الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بعدكم زمان ينكر الحق فيه تسعة أعشارهم لا ينجو فيه إلا كل مؤمن نُوَمَة -قال وكيع: يعني مغفلا- أولئك أئمة الهدى ومصابيح العلم ليسوا بالعجل المذاييع البذر. قال: قيل لعلي ابن أبي طالب: ما النومة؟ قال: الرجل يسكت في الفتنة فلا يبدو منه شيء. (1)
- وجاء في المنهاج لشيخ الإسلام ابن تيمية: قال علي رضي الله عنه في مفاوضة جرت بينه وبين عثمان رضي الله عنه: خيرنا أتبعنا لهذا الدين وعثمان يوافقه على ذلك، وسائر الصحابة رضي الله عنهم أجمعين. (2)
- وفي مقدمة ابن ماجه: عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي بن أبي طالب قال: إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا فظنوا به الذي هو أهناه وأهداه وأتقاه. (3)
موقفه من المشركين:
- قال ابن إسحاق: ثم إن علي بن أبي طالب رضي الله عنه جاء بعد ذلك بيوم وهما يصليان (4)، فقال علي: يا محمد، ما هذا؟ قال: دين الله الذي اصطفى لنفسه وبعث به رسله، فأدعوك إلى الله وحده لا شريك له وإلى عبادته وأن تكفر باللات والعزى، فقال علي: هذا أمر لم أسمع به قبل اليوم، فلست بقاض أمرا حتى أحدث به أبا طالب، فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفشي
(1) ما جاء في البدع (ص.130 - 131).
(2)
المنهاج (5/ 233).
(3)
مقدمة ابن ماجه (ص.20) والإبانة (1/ 1/267 - 268/ 103) والدارمي (1/ 145 - 146).
(4)
يعني النبي صلى الله عليه وسلم وزوجه خديجة رضي الله عنها.
عليه سره قبل أن يستعلن أمره، فقال له: يا علي إذا لم تسلم فاكتم، فمكث علي تلك الليلة، ثم إن الله أوقع في قلب علي الإسلام، فأصبح غاديا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جاءه فقال: ماذا عرضت علي يا محمد؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وتكفر باللات والعزى، وتبرأ من الأنداد، ففعل علي وأسلم. ومكث يأتيه على خوف من أبي طالب، وكتم علي إسلامه ولم يظهره. (1)
- وعن أبي وائل عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أن لا تدع تمثالا إلا طمسته. ولا قبرا مشرفا إلا سويته. (2)
- روى البخاري بسنده إلى عكرمة قال: أتي علي رضي الله عنه بزنادقة فأحرقهم، فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تعذبوا بعذاب الله. ولقتلتهم، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من بدل دينه فاقتلوه. (3)
قال الحافظ في رواية هذا الحديث: (أتي علي) هو ابن أبي طالب تقدم في باب: "لا يعذب بعذاب الله" من كتاب الجهاد من طريق سفيان بن عيينة عن أيوب بهذا السند أن عليا حرق قوما، وذكرت هناك أن الحميدي رواه
(1) البداية والنهاية (3/ 24). وذكره ابن إسحاق في سيرته (ص.118) بدون سند.
(2)
أحمد (1/ 96) ومسلم (2/ 666/969) وأبو داود (3/ 548/3218) والترمذي (3/ 366/1049) والنسائي (4/ 393/2030).
(3)
أحمد (1/ 217) والبخاري (6/ 184/3017) وأبو داود (4/ 520/4351) والترمذي (4/ 48/1458) والنسائي (7/ 120/4071) وابن ماجه (2/ 848/2535).
عن سفيان بلفظ: "حرق المرتدين" ومن وجه آخر عند ابن أبي شيبة: "كان أناس يعبدون الأصنام في السر"، وعند الطبراني في الأوسط من طريق سويد ابن غفلة:"أن عليا بلغه أن قوما ارتدوا عن الإسلام، فبعث إليهم فأطعمهم ثم دعاهم إلى الإسلام، فأبوا فحفر حفيرة ثم أتى بهم، فضرب أعناقهم ورماهم فيها، ثم ألقى عليهم الحطب فأحرقهم، ثم قال: صدق الله ورسوله"، وزعم أبو المظفر الإسفراييني في الملل والنحل أن الذين أحرقهم علي طائفة من الروافض ادعوا فيه الإلهية، وهم السبائية وكان كبيرهم عبد الله بن سبأ يهوديا، ثم أظهر الإسلام، وابتدع هذه المقالة. وهذا يمكن أن يكون أصله ما رويناه في الجزء الثالث من حديث أبي طاهر المخلص من طريق عبد الله بن شريك العامري عن أبيه قال: قيل لعلي: إن هنا قوما على باب المسجد يدعون أنك ربهم، فدعاهم فقال لهم: ويلكم ما تقولون؟ قالوا: أنت ربنا وخالقنا ورازقنا، فقال: ويلكم إنما أنا عبد مثلكم، آكل الطعام كما تأكلون وأشرب كما تشربون، إن أطعت الله أثابني إن شاء وإن عصيته خشيت أن يعذبني، فاتقوا الله وارجعوا، فأبوا. فلما كان الغد غدوا عليه، فجاء قنبر فقال: قد والله رجعوا يقولون ذلك الكلام فقال: أدخلهم فقالوا كذلك. فلما كان الثالث، قال: لئن قلتم ذلك لأقتلنكم بأخبث قتلة، فأبوا إلا ذلك، فقال: يا قنبر، ائتني بفعلة معهم مرورهم فخدَّ لهم أخدودا بين باب المسجد والقصر، وقال: احفروا فأبعدوا في الأرض، وجاء بالحطب فطرحه بالنار في الأخدود، وقال: إني طارحكم فيها أو ترجعوا، فأبوا أن يرجعوا، فقذف بهم فيها حتى إذا احترقوا قال: