الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) رحمه الله، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ3/ 5]
والتوجيهان في تقديري لا يُقبلان، لمخالفتهما لما عند جمهور المفسرين من جهة، ولأن هذا يتنافى مع خصيصة البسملة في أنَّها تكون في أول كلّ عمل يبدأ به، فليس من المقبول أن كلّ عمل يقوم به الإنسان ويبتدئه يقول فيه: بسم الله، أي: أقسم أن عملي هذا حق.
حروف النداء:
من المقرر المعروف عند علماء النحو أن حروف النداء هي (يا) للبعيد والهمزة و (أي) للقريب أو للمتوسط، وإذا وقع النداء بواحدة، فإنها لا تجتمع معها أخرى في منادى واحد، بحيث يكون للبعيد والقريب معًا.
والشيخ أبو زهرة خالف هذا الكلام فهو عند قوله: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ} يقول: "قالوا: إن النداء بـ (يا) يكون للبعيد، والنداء بـ (أي) يكون للقريب، وهنا النداء بـ (يا) و (أي) معًا، ثم يزاد عليها (ها) التي تفيد التنبيه، وينادى للبعيد حسًا بـ (يا) وللبعيد معنويًا بها أيضًا، والنداء من الله تعالى لعبيده نداء من أعلى من في الوجود إلى خلقه، ولذا كان النداء بأداتي نداء، وهما (يا) و (أي)
…
" (1).
ونلحظ أن الشيخ أبا زهرة قد وقع في خطأين علميين:
الأول: عَدّه (أيُّ) التي هي اسم أداة نداء التي هي (أي).
الثاني: وهو مبني على الأول، إذ قرر اجتماع أداتي نداء في مكان واحد إحداهما للبعيد والأخرى للقريب.
قال ابن هشام في المغني: (أَيْ) بالفتح والسكون على وجهين:
حرف لنداء البعيد أو القريب أو المتوسط على خلاف في ذلك.
(1) أبو زهرة، 1/ 154.
[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) رحمه الله، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ3/ 5]
كقوله: (أيْ ربِّ).
وحرف تفسير: تقول: عندي عسجد، أي: ذهبٌ.
وأما (أيُّ) بفتح الهمزة وتشديد الياء اسم يأتي على خمسة أوجه: شرطًا واستفهامًا وموصولًا، وأن تكون دالة على معنى الكمال، وأن تكون وصلة إلى نداء ما فيه أل نحو (يا أيها الرجل)(1).
(فأيُّ) ليست هي (أيْ) كما هو مقرر، وما دام قد انتقض هذا - وما أظن إلا قد ألبس على الشيخ فيه، أو هو من سبق قلمه وخاطره - فإن تعليله لوجود أداتي نداء منقوض أيضًا.
تفسيره لـ (ألا) في قوله تعالى: {أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ} :
يقول الشيخ أبو زهرة: "وقد أكدت السفاهة بقوله (ألا) التي هي استفهام داخل على النفي، فكان تأكيدًا للنفي مع التنبيه"(2).
فالشيخ أبو زهرة يرى أن (ألا) مركبة وليست بسيطة، فهي مركبة من الهمزة و (لا)، وهذا المعنى ذكره أيضًا صاحب المغني فقال:"ويقول المعربون فيها - أي في ألا - حرف استفتاح فيبينون مكانها ويعملون معناها. وإفادتها التحقيق من جهة تركيبها من الهمزة و (لا)، وهمزة الاستفهام إذا دخلت على النفي أفادت التحقيق"(3).
وردّ أبو حيان هذا الرأي فقال: " (ألا) حرف تنبيه، وزعموا أنه مركب من همزة الاستفهام و (لا) النافية للدلالة على تحقق ما بعدها، والاستفهام إذا دخل على النفي أفاد تحقيقًا كقوله تعالى:{أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ} [القيامة: 40]، ولكونها من المُنْصَبِّ في
(1) المغني، ابن هشام، ص 108 - 109 بتصرف.
(2)
أبو زهرة، 1/ 133.
(3)
المغني، ص 96.