فَقَالَ: "لا يَغرِسُ مُسلِمٌ غرسًا وَلا يَزرَعُ زَرعًا فَيأكلَ مِنهُ إِنْسَان وَلا دابة وَلا شَيءٌ إِلا كَانَت لَهُ
صَدَقةٌ" (1).
وعن أنس بن مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِن قَامَت الساعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكم فَسِيلَةٌ فَإن استَطَاعَ أَن لا يَقُومَ حتى يَغرِسَهَا فَليَفعَل"(2).
ب- وقد حمى الإسلام الغطاء النباتي، والأشجار خاصة من أيدي السفهاء العابثين بالبيئة، بالنهي عن قطع الأشجار المثمرة لغير غرض صحيح، إذ يعتبر من الفساد في الأرض، وقد نهى الله عز وجل عن ذلك.
قال تعالى: {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا} [الأعراف: 56].
وقال تعالى: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205)} [البقرة: 205].
وعن عبد الله بن حبشي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قَطَعَ سِدرةً صَوْبَ الله رأسَهُ في النارِ"(3).
وقد تكلم بعض العلماء بخصوصية هذا الحديث إذ قالوا: إنه خاص بسدر الحرم، بموجب زيادة عند الطبراني، ويرى البعض بأنه عام يشمل سدر الفلاة وغيره، وهذا الذي حكاه أبو داود بقوله: هذا الحديث مختصر، يعني من قطع سدرة في فلاة يستظل بها ابن السبيل والبهائم عبثًا، وظلمًا بغير حق يكون له فيها صوب الله رأسه في النار، وذهب الإمام الطحاوي على أن هذا الحديث منسوخ، والله أعلم.
(1) أخرجه مسلم (3969) في كتاب المساقاة، باب: فضل الغرس والزرع.
(2)
صحيح. أحمد (3/ 191)، وغيره، وصححه الألباني في "صحيح الجامع"(1424)، و"الصحيحة"(9).
(3)
صحيح. أخرجه أبو داود (5239)، وصححه الألباني في "الصحيحة"(614).