الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والثَّالثةُ، إن كانتْ مَدْخولًا بها، وإن لم تَكُنْ مَدْخولًا بها، بانَتْ بالأُولَى، ولم يَلْزَمْها ما بعدَها؛ لأنَّ البائنَ لا يَلْحَقُها طلاقٌ. فأمَّا [إن قال: إذا] (5) لم أُطلِّقْكِ فأنتِ طالقٌ. أو: متى لم أُطلِّقْكِ [فأنْتِ طالِقٌ](6). أو: أىُّ وقتٍ لم أُطلِّقْكِ فأنتِ طالقٌ. فإنَّها تَطْلُقُ واحدةً، ولا يَتَكَرَّرُ إلَّا على قَوْل أبى بكرٍ فى "مَتَى"، فإنَّه يراها للتِّكْرارِ، فيتَكَرَّرُ الطَّلاقُ بها مثلُ "كُلَّمَا"، إلَّا أَنَّ "مَتَى" و"أىَّ وقتٍ" يَقْتضيانِ الطَّلاقَ على الفَوْرِ، فمتى مَضَى زمنٌ يُمْكِنُ أن يُطلِّقَها فيه، ولم يُطلِّقْها، طَلُقَتْ فى الحالِ. وأمَّا "إِذَا" ففيها وَجْهانِ؛ أحدُهما، هى على الفَوْرِ؛ لأنَّها اسمُ وقتٍ، فهى كمَتَى. والثَّانى، أنَّها على التَّراخِى؛ لأنَّها كَثُرَ استعمالُها فى الشَّرْطِ، فهى كإِنْ. فعلى هذا إذا قالَ: إذا لم أُطلِّقْكِ فأنتِ طالقٌ. ولم يَنْوِ وَقْتًا، لم تَطْلُقْ إلَّا فى آخرِ جُزْءٍ مِنْ حياةِ أحدِهما. وإن قال: متى لم أحْلِفْ بطلاقكِ فأنتِ طالقٌ. أو: أىُّ وقتٍ لم أحلفْ بطَلاقِكِ (7) فأنتِ طالقٌ. وكَرَّرَه ثلاثًا مُتوالياتٍ، طَلُقَتْ مرَّةً واحدةً؛ لأنَّه لم يَحْنَثْ (8) فى المرّةِ الأُولَى، ولا الثَّانيةِ، لكَوْنِه حَلَفَ عَقِيبَيْهما، وحَنِثَ فى الثَّالثةِ. وإن سكتَ بين كل يَمينَيْنِ (9) سُكُوتًا يُمْكِنُه الحَلِفُ فيه، طَلُقَتْ ثلاثًا. وإن قال ذلك بلفظة إذا، وقُلْنا: هى على الفَوْرِ. فهى كمَتَى، وإلَّا لم تَطْلُقْ إلَّا واحدةً فى آخِرِ حياةِ أحدِهما.
فصل:
والحروفُ المُستَعْملةُ للشَّرْطِ وتَعْليقِ الطَّلاقِ بها سِتَّةٌ؛ إِنْ، وإِذَا، ومَتَى، ومَنْ، وأىّ، وكُلَّمَا. فمتى علَّقَ الطَّلاقَ بإيجادِ فعْلٍ بواحدٍ منها، كان على التَّراخِى، مثل قولِه: إنْ خَرَجْتِ، وإذا خرجتِ، ومتى خرجتِ، وأىّ حِيْنٍ، وأىّ زمانٍ، وأىّ وقتٍ خرَجْتِ، وكلَّما خرَجْتِ، ومَنْ خَرَجَتْ مِنكُنَّ، وأيَّتُكُنَّ خَرَجَتْ فهى طالقٌ. فمتى وُجِدَ الخروجُ طَلُقَتْ. وإن ماتَ أحدُهما، سقَطتِ اليمينُ. فأمَّا إن علَّقَ الطَّلاقَ
(5) فى ب، م:"إذا قال إن".
(6)
سقط من: الأصل، ب، م.
(7)
فى ب، م:"بطلاق".
(8)
فى ب، م:"يحدث".
(9)
فى الأصل: "يمين".
بالنَّفْىِ بواحدٍ من هذه الحروفِ، كانت "إنْ" على التَّراخِى، ومَتَى، وأىّ، ومَن، وكُلَّمَا، على الفَوْرِ؛ لأنَّ قولَه: مَتَى دخلتِ فأنتِ طالقٌ. يَقْتضِى أىَّ زمانٍ دخلتِ فأنتِ طالقٌ. وذلك شائعٌ فى الزَّمانِ كلِّه، فأىّ زمنٍ دَخَلَتْ وُجِدَتِ الصِّفةُ. وإذا قال: متى لم تَدْخُلِى فأنتِ طالقٌ. فإذا مضى عَقِيبَ اليمين زمنٌ لم تَدْخُلْ فيه، وُجِدَتِ الصِّفةُ؛ لأنَّها (10) اسمٌ لوقتِ الفعْلِ، فيُقَدَّرُ به، ولهذا يَصِحُّ السُّؤالُ به، فيُقَالُ: متى دَخَلْتِ؟ أَىْ: أىّ وقتٍ دخلتِ. وأمّا "إنْ" فلا تَقْتضِى وقتًا، فقولُه: إن لم تَدخُلى. لا يَقْتضِى وقتًا، إلا ضرورةَ أَنَّ الفعلَ لا يَقَعُ إلَّا فى وقتٍ، فهى مُطْلَقَةٌ فى الزَّمانِ كلِّه. وأمَّا إذا، ففيها (11) وجهانِ؛ أحدُهما، هى على التَّراخِى. وهو قولُ أبى حنيفةَ. ونَصَرَه القاضى؛ لأنَّها تُسْتعمَلُ شَرْطًا بمعنى إنْ، قالَ الشَّاعرُ (12):
اسْتَغْنِ مَا أغْنَاكَ رَبُّك بالغِنَى
…
وإذا تُصِبْك خَصَاصَةٌ فَتَجَمَّلِ (13)
فجَزَمَ بها كما يَجزمُ بإنْ، ولأنَّها تُسْتعمَلُ بمعنى متى وإِنْ، وإذا احْتَمَلَتِ الأمْرَيْنِ، فاليقينُ بقاءُ النِّكاحِ، فلا يَزولُ بالاحْتمالِ. والوجهُ الآخَرُ أنَّها على الفَوْرِ. وهو قولُ أبى يوسفَ، ومحمدٍ. وهو المنصوصُ عن الشّافعىِّ؛ لأنَّها اسمٌ لزمنٍ مُستَقْبَلٍ، فتَكونُ كمتى. وأمَّا المُجازَاةُ بها فلا تُخرِجُها عن موضوعِها، فإنّ متى يُجازَى بها، ألا تَرَى إلى (14) قولِ الشَّاعرِ (15):
مَتَى تَأْتِهِ تَعْشُو إلى ضَوْءِ نَارِه
…
تَجِدْ خَيْرَ نَارٍ عِنْدَهَا خَيرُ مُوقِدِ
و"مَنْ" يُجازَى بها أيضًا، وكذلك "أىّ" وسائرُ الحروفِ، وليس فى هذه الحروفِ ما
(10) فى أ، ب، م:"فإنها".
(11)
فى ب، م:"ففيه".
(12)
هو عبد قيس بن خُفَاف البُرْجُمِىُّ، من بنى عمرو بن حنظلة من البراجم، أو حارثة بن بدر الغدانى. والبيت فى المفضليات 385. وانظر معجم شواهد العربية 319.
(13)
سقط صدر البيت من: الأصل، أ.
(14)
سقط من: ب، م.
(15)
هو الحطيئة. والبيت فى ديوانه 161.