الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
موقف السلف من المختار الكذاب (66 ه
ـ)
بيان زندقته:
لقد فصل الحافظ ابن كثير أخباره وحيله وتقلباته الكاذبة. وأوردته هنا لخطره هو وأمثاله ممن دنسوا العقيدة السلفية بدجلهم وكذبهم، ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.
قال الحافظ ابن كثير: ثم زالت دولة المختار كأن لم تكن، وكذلك سائر الدول، وفرح المسلمون بزوالها. وذلك لأن الرجل لم يكن في نفسه صادقا بل كان كاذبا يزعم أن الوحي يأتيه على يد جبريل، قال الإمام أحمد: حدثنا ابن نمير حدثنا عيسى القاري أبو عمير بن السدي عن رفاعة الفتياني قال: دخلت على المختار فألقى لي وسادة وقال: لولا أن أخي جبريل قام عن هذه لألقيتها لك. قال: فأردت أن أضرب عنقه قال: فذكرت حديثا حدثنيه أخي عمرو بن الحمق قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما مؤمن أمن مؤمنا على دمه فقتله فأنا من القاتل بريء (1). ثم ذكر الحافظ روايات الحديث ثم قال: وقد قيل لابن عمر: إن المختار يزعم أن الوحي يأتيه فقال صدق، قال تعالى: {وَإِنَّ الشياطين
(1) أحمد (5/ 223و224) وابن ماجه (2/ 896/2688) وابن حبان (13/ 320/5982) من طريق رفاعة بن شداد عن عمرو بن الحمق به. وقال البوصيري في الزوائد: "إسناده صحيح ورجاله ثقات لأن رفاعة بن شداد، أخرج له النسائي في سننه ووثقه". وذكره ابن حبان في الثقات. وباقي رجال الإسناد على شرط مسلم. وأخرجه الحاكم (4/ 353) من طريق أخرى وصححه ووافقه الذهبي.
ليوحون إلى أوليآئهم} (1) وروى ابن أبي حاتم عن عكرمة قال: قدمت على المختار فأكرمني وأنزلني عنده، وكان يتعاهد مبيتي بالليل قال: فقال لي: اخرج فحدث الناس؟ قال: فخرجت فجاء رجل فقال: ما تقول في الوحي؟ فقلت: الوحي وحيان، قال الله تعالى:{بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ} (2) وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} (3) قال فهموا أن يأخذوني فقلت: مالكم وذاك، إني مفتيكم وضيفكم.
فتركوني وإنما أراد عكرمة أن يعرض بالمختار وكذبه في ادعائه أن الوحي ينزل عليه.
وروى الطبراني من طريق أنيسة بنت زيد بن الأرقم أن أباها دخل على المختار ابن أبي عبيد فقال له: يا أبا عامر، لو شفت رأى جبريل وميكائيل، فقال له زيد: خسرت وتعست، أنت أهون على الله من ذلك، كذاب مفتر على الله ورسوله.
وقال ابن كثير بعد كلام: وكان يظهر التشيع ويبطن الكهانة وأسر إلى أخصائه أنه يوحى إليه
…
ولا شك أنه كان ضالا مضلا أراح الله المسلمين منه بعد ما انتقم به من قوم آخرين من الظالمين كما قال تعالى: {وكذلك
(1) الأنعام الآية (121).
(2)
يوسف الآية (3).
(3)
الأنعام الآية (112).
نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} (1). اهـ (2)
عدي بن حاتم (3)(68 هـ)
عدي بن حاتم بن عبد الله، الأمير الشريف أبو وهب وأبو طريف صاحب النبي صلى الله عليه وسلم، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم في شعبان سنة سبع، فأسلم وكان نصرانيا وحسن إسلامه، ثم رجع إلى بلاد قومه. روى عنه الشعبي وسعيد بن جبير وخيثمة بن عبد الرحمن وغيرهم.
قال الخطيب: فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتدت العرب ثبت عدي وقومه على الإسلام، وجاء بصدقاتهم إلى أبي بكر الصديق وحضر فتح المدائن، وشهد مع علي الجمل وصفين والنهروان.
جاء رضي الله عنه إلى عمر فقال: أما تعرفني؟ قال: أعرفك، أقمت إذ كفروا، ووفيت إذ غدروا، وأقبلت إذ أدبروا.
وقال سعيد بن عبد الرحمن: فقئت عين عدي بصفين. وقال غير واحد: يوم الجمل. قال المزي: وهو الصحيح.
وقال ابن عيينة: حدثت عن الشعبي عن عدي قال: ما دخل وقت صلاة حتى أشتاق إليها. وعنه: ما أقيمت الصلاة منذ أسلمت إلا وأنا على وضوء.
(1) الأنعام الآية (129).
(2)
البداية والنهاية (8/ 294 - 295).
(3)
الاستيعاب (3/ 1057) والسير (3/ 162 - 165) وتاريخ بغداد (1/ 189) وتهذيب الكمال (19/ 524 - 531) وطبقات ابن سعد (6/ 22) والإصابة (6/ 401 - 402).