الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الإعلام بخلق السموات، الإعلام بخلق إلهي عظيم، خفى بعضه كما ظهر غيره. ويحدثنا علم الفلك اليوم بعجائب عن الكواكب السيارة، فهي باردة مظلمة كالأرض، وإذا كانت الأرض تبعد عن الشمس (93 مليون ميل)، فإن الكوكب السيار أفلوطون الذي كشف سنة 1930، يبعد 3908 مرة، فلنتأمل".
ب- النسق الفني في سورة المرسلات:
يتكلم في ختام تفسيره للسورة تحت عنوان، النسق الفني "لا شك أنه استهواك وصف الملائكة في مطلع السورة الرائع، ووروده قسمًا، وأدهشك هذا الأسلوب الخطابي الحق، وما فيه من قصر الآيات، وتساؤل فيها، وتكرار يثبت الحجة، وسخرية حينًا، كالانطلاق إلى ظل ذي ثلاث شعب
…
وأعجبتك هذه التشبيهات والاستعارات، كتشبيه الشرر الجهنمي بقلوس السفن (في الغلظة والطول والصفرة)، والاستعارة في (يغني) و (ترمي)
…
وأدهشتك هذه المشاهد المتحركة بأخبارها، والمناظر المتجسمة بأسرارها، والازدواج البارع بين عالمي الدنيا والآخرة".
ج- آيات من سورة لقمان:
وعند تفسيره لسورة لقمان، يرى أن فواتح السور إنما جيء بها للتحدي، كما يرى أنه ليس عبثًا ابتدئت كل سورة بحروف معينة (1).
يقول الأستاذ العظمة: "إن بدايات ثمان وعشرين سورة من السور المكية (2) كانت بحرف أو حرفين أو أكثر، لتكون طريقة من طرق التحدي الإلهي للعرب، الذين أبت عليه عصبيتهم العمياء وجاهليتهم الجهلاء حينئذ، إلا البقاء على الشرك والوثنية وما إليهما، تلقاء معجزة القرآن الذي كانوا يشعرون بإعجازه البياني والمعنوي، وهم أتم الألسن بيانًا، وتمييزًا للمعاني جمعًا وفرقًا
…
فكانت بدايات هذه السور ضربًا من
(1) وهذا يذكرنا بما أشار إليه ابن القيم، من أن كل حرف من فواتح السور، له سببه من سر وحكمة.
(2)
لا أدري لم اقتصر الأستاذ على السور المكية.
التحدي، فكأنه قال لهم بإيجاز بارع فهموه، بل بإشارة مانعة أدركوها: أيها العرب إنه القرآن الإلهي لا غير
…
أرأيت كيف أغنت هذه الأحرف، التي بدأ المولى سبحانه بها سورة لقمان، عن خطبة كاملة في معنى التحدي وما إليه" (1).
ويقول في تفسيره لقول الله تعالى: {تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (2) هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (3)} [لقمان: 2 - 3](2): "والقرآن نبع فياض من حكمة الله، خالق الحكماء، ومعلم العلماء لذلك كان غاية الكمال بفضيلته، وغاية الحق بفلسفته، وغاية التوفيق بعاقبته، ولذلك كان ولا يزال كتاب الإنقاذ الأعظم والتوجيه الأقوم. ومن حكمته مراعاته في تشريعه، اليُسْرَ وقلة التكاليف والتدريج، ومن أسراره أدبه الذي لا يبارى ولا يجارى
…
ثم جاءت الآية الرابعة تصور حال هذا الكتاب ومتبعيه المحسنين بكلمتين، أي: كلمتي (هدى ورحمة)، ووراء كل منهما بينات مشرقات، وما لا يحصى من مآثر ومكرمات.
أ- حسبنا الآن أن نذكر عملية ما في القرآن العظيم، من أحكام اعتقادية راسخة الأسس وتعبدية واضحة الآثار: من إيمان قوي موجه، وعبادات خاشعة متلألئة. وأحكام خلقية في الأدب النفسي، والسلوك الفردي والاجتماعي. وأحكام دستورية من أمر بالشورى والعدل والمساواة
…
وأحكام تعاملية
…
وأحكام اقتصادية واجتماعية وأحكام جزائية .. وأحكام حربية .. وقد أثبت التاريخ أن تطبيق هذه الأحكام، كفيل بتحقيق ثمراتها الطيبة الوافرة.
ب- ولا جرم أن في القرآن، وفيه ما أجملناه، رحمة لذويه تظلهم بأجنحتها وتحنو عليهم برعايتها، وما كان الرسول صلى الله عليه وسلم، الذي نزل عليه هذا القرآن إلا رحمةً للعالمين، فمن اهتدى بهديه كان محسنًا، ونال نصيبه جزيلًا في دنياه وآخرته، ومن
(1) التفسير، ص 12 - 14 سورة لقمان.
(2)
التفسير، ص 16 - 18.