الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وُقوعَ الطَّلاقِ بالصِّفَةِ إنَّما يَكونُ تطلْيقًا مع وُجودِ الصِّفةِ، ففى الصُّورةِ الأُولى وُجِدَتِ الصِّفَةُ والوقوعُ بعدَ قولِه: إن طلَّقتُكِ فعَبْدِى حُرٌّ. وفى الصُّورةِ الأُخْرَى لم يُوجَدْ بعدَ ذلك إلَّا الوقوعُ وحدَه، فكانت الصِّفةُ سابقةً، فلذلك لم يَعْتِقِ العبدُ. ولو قال لعبدِه: إن أعْتَقْتُكَ (74) فامرأتى طالِقٌ. ثم قال لامرأتِه: إن حَلَفْتُ بطلاقِك فعَبْدِى حُرٌّ. ثم قال لعبدِه: إن لم أضْرِبْكَ فامرأتى طالقٌ. عَتَقَ العبدُ، وطَلُقَتِ المرأةُ.
فصل:
ومتى علَّقَ الطَّلاقَ على صفاتٍ، فاجْتَمعْنَ فى شىءٍ واحدٍ، وقعَ بكلِّ صِفةٍ ما عُلِّقَ عليها، كما لو وُجِدَتْ مُفتَرِقَةً، وكذلك العَتاقُ، فلو قال لامرأتِه: إنْ كَلَّمْتِ رجلًا [فأنت طالقٌ](75)، وإن كلَّمتِ طويلًا فأنتِ طالقٌ، وإن كلَّمْتِ أسْودَ فأنتِ طالقٌ. فكَلَّمَتْ رجلًا أسودَ طويلًا، طَلُقَتْ ثلاثًا. وإن (76) قال: إن ولدتِ بِنْتًا فأنتِ طالقٌ، وإن ولدْتِ سوداءَ فأنتِ طالقٌ، وإن ولدتِ ولدًا فأنتِ طالقٌ. فولدت بنتًا سوداءَ [وولدًا](77)، طَلُقَتْ ثلاثًا. وإن قال: إن أكلتِ رُمَّانَةً فأنتِ طالقٌ، وإن أكلْتِ نصفَ رُمَّانةٍ فأنتِ طالقٌ. فأكلَتْ رُمَّانةً، طَلُقَتْ اثنتَيْنِ. وإن قال: كلَّما أكلْتِ رمَّانةً فأنتِ طالقٌ، وكلَّما أكلْتِ نصفَ رُمَّانةٍ [فأنتِ طالقٌ](75). فأكلَتْ رُمَّانةً، طَلُقَتْ ثلاثًا؛ لأنَّ كلَّما تَقْتضِى التَّكْرارَ، وفى الرُّمَّانةِ نِصْفانِ، فتَطْلُقُ بأكْلِهما طَلْقتينِ، وبأكْلِ الرُّمَّانةِ طلقةً. فإن نَوَى بقولِه: نصفَ رُمَّانةٍ. نِصْفًا مُفْرَدًا عَنِ الرُّمّانةِ المَشْرُوطَةِ، أو كانت مع الكلامِ قرينةٌ تَقْتضِى ذلك، لم يَحْنَثْ حتى تَأْكلَ ما نَوَى تَعْليقَ الطَّلاقِ به؛ لأنَّ مَبْنَى الأيْمانِ على النِّيَّةِ.
فصل: فإن قال: إن دخلَ الدَّارَ رجلٌ فعبدٌ من عَبِيدى حُرٌّ، وإن دخلَها طويلٌ فعبدانِ حُرَّانِ، وإن دخلَها أسودُ فثلاثةُ أعْبُدٍ أحرارٌ، وإن دخلَها فقيهٌ فأربعةُ أعبُدٍ أحرارٌ. فدخلَها فقيهٌ طويلٌ أسودُ، عَتَقَ من عَبِيده عشرةٌ. وإن كان له أربعُ نِسْوةٍ،
(74) فى ب، م:"أعتقك".
(75)
سقط من: الأصل.
(76)
فى أ: "ولو".
(77)
تكملة يصح بها السياق.
فقال: إن طَلَّقْتُ امرأةً مِنكُنَّ فعبدٌ من عَبِيدى حُرٌّ، وإن طَلَّقْتُ اثنتَيْنِ فعبدانِ حُرَّانِ، وإن طَلَّقْتُ ثلاثةً، فثلاثةُ أعْبُدٍ [أحرارٌ، وإن طَلقْتُ أربعًا، فأربعةُ أعْبُدٍ](78) أحرارٌ، ثم طلَّقَ الأربعَ مُجْتمِعاتٍ أو مُتَفَرِّقاتٍ، عَتَقَ من عَبِيدِه عشرةٌ؛ بالواحدةِ واحدٌ، وبالاثنتَيْنِ اثنانِ، وبالثَّلاثِ ثلاثةٌ، وبالأربعِ أربعةٌ؛ لاجتماعِ هذه الصِّفاتِ الأربعِ فيهنَّ. ولو علَّقَ ذلك بلفظةِ "كلَّما"، فقد قِيلَ: يَعْتِقُ عشرة أيضًا. والصَّحيحُ أنَّه يَعْتِقُ خمسةَ عشرَ عبدًا؛ لأنَّ فيهِنَّ أرْبَعَ صفاتٍ، هُنَّ أربعٌ، فيَعْتِقُ أربعةٌ، وهُنَّ أربعةُ آحادٍ، فيَعْتِقُ بذلك أربعةٌ، [وهُنَّ اثْنتان واثْنتان، فَيَعْتِقُ بذلك أربعة](78)، وفيهنَّ ثلاثٌ، فيَعْتِقُ بهن ثلاثةٌ. وإن شئتَ قلتَ: يَعْتِقُ بالواحدةِ واحدٌ، وبالثَّانيةِ ثلاثةٌ؛ لأنَّ فيها صِفَتيْنِ هى واحدةٌ، وهى مع الأولَى اثْنتانِ، ويَعْتِقُ بالثَّالثةِ أربعةٌ؛ لأنَّها واحدةٌ، وهى مع الأُولى والثَّانيةِ ثلاثٌ، ويَعْتِقُ بالرَّابعةِ سبعةٌ؛ لأنَّ فيها ثلاثَ صفاتٍ، هى واحدةٌ، وهى مع الثَّالثةِ اثْنَتانِ، وهى مع الثَّلاثِ التى قبلَها أربعٌ. وهذا أوْلَى مِنَ الأوَّلِ؛ لأنَّ قائلَه لا يَعْتَبِرُ صفةَ طلاقِ الواحدةِ فى غيرِ الأُولَى، ولا صفةَ التَّثْنِيَةِ فى الثَّالثةِ والرَّابعةِ، ولفظُ (79)"كلَّما" يَقْتضِى التَّكْرارَ، فيَجِبُ تَكْرارُ الطَّلاقِ بِتَكْرارِ (80) الصِّفاتِ. وقِيلَ: يَعْتِقُ سبعةَ عشرَ؛ لأنّ صفةَ التَّثْنيةِ قد وُجدَتْ ثلاثَ مرَّاتٍ، فإنَها تُوجَدُ بضَمِّ الثَّانيةِ إلى الثَّالثةِ. وقِيلَ: يَعْتِقُ عشرونَ. وهو قولُ أبى حنيفةَ؛ لأنَّ صفةَ الثَّلاثِ وُجِدَتْ مرّةً ثانيةً بِضَمِّ الثَّانيةِ والثَّالثةِ إلى الرَّابعةِ، وكلا القَوْلينِ غيرُ سَدِيدٍ؛ لأنَّهم عَدُّوا الثَّانيةَ مع الأُولى فى صفةِ التَّثْنيةِ مرَّةً، ثم عَدُّوها مع الثَّالثةِ مرّةً أُخْرَى، وعَدُّوا الثّانيةَ والثّالثةَ فى صفةِ التَّثلِيْثِ مرَّتينِ، مَرَّةً مع الأُولى، ومَرَّةً مع الرّابعةِ، وما عُدَّ فى صِفَةٍ مَرَّةً، لا يَجوزُ عَدُّه فى تلك الصِّفةِ مَرَّة أُخرى. ولذلك لو قال: كلَّما أكَلْتِ نصفَ رُمَّانَةٍ فأنتِ طالقٌ. فأكلَتْ رُمَّانَةً، لم
(78) سقط من: ب، م.
(79)
فى الأصل: "ولفظة".
(80)
فى ب، م:"بتكرر".
تَطْلُقْ إلا اثْنتَيْنِ؛ لأنَّ الرُّمّانةَ نِصْفانِ. ولا يُقالُ: إنَّها تَطْلُقُ ثالثةً، بأنْ يُضَمَّ الرُّبعُ الثَّانى إلى الرُّبعِ الثَّالثِ (81) فيَصيرانِ نصفًا ثالثًا، وكذلك فى مسألتِنا، لم تُضَمَّ الأُولَى إلى الرَّابعةِ، فيَصيرانِ اثنَتيْنِ. وعلى سياقِ هذا القولِ، يَنْبغِى أن يَعْتِقَ اثنانِ وثلاثونَ؛ واحدٌ بطلاقِ واحدةٍ، وثلاثةٌ بطلاقِ الثَّانيةِ، وثمانيةٌ بطلاقِ الثَّالثةِ؛ لأنَّها واحدةٌ، وهى مع ما قبلَها ثلاثةٌ، وهى مع ضَمِّها إلى الأُولَى اثنتانِ، ومع ضَمها إلى الثَّانيةِ اثنتانِ، ففيها صفةُ الثَّثنيةِ مرَّتانِ، ويَعْتِقَ بطلاقِ الرَّابعةِ عشرونَ؛ لأنَّ فيها ثمانِىَ صفاتٍ، هى واحدةٌ، وهى مع ما قبلَها أربعٌ، وفيها صفةُ التَّثليثِ ثلاثُ مراتٍ، هى مع الأُولى والثَّانيةِ ثلاثٌ، ومع الثَّانيةِ والثَّالثةِ ثلاثٌ، ومع الأُولى والثَّالثةِ ثلاثٌ، فيَعْتِقُ بذلك تسعةٌ، وفيها صفةُ التَّثْنيةِ ثلاثُ مرّاتٍ، هى الأُولى اثْنَتانِ، وهى مع الثَّانيةِ اثنتانِ، وهى مع الثَّالثةِ اثنتانِ، فيَعْتِقُ بذلك (82) سِتَّة، ويَصيرُ الجميعُ اثنينِ وثلاثينَ، وما نعْلمُ بهذا قائلًا، وهذا مع الإِطلاقِ. فأمَّا إن نَوَى بلفظِه غيرَ ما يَقْتضِيه الإِطْلاقُ، مثل أن يَنْوِىَ بقولِه: اثنتَيْنِ. غيرَ الواحدةِ، فيَمِينُه على ما نَوَاه، ومتى لم يُعَيِّنِ العبيدَ المُعْتَقِينَ، أُخْرِجُوا بالقُرْعَةِ. ولو قال: كلَّما أعْتَقْتُ عبدًا مِن عَبِيدِى فامرأةٌ مِن نسائِى طالقٌ، وكلَّما أعْتقْتُ اثنيْنِ فامْرأتانِ طالِقتانِ (83). ثم أعتقَ اثنَيْنِ، طَلُقَ الأرْبعُ، على القولِ الصَّحيحِ، وعلى القولِ الأوَّلِ، يَطْلُقُ ثلاث، ويُخْرَجْنَ بالقُرعةِ. ولو قال: كلَّما أعْتَقْتُ عبدًا من عَبيدى فجاريةٌ مِن جَوَارِىَّ حُرَّةٌ، كلَّما أعْتَقْتُ اثنَيْنِ فجاريتانِ حُرَّتانِ، وكلَّما أعْتَقْتُ ثلاثةً فثلاثٌ أحرارٌ، وكلَّما أعْتقتُ أربعةً فأربعٌ أحْرارٌ، ثم أعْتَقَ أربعةً، عَتَقَ من جَوَارِيه بعَدَدِ ما طلَّقَ مِنَ النِّساءِ على ما ذكرنا. وإن أعْتقَ خمسًا فعلى القولِ الأوَّلِ، يَعْتِقُ مِن جَوارِيه ههنا خمسَ عشرةَ. وعلى القولِ الثَّانى، يَعْتِقُ إحْدَى
(81) فى الأصل: "الأول".
(82)
فى الأصل: "لذلك".
(83)
فى ب، م:"طلقتان".