الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) رحمه الله، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ3/ 5]
رأيه وأنه هو المختار عنده ما ذكره في تفسيره سورة الكهف (15/ 244)، والقصص (20/ 61)، حيث ذكر عبارات تفضي إلى أن الترتيب كان اجتهادًا.
والذي ذهب إليه الشيخ من أمر المناسبة بين السور، وجعله أمرًا ثانويًا وليس من غرض المفسر هو قول غير مقبول منه، ولا يليق صدوره من مفسر مثله.
بهذا يتبين لك أن الشيخ قد سار مع القائلين بأن بعض سور القرآن كان مرتبًا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وبعضها الآخر كان اجتهادًا ومن فعل الصحابة رضي الله عنهم، ولهذا لم يتعرض ابن عاشور لذكر المناسبة بين السور إلا مرتين، وذلك في فاتحة تفسيره لسورة المائدة (1)، وكذلك في أثناء تفسيره لسورة القدر (2).
وقد عرض الدكتور فضل حسن عباس لهذه القضية في كتابه: "إتقان البرهان في علوم القرآن" وبيَّن أن ما يرجحه العلماء أن ترتيب السور ترتيب توقيفي.
الثاني: ترتيب السور حسب النزول:
وقد أفاض الشيخ في ذلك وتحدث عن كل سورة من القرآن الكريم في مقدمة تفسيره لها، وقد اعتمد ابن عاشور في حديثه عن ذلك على رواية جابر بن زيد، عن ابن عباس، وهي معتمد الجعبري في منظومته (تقريب المأمول في ترتيب النزول)(3).
واعلم أن السيوطي بعد أن ذكر رواية جابر بن زيد هذه في كتابه الإتقان، قال: هذا سياق غريب، وفي هذا الترتيب نظر (4).
(1) 6/ 72.
(2)
30/ 456.
(3)
التحرير، 1/ 90. وجابر بن زيد تابعي ثقة من رجال الستة. انظر: التهذيب، 2/ 34 وقد اختلف في وفاته. فقيل: سنة 93 وقيل: 103 وقيل: 104.
(4)
الإتقان، 1/ 26.
[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) رحمه الله، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ3/ 5]
وينبغي أن يعلم أن هذه الرواية قد أسقطت منها سورة إبراهيم من المكي، وسورة النساء، والزلزلة، والحديد، والقتال، والرعد، والرحمن، والإنسان، والطلاق، والبينة، والحشر من المدني (1).
ومع تصريح الشيخ ابن عاشور بالاعتماد على هذه الرواية إلا أنه قد خالفها في بعض المواضع، فجاء ترتيبه بعض السور مخالفًا لما في تلك الرواية.
من الأمثلة ما ذكره عند فاتحة تفسيره سورة سبأ، حيث قال: وهي السورة الثامنة والخمسون في عداد نزول السور، نزلت بعد سورة لقمان، وقبل سورة الزمر، كما في المروي عن جابر بن زيد، واعتمد عليه الجعبري كما في الإتقان (2)، وقد تقدم في سورة الإسراء أن قوله تعالى فيها:{وَقَالوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (90)} [الإسراء: 90]، إلى قوله:{أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا} [الإسراء: 92](3)، إنهم عنوا قوله تعالى في هذه السورة:{إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ} [سبأ: 9]، فاقتضى أن سورة سبأ نزلت قبل سورة الإسراء، وهو خلاف ترتيب جابر بن زيد الذي يعد الإسراء متممة الخمسين، وليس يتعين أن يكون قوله:{أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا} معنيًا به هذه الآية؛ لجواز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم هددهم بذلك في موعظة أخرى (4).
(1) انظر: الإتقان، 1/ 26. وقد بقي السقط كذلك في الطبعة المحققة، 1/ 73، طبع المكتبة العصرية بيروت.
(2)
لقمان رقمها 57، والزمر 58.
(3)
انظر: 15/ 209 من التفسير.
(4)
22/ 133 - 134.
[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) رحمه الله، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ3/ 5]
ومن ذلك ما ذكره عند فاتحة تفسيره سورة الحديد، حيث قال: وقد عدت السورة الخامسة والتسعين في ترتيب نزول السور. جريًا على قول الجمهور إنها مدنية، فقالوا: نزلت بعد سورة الزلزال، وقبل سورة القتال (1).
وإذا روعي قول ابن مسعود إنها نزلت بعد البعثة بأربع سنين (2)، وما روي من أن سبب إسلام عمر بن الخطاب أنه قرأ صحيفة لأخته فاطمة فيها صدر سورة الحديد (3)، لم يستقم هذا العد لأن العبرة بمكان نزول صدر السورة، لا نزول آخرها فيشكل موضعها في عد نزول السورة، وعلى قول ابن مسعود: يكون ابتداء نزولها
(1) هذه السور ساقطة من رواية جابر بن زيد في الإتقان، والذي في منظومة الجعبري أن الحديد رقمها 94 وأن الزلزلة رقمها 93 والقتال 95. الإتقان: 1/ 26، قلت: وليس بين يدي من الروايات ما يفضي إلى أن ترتيبها الخامسة والتسعين بل إن رواية ابن الضريس كما في فضائل القرآن رقمها 93. انظر: ص 34، وكذلك ما اعتمده الزركشي في البرهان، 1/ 194. وكذلك ما ذكره صاحب كتاب المباني من رواية عثمان بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس انظر مقدمتان ص 12. وأما رواية أبي صالح عن ابن عباس وسعيد بن المسيب عن علي بن أبي طالب فعدها الثانية والتسعين. انظر: مقدمة كتاب المباني في مقدمتان، ص 8 - 10، 14. وكذلك ما ذكره السيوطي عن البيهقي في الدلائل من رواية مجاهد عن ابن عباس كما في الإتقان، 1/ 10. وكل هذه الروايات على إسقاط الفاتحة، فأما بإضافتها فيصبح رقم هذه السورة ما بين الثالث والتسعين والرابع والتسعين.
(2)
قال ابن عاشور روى مسلم في صحيحه والنسائي وابن ماجه عن ابن مسعود أنه قال: ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا} إلى قوله {وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16)} [الحديد: 16]، إلا أربع سنين. عبد الله من أول الناس إسلامًا فتكون هذ الآية مكية، التحرير، 27/ 353. والحديث في مسلم مع النووي، 18/ 161 - 162. وقال في تحفة الأشراف: رواه النسائي في التفسير في الكبرى. انظر: 7/ 70، ولم أجده في ابن ماجه.
(3)
هذه الرواية ذكرها السهيلي في الروض الأنف دون إسناد، 2/ 100. وذكرها السيد أحمد زيني دحلان في السيرة، 1/ 257، بهامش السيرة الحلبية. وانظر: السيرة الحلبية، 1/ 329، والذي فيها أن الصحيفة التي كانت عند أخت عمر لما أسلم متعددة: قسم منها فيه الحديد والآخر فيه طه، 1/ 334. وانظر: الآلوسي، 27/ 164. قال شيخنا: إن هذا لا ينهض لإخراج السورة من المدني فالمسبحات كلها مدنية ولا اعتبار لمثل هذه الرواية لا سيما وأنها تعارض المشهور.
[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) رحمه الله، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ3/ 5]
أواخر سنة أربع من البعثة، فتكون من أقدم السور نزولًا، فتكون قبل سورة الحجر وطه وبعد غافر، فالوجه أن معظم آياتها نزل بعد سورة الزلزال (1).
ويعرض الشيخ بعد ذلك لذكر عدد آيات السور والخلاف فيه يقول في طالعة تفسيره لسورة هود: وقد عدت آياتها مئة وإحدى وعشرين في العدد المدني الأخير، وكانت آياتها معدودة في المدني الأول مئة واثنتين وعشرين. وهي كذلك في عدد أهل الشام وفي عدد أهل البصرة، وأهل الكوفة مئة وثلاث وعشرون (2).
ويعرض بعد ذلك لأغراض السورة الكريمة، ويقصد بذلك محتويات السورة أو مشتملاتها، ثم يذكر سبب نزول السورة الكريمة إن كان لها سبب. يقول عند تفسيره لسورة الطلاق:
"وسبب نزولها ما رواه مسلم عن طريق ابن جريج، عن أبي الزبير أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن يسأل ابن عمر: كيف ترى في الرجل طلق امرأته حائضًا، فقال: طلق ابن عمر امرأته حائضًا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: ليراجعها، فردّها وقال: إذا طهرت فليطلق أو ليمسك. قال ابن عمر: وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1] "(3).
فظاهر قوله: "وقرأ النبي صلى الله عليه وسلم
…
إلخ، أنها أنزلت عليه ساعتئذ، ويحتمل أن تكون نزلت قبل هذه الحادثة" (4).
وقال ابن عاشور أيضًا: وقال الواحدي، عن السدي: إنها نزلت في قضية طلاق ابن عمر (5)، وعن قتادة أنها نزلت بسبب أن النبي صلى الله عليه وسلم، طلق حفصة، ولم
(1) 27/ 354.
(2)
11/ 312.
(3)
في صحيح مسلم "فطلقوهن في قبل عدتهن"، 10/ 69 مع المنهاج.
(4)
الحديث هذا اللفظ رواه مسلم في كتاب الطلاق، 10/ 69. وأبو داود في سننه، كتاب الطلاق، 2/ 222، طبع الهند مع كتاب عون المعبود.
(5)
أسباب النزول، 463.