المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

14 - شهادة الحق. 15 - نظرية الإسلام السياسية. 16 - منهاج - التفسير والمفسرون في العصر الحديث - فضل عباس - جـ ٣

[فضل حسن عباس]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌منهج الأستاذ أبي الأعلى المودودي (ت 1399 هـ / 1979) في التفسير

- ‌الجزء الأول: من الفاتحة إلى آل عمران

- ‌حياته:

- ‌مقدمة:

- ‌جمع القرآن:

- ‌اختلاف اللهجات:

- ‌الشمولية:

- ‌دستور كامل:

- ‌مقترحات حول الدراسة:

- ‌منهجه في التفسير

- ‌تقديمه بين يدي السورة:

- ‌إبرازه هداية القرآن:

- ‌موقفه من القضايا اللغوية:

- ‌موقفه من المسائل العقدية:

- ‌موقفه من الخلافات الفقهية:

- ‌مقدمات تاريخية للآية:

- ‌عنايته بأسباب النزول:

- ‌إقلاله من الاستشهاد بالأحاديث:

- ‌رده على بني إسرائيل:

- ‌رده الشبهات:

- ‌وقوعه في الإسرائيليات:

- ‌منهجية مضطربة:

- ‌ملاحظة السياق:

- ‌تفسير سورة النور

- ‌توسعه في المسائل الفقهية:

- ‌رأيه في حجاب المرأة:

- ‌موقفه من الاستشهاد بالأحاديث:

- ‌تحليل الألفاظ:

- ‌الوعظ والإرشاد:

- ‌موقفه من المسائل البيانية:

- ‌عنايته بالمناسبة:

- ‌عقيدة التنزيه:

- ‌منهج الشيخ سعيد حوى (ت 1989) في تفسيره

- ‌حياته

- ‌ تفسيره

- ‌تقسيمه القرآن والسور:

- ‌القرآن وحدة واحدة:

- ‌موقفه من التفسير المأثور:

- ‌موقفه من أسباب النزول:

- ‌موقفه من الإسرائيليات:

- ‌ مصادره

- ‌عنايته بالقضايا الفقهية:

- ‌قضايا العقيدة في التفسير:

- ‌موقفه من القضايا اللغوية:

- ‌موقفه من القراءت:

- ‌استطراداته:

- ‌أثر ثقافته وتجاربه على تفسيره:

- ‌منهج الإمام الشنقيطي (ت 1393 هـ/1973 م) تفسير أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

- ‌القسم الأول

- ‌أولا: ترجمة الإمام الشنقيطي

- ‌مؤلفاته:

- ‌عقيدته:

- ‌ثانيا: التعريف بالتفسير:

- ‌ثالثا: ملاحظات على القضايا المنهجية في التفسير:

- ‌منهح الشيخ في تفسيره:

- ‌أولا: القراءات القرآنية:

- ‌ثانيا: موقفه من المبهمات:

- ‌ثالثا: الإسرائيليات:

- ‌رابعا: ذكره أقوال العلماء:

- ‌خامسا: منهجه في التوثيق:

- ‌سادسا: تفسيره للآيات العلمية من خلال مشاهداته:

- ‌سابعا: قلة عنايته بالقضايا البيانية:

- ‌ثامنا: موقفه من المخالفين:

- ‌تاسعا: ملاحظات على القضايا العلمية:

- ‌أ- قضايا اللغة:

- ‌ب - قضايا أخرى:

- ‌عاشرا: نماذج من تفسير الشيخ رحمه الله من أضواء البيان:

- ‌القسم الثاني تتمة الشيخ عطية محمد سالم رحمه الله

- ‌أولا: ترجمة الشيخ عطية محمد سالم

- ‌مؤلفات الشيخ عطية:

- ‌ثانيًا: ملاحظات على تفسير الشيخ عطية محمد سالم

- ‌ميزات تفسير الشيخ عطية:

- ‌ثالثا: نماذج من تفسير الشيخ عطية محمد سالم رحمه الله:

- ‌منهج الأستاذ محمد عزة دروزة رحمه الله (ت 1984 م) في التفسير الحديث

- ‌التعريف بالمؤلف:

- ‌المولد والنشأة:

- ‌في ميدان العمل:

- ‌في ميدان التربية والتعليم:

- ‌الحفاظ على الأوقاف الفلسطينية:

- ‌مشاركته في الحركة القومية:

- ‌إنتاجه الفكري:

- ‌وفاته:

- ‌ القرآن المجيد

- ‌أولا: الخطة المثلى لفهم القرآن:

- ‌1 - القرآن والسيرة النبوية:

- ‌2 - البيئة النبوية:

- ‌3 - اللغة القرآنية:

- ‌4 - القرآن أسس ووسائل:

- ‌تقسيم ليس فيه دقة ولا موضوعية:

- ‌5 - القصص القرآني:

- ‌ادعاؤه معرفة العرب للقصص القرآني ومناقشة أدلته:

- ‌زعم معرفة الرسول الكريم بهذا القصص قبل الوحي:

- ‌النصوص الصريحة تشكُل على المؤلف وتحيِّره:

- ‌صحة القصص القرآني وعدم تناقضه:

- ‌6 - الملائكة والجن في القرآن:

- ‌7 - مشاهد الكون ونواميسه:

- ‌8 - الحياة الأخروية في القرآن:

- ‌9 - ذات الله في القرآن:

- ‌10 - تسلسل الفصول القرآنية وسياقها:

- ‌11 - فهم القرآن من القرآن:

- ‌ثانيًا: تعليقاته ومآخذه على المفسرين ومناهجهم:

- ‌تعليقه على روايات أسباب النزول:

- ‌ثغرات حذر منها العلماء:

- ‌ثغرات مزعومة:

- ‌التفسير المثالي كما يراه المؤلف:

- ‌منهجه في التفسير:

- ‌ترتيب يشذ به عن المفسرين:

- ‌الأدلة التي اعتمدها ومناقشتها:

- ‌محاذير هذه الطريقة:

- ‌عدم تأديتها للنتائج التي قصدها المؤلف وأمثلة ذلك:

- ‌1 - آيات التحدي:

- ‌2 - آيات الإسراء والمعراج:

- ‌نماذج من تفسير المؤلف:

- ‌تعبير غير دقيق:

- ‌سورة التكوير:

- ‌رأيه في بعض مسائل التفسير:

- ‌1 - فواتح السور:

- ‌رده القول برمزية الحروف:

- ‌إيراده أقوالًا غير معتبرة في تفسير هذه الحروف:

- ‌تعليله لكثرة الحروف أو قلتها:

- ‌رد هذا التأويل:

- ‌2 - المفسر والآيات الكونية:

- ‌نماذج من هذا التفسير:

- ‌تعليقنا على هذا المنهج:

- ‌3 - رأيه في السحر:

- ‌4 - المفسر والمتشابه:

- ‌نماذج من التفسير:

- ‌رأينا في هذا المنهج:

- ‌5 - آيات الأحكام:

- ‌ذكره تفريعات في تفسير آيات الأحكام وادعاؤه أن العلماء لم يتطرقوا إليها:

- ‌ضعفه في أدوات التفسير:

- ‌اضطراب يشوش على القراء:

- ‌استطراد:

- ‌بيانه لحكمة التشريع:

- ‌رأينا في هذا المنهج:

- ‌6 - الأستاذ دروزة وآيات الجهاد:

- ‌مناقشة تلك الآراء:

- ‌ملاحظات على التفسير:

- ‌7 - المفسر يعتمد على الإسرائيليات في مواضع متعددة:

- ‌أ - القصص:

- ‌ب- مشاهد الكون ونواميسه:

- ‌الأستاذ دروزة يرد على حملات المستشرقين:

- ‌تقييم التفسير:

- ‌منهج الشيخ عبد القادر ملا حويش العاني (ت 1398 هـ/1978 م) في بيان المعاني

- ‌1. نبذة عن حياة المؤلف:

- ‌اسمه ونسبه:

- ‌مولده ونشأته:

- ‌المناصب الإدارية التي تقلدها:

- ‌أوصافه:

- ‌حوار مع ولده:

- ‌مؤلفاته:

- ‌قصة كتابة التفسير:

- ‌2. التعريف بكتابه:

- ‌3. منهجه في التفسير:

- ‌ركاكة وتناقض:

- ‌اثنا عشر مطلبا يذكرها المؤلف:

- ‌الأصول التي اتبعها:

- ‌نماذج من التفسير:

- ‌1 - تفسيره للحروف المقطعة:

- ‌2 - مخالفته لصريح القرآن وصحيح الحديث:

- ‌3 - إخراج النصوص عن دلالاتها:

- ‌4 - يستشهد بافتراءات بني إسرائيل على أنبيائهم:

- ‌5 - حديث خرافة:

- ‌6 - اعتقاده بصحة قصة الغرانيق:

- ‌7 - إيراده للخرافات وجهله بالسنّة:

- ‌8 - قصة بلقيس:

- ‌9 - غرائبه في الإسراء والمعراج:

- ‌أ- المعجزات بين يدي الإسراء:

- ‌ب- المعجزات في أثناء الإسراء:

- ‌ج- المعجزات في أثناء المعراج:

- ‌10 - تناقضه في إثبات رؤية الله عز وجل في الدنيا:

- ‌11 - تضعيفه للأحاديث الصحيحة واستشهاده بالموضوعات:

- ‌12 - إمعانه في الخرافات:

- ‌13 - تخبطه في التفسير:

- ‌14 - جهله ببدهيات اللغة والتاريخ:

- ‌15 - إغرابه في كل شيء:

- ‌16 - رده للسنّة والإجماع:

- ‌إشفاقنا على المفسر وتحذيرنا من تفسيره:

- ‌تفسير الأستاذ أحمد مظهر العظمة (1327 - 1403 هـ/1909 - 1982 م)

- ‌1. منهجه في التفسير:

- ‌2. نماذج من التفسير:

- ‌أ- من سورة الملك:

- ‌ب- النسق الفني في سورة المرسلات:

- ‌ج- آيات من سورة لقمان:

- ‌الصور البيانية:

- ‌3. الإشارات العلمية في الآيات:

- ‌1 - الشمس والقمر بحسبان:

- ‌2 - والسماء بنيناها بأيدٍ وإنا لموسعون:

- ‌4. بيانه للقيم الدينية والاجتماعية والخلقية:

- ‌3 - المفسر وآيات التشريع:

- ‌4 - رأينا في التفسير:

- ‌منهج العلامة محمد الطاهر بن عاشور (ت 1393 هـ/1973 م) في تفسير التحرير والتنوير

- ‌حياته:

- ‌قراءاته وأهم شيوخه حتى عام 1899 م:

- ‌مؤلفاته وكتاباته:

- ‌أولًا: مؤلفاته المطبوعة

- ‌ثانيًا: ومن كتبه المخطوطة:

- ‌المنهج العام لابن عاشور في تفسيره

- ‌القسم الأول: مقدمات التفسير:

- ‌القسم الثاني: مدخل إلى تفسير السورة الكريمة:

- ‌رأي الشيخ في ترتيب سور القرآن الكريم:

- ‌الثاني: ترتيب السور حسب النزول:

- ‌طريقة ابن عاشور في تفسير السورة:

- ‌قضايا علوم القرآن في تفسيره:

- ‌1. الحديث عن الحروف المقطعة في أوائل السور:

- ‌2. الأحرف السبعة:

- ‌3. منسوخ التلاوة:

- ‌اهتمام الشيخ باللغة:

- ‌تناوب حروف الجر:

- ‌عناية الشيخ بالقضايا البلاغية:

- ‌عناية الشيخ بالقضايا العقدية:

- ‌عنايته بآيات الأحكام:

- ‌نكاح المتعة:

- ‌نكاح الربيبة:

- ‌الأستاذ الشيخ محمد أبو زهرة (ت 1974 م) في زهرة التفاسير

- ‌تعريف بالشيخ محمد أبو زهرة:

- ‌صفاته- سعة علمه ومبدؤه:

- ‌المؤلفات والبحوث:

- ‌أشهر مؤلفاته وكتبه:

- ‌وفاته:

- ‌المنهاج الذي اتبعه الشيخ:

- ‌التفسير بالرواية (المأثور):

- ‌هل النبي صلى الله عليه وسلم فسر القرآن الكريم كله

- ‌تفسير القرآن بالراي:

- ‌الطريقة المثلى:

- ‌تفسير القرآن بالعلوم:

- ‌علم الكلام وأراء الفقهاء:

- ‌النسخ في القرآن الكريم:

- ‌المحكم والمتشابه:

- ‌القراءات القرآنية:

- ‌الشيخ لا يبين القراءة المتواترة من الشاذة:

- ‌مناسبة معجزة كل نبي لقومه:

- ‌نزول الفاتحة:

- ‌سورة الرعد مدنية:

- ‌رأيه في بعض مسائل التفسير:

- ‌رأيه في القتال:

- ‌رأيه في ترتيب نزول آيات الخمر:

- ‌قصة البقرة:

- ‌ رأيه في قتال الملائكة يوم بدر:

- ‌ترجيحات الشيخ:

- ‌عناية الشيخ بالقضايا اللغوية:

- ‌ عنايته بالقضايا البلاغية:

- ‌رأيه في التكرار:

- ‌رده القول بالزيادة:

- ‌القول بتناوب الحروف:

- ‌معنى الباء في بسم الله:

- ‌الفعل المحذوف بعد (بسم الله):

- ‌حروف النداء:

- ‌معنى الباء في قوله تعالى: {ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ}:

- ‌تأثره بالعلم الحديث:

- ‌1 - تفسيره للرعد:

- ‌2 - تفسيره لقوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ}:

- ‌ملاحظات حول التفسير:

- ‌منهج الشيخ عبد الكريم الخطيب (ت 1985 م) في التفسير القرآني للقرآن

- ‌أولًا: تعريف بالمفسر عبد الكريم الخطيب:

- ‌ثانيا: التعريف العام بتفسير الخطيب:

- ‌ثالثا: المعالم الأساسية في منهج الخطيب في تفسيره:

- ‌1 - اهتمامه بعلوم القرآن:

- ‌2 - اهتمامه بمسائل العقيدة:

- ‌موقفه من المشيئة:

- ‌موقفه من عقيدة تناسخ الأرواح:

- ‌موقفه من الستة أيام:

- ‌دفاع الخطيب عن عصمة الأنبياء:

- ‌موقفه من الاستواء:

- ‌موقفه من الرؤية:

- ‌تصوره ليوم القيامة:

- ‌3 - المنهج الفقهي عند الخطيب:

- ‌إحياء فن النحت وصنع التماثيل:

- ‌مسألة مس المحدث للمصحف:

- ‌تفسير الخطيب لمصارف الزكاة:

- ‌رأي الخطيب في الخمر:

- ‌4 - الاتجاه الاجتماعي في تفسير الخطيب:

- ‌5 - اهتمامه بالقضايا السياسية:

- ‌6 - الإعجاز القرآني عند الخطيب:

- ‌الإعجاز في النظم:

- ‌الإعجاز في الكلمة القرآنية:

- ‌الإعجاز الموسيقي في القرآن الكريم:

- ‌الإعجاز العلمي عند الخطيب:

- ‌7 - مخالفته آراء العلماء والمفسرين:

- ‌8 - ظهور التناقض في بعض آرائه:

- ‌رأيه في المحكم والمتشابه:

- ‌نفقة العدة للمطلقة طلاقًا بائنًا:

- ‌موقف الخطيب من الحروف المقطعة:

- ‌9 - ظهور بعض الآراء الخطيرة:

- ‌القول بنظرية النشوء والارتقاء:

- ‌جرأة الخطيب على آيات كتاب الله:

- ‌الدعوة إلى وحدة الأديان:

- ‌10 - تعامله مع الروايات:

- ‌رد الأحاديث الصحيحة:

- ‌إهماله أسباب النزول:

- ‌موقفه من الإسرائيليات:

- ‌11 - دفاعه عن الإسلام والقرآن:

- ‌تعدد الزوجات:

- ‌الإسلام والجنس:

- ‌شبهة انتشار الإسلام بالسيف:

- ‌موقف الخطيب من الحروف الزائدة والأقسام المنفية:

- ‌ظاهرة التكرار في القصة القرآنية:

الفصل: 14 - شهادة الحق. 15 - نظرية الإسلام السياسية. 16 - منهاج

14 -

شهادة الحق.

15 -

نظرية الإسلام السياسية.

16 -

منهاج الانقلاب الإسلامي.

17 -

معضلات الاقتصاد الإسلامي وحلها في الإسلام.

رحم الله العالِم المجاهد أبا الأعلى المودودي، وأسكنه فسيح جناته.

‌مقدمة:

لم يضع المؤلف في حسابه وهو يكتب هذا الكتاب: "تفهيم القرآن" أنه يكتبه للعلماء والباحثين، ولا من درسوا العلوم العربية والدينية ويريدون دراسة القرآن دراسة عميقة، إنما أراد أن يقدّمه للمثقفين غير المتخصصين الذين لا يستطيعون الإفادة من كنوز العلوم القرآنية الضخمة، كذلك أراد للقارئ العادي أن يفهم معاني الآيات الكريمة فهما جيدًا.

هذا ما أشار إليه المؤلف في تعريفه للكتاب.

وقد استمرت محاولاته في التأليف بتفسير القرآن على هذا النحو مدة خمس سنوات، وصل فيها إلى نهاية سورة يوسف، ثم سُجن بعدها، فكانت فترة سجنه فرصة استطاع فيها إعداد هذا الكتاب.

افتتح المؤلف كتابه هذا بمقدمة من ثلاثين صفحة، بيّن فيها أن هذا الكتاب ليس تفسيرًا تقليديًا، وإنما هو تعريف للقارئ ببعض الأشياء التي تعينه على فهم الآيات الكريمة، وهذا ما يفهم من عنوان الكتاب، كما أنه أجاب على بعض الأسئلة التي تثور في ذهن الدارس لكتاب الله.

وتحدث عن طبيعة القرآن الكريم، وأنه كتاب مغاير لترتيب الكتب الأخرى، فهو كتاب فريد، وهذه الحقيقة يجب على القارئ أن يضعها في ذهنه حين يبدأ دراسة القرآن، حتى لا يصاب بالحيرة من أسلوب القرآن الذي يختلف عن التقسيم

ص: 12

المألوف، فليس مقسمًا إلى أبواب وفصول، بل يمزج بين الموضوعات على اختلافها دون عنوان لباب أو علامة لفصل، وهذا يثير خصوم القرآن فيثيرون شكوكًا حوله، لذلك فإن القارئ للقرآن الكريم عليه أن يقرأ بعد أن يحرر عقله من التصورات السابقة، ويعرف أنه يقرأ كتابًا فريدًا وحيدًا من نوعه.

ثم بيّن أن القرآن يحوي دعوة الناس إلى اتباع الصراط المستقيم، وأن موضوعه هو الإنسان، حيث يناقش أنماط حياته التي تقوده إلى النجاح أو إلى دار البوار، وبين أن بحث القرآن الرئيس هو توضيح الحقيقة، وهي بعينها التي أوحاها الله إلى آدم عند تنصيبه خليفة، وأن كل النظريات التي تخالف هذه الحقيقة إنما هي نظريات فاسدة، ومعرفة هذه الأشياء -كما يقول أبو الأعلى- واستحضارها في ذهن القارئ للقرآن تبعده عن نظرة التنافر والانفصام في الأسلوب، أو النقص في ارتباط موضوعات القرآن العديدة، فأي موضوع فيه سيجده مرتبطًا ببحثه الأساس وهدفه.

ثم تحدث عن نزول القرآن على مدى ثلاث وعشرين سنة، وأن لكل مرحلة ما يناسبها من الموضوعات، وأسلوب القرآن فيها يختلف عن أسلوبه في مراحل أخرى، فكان من المُحال أن يحوي تشاكلًا واتساقًا على نحو يناظر ما هو متبوع في كتب الديانات المماثلة له، ومرور الحركة الإسلامية بمراحل مختلفة يفسر لنا تكرار الأشياء مرارًا في القرآن، فأيّ مهمة وحركة يلزم لها بسط ما تتطلبه في مرحلة من مراحلها مع ضرورة التزام الصمت إزاء ما تحتاجه في المرحلة المقبلة، لهذا فإن احتياجات الحركة ما تفتأ تتكرر ما دامت الحركة لم تدخل في مرحلة أخرى سواء استمرت شهورًا أم أعوامًا، وطبيعي أن تكرار هذه الأمور يتخذ ألفاظًا وأساليب متنوعة لتجنب الرتابة، كما أنها تصاغ في لغة جميلة جليلة لتكون ذات تأثير فعال، كما أن القرآن يكرر عقيدته ومبادئه الأساسية في مواضع مناسبة ليحفظ الحركة قوية في كل مرحلة ودور.

ص: 13

ثم أجاب على من يسأل: لماذا لم تُرتَّب سور القرآن حسب ترتيب نزولها؟ وأن هذا الأمر قد يستغله أعداء الإسلام للطعن في القرآن، فهم يرون أن أتباع سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم رتبوا القرآن دون أي ترتيب يسهل إدراكه وأنهم راعوا حجم السور، فقدموا السور الكبيرة على الصغيرة.

قال: هذه الشكوك مبنية على جهل الحكمة الكامنة في ترتيب القرآن الحالي، فبالرغم من حتمية أن يكون القرآن كتابًا لكل عصر وأوان كان تنزيله لا بد وأن يكون تدرَّج على فترة ظلت ثلاثًا وعشرين سنة، ووفق مستلزمات الأدوار المختلفة التي كانت تمر بها الجماعة المسلمة، ومن الواضح أن تسلسل الوحي الذي كان يناسب التطور التدريجي للحركة الإسلامية لم يعد له وجه مناسب بعد اكتمال القرآن، وهذا استلزام الأمر ترتيبًا آخر يتفق مع الظروف التي تبدلت ويناسبها، فلقد كان القرآن في دور المرحلة الأولى للحركة يخاطب من كانوا على جهل تام بالإسلام، فكان عليه بالطبع أن يعلمهم أسس الإيمان، أما بعد نضوجها واكتمالها اهتم القرآن في المقام الأول بمن أقبلوا على الإسلام، وكونوا جماعة لتنفيذ المهمة التي كلّفهم بها الرسول صلى الله عليه وسلم، وواضح من هذا أن ترتيب الكتاب الكامل كان لا بد من اختلافه عن ترتيب نزول آياته الزمني حتى يناسب مستلزمات الأمة الإسلامية في كل العصور والدهور، فكان على القرآن أولًا أن يقف المسلمين على واجباتهم بشأن تنظيم حياتهم، وعلى هذا كان لزامًا أن تكون سورة البقرة ونظيراتها الدنية وليست سورة العلق ومثيلاتها في مستهل القرآن وبدايته.

وثَمَّة أمر آخر ينبغي أن يؤخذ بعين الاعتبار، وهو أن ليس مما يناسب هدف القرآن وغرضه أن تجمع كافة السور التي تعالج موضوعات متجانسة، ويُصنف بعضها مع بعضها الآخر، ولتفادي النزعة الواحدية في دراسته، كان لا بد -كأمر أساس وجوهري- أن تتخلل السور المكية أخواتها المدنيات، وأن تتبع السورة المدنية قريناتها المكيات، وحتى تظل صورة الإسلام كاملة منشورة أمام القارئ عبر

ص: 14