الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
على هذه الرِّوايةِ، فأما على الأُخْرَى فلا بُدَّ من تَعْيِينِ ما يُعَلِّمُها إيَّاه؛ إمَّا سُورةً مُعَيَّنةً، أو سُوَرًا، أو آياتٍ بعَيْنِها؛ لأنَّ السُّوَرَ تختلفُ، وكذلك الآياتُ. وهل تحتاجُ إلى تَعْيينِ قِراءةِ مَنْ (34)؟ فيه وجهان؛ أحدُهما، يحتاجُ إلى ذلك؛ لأنَّ الأغْراضَ تختلفُ، والقراءاتُ تختلفُ، فمنها صَعْبٌ كقراءةِ حَمْزَةَ، وسَهْلٌ، فأشْبه تَعْيِينَ الآياتِ. والثانى، لا يَفْتَقِرُ إلى التَّعْيِينِ؛ لأنَّ هذا اختلافٌ يَسِيرٌ، كلُّ حَرْفٍ يَنُوبُ منابَ صاحِبِه، ويقومُ مَقَامَه، ولذلك لم يُعَيِّنِ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم للمرأةِ قِراءةً، وقد كانوا يخْتلِفُون فى القِرَاءةِ أشَدَّ من اخْتلافِ القُرَّاءِ اليومَ، فأشْبَه ما لو أصْدَقَها قَفِيزًا من صُبْرَةٍ. وللشافعىِّ فى هذا وَجْهان، كهذَيْن.
فصل:
فإن أصْدَقَها تعليمَ سُورةٍ لا يُحْسِنُها؛ نَظَرْتَ، فإن قال: أُحَصِّلُ لكِ تعليمَ هذه السُّورةِ. صَحَّ؛ لأنَّ هذه مَنْفَعةٌ فى ذِمَّتِه لا تَخْتَصُّ به، فجاز أن يَسْتَأْجِرَ عليها مَنْ (35) يُحْسِنُها، كالخِياطةِ إذا اسْتَأْجَرَ مَن يُحَصِّلُها له. وإن قال: علَىَّ أَن أعُلِّمَكِ. فذكَر القاضى فى "الجامعِ"، أنَّه لا يَصِحُّ؛ لأنَّه تَعَيَّنَ بفِعْلِه، وهو لا يَقْدِرُ عليه، فأشْبَهَ ما لو اسْتَأْجَرَ مَنْ لا يُحْسِنُ الخِياطةَ ليَخِيطَ له. وذكر فى "المُجَرَّدِ" أنَّه يَحْتَمِلُ الصِّحَّةَ؛ لأنَّ هذه تكونُ فى ذِمَّتِه، فأشْبَهَ ما لو أصْدَقَها مالًا فى ذِمَّتِه لا يَقْدِرُ عليه فى الحالِ.
فصل: فإن جاءَتْه بغيرِها، فقالت: عَلِّمْه السُّورةَ التى تُرِيدُ تَعْلِيمِى (36) إيَّاها. لم يَلْزَمْه؛ لأنَّ المُسْتَحَقَّ عليه العَمَلُ فى عَيْنٍ، فلم يَلْزَمْه إيقاعُه فى غيرِه، كما لو اسْتَأْجَرَتْه لخِياطةِ ثَوْبٍ (37)، فأتَتْه بغيرِه، فقالت: خِطْ هذا. ولأنَّ المُتَعَلِّمِينَ يخْتَلِفُون فى التَّعَلُّمِ (38) اختلافًا كثيرًا. ولأنَّ له غَرَضًا فى تَعْلِيمِها، فلا يُجْبَرُ على تَعْلِيمِ غيرِها. وإن أتاها بغَيْرِه يُعَلِّمُها، لم يَلْزَمْها قَبُولُ ذلك؛ لأنَّ المُعَلِّمِينَ يخْتلِفُون فى التَّعْليمِ، ولأنَّ
(34) فى م: "مرتبة".
(35)
فى النسخ زيادة: "لا". وانظر. الإنصاف 8/ 232.
(36)
فى الأصل: "تعلمنى".
(37)
فى أ، م:"ثوبها".
(38)
فى أ، ب، م:"التعليم".