الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والكفالة وكلام الفضول والكذب" (1)، ونستمر مع الشيخ فيما يذكره من معجزات وأحاديث موضوعة، لنأتي إلى المعجزة الخامسة والعشرين حيث يقول: "ورأى محمد صلى الله عليه وسلم موسى عليه السلام يصلي في قبره عند الكثيب الأحمر ويقول: "أكرمته وفضلته" ويرفع صوته فقال من هذا يا جبريل؟ قال: "موسى بن عمران" قال: ومن يعاتب؟ قال يعاتب ربه فيك
…
" وفي المعجزة الحادية والثلاثين يذكر أن الله أحيا له جميع الأنبياء من قصّ عليه ومن لم يقصص، إلا عيسى وإدريس والخضر وإلياس فإنه رآهم بأجسادهم الحقيقية، لأنهم أحياء، ومع أن الخضر لم يُجمَع على نبوته، إلا أنه جاء مع الأنبياء هنا لإجماع الكلمة على حياته -سبحانك هذا بهتان عظيم! وإذا كان الإمام البخاري رضي الله عنه وغيره من أئمة التفسير والحديث، لا يرون لحياة الخضر أصلًا، فكيف يدعي صاحبنا الإجماع حتى الصوفية أنفسهم لا يرى الكثير منهم هذا- وفي المعجزة الثالثة والثلاثين يخلط كلامًا سقيمًا، مع قول صحيح في إنائي اللبن والخمر، فيذكر أن جبريل قال للرسول صلى الله عليه وسلم: لو شربت اللبن كله، ما ضل أحد من أمتك بعدك، فطلبه الرسول ليتم شربه، فقال جبريل "قضي الأمر" ثم تلا {لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا} [الأنفال: 44] ونسي الشيخ أن الآية مدنية! .
ج- المعجزات في أثناء المعراج:
وفي العجزة الرابعة والثلاثين يذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم، وضع له سلم من ذهب، أسفل صخرة بيت المقدس، ورأسه في السماء وهو المعراج، الذي تعرج عليه أرواح الأنبياء وسائر بني آدم. ثم يقول: "وقد ذكرنا في الآية (85) من سورة الواقعة أن المحتضر يشخص بصره إلى السماء، فتخرج روحه وهو على هذه الحالة، وذلك لأنه يرى هذا المعراج، الذي تصعد عليه روحه فيعجب من حُسْنه فيتبعه بصره حتى إن أكثر الأموات تبقى عيونهم مفتوحة وعليهم بسمة
…
". ثم يعقد مطلبًا عند المعجزة الخامسة والثلاثين بعنوان "مطلب الورد الأحمر والأصفر
(1) ولا أدري لِمَ لم يعمل شيخنا بتلك النصائح فيترك كلام الفضول.
والمواليد الثلاثة والحركة القسرية" يقول: فيه: "قال صلى الله عليه وسلم لما عرج بي إلى السماء، بكت الأرض من بعدي، فنبت الأصفر (أي الزهر الأصفر) فلما رجعت قطر عرقي على الأرض، فنبت الورد الأحمر، ألا من أراد أن يشم رائحتي فليشم الورد الأحمر" [رواه أنس مرفوعًا]. قال أبو الفرج النهرواني: هذا قليل من كثير مما أكرم الله نبيه .. ولهذا جرت العادة أن من يشم وردًا له رائحة طيبة، يصلي على محمد صلى الله عليه وسلم أخذًا من هذا. ونظيره على ما قيل: إن حواء عليها السلام لما هبطت إلى الأرض بكت فما وقع من قطرها في البحر صار لؤلؤًا، وما وقع في الأرض صار زهرًا
…
ومنه أن إبراهيم عليه السلام، ذرى كفًا من كافور الجنة، فما وقع منه ذرة في الأرض إلا صارت سبخة
…
أَبَعْدَ هذا الذي أعطاه الله عباده مؤمنهم وكافرهم، يستغرب أن يمنح من خلق الكون لأجله ما قرأته وسمعته؟ ".
ونحن نجلّ الرسول صلى الله عليه وسلم عن مثل هذه الترهات، كما نرفض أن تكون رائحة الورد الأحمر والأصفر والأخضر، وأن تكون رائحة المسك والفل والعنبر -لا أقول شبيهة بل قريبة- من رائحته الزكية وشذاه الطيب صلى الله عليه وسلم، كما أستنكر أن يسكت العلماء عن هذه وأمثالها. فيسمح لكل واحد أن يخوض فيما يسميه "تفسير كتاب الله". والحق أقول: إن العلماء مقصرون، إن هم غضوا طرفًا عن مثل هذه الأمور، وأسأل الله العفو عنا.
وفي المعجزة السابعة والثلاثين، يذكر "أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في معراجه بحرًا أخضر، فسأل جبريل عنه فأجابه بأنه بحر في الهواء، لا شيء فوقه ولا شئ تحته، ولولاه لأحرقت الشمس الدنيا وما فيها. ويعلق بأنه إن ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو لا ينطق عن الهوى، ينبغي أن نصدق به، وإلا فإن تصديق ما لا مضرة له في الدين أحسن من تكذيبه"! ! وهذا كلام ساقط عند أهل العلم، وذلك لأننا في مسائل العقيدة والدين، ينبغي أن نقف عند حدود كتاب الله وصحيح سنّة رسوله صلى الله عليه وسلم. وهنا أراني مضطرًا أن أكتفي بما ذكرت، لا لأنه أغرب مما سكت عنه، فهناك ما هو أكثر غرابة من هذا! ! ولكني لا أود أن أضيع الحبر سدًى، ولا حول ولا قوة إلا بالله.