الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1 -
أن تكون مباشرة المرأة المسلمة وممارستها وشهودها لكل تلك الأعمال والاجتماعات في نطاق الاحتشام الذي أمرت به، وأن لا يطغى ذلك على طبيعة المرأة الأسرية والاجتماعية، ولا على طبيعة المجتمع المسلم.
2 -
يقرر القرآن كما تقرر السنّة الشريفة صراحة وضمنًا، أن مكان المرأة وعملها الطبيعيين والرئيسيين هما البيت والزوجية والأمومة ومشاغلها، فكل عمل يمكن أن يخل إخلالًا جوهريًا بذلك يخرج عن صفة المشروع، ولو كان في حد ذاته مشروعًا.
3 -
المرأة التي يصح لها أن تمارس العمل (المشروع)، الذي لا تمنع الشريعة الإسلامية ممارسته، هي المرأة التي تسمح لها مشاغل البيت والزوجية والأمومة، أو المرأة التي لم يتيسر لها أن تشتغل بهذه المشاغل.
4 -
أن لا تندفع المرأة نحو الأعمال التكسبية من وظائف ومهن اندفاعًا واسعًا، فيه احتمال مزاحمة الرجل وتضييق مجال وفرص تكسبه، مكانًا أو مقدارًا أو قيمة، وإلا أصبح ذلك غير مشروع، لأن في ذلك تعطيلًا لواجب الرجل، الذي أناطت به الشريعة الإسلامية الإنفاق، على جانب كون ذلك قلبًا للأوضاع الطبيعية والجنسية والشرعية، وأن الحق والحالة هذه، هو أن يكون اضطلاع المرأة بالأعمال التكسبية في نطاق ضيق من جهة، ومنوطًا بالدرجة الأولى بالحاجة والضرورة من جهة أخرى.
5 -
مراعاة وجوب انطباق الأعمال التكسبية، التي تضطلع بها المرأة في النطاق المذكور، على طبيعتها الجنسية، وأن لا تكون مما يرهقها ويذهب بأنوثتها، سواء أكان ذلك مما تؤهلها له ثقافتها ودراستها، أم بنيتها وخبرتها ومرانها.
بيانه لحكمة التشريع:
ولا يفوتنا قبل ختام حديثنا عن منهج الأستاذ دروزة في تفسير آيات الأحكام، أن ننوه تعقيبه على كثير من تلك الآيات، ببيان حكمة التشريع الرباني فيها.
فعند تفسيره لآيات السرقة، نجده يعقب عليها فيقول (1):"هذا، ومن الناس من ينتقد عقوبة قطع يد السارق، غير أن من المشاهَد المجرَّب، أن كثيرًا من اللصوص يقدمون على السرقة، كأسهل وسيلة إلى حيازة المال. والاستمتاع، أكثر من أن تدفعهم الحاجة الشديدة. وقد أصبحوا بسبب ما يلقونه من خفة العقوبات الحديثة محترفين، لا يمتنعون عن معاوية مهنتهم المرة بعد المرة، مستهترين بأمن الناس وأموالهم، وغير مفكرين في البحث عن الكسب الحلال، وكثير منهم قادرون على ذلك، فقطع أيدي أمثال هؤلاء قد يكون أقوى رادع لهم، وفيه عبرة قوية لغيرهم من دون ريب".
وكذلك ينوه عند تفسيره لآيات الزنا يقول (2): "هذا ومن الجدير بالتنويه أن التشريع القرآني والنبوي معًا، قد سوّى بين الرجل والمرأة، وفي هذا ما فيه من عدل وحق من جهة، ومن تقرير مساواة الرجل والمرأة، في تبعة العمل الواحد والتكاليف المتشابهة من جهة ثانية. ومما لا ريب فيه أن التشديد على المرأة دون الرجل، في جريمة الزنا واعتباراتها، مما هو جارٍ في الأوساط الإسلامية اليوم، غير متمشٍ مع قاعدة القرآن الكريم القائمة على الحق والعدل والمساواة.
واستثناء (3) الأَمَةِ ليس من شأنه أن يخل بهذه المساواة، فالأحرار هم الأكثرية العظمى في المجتمع الإسلامي، وعليهم يقوم بنيان هذا المجتمع، وهذا استثناء هو بسبب اعتبارات وجيهة، ولم يشمل المماليك الذكور، ومع ذلك فإنه استثناء تخفيفي وليس تشديديًا".
(1) ج 11، ص 104.
(2)
ج 10، ص 14.
(3)
يعني به المفسر قوله تعالى: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: 25].