الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
استخلف على القضاء بها. قال أبو عمرو الداني: روى القراءة عنه عرضا عبد الله بن أبي إسحاق وأبو عمرو ابن العلاء. قال خليفة بن خياط: توفي قبل التسعين وقال ابن الجوزي: توفي سنة تسع وثمانين.
موقفه من القدرية:
روى اللالكائي بسنده: عن يحيى بن يعمر قال: كان رجل من جهينة وفيه رهق وكان يتوثب على جيرانه، ثم إنه قرأ القرآن وفرض الفرائض وقص على الناس، ثم إنه صار من أمره أنه زعم: أن العمل أنف من شاء عمل خيرا ومن شاء عمل شرا. قال: فلقيت أبا الأسود الديلي فذكرت ذلك له. فقال: كذب ما رأينا أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يثبت القدر. (1)
- عن يحيى بن يعمر قال: كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني، فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين، أو معتمرين، فقلنا: لو لقينا أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر، فوفق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلا في المسجد، فاكتنفته أنا وصاحبي -أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله- فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي، فقلت: أبا عبد الرحمن، إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرؤون القرآن ويتقفرون العلم، وذكر من شأنهم؛ وأنهم يزعمون أن لا قدر، وأن الأمر أنف، قال: فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم، وأنهم برآء مني، والذي يحلف به عبد الله بن عمر: لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر، ثم قال: حدثني أبي عمر بن الخطاب، قال: بينما
(1) أصول الاعتقاد (4/ 645 - 646/ 1037).
نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمد! أخبرني عن الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا" قال: صدقت، قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه، قال: فأخبرني عن الإيمان، قال:"أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره"، قال: صدقت، قال: فأخبرني عن الإحسان، قال:"أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك" قال: فأخبرني عن الساعة قال: "ما المسؤول عنها بأعلم من السائل" قال: فأخبرني عن أمارتها، قال:"أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان" قال: ثم انطلق، فلبثت مليا، ثم قال:"يا عمر، أتدري من السائل؟ "
قلت: الله ورسوله أعلم، قال:"فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم". (1)
(1) أحمد (1/ 27) ومسلم (1/ 36 - 38/ 8) وأبو داود (5/ 69 - 73/ 4695) والترمذي (5/ 8 - 9/ 2610) والنسائي (8/ 472 - 475/ 5005) وابن ماجه (1/ 24 - 25/ 63).
أبو العَالِيَة (1)(90 هـ)
رُفَيْع بن مِهْرَان، الإمام المقرئ الحافظ المفسر، أبو العالية الرِّيَاحِيّ البصري أحد الأعلام، مولى امرأة من بني رياح بن يربوع حي من بني تميم، أعتقته سائبة. أدرك الجاهلية وأسلم بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم في خلافة أبي بكر الصديق ودخل عليه، وصلى خلف عمر بن الخطاب، وروى عنه وعن علي وأبي بن كعب وابن مسعود وأبي ذر، وعائشة وأبي موسى وابن عباس وعدة. وروى عنه بكر بن عبد الله المزني، وثابت البناني وخالد الحذاء وأبو خلدة خالد بن دينار وغيرهم. حفظ القرآن وقرأه على أبي بن كعب، وتصدر لإفادة العلم، وبعد صيته. وعن أبي خلدة عن أبي العالية قال: كنت آتي ابن عباس فيرفعني على السرير، وقريش أسفل من السرير، فتغامزت بي قريش، وقالوا: يرفع هذا العبد على السرير، ففطن بهم ابن عباس فقال: إن هذا العلم يزيد الشريف شرفا، ويجلس المملوك على الأسرة. وقال أبو خلدة: ذكر الحسن البصري لأبي العالية، فقال: رجل مسلم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وأدركنا الخير وتعلمنا قبل أن يولد، وكنت آتي ابن عباس وهو أمير البصرة، فيجلسني على السرير وقريش أسفل. وقال أبو خلدة: قال أبو العالية: لما كان زمان علي ومعاوية وإني لشاب، القتال أحب إلي من الطعام الطيب، فتجهزت بجهاز حسن حتى أتيتهم، فإذا صفان ما يرى طرفاهما، إذا
(1) تهذيب الكمال (9/ 214 - 218) وطبقات ابن سعد (7/ 112 - 117) وسير أعلام النبلاء (4/ 207 - 213) وحلية الأولياء (2/ 217 - 224) وتذكرة الحفاظ (1/ 61 - 62) وشذرات الذهب (1/ 102) وتهذيب التهذيب (3/ 284 - 286) ومشاهير علماء الأمصار (95).