الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شئتَ. فقال: لا، حتى تقولَ: إلى أرْمِيِنيةَ. والصّحيحُ أنَّها (161) متى أذِنَتْ له إذنًا عامًّا، لم يَحْنَثْ. قال القاضى: وهذا من (162) كلامِ أحمدَ، محمولٌ على أَنَّ هذا خَرَجَ مَخْرَجَ الغضَبِ والكَرَاهةِ، ولو قالتْ هذا بِطِيبِ قَلْبِها، كان إذْنًا منها، وله الخُروجُ، وإِنْ كان بلفظٍ عامٍّ.
فصل:
فإنْ حَلَفَ لَيَرْحَلَنَّ مِن هذه الدّارِ، أو لَيَخْرُجَنَّ مِن هذه المدينةِ. ففعلَ ثم عادَ إليها، لم يَحْنَثْ، إلَّا أن تكونَ نِيَّتُه أو سببُ يمينِه يَقْتضِى عَدَمَ الرُّجوعِ إليها؛ لأنَّ الحَلِفَ على الخُرُوجِ والرَّحيلِ، وقد فَعَلَهما. وقد نَقَلَ عنه إسماعيلُ بنُ سعيدٍ، إذا حلفَ على رجُلٍ أَنْ يَخرُجَ مِن بغدادَ، فخرجَ ثم رجَعَ: قد مَضَت يَمينُه، لا شىءَ عليه. ونقلَ عنه مُثَنَّى بنُ جامِعٍ، فى من قال لامرأتِه: أنتِ طالقٌ، إنْ لم نَرْحَلْ مِن هذه الدّارِ: إنْ (163) لم يُدْرِكْه الموتُ، ولم يَنْوِ شيئًا، هى إلى أن تموتَ، فإن رحلَ لم يَرجِعْ. ومعنى هذا، أنَّه إنْ أدْرَكَه الموتُ قبلَ إمكانِ الرَّحِيلِ، لم يَحْنَثْ، وإن أمكنَه الرَّحيلُ، فلم يَفعلْ، لم يَحنثْ حتى يموتَ أحدُهما، فَيَقَعَ بها الطّلاقُ فى آخرِ أوْقاتِ الإِمكانِ. وأمَّا قولُه: إن رحلَ لم يَرجِعْ. فمَحْمُولٌ على مَن كان ليَمِينِه سببٌ يَقْتضِى هِجْرانَ الدَّارِ على الدَّوامِ. ونقل مُهَنَّا، فى رجُلٍ قال لامرأتِه: إن وَهَبْتِ كذا فأنتِ طالقٌ. فإذا هى قد وَهَبَتْهُ (164). قال: أخافُ أن يَكونَ قد حَنِثَ. قال القاضى: هذا مَحْمولٌ على أنَّه قال: إن كُنتِ وهَبْتِيه (165). وإلَّا فلا يَحْنَثُ حتى تَبْتَدِىَّ هِبَتَه؛ لأنَّ اليَمينَ تَقْتضِى فِعلًا مُسْتَقْبَلًا يَحْنَثُ به، وما فعلَتْ ما حَلَفَ عليه بعدَ يَمينِه. ونُقِلَ عنه أيضًا، فى رجلٍ قال لامرأتِه: إن رأيتُك تَدخُلينَ الدَّارَ، فأنتِ طالقٌ: فهو على نِيَّتِه، إن أرادَ أَنْ لا تَدْخُلَها
(161) فى أ، ب، م:"أنه".
(162)
سقط من: م.
(163)
سقط من: ب.
(164)
فى ب، م:"وهبت".
(165)
فى أ، م:"وهبته".