الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اثنا عشر مطلبا يذكرها المؤلف:
أما المطالب الاثنا عشر التي ذكرها، فقد تضمنت مبادئ التفسير، وما يحتاج إليه المفسر والحاجة إلى التفسير وأحوال المفسرين، ومأخذ تفسيره، وأصوله التي اتبعها في تفسيره، والتفسير والتأويل، والنهي عن القول بالرأي، وتشريع القرآن ومقاصده، والنزول وكيفيته، وترتيب سوره وآياته، وجمع القرآن، والناسخ والمنسوخ، والقراءات ونزول القرآن على سبعة أحرف، وخلق القرآن والوحي.
وفي خلال هذه المطالب يرى القارئ العجيب والمستظرف والمستطرد والمستغرب. فهو ينقل مثلًا أنه ما من كتاب من كتب الله، إلا ونزل بالعربية، كما يتبنى القول بعدم النسخ. والذي يهمنا من هذه المطالب ما جاء في المطلب الرابع، حيث يقسم المفسرين إلى من اكتفى بالمنقول، أو جرى على المعقول، أو جمع بينهما، وهو من هذا الصنف الأخير كما يقول.
أما مراجعه فهي كتب التفسير التي قرأها كالخازن والنسفي وغيرهما، والتي لم يقرأها كابن جرير والمنار وغيرهما، وكتب الحديث كالصحاح الست، كما يقول، وموطأ مالك وبعض الأحاديث الشائعة المتداولة، التي لم يُطعَن فيها، وكتب التصوف كعوارف المعارف والرسالة القشيرية والإحياء والإنسان الكامل لعبد الكريم الجيلاني، والبهجة السنية للشيخ الخاني، ونور الهداية والعرفان للصاحب، وكتب الفقه (كالمبسوط، وحاشية الباجوري) وغير ذلك من كتب المنطق والتوحيد كالجوهرة.
الأصول التي اتبعها:
أما أصوله المتبعة في التفسير كما يسميها فيشير إليها بقوله:
"واعلم حفظك الله أني إذا أردفت كلمة بغير أي التفسيرية أو الواو، كالعطوف البيانية، فهي معنى الكلمة التي قبلها، وقد أقدم بعض الكلمات المفسرة،
وأترك ما لا يحتاج للتفسير مما هو معلوم بداهة
…
وكل جملة ختمتها بالأصح أو الصحيح أو المعتمد أو الأوْلى، فهي في مقابلة أقوال لم تثبت لدي صحتها وأرجحيتها، وما قرنته بقيل، أو قالوا، أو ذكروا، أو رأوا، فهو دليل على ضعفها وعدم الاعتماد عليها. وما بدأته بلا بأس فهو خلاف الأوْلى، وما تركه أحسن من فعله، وما بدر مني في لفظ أقول أو نقول أو شبهه، في كل ما يدل على التعظيم، فهو لتعظيم العالمِ المنقول عنه، أو لتعظيم العلم نفسه لا لنفسي، وقد يكون من قبيل التحدث بالنعمة والامتنان. قال صلى الله عليه وسلم:"ليس منا من لم يتعظم بالعلم"(1) وما ذكرت من (أرى هذا) أو (هو الأصوب) أو (الأحوط أن يؤخذ به)، فهو عبارة عن قول استحسنته من أقوال كثيرة". ثم يذكر أن ما قدمه هو الأصح، إلا إذا صرح بخلافه. ويستمر في ذكر بقية مصطلحاته. وهكذا أخرج سفره العجيب كما يسميه. وحقًّا إنه لعجيب! بل وأي عجيب! ولهذا العجيب سوف يكون حديثي عن هذا التفسير، مباينًا لما تناولت به التفاسير السابقة، من تحليلات لما ورد فيها من موضوعات، وبيان آراء أصحابها حول بعض المسائل، وذكر المميزات التي يمتاز بها كل تفسير. بل سأكتفي بنقل نماذج من هذا التفسير ففي كل نموذج منها العجب العجاب. وقد لا أعلق على كثير منها، لأن الأمر من الوضوح بحيث لا يحتاج إلى تعليق. وسنرى الاستطراد والإغراب والقصص العجيبة والآثار الواهية بل والموضوعة والحكايات الغريبة، وسنرى ما هو أعظم من ذلك وأشد خطرًا على الدين وأهله. كل هذا سنطالعه في هذا التفسير الجامع المانع وهذا السفر العجيب!
(1) هذا الحديث الذي أورده الكاتب هكذا، لا ندري كيف يجوز له أن يأتي بهذا الإطلاق، دون بيان سنده ورتبته! .