الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهذه ثيابه لم تبل، وآنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده، إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد أو مفتتحوا باب ضلالة، قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن، ما أردنا إلا الخير، قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن قوما يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم (1)، وأيم الله ما أدري لعل أكثرهم منكم، ثم تولى عنهم، فقال عمرو بن سلمة: رأينا عامة أولئك الحلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج. (2)
موقفه من المرجئة:
- أخرج ابن بطة بسنده إلى المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن والحسن بن سعد، قال: قيل لعبد الله بن مسعود إن الله عز وجل ليكثر ذكر الصلاة في القرآن: {الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ} (3){وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} (4) فقال عبد الله: ذلك على مواقيتها، قالوا: يا أبا عبد الرحمن، ما كنا نرى ذلك إلا على تركها، فقال عبد الله: تركها الكفر. (5)
(1) أحمد (1/ 404) والترمذي (4/ 417 - 418/ 2188) وقال: "هذا حديث حسن صحيح". وابن ماجه (1/ 59/168).
(2)
أخرجه الدارمي (1/ 68 - 69) وابن أبي شيبة (7/ 553/37890) وعبد الرزاق (3/ 221 - 222/ 5408 - 5410) وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد (ص.358) والطبراني في الكبير (6/ 125 - 128/ 8628 - 8633 و8636 - 8639) وابن وضاح (ص.40) من طرق يقوي بعضها بعضا.
(3)
المعارج الآية (23).
(4)
المؤمنون الآية (9).
(5)
الإبانة (2/ 678 - 679/ 886).
- وله بسنده عن عبد الكريم الجزيري، عن علي بن أبي طالب وعبد الله ابن مسعود، قالا: لا ينفع قول إلا بعمل ولا عمل إلا بقول ولا قول وعمل إلا بنية ولا نية إلا بموافقة السنة. (1)
- وله أيضا بسنده إلى مهانة، قال: قال عبد الله: ما رأيت ناقص الدين والرأي أغلب للرجال ذوي الأمر على أمورهم من النساء. قالوا: يا أبا عبد الرحمن: وما نقصان دينها؟ قال: تدع الصلاة في أيام حيضها. قالوا: فما نقصان رأيها؟ قال: لا تجوز شهادة امرأتين إلا بشهادة رجل. (2)
- وله بسنده إلى شعبة، قال: أخبرني قيس بن مسلم، قال: سمعت طارق ابن شهاب يحدث عن عبد الله، قال: إن الرجل ليخرج من بيته ومعه دينه فيلقى الرجل له إليه الحاجة فيقول: إنك لذيت وذيت، يثني عليه وعسى أن لا يحلى بحاجته بشيء فيرجع. وقد أسخط الله وما معه من دينه شيء، قال شعبة: لما حدثني قيس بهذا الحديث فرحت به، وكان قيس يرى رأي المرجئة.
" التعليق:
قال ابن بطة: ففي بعض هذه الأخبار والسنن والآثار وما قد ذكرته في هذا الباب ما أقنع العقلاء وشفاهم، وأعلمهم أن الإيمان يزيد وينقص، وأن الأعمال الزاكية والأخلاق الفاضلة تزيد فيه وتنميه وتعليه، وأن الأفعال الخبيثة والأخلاق الدنية والفواحش تمحقه وتفنيه وتسلب الإيمان من فاعلها
(1) الإبانة (2/ 802 - 803/ 1089) والشريعة (1/ 287/280).
(2)
الإبانة (2/ 849 - 850/ 1141).
وتعريه. وهب الله لنا ولكم صوابا بتوفيقه وتسديدا لمرضاته، وعصمة من الضلال إنه رحيم ودود. (1)
- جاء في صحيح البخاري عن ابن مسعود قال: اليقين الإيمان كله. (2)
- عن يحيى بن أبي كثير قال: قال ابن مسعود: يقولون ما فينا كافر ولا منافق جذ (3) الله أقدامهم. (4)
- عن عبد الله بن عكيم قال: سمعت ابن مسعود يقول في دعائه: اللهم زدنا إيمانا ويقينا وفقها. (5)
- عن أبي وائل: أن حائكا من المرجئة بلغه قول عبد الله في الإيمان فقال: زلة من عالم. (6)
" التعليق:
قال الشيخ أحمد الغامدي معلقا عليه: "لعل المؤلف رحمه الله أراد بإيراد هذه الرواية أن يبين مدى ما يصل إليه صاحب البدعة. فهذا حائك وهو: الذي يخيط الثياب يسمى حائكا. قد بلغ به الانحراف إلى اتهام الصحابي الجليل بأنه قد زل بقوله في الشهادة بالإيمان وهو النهي عنها فجعل
(1) الإبانة (2/ 861/1174).
(2)
قال الحافظ في الفتح (1/ 66): "وصله الطبراني (9/ 104/8544) بسند صحيح، وبقيته "والصبر نصف الإيمان". وأخرجه أبو نعيم في الحلية (5/ 34) والبيهقي في الزهد من حديثه مرفوعا، ولا يثبت رفعه". اهـ
(3)
الجذ: القطع. انظر النهاية (1/ 250).
(4)
الإبانة (2/ 901/1261).
(5)
الإبانة (2/ 846/1132) وأصول الاعتقاد (5/ 1013/1704) والشريعة (1/ 262/242) والسنة للخلال (4/ 39/1120) وفي الإيمان للإمام أحمد كما ذكر الحافظ في الفتح (1/ 66) وصحح إسناده.
(6)
أصول الاعتقاد (5/ 1050/1783) والسنة لعبد الله (ص.83) والسنة للخلال (4/ 45/1137).