الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل:
ويجوزُ للمرأةِ أن تَهَبَ حقَّها مِنَ القَسْمِ لزوجِها، أو لبعضِ ضَرائرِها، أو لَهُنَّ جميعًا، ولا يجوزُ إلا برِضَى الزَّوجِ؛ لأنَّ حقَّه فى الاسْتِمْتاعِ بها لا يسْقُطُ إلَّا برِضَاه، فإذا (10) رَضِيتْ هى والزَّوجُ جازَ؛ لأنَّ الحقَّ فى ذلك لهما، لا يَخرُجُ عنهما، فإن أبَتِ الموْهُوبةُ قَبُولَ الهبةِ، لم يكُنْ لها ذلك؛ لأنَّ حقَّ الزَّوْجِ فى الاسْتِمْتاعِ بها ثابتٌ فى كلِّ وقتٍ، إنَّما منَعتْه المُزاحَمةُ بحقِّ صاحبتِها، فإذا زالتِ المُزاحَمةُ بِهِبَتِها، ثَبتَ حقُّه فى الاسْتِمْتاعِ بها، وإن كرهتْ، كما لو كانت مُنْفرِدةً. وقد ثبتَ أَنَّ سَوْدَةَ وهَبتْ يومَها لعائشةَ، فكان رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْسِمُ لعائشةَ يومَها ويومَ سودةَ. مُتَّفَقٌ عليه (11). ويجوزُ ذلك فى جميعِ الزَّمانِ وفى بعضِه، فإنَّ سَوْدَةَ وهَبتْ يومَها فى جميعِ زَمانِها. ورَوَى ابنُ ماجَه (12)، عن عائشةَ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَجَدَ على صَفِيَّةَ بنتِ حُيَىٍّ فى شىءٍ، فقالت صَفِيَّةُ لعائشةَ: هل لكِ أَنْ تُرْضِى عَنِّى (13) رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ولكِ يَوْمِى؟ فأخذتْ خِمَارًا مَصْبُوغًا بِزَعْفَرَانٍ، فَرَشَّتْهُ لِيَفُوحَ رِيحُهُ، ثم اخْتَمَرتْ به، وقَعَدَتْ إلى جَنْبِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم، فقالَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم:"إِلَيْكِ يَا عَائِشَةُ، إنَّهُ لَيْسَ يَوْمَكِ". قالت: ذلك فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتيه مَنْ يشاءُ. فأخْبَرتْه بالأمْرِ، فَرَضِىَ عنها. فإذا ثبتَ هذا، فإن وهَبتْ ليلتَها لجميعِ ضَرائرِها، صار القَسْمُ بينهنَّ كما لو طلَّقَ الواهِبَةَ. وإن وهَبتْها للزَّوجِ، فله جَعْلُه (14) لمن شاءَ؛ لأنَّه لا ضَررَ على الباقياتِ فى ذلك، إن شاءَ جعلَه للجميعِ، وإن شاءَ خَصَّ بها واحدةً منهُنَّ، وإن شاءَ جعلَ لبعْضهِنَّ فيها أكثرَ مِن بعضٍ. وإن وهَبتْها لواحدةٍ منهنَّ (15) كفِعْلِ سَوْدَةَ، جازَ. ثم إن كانت تلك الليلةُ تَلِى ليلةَ المَوْهُوبةِ، وَالَى بينهما، وإن كانت لا تلِيهَا، لم يجُزْ له الْمُوَالاةُ بينهما، إلَّا برِضَى
(10) فى الأصل: "فإن".
(11)
تقدم تخريجه فى صفحة 242.
(12)
فى: باب المرأة تهب يومها لصاحبتها، من كتاب النكاح. سنن ابن ماجه 1/ 634.
(13)
فى الأصل: "على".
(14)
فى أ، ب، م:"جعلها".
(15)
سقط من: الأصل، أ.