الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) رحمه الله، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ3/ 5]
بالتشهّي، وهذا لا يقول به أحد، وإنما المرادف المسموح به هو الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم تواترًا لا غير" (1).
3. منسوخ التلاوة:
وقد اضطربت عبارة ابن عاشور في هذا النوع بين القبول والرفض، حيث قال بادئ بدء عند قوله تعالى:{مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا} [البقرة: 106]، قال:"ومما يَقِف منه الشعر ولا ينبغي أن يوجّه إليه النظر ما قاله بعض المفسرين في قوله تعالى: {نُنْسِهَا} إنه إنساء الله تعالى للمسلمين للآية أو السورة، أي: إذهابها عن قلوبهم، أو إنساؤه النبي صلى الله عليه وسلم إياها، فيكون نسيان الناس كلِّهم لها في وقت واحد دليلًا على النسخ، واستدلوا لذلك بحديث أخرجه الطبراني بسنده إلى ابن عمر قال: قرأ رجلان سورة أقرأهما إياها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فقاما ذات ليلة يصلِّيان، لم يَقْدِرا منها على حرف، فغديا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرا ذلك له، فقال لهما: "إنها مما نُسخ وأُنسي، فالْهُوَا عنها" (2). قال ابن كثير: هذا الحديث في سنده سليمان بن أرقم، وهو ضعيف (3). وقال ابن عطية: هذا الحديث منكر، أغرب به الطبراني، وكيف خفي مثله على أئمة الحديث! والصحيح أن نسيان النبي صلى الله عليه وسلم ما أراد الله نَسْخه ولم يُرد أن يثبته قرآنًا جائز. أي: لكنه لم يقع" (4).
ثم قال: "وأما ما ورد في "صحيح" مسلم عن أنس قال: كنا نقرأ سورة نشبّهها في الطول ببراءة فأُنْسِيتُها غير أني حفظت منها: "لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى لهما ثالثًا، وما يملأ جوف ابنِ آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب". اهـ.
(1) وقد عرض الدكتور فضل حسن عباس لهذه القضية في كتاب إتقان البرهان في علوم القرآن وناقشها ورجح فيها.
(2)
حديث الطبراني في 12/ 288 رقم 13141. وذكره في مجمع الزوائد، 6/ 315، وفيه سليمان بن أرقم، وهو متروك.
(3)
التفسير، 1/ 149.
(4)
التحرير، 1/ 662.
[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) رحمه الله، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ3/ 5]
فهو غريب، وتأويله: أن هناك سورة نُسِخت قراءتها وأحكامُها، ونسيان المسلمين لما نُسخ لفظُه من القرآن غيرُ عجيب، على أنه حديث غريب"، ثم قال بعد تبيان أنواع النسخ في القرآن: " .. وعندي أن نسخ التلاوة وبقاء الحكم لا فائدة فيه" (1).
وكلامه هنا -كما هو ظاهر- صريح في إنكار هذا النوع من النسخ. غير أن الشيخ قال عند تفسيره قوله تعالى: {سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (6) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى (7)} [الأعلى: 6 - 7]. قال: "والمقصود بهذا أن بعض القرآن ينساه، النبي صلى الله عليه وسلم إذا شاء الله أن ينساه، وذلك نوعان:
أحدهما، وهو أظهرها: أن الله إذا شاء نسْخَ تلاوة بعض ما أُنزل على النبي صلى الله عليه وسلم أمَره بأن يترك قراءته. فأمر النبيَّ صلى الله عليه وسلم بأن لا يقرأه حتى ينساه النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون. وهذا مثل ما روي عن عمر أنه قال: كان فيما أنزل: "الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما". قال عمر: لقد قرأناها (2). وأنه كان فيما أنزل: "لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم"(3). وهذا ما أشير إليه بقوله تعالى: {أَوْ نُنْسِهَا} هو في قراءة من قرأ {نُنْسِهَا} في سورة البقرة [106].
النوع الثاني: ما يعرض نسيانُه للنبي صلى الله عليه وسلم نسيانًا مؤقتًا كشأن عوارض الحافظة البشرية، ثم يقيّض الله له ما يذكّره به. ففي "صحيح" البخاري عن عائشة قالت: سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا يقرأ من الليل بالمسجد فقال: "يرحمه الله قد أذكرني كذا
(1) 1/ 662 - 663. والحديث أخرجه مسلم (1050) في الزكاة عن أبي موسى الأشعري، وليس عن أنس 7/ 139. وأخرج قريبًا من هذه القصة البخاري في الرقاق، 11/ 253.
(2)
الحديث في الموطأ، 2/ 824. وابن ماجه، 2/ 853، رقم 2553. وعند الإمام أحمد، 5/ 183.
(3)
رواه البخاري في الحدود من حديث طويل لعمر، 12/ 144، حديث رقم 6830.