المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌عناية الشيخ بالقضايا العقدية: - التفسير والمفسرون في العصر الحديث - فضل عباس - جـ ٣

[فضل حسن عباس]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌منهج الأستاذ أبي الأعلى المودودي (ت 1399 هـ / 1979) في التفسير

- ‌الجزء الأول: من الفاتحة إلى آل عمران

- ‌حياته:

- ‌مقدمة:

- ‌جمع القرآن:

- ‌اختلاف اللهجات:

- ‌الشمولية:

- ‌دستور كامل:

- ‌مقترحات حول الدراسة:

- ‌منهجه في التفسير

- ‌تقديمه بين يدي السورة:

- ‌إبرازه هداية القرآن:

- ‌موقفه من القضايا اللغوية:

- ‌موقفه من المسائل العقدية:

- ‌موقفه من الخلافات الفقهية:

- ‌مقدمات تاريخية للآية:

- ‌عنايته بأسباب النزول:

- ‌إقلاله من الاستشهاد بالأحاديث:

- ‌رده على بني إسرائيل:

- ‌رده الشبهات:

- ‌وقوعه في الإسرائيليات:

- ‌منهجية مضطربة:

- ‌ملاحظة السياق:

- ‌تفسير سورة النور

- ‌توسعه في المسائل الفقهية:

- ‌رأيه في حجاب المرأة:

- ‌موقفه من الاستشهاد بالأحاديث:

- ‌تحليل الألفاظ:

- ‌الوعظ والإرشاد:

- ‌موقفه من المسائل البيانية:

- ‌عنايته بالمناسبة:

- ‌عقيدة التنزيه:

- ‌منهج الشيخ سعيد حوى (ت 1989) في تفسيره

- ‌حياته

- ‌ تفسيره

- ‌تقسيمه القرآن والسور:

- ‌القرآن وحدة واحدة:

- ‌موقفه من التفسير المأثور:

- ‌موقفه من أسباب النزول:

- ‌موقفه من الإسرائيليات:

- ‌ مصادره

- ‌عنايته بالقضايا الفقهية:

- ‌قضايا العقيدة في التفسير:

- ‌موقفه من القضايا اللغوية:

- ‌موقفه من القراءت:

- ‌استطراداته:

- ‌أثر ثقافته وتجاربه على تفسيره:

- ‌منهج الإمام الشنقيطي (ت 1393 هـ/1973 م) تفسير أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

- ‌القسم الأول

- ‌أولا: ترجمة الإمام الشنقيطي

- ‌مؤلفاته:

- ‌عقيدته:

- ‌ثانيا: التعريف بالتفسير:

- ‌ثالثا: ملاحظات على القضايا المنهجية في التفسير:

- ‌منهح الشيخ في تفسيره:

- ‌أولا: القراءات القرآنية:

- ‌ثانيا: موقفه من المبهمات:

- ‌ثالثا: الإسرائيليات:

- ‌رابعا: ذكره أقوال العلماء:

- ‌خامسا: منهجه في التوثيق:

- ‌سادسا: تفسيره للآيات العلمية من خلال مشاهداته:

- ‌سابعا: قلة عنايته بالقضايا البيانية:

- ‌ثامنا: موقفه من المخالفين:

- ‌تاسعا: ملاحظات على القضايا العلمية:

- ‌أ- قضايا اللغة:

- ‌ب - قضايا أخرى:

- ‌عاشرا: نماذج من تفسير الشيخ رحمه الله من أضواء البيان:

- ‌القسم الثاني تتمة الشيخ عطية محمد سالم رحمه الله

- ‌أولا: ترجمة الشيخ عطية محمد سالم

- ‌مؤلفات الشيخ عطية:

- ‌ثانيًا: ملاحظات على تفسير الشيخ عطية محمد سالم

- ‌ميزات تفسير الشيخ عطية:

- ‌ثالثا: نماذج من تفسير الشيخ عطية محمد سالم رحمه الله:

- ‌منهج الأستاذ محمد عزة دروزة رحمه الله (ت 1984 م) في التفسير الحديث

- ‌التعريف بالمؤلف:

- ‌المولد والنشأة:

- ‌في ميدان العمل:

- ‌في ميدان التربية والتعليم:

- ‌الحفاظ على الأوقاف الفلسطينية:

- ‌مشاركته في الحركة القومية:

- ‌إنتاجه الفكري:

- ‌وفاته:

- ‌ القرآن المجيد

- ‌أولا: الخطة المثلى لفهم القرآن:

- ‌1 - القرآن والسيرة النبوية:

- ‌2 - البيئة النبوية:

- ‌3 - اللغة القرآنية:

- ‌4 - القرآن أسس ووسائل:

- ‌تقسيم ليس فيه دقة ولا موضوعية:

- ‌5 - القصص القرآني:

- ‌ادعاؤه معرفة العرب للقصص القرآني ومناقشة أدلته:

- ‌زعم معرفة الرسول الكريم بهذا القصص قبل الوحي:

- ‌النصوص الصريحة تشكُل على المؤلف وتحيِّره:

- ‌صحة القصص القرآني وعدم تناقضه:

- ‌6 - الملائكة والجن في القرآن:

- ‌7 - مشاهد الكون ونواميسه:

- ‌8 - الحياة الأخروية في القرآن:

- ‌9 - ذات الله في القرآن:

- ‌10 - تسلسل الفصول القرآنية وسياقها:

- ‌11 - فهم القرآن من القرآن:

- ‌ثانيًا: تعليقاته ومآخذه على المفسرين ومناهجهم:

- ‌تعليقه على روايات أسباب النزول:

- ‌ثغرات حذر منها العلماء:

- ‌ثغرات مزعومة:

- ‌التفسير المثالي كما يراه المؤلف:

- ‌منهجه في التفسير:

- ‌ترتيب يشذ به عن المفسرين:

- ‌الأدلة التي اعتمدها ومناقشتها:

- ‌محاذير هذه الطريقة:

- ‌عدم تأديتها للنتائج التي قصدها المؤلف وأمثلة ذلك:

- ‌1 - آيات التحدي:

- ‌2 - آيات الإسراء والمعراج:

- ‌نماذج من تفسير المؤلف:

- ‌تعبير غير دقيق:

- ‌سورة التكوير:

- ‌رأيه في بعض مسائل التفسير:

- ‌1 - فواتح السور:

- ‌رده القول برمزية الحروف:

- ‌إيراده أقوالًا غير معتبرة في تفسير هذه الحروف:

- ‌تعليله لكثرة الحروف أو قلتها:

- ‌رد هذا التأويل:

- ‌2 - المفسر والآيات الكونية:

- ‌نماذج من هذا التفسير:

- ‌تعليقنا على هذا المنهج:

- ‌3 - رأيه في السحر:

- ‌4 - المفسر والمتشابه:

- ‌نماذج من التفسير:

- ‌رأينا في هذا المنهج:

- ‌5 - آيات الأحكام:

- ‌ذكره تفريعات في تفسير آيات الأحكام وادعاؤه أن العلماء لم يتطرقوا إليها:

- ‌ضعفه في أدوات التفسير:

- ‌اضطراب يشوش على القراء:

- ‌استطراد:

- ‌بيانه لحكمة التشريع:

- ‌رأينا في هذا المنهج:

- ‌6 - الأستاذ دروزة وآيات الجهاد:

- ‌مناقشة تلك الآراء:

- ‌ملاحظات على التفسير:

- ‌7 - المفسر يعتمد على الإسرائيليات في مواضع متعددة:

- ‌أ - القصص:

- ‌ب- مشاهد الكون ونواميسه:

- ‌الأستاذ دروزة يرد على حملات المستشرقين:

- ‌تقييم التفسير:

- ‌منهج الشيخ عبد القادر ملا حويش العاني (ت 1398 هـ/1978 م) في بيان المعاني

- ‌1. نبذة عن حياة المؤلف:

- ‌اسمه ونسبه:

- ‌مولده ونشأته:

- ‌المناصب الإدارية التي تقلدها:

- ‌أوصافه:

- ‌حوار مع ولده:

- ‌مؤلفاته:

- ‌قصة كتابة التفسير:

- ‌2. التعريف بكتابه:

- ‌3. منهجه في التفسير:

- ‌ركاكة وتناقض:

- ‌اثنا عشر مطلبا يذكرها المؤلف:

- ‌الأصول التي اتبعها:

- ‌نماذج من التفسير:

- ‌1 - تفسيره للحروف المقطعة:

- ‌2 - مخالفته لصريح القرآن وصحيح الحديث:

- ‌3 - إخراج النصوص عن دلالاتها:

- ‌4 - يستشهد بافتراءات بني إسرائيل على أنبيائهم:

- ‌5 - حديث خرافة:

- ‌6 - اعتقاده بصحة قصة الغرانيق:

- ‌7 - إيراده للخرافات وجهله بالسنّة:

- ‌8 - قصة بلقيس:

- ‌9 - غرائبه في الإسراء والمعراج:

- ‌أ- المعجزات بين يدي الإسراء:

- ‌ب- المعجزات في أثناء الإسراء:

- ‌ج- المعجزات في أثناء المعراج:

- ‌10 - تناقضه في إثبات رؤية الله عز وجل في الدنيا:

- ‌11 - تضعيفه للأحاديث الصحيحة واستشهاده بالموضوعات:

- ‌12 - إمعانه في الخرافات:

- ‌13 - تخبطه في التفسير:

- ‌14 - جهله ببدهيات اللغة والتاريخ:

- ‌15 - إغرابه في كل شيء:

- ‌16 - رده للسنّة والإجماع:

- ‌إشفاقنا على المفسر وتحذيرنا من تفسيره:

- ‌تفسير الأستاذ أحمد مظهر العظمة (1327 - 1403 هـ/1909 - 1982 م)

- ‌1. منهجه في التفسير:

- ‌2. نماذج من التفسير:

- ‌أ- من سورة الملك:

- ‌ب- النسق الفني في سورة المرسلات:

- ‌ج- آيات من سورة لقمان:

- ‌الصور البيانية:

- ‌3. الإشارات العلمية في الآيات:

- ‌1 - الشمس والقمر بحسبان:

- ‌2 - والسماء بنيناها بأيدٍ وإنا لموسعون:

- ‌4. بيانه للقيم الدينية والاجتماعية والخلقية:

- ‌3 - المفسر وآيات التشريع:

- ‌4 - رأينا في التفسير:

- ‌منهج العلامة محمد الطاهر بن عاشور (ت 1393 هـ/1973 م) في تفسير التحرير والتنوير

- ‌حياته:

- ‌قراءاته وأهم شيوخه حتى عام 1899 م:

- ‌مؤلفاته وكتاباته:

- ‌أولًا: مؤلفاته المطبوعة

- ‌ثانيًا: ومن كتبه المخطوطة:

- ‌المنهج العام لابن عاشور في تفسيره

- ‌القسم الأول: مقدمات التفسير:

- ‌القسم الثاني: مدخل إلى تفسير السورة الكريمة:

- ‌رأي الشيخ في ترتيب سور القرآن الكريم:

- ‌الثاني: ترتيب السور حسب النزول:

- ‌طريقة ابن عاشور في تفسير السورة:

- ‌قضايا علوم القرآن في تفسيره:

- ‌1. الحديث عن الحروف المقطعة في أوائل السور:

- ‌2. الأحرف السبعة:

- ‌3. منسوخ التلاوة:

- ‌اهتمام الشيخ باللغة:

- ‌تناوب حروف الجر:

- ‌عناية الشيخ بالقضايا البلاغية:

- ‌عناية الشيخ بالقضايا العقدية:

- ‌عنايته بآيات الأحكام:

- ‌نكاح المتعة:

- ‌نكاح الربيبة:

- ‌الأستاذ الشيخ محمد أبو زهرة (ت 1974 م) في زهرة التفاسير

- ‌تعريف بالشيخ محمد أبو زهرة:

- ‌صفاته- سعة علمه ومبدؤه:

- ‌المؤلفات والبحوث:

- ‌أشهر مؤلفاته وكتبه:

- ‌وفاته:

- ‌المنهاج الذي اتبعه الشيخ:

- ‌التفسير بالرواية (المأثور):

- ‌هل النبي صلى الله عليه وسلم فسر القرآن الكريم كله

- ‌تفسير القرآن بالراي:

- ‌الطريقة المثلى:

- ‌تفسير القرآن بالعلوم:

- ‌علم الكلام وأراء الفقهاء:

- ‌النسخ في القرآن الكريم:

- ‌المحكم والمتشابه:

- ‌القراءات القرآنية:

- ‌الشيخ لا يبين القراءة المتواترة من الشاذة:

- ‌مناسبة معجزة كل نبي لقومه:

- ‌نزول الفاتحة:

- ‌سورة الرعد مدنية:

- ‌رأيه في بعض مسائل التفسير:

- ‌رأيه في القتال:

- ‌رأيه في ترتيب نزول آيات الخمر:

- ‌قصة البقرة:

- ‌ رأيه في قتال الملائكة يوم بدر:

- ‌ترجيحات الشيخ:

- ‌عناية الشيخ بالقضايا اللغوية:

- ‌ عنايته بالقضايا البلاغية:

- ‌رأيه في التكرار:

- ‌رده القول بالزيادة:

- ‌القول بتناوب الحروف:

- ‌معنى الباء في بسم الله:

- ‌الفعل المحذوف بعد (بسم الله):

- ‌حروف النداء:

- ‌معنى الباء في قوله تعالى: {ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ}:

- ‌تأثره بالعلم الحديث:

- ‌1 - تفسيره للرعد:

- ‌2 - تفسيره لقوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ}:

- ‌ملاحظات حول التفسير:

- ‌منهج الشيخ عبد الكريم الخطيب (ت 1985 م) في التفسير القرآني للقرآن

- ‌أولًا: تعريف بالمفسر عبد الكريم الخطيب:

- ‌ثانيا: التعريف العام بتفسير الخطيب:

- ‌ثالثا: المعالم الأساسية في منهج الخطيب في تفسيره:

- ‌1 - اهتمامه بعلوم القرآن:

- ‌2 - اهتمامه بمسائل العقيدة:

- ‌موقفه من المشيئة:

- ‌موقفه من عقيدة تناسخ الأرواح:

- ‌موقفه من الستة أيام:

- ‌دفاع الخطيب عن عصمة الأنبياء:

- ‌موقفه من الاستواء:

- ‌موقفه من الرؤية:

- ‌تصوره ليوم القيامة:

- ‌3 - المنهج الفقهي عند الخطيب:

- ‌إحياء فن النحت وصنع التماثيل:

- ‌مسألة مس المحدث للمصحف:

- ‌تفسير الخطيب لمصارف الزكاة:

- ‌رأي الخطيب في الخمر:

- ‌4 - الاتجاه الاجتماعي في تفسير الخطيب:

- ‌5 - اهتمامه بالقضايا السياسية:

- ‌6 - الإعجاز القرآني عند الخطيب:

- ‌الإعجاز في النظم:

- ‌الإعجاز في الكلمة القرآنية:

- ‌الإعجاز الموسيقي في القرآن الكريم:

- ‌الإعجاز العلمي عند الخطيب:

- ‌7 - مخالفته آراء العلماء والمفسرين:

- ‌8 - ظهور التناقض في بعض آرائه:

- ‌رأيه في المحكم والمتشابه:

- ‌نفقة العدة للمطلقة طلاقًا بائنًا:

- ‌موقف الخطيب من الحروف المقطعة:

- ‌9 - ظهور بعض الآراء الخطيرة:

- ‌القول بنظرية النشوء والارتقاء:

- ‌جرأة الخطيب على آيات كتاب الله:

- ‌الدعوة إلى وحدة الأديان:

- ‌10 - تعامله مع الروايات:

- ‌رد الأحاديث الصحيحة:

- ‌إهماله أسباب النزول:

- ‌موقفه من الإسرائيليات:

- ‌11 - دفاعه عن الإسلام والقرآن:

- ‌تعدد الزوجات:

- ‌الإسلام والجنس:

- ‌شبهة انتشار الإسلام بالسيف:

- ‌موقف الخطيب من الحروف الزائدة والأقسام المنفية:

- ‌ظاهرة التكرار في القصة القرآنية:

الفصل: ‌عناية الشيخ بالقضايا العقدية:

[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) رحمه الله، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ3/ 5]

‌عناية الشيخ بالقضايا العقدية:

وابن عاشور أشعري المذهب، صرح هذا في تفسيره؛ ولذا فهو يرجح رأي الأشاعرة ويرد على خصومهم في أثناء تفسيره. ومن الأمثلة التي وردت في تفسيره عن ذلك قضية الإسلام والإيمان:

عرض الشيخ للفرق بين الإسلام والإيمان، وكون الإيمان يزيد وينقص في غير ما موضع من التفسير، ولعل أوسع هذه المواضع ما كان في الجزء الأول وذلك عند تفسيره قوله تعالى:{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8)} [البقرة: 8] حيث قال: "

ونفي الإيمان عنهم مع قولهم آمنا دليل صريح على أن مسمى الإيمان التصديقُ، وأن النطق بما يدل على الإيمان قد يكون كاذبًا فلا يكون ذلك النطق إيمانًا

وقد اختلف علماء الأمة في ماهية الإيمان ما هو؟ وتطرقوا أيضًا إلى حقيقة الإسلام، ونحن نجمع متناثر المنقول عنهم مع ما للمحققين من تحقيق مذاهبهم في جملة مختصرة. وقد أرجعنا متفرق أقوالهم في ذلك إلى خمسة أقوال:

القول الأول: قول جمهور المحققين من علماء الأمة قالوا: إن الإيمان هو التصديق لا مسمى له غير ذلك، وهو مسماه اللغوي فينبغي أن لا ينقل من معناه لأن الأصل عدم النقل إلا أنه أطلق على تصديق خاص بأشياء بيَّنها الدين

القول الثاني: أن الإيمان هو الاعتقاد بالقلب والنطق باللسان بالشهادتين للإقرار بذلك الاعتقاد، ونسبه إلى أبي حنيفة، ونقل عن النووي نسبته إلى جمهور الفقهاء والمحدثين والمتكلمين، ونقل عن الفخر نسبته إلى الأشعري وبشر المريسي (1) ونقل عن الخفاجي بنسبته إلى محققي الأشاعرة، وذكر أن ابن العربي اختاره.

(1) هو بشر بن غياث المريسي من فقهاء المعتزلة، وتنسب له الطائفة المريسية توفي عام 219 هـ.

والمَرِيْسِيّ بفتح الميم وكسر الراء وسكون الياء المثناة من تحتها وبعدها سين مهملة، نسبةٌ إلى مَرِيس قرية بمصر، وقيل: إلى درب المريس ببغداد، كما في الوفيات، 1/ 277 - 278.

ص: 346

[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) رحمه الله، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ3/ 5]

ويرى ابن عاشور أنه لا فرق بين القولين؛ لأن أصحاب كل قول نظروا إلى جانب. فالأول نظر إلى جانب المفهوم والثاني نظر إلى جانب الاعتداد، ولم يعتنوا بضبط عباراتهم حتى يرتفع الخلاف بينهم، وإن كان قد وقع الخلاف بينهم في أن الاقتصار على الاعتقاد هل هو فيما بين المرء وبين ربه أو لابد من الإقرار؟ (1).

القول الثالث: قول جمهور السلف من الصحابة والتابعين أن الإيمان اعتقاد وقول وعمل، ذلك أنهم لكمال حالهم ومجيئهم في فاتحة انبثاق أنوار الدين لم يكونوا يفرضون في الإيمان أحوالًا تقصر في الامتثال. وعزاه لطائفة من السلف وابن حزم من الظاهرية. وقال: وتمسك به أهل الحديث لأخذهم بظاهر ألفاظ الأحاديث وبذلك أثبتوا الزيادة والنقص في الإيمان بزيادة الأعمال ونقصها.

القول الرابع: قول الخوارج والمعتزلة: إن الإيمان اعتقاد ونطق وعمل، وبيَّن أنهم نحوا فيه منحى غير ما عند السلف، أنهم أرادوا أن الإيمان يتركب من مجموع الثلاثة بحيث إذا اختل واحد منها بطل الإيمان وأخذ بعد ذلك في رد أقوالهم؟

القول الخامس: قول الكَرّامية الإيمان هو الإقرار باللسان إذا لم يخالف الاعتقادُ القولَ فلا يشترط في مسمى الإيمان شيء من المعرفة والتصديق، فأما إذا كان يعتقد خلافَ مقاله بطل إيمانه، وهذا يرجع إلى الاعتداد بإيمان مَنْ نطق الشهادتين، وإن لم يشغل عقلَه باعتقاد مدلولهما، بل يكتفي منه بأنه لا يضمر خلاف مدلولهما، وهذه أحوال نادرة لا ينبغي الخوض فيها.

هذه هي جوامع أقوال الفِرَق الإسلامية في مسمى الإيمان (2).

(1) قلت: قد فصل الباجوري هذا الأمر في شرحه على الجوهرة ولعل الشيخ لم ينظره. انظر: ص 42 من شرح الجوهرة.

(2)

1/ 266 - 270 بتصرف شديد.

ص: 347

[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) رحمه الله، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ3/ 5]

وبعد ذلك قال الشيخ: وأنا أقول كلمة أربأ بها عن الانحياز إلى نصرة: وهي أن اختلاف المسلمين في أول خطوات مسيرهم وأول موقف من مواقف أنظارهم، وقد مضت عليه الأيام بعد الأيام، وتعاقبت الأقوام بعد الأقوام، يعد نقصًا علميًّا لا ينبغي البقاء عليه، ولا أعرفني بعد هذا اليوم ملتفتًا إليه

ثم ذكر رأيه وحاول أن يجمع بين الأقوال الخمسة ليجعلها ثلاثة وكلها مطولة وحاصلها:

أ- الإيمان والإسلام هما الأصلان اللذان تنبعث عنهما الخيرات، وهما الحد الفاصل بين أهل الشقاء وأهل الخير حدًّا لا يقبل تفاوتًا ولا تشككًا

ولا يدّعي أحد أن مفهوم الإيمان هو مفهوم الإسلام فيكابر لغةً تتلى عليه، كيف وقد فسّره الرسول صلى الله عليه وسلم لذلك الجالس عند ركبتيه (1).

فما الذين ادعوه إلا قوم قد ضاقت عليهم العبارة فأرادوا أن الاعتداد في هذا الذي لا يكون إلا بالأمرين، وبذلك يتضح وجه الاكتفاء في كثير من مواد الكتاب والسنّة بأحد اللفظين. انتهى. وبهذا يجمع بين القول الأول والثاني.

2 -

إن حاصل معنى الإيمان حصول الاعتقاد بما يجب اعتقاده، وحاصل معنى الإسلام إظهار المرء أنه أسلم لاتباع الدين ودعوة الرسول. انتهى -وبيَّن بعد ذلك موقع الأعمال فخلص إلى أن لها المرتبة الثانية بعد الإيمان والإسلام لأنها مكملة المقصد لا ينازع في هذين- أعني كونها في الدرجة الثانية وكونها مقصودة إلا مكابر. انتهى. وهذا يصير مع الأول قولان.

3 -

وعرض إلا استحقاق الثواب العقاب وأن المسلمين لا يخلو جلّهم من معصية لانعدام العصمة، وذكر أنه ينبغي التفريق بين مؤمن وقع بزلة المعصية وبين الكافر الذي لم يؤمن أصلًا، وبذلك يُجمع بين القول الرابع والخامس. انتهى (2).

(1) إشارة إلى حديث جبريل المشهور في الإيمان والإسلام والإحسان الذي رواه البخاري في الإيمان حديث رقم 50 باب 37.انظر: الفتح، 1/ 114.

(2)

1/ 270 - 273 بتصرف.

ص: 348

[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) رحمه الله، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ3/ 5]

هذا هو حاصل ما ذكره الشيخ في تعريف الإيمان والإسلام والفرق بينهما وهو لا يخلو من الجمع بين الأقوال المتخالفة، ولكني أرى أن لابن حجر قولًا ألخص من هذا وأغوص فقد قال عند حديث جبريل: والذي يظهر أن لكل منهما -الإيمان والإسلام- حقيقة شرعية، كما أن لكل منهما حقيقة لغوية، لكن كل منهما مستلزم للآخر بمعنى التكميل له، فكما أن العامل لا يكون مسلمًا كاملًا إلا إذا اعتقد، فكذلك المعتقد لا يكون مؤمنًا كاملًا إلا إذا عمل، حيث يطلق الإيمان في موضع الإسلام أو العكس، أو يطلق أحدهما على إرادتهما معًا فهو على سبيل المجاز، ويتبين المراد بالسياق، فإن وردا معًا في مقام السؤال حملا على الحقيقة، وإن لم يردا معًا أو لم يكن في مقام سؤال أمكن الحمل على الحقيقة أو المجاز بحسب ما يظهر من القرائن (1).

وأما مسألة زيادة الإيمان ونقصانه فيتحصل من مجموع ما ذكره الشيخ من تأويل قول السلف بأن الإيمان يزيد وينقص أن ذلك هو في عوارض الإيمان لا في أصله وحقيقته (2).

وهذا مبني على أن الإيمان هو التصديق وأنه لا يتفاوت وعليه طائفة كبيرة من أهل العلم (3).

وذهب النووي رحمه الله إلى أن التصديق يتفاوت فقال:

(1) الفتح، 1/ 115.

(2)

انظر: مثلًا: 4/ 169، 9/ 258، 8/ 192، 21/ 306، 22/ 193، 29/ 306.

(3)

انظر: الإنصاف للباقلاني، ص 22/ 55 وما بعدها في تفصيل حَسَن، وانظر: شرح الطحاوية للغنيمي الميداني، ص 119. وانظر: غاية المرام، ص 309 وما بعدها. وانظر: الإرشاد للجويني، ص 396 وما بعدها. والعقيدة النظامية، ص 85 وما بعدها، وانظر: النبراس في شرح النسفية، ص 249. وانظر: أصول الدين للرازي، ص 127 وما بعدها.

ص: 349

[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) رحمه الله، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ3/ 5]

وقال المحققون من أصحابنا المتكلمين: نفس التصديق لا يزيد ولا ينقص والإيمان الشرعي يزيد وينقص بزيادة ثمراته وهي الأعمال ونقصانها، قالوا وفي هذا توفيق بين ظواهر النصوص التي جاءت بالزيادة وأقاويل السلف، وبين أصل وضعه في اللغة وما عليه المتكلمون.

وهذا الذي قاله هؤلاء وإن كان ظاهرًا حسنًا فالأظهر والله أعلم أن نفس التصديق يزيد بكثرة النظر وتظاهر الأدلة، ولهذا يكون إيمان الصديقين أقوى من إيمان غيرهم بحيث لا تعتريهم الشبه ولا يتزلزل إيمانهم بعارض، بل لا تزال قلوبهم منشرحة نيرة وإن اختلفت عليهم الأحوال، وأما غيرهم من المؤلفة قلوبهم ومن قاربهم ونحوهم فليسوا كذلك فهذا مما لا يمكن إنكاره، ولا يتشكك عاقل في أن نفس تصديق أبي بكر الصديق رضي الله عنه لا يساويه تصديق آحاد الناس

(1).

ومن ذلك ما ذكره في إضافة الوجه إلى الله تعالى، فقد تعددت إضافة هذه اللفظة في غير ما موضع في القرآن الكريم وبعض هذه المواضع إنما المراد منها ما أريد به وجه الله تعالى، وإنما نريد الوقوف القليل عند قوله تعالى في موضعين:

الأول: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88].

الثاني: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27)} [الرحمن: 27].

قال الشيخ ابن عاشور في تفسير الآية الأولى: "والوجه مستعمل في معنى الذات والمعنى كل موجود هالك إلا الله تعالى"(2).

(1) المنهاج، 1/ 148، 149.

(2)

20/ 197.

ص: 350

[قال مُعِدُّه للشاملة: لم يكتب المؤلف (د فضل عباس) رحمه الله، هذا الفصل، ولم يقرأه، كما هو مبين في المقدمة جـ3/ 5]

وقال الشيخ عند تفسير الموضع الثاني: {وَجْهُ رَبِّكَ} : ذاته، فذكر الوجه هنا جاء على عرف كلام العرب، قال في الكشاف: والوجه يعبر به عن الجملة والذات انتهى.

وقد أضيف إلى اسمه تعالى لفظ الوجه بمعانٍ مختلفة منها ما هنا ومنها قوله: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115]، وقوله:{إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ} [الإنسان: 9].

وقد علم السامعون أن الله تعالى يستحيل أن يكون له وجه بالمعنى الحقيقي، وهو الجزء الذي في الرأس. وقد اصطلح علماء العقائد على تسمية مثل هذا بالمتشابه، وكان السلف يحجمون عن الخوض في ذلك مع اليقين باستحالة ظاهره على الله تعالى، ثم تناوله علماء التابعين ومن بعدهم بالتأويل تدريجًا إلى أن اتضح وجه التأويل بالجري على قواعد علم المعاني فزال الخفاء، واندفع الجفاء وكلا الفريقين خيرة الحنفاء

ولما كان الوجه هنا بمعنى الذات وصف بـ (ذو الجلال) أي العظمة. و (الإكرام) أي المنعم على عباده، وإلا فإن الوجه الحقيقي لا يضاف للإكرام في عُرف اللغة، وإنما يضاف للإكرام اليد، أي فهو لا يفقد عبيده جلاله وإكرامه. وقد دخل في الجلال جميع الصفات الراجعة إلى التنزيه عن النقص، وفي الإكرام جميع صفات الكمال الوجودية، وصفات الجمال كالإحسان (1).

قلت: وهذا الكلام لا أعلم له مخالفًا عند متكلمي الأشاعرة إلا من نحا إلى عدم التأويل كالباقلاني والبيهقي (2) وقد جاء في المواقف أن الأشعري والباقلاني نحيا به إلى المذهب الآخر، أي: فسراه بأنه الوجود (3). ونكتفي هنا بإيراد ما ذكره الطبري وابن كثير.

(1) 27/ 253 - 254.

(2)

راجع: المصادر المذكورة في الحديث عن اليد.

(3)

انظر: حاشية السيد على المواقف، ص 501.

ص: 351