الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هذا الحائك قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه زلة مخالفة للصواب وهو في اعتقاده ما عليه المرجئة من النهي عن الاستثناء في الإيمان". (1)
موقفه من القدرية:
- روى ابن بطة في الإبانة عن عبد الله بن ربيعة قال: كنا جلوسا عند عبد الله بن مسعود، فذكر القوم رجلا فذكروا من خلقه؛ فقال عبد الله: أرأيتم لو قطعتم رأسه؛ أكنتم تستطيعون أن تعيدوه؟ قالوا: لا، قال: فيده؟ قالوا: لا، قال: فرجله؟ قالوا: لا، قال: فإنكم لا تستطيعون أن تغيروا خلقه حتى تغيروا خلقه، إن النطفة لتستقر في الرحم أربعين ليلة، ثم تنحدر دما، ثم تكون علقة، ثم تكون مضغة، ثم يبعث الله إليه ملكا؛ فيكتب رزقه، وخلقه، وخلقه، وشقيا أو سعيدا. (2)
- وفيها أيضا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: إن المرأة إذا حملت؛ تصعدت النطفة تحت كل شعرة وبشرة أربعين يوما، ثم تستقر في الرحم علقة أربعين يوما، ثم مضغة أربعين يوما، ثم يبعث إليها الملك؛ فيقول: أي رب. أذكر أم أنثى؟ أشقي أم سعيد؟ فيأمر الله عز وجل بما شاء ويكتب الملك، ثم يكتب رزقه وأجله وعمله وأين يموت، وأنتم تعلقون التمائم على أبنائكم من العين. قال عاصم: كان أصحابنا يقولون: إن الله عز وجل يمحو بالدعاء ما يشاء من القدر. (3)
(1) شرح أصول الاعتقاد (5/ 1050).
(2)
الإبانة (2/ 9/37 - 38/ 1425) وقد روى رضي الله عنه في ذلك حديثا مرفوعا: أخرجه البخاري (6/ 373/3208) ومسلم (4/ 2036/2643) وغيرهما.
(3)
الإبانة (2/ 9/35/ 1419).
- وفيها أيضا: عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: قال عبد الله: عجب للنساء اللاتي يعلقن التمائم تخوف السقط، والذي لا إله غيره؛ لو بطحت ثم وطئت عرضا وطولا ما أسقطت حتى يكون الله عز وجل هو الذي يقدر ذلك لها، إن النطفة إذا وقعت في الرحم التي يكون منها الولد؛ طارت تحت كل شعرة وظفر؛ فتمكث أربعين ليلة ثم تنحدر؛ فتكون مثل ذلك دما، ثم تكون مثل ذلك علقة، ثم تكون مثل ذلك مضغة. (1)
- وفيها أيضا: عن قتادة عن ابن مسعود؛ قال: ثلاث من كن فيه يجد بهن حلاوة الإيمان: ترك المراء في الحق، والكذبِ في المزاحة، ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه. (2)
- وفيها أيضا: قال ابن مسعود: كل ما هو آت قريب؛ إلا أن البعيد ما ليس بآت، لا يعجل الله لعجلة أحد ولا يخف لأمر الناس ما شاء الله لا ما شاء الناس، يريد الله أمرا ويريد الناس أمرا؛ ما شاء الله كان ولوكره الناس، لا مقرب لما باعد الله، ولا مبعد لما قرب الله، ولا يكون شيء إلا بإذن الله، أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. (3)
- عن معن قال: قال عبد الله -يعني ابن مسعود-: ما كان كفر بعد نبوة إلا كان معها التكذيب بالقدر. (4)
(1) الإبانة (2/ 9/38/ 1426).
(2)
الإبانة (2/ 9/57/ 1456).
(3)
الإبانة (2/ 9/86 - 87/ 1495).
(4)
الشريعة (1/ 403/464) والإبانة (2/ 9/120/ 1544).
- وفي الإبانة عن أبي عبيدة قال: قال عبد الله: والذي لا إله غيره؛ لا يذوق عبد طعم الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه. (1)
- وفيها أيضا: عن عبد الله بن مسعود قال: أربع قد فرغ منهم: الخلق، والخُلق، والرزق، والأجل. (2)
وفيها أيضا: عن عون بن عبد الله عن أبيه أنه قيل لعبد الله بن مسعود: الشقي من شقي في بطن أمه، والسعيد من وعظ بغيره، فما هو يا أبا عبد الرحمن؟ قال: فقال: ألم تر أن الله عز وجل أهلك قوما فجعل منهم القردة والخنازير، وأهلك قوما بالريح؛ فجعل النكال بأولئك وجعل الموعظة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم. (3)
- وفيها: عن عامر بن عبدة؛ قال: قال عبد الله: إذا قدر الله عز وجل لنفس أن تموت بأرض؛ هيئت له إليها الحاجة. (4)
- وفيها: قال عبد الله بن مسعود: المتقون سادة، الفقهاء قادة، ومجالستهم زيادة، ولا يسبق بطيئا رزقه، ولا يأتيه ما لم يقدر له. (5)
- وفي أصول الاعتقاد: عن عبد الله قال: لأن أعض على جمرة وأقبض عليها حتى تبرد في يدي أحب إلي من أن أقول لشيء قضاه الله: ليته لم
(1) الإبانة (2/ 9/150/ 1593).
(2)
الإبانة (2/ 9/150/ 1594).
(3)
الإبانة (2/ 9/171 - 172/ 1660).
(4)
الإبانة (2/ 11/271/ 1887).
(5)
الإبانة (2/ 11/294/ 1949).
يكن. (1)
- وفيه أيضا: عن الحارث قال: سمعت ابن مسعود يقول: -وهو يدخل إصبعه في فيه- لا والله لا يطعم رجل طعم الإيمان حتى يؤمن بالقدر ويقر ويعلم أنه ميت وأنه مبعوث من بعد الموت. (2)
- وفيه أيضا: عن عبد الله في قوله: {النجدين} (3) قال: الخير والشر. (4)
- ونقل شيخ الإسلام في المنهاج في قوله تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} (5). قال ابن مسعود رضي الله عنه: هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم. (6)
أبو الدرداء (7)(32 هـ)
عُوَيْمِر بن زيد بن قيس، قاضي دمشق الإمام القدوة صاحب رسول
(1) أصول الاعتقاد (4/ 739/1217) والإبانة (2/ 9/57 - 58/ 1457).
(2)
أصول الاعتقاد (4/ 739/1218) والإبانة (2/ 9/57/ 1455) والشريعة (1/ 403/463).
(3)
البلد الآية (10).
(4)
أصول الاعتقاد (3/ 601/956).
(5)
التغابن الآية (11).
(6)
المنهاج (3/ 26).
(7)
الإصابة (4/ 747 - 748) والاستيعاب (4/ 1646 - 1648) وطبقات ابن سعد (7/ 91 - 93) ومجمع الزوائد (9/ 367) والمستدرك (3/ 336 - 337) وتهذيب التهذيب (8/ 175 - 177) والجرح والتعديل (7/ 26 - 28) والتذكرة (1/ 24 - 25) والسير (2/ 335 - 353) ومعرفة القراء الكبار (1/ 7).
الله صلى الله عليه وسلم أبو الدَّرْدَاء، حكيم هذه الأمة، وسيد القراء بدمشق. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم عدة أحاديث. آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين سلمان الفارسي.
قال الذهبي: وهو معدود فيمن تلا على النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يبلغنا أبدا أنه قرأ على غيره، وهو معدود فيمن جمع القرآن في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم. أسلم أبو الدرداء يوم بدر ثم شهد أحدا. وقال رضي الله عنه لو أنسيت آية لم أجد أحدا يذكرنيها إلا رجلا ببرك الغماد، رحلت إليه. وهو الذي سن حلق القراءة. وأثر عنه قوله: لن تكون عالما حتى تكون متعلما، ولا تكون متعلما حتى تكون بما علمت عاملا. إن أخوف ما أخاف إذا وقفت للحساب أن يقال لي: ما عملت فيما علمت. وقال: ويل للذي لا يعلم مرة، وويل للذي يعلم ولا يعمل سبع مرات. وروي عنه أنه قال: لولا ثلاث ما أحببت البقاء: ساعة ظمأ الهواجر، والسجود في الليل، ومجالسة أقوام ينتقون جيد الكلام كما ينتقى أطايب الثمر. وروى صفوان، عن ابن جبير عن أبيه: قال: لما فتحت قبرس مر بالسبي على أبي الدرداء، فبكى، فقلت له: تبكي في مثل هذا اليوم الذي أعز الله فيه الإسلام وأهله؟ قال: يا جبير، بينا هذه الأمة قاهرة ظاهرة إذ عصوا الله، فلقوا ما ترى. ما أهون العباد على الله إذا هم عصوه.
وعنه قال: من أكثر ذكر الموت قل فرحه، وقل حسده. وقالت أم الدرداء: لما احتضر أبو الدرداء، جعل يقول: من يعمل لمثل يومي هذا؟ من يعمل لمثل مضجعي هذا؟
مات أبو الدرداء رضي الله عنه عام اثنتين وثلاثين للهجرة.