الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تَرْجِعِى إلى رِفَاعةَ؟ ، لَا حَتَّى تَذُوقِى عُسَيْلَتَه ويَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ" (10). ولا الإِحْصَانُ؛ لأنَّه يُعْتَبَرُ لإيجابِ الحَدِّ، والحُدُودُ تُدْرَأُ بالشُّبُهاتِ، ولا الغُسْلُ؛ لأنَّ مُوجباتِ (11) الغُسْلِ خَمْسةٌ، وليس هذا منها. ولا يَخْرُجُ به من العُنَّةِ؛ لأنَّ العُنّةَ العَجْزُ عن الوَطْءِ، فلا يَزُولُ إلا بحَقِيقةِ الوَطْءِ. ولا تَحْصُلُ به الفَيْئَةُ؛ لأنَّها الرُّجُوعُ عمَّا حَلَفَ عليه، وإنَّما حَلَفَ على تَرْكِ الوَطْءِ، ولأنَّ حَقَّ المرأةِ لا يَحْصُلُ إلا بنَفْسِ الوَطْءِ. ولا تَفْسُدُ به العِباداتُ. ولا تَجِبُ به الكَفَّارَةُ. وأمَّا تَحْرِيمُ الرَّبِيبةِ، فعن أحمدَ، أنَّه يَحْصُلُ بالخَلْوةِ. وقال القاضى، وابنُ عَقِيلٍ: لا تُحَرِّمُ. وحَمَلَ القاضى كلامَ أحمدَ على أنَّه حَصَلَ مع الخَلْوةِ نَظَرٌ أو مُباشرةٌ، فيُخَرَّج كلامُه على إحدَى الرِّوايتَيْنِ، فى أن ذلك يُحَرِّم. والصحيحُ أنَّها (12) لا تُحَرِّمُ، لقولِ اللَّه تعالى:{فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} (13). والدُّخولُ كِناية عن الوَطْءِ، والنَّصُّ صريحٌ فى إباحَتِها بدُونِه، فلا يجُوزُ خِلافُه.
1211 - مسألة؛ قال: (وَسَوَاءٌ خلَا بِهَا وَهُمَا مُحْرِمَانِ، أَوْ صَائِمَانِ، أَوْ حَائِضٌ، أَوْ سَالِمَانِ مِنْ هذِهِ الْأَشْيَاءِ)
اخْتلَفتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ، فيما إذا خَلَا بها، وبهما أو بأحَدِهما مانعٌ من الوَطْءِ، كالإِحْرامِ والصِّيامِ والحَيْضِ والنِّفَاس، أو مانِعٌ حقِيقىُّ، كالجَبِّ والعُنَّةِ، أو الرَّتَقِ فى المرأةِ، فعنه أَنَّ الصَّداقَ يَسْتَقِرُّ بكلِّ حالٍ. وبه قال عَطاءٌ، وابنُ أبى لَيْلَى، والثَّوْرِىُّ، لعُمومِ ما ذكَرْناه من الإِجماعِ. وقال عمرُ، فى العِنِّينِ: يُؤجَّلُ سَنَةً، فإن هو غَشِيَها،
(10) تقدم تخريجه فى صفحة 53.
(11)
فى ب: "موجب".
(12)
فى م: "أنه".
(13)
سورة النساء 23.
وإلَّا أخَذَتِ الصَّداقَ كاملًا، وفُرِّقَ بينهما، وعليها العِدَّةُ (1). ولأنَّ التَّسْلِيمَ المُسْتَحَقَّ عليها قد وُجِدَ، وإنَّما الحَيْضُ والإِحْرامُ والرَّتْقُ من غير جِهَتِها، فلا يُؤَثِّرُ فى المهرِ، كما لا يُؤَثِّرُ فى إسْقاطِ النَّفَقةِ. ورُوِىَ أنَّه لا يَكْمُلُ به (2) الصَّدَاقُ، وهو قولُ شُرَيْحٍ، وأبى ثَوْرٍ؛ لأنَّه لم (3) يتَمَكَّنْ من تَسَلُّمِها، فلم تَسْتَحِقَّ عليه [مَهْرًا بمَنْعِها](4)، كما لو مَنَعَتْ تسلِيمَ نَفْسِها إليه، يُحَقِّقُه أَنَّ المَنْعَ من التَّسْليمِ لا فَرْقَ بين كَوْنِه من أجْنَبِىٍّ أو من الْعاقدِ، كالإِجَارةِ. وعن أحمدَ، روايةٌ ثالثة: إن كانا صائِمَيْنِ صَوْمَ رَمضان، لم يَكْمُل الصَّداقُ، وإن كان غيرَه، كَمَلَ. قال أبو داودَ: سَمِعْتُ أحمدَ، وسُئِلَ عن رجلٍ دَخَلَ على أهْلِه، وهما صائمانِ فى غيرِ رَمضانَ، فأغْلقَ البابَ، وأرْخَى السِّتْرَ؟ قال: وَجَبَ الصَّداقُ. قيل لأحمدَ: فشَهْرُ رَمضانَ؟ قال: شَهْرُ رَمضانَ خِلافٌ لهذا. قيل له: فكان مُسافِرًا فى رَمضانَ. قال: هذا مُفْطِرٌ. يعنى وَجَبَ الصداقُ. وهذا يَدُلُّ على أنَّه متى كان المانِعُ مُتَأَكِّدًا، كالإِحْرامِ وصَوْمِ رَمضانَ، لم يَكْمُلِ الصَّداقُ. وقال القاضى: إن كان المانعُ لا يَمْنَعُ دَوَاعِىَ الوَطْءِ، كالجَبِّ، والعُنَّةِ، والرَّتْقِ، والمَرَض، والحَيْضِ، والنِّفاسِ، وَجَبَ الصَّداقُ، وإن كان يَمْنَعُ دَواعِيَه، كالإِحْرامِ، وصِيامِ الفَرْض، فعلى رِوَايتَيْنِ. وقال أبو حنيفةَ: إن كان المانعُ من جِهَتِها، لم يَسْتَقِرّ الصَّداقُ، وإن كان من جهتِه؛ صيامُ فَرْضٍ أو إحْرَامٌ، لم يَسْتَقِرَّ الصَّداقُ أيضًا (5)، وإن كان جَبًّا أو عُنَّةً، كَمَلَ الصَّداقُ؛ لأنَّ المانِعَ (6) من جِهَتِه، وذلك لا يَمْنَعُ وُجُودَ التَّسْليمِ المُسْتَحَقِّ منها، فكَمَلَ حَقُّها، كما يَلْزَمُ الصَّغِيرَ نَفَقَةُ امْرَأتِه إذا سَلّمَتْ نَفْسَها إليه.
(1) تقدم تخريجه فى صفحة 82.
(2)
سقط من: الأصل.
(3)
فى م: "لا".
(4)
فى الأصل، أ:"مهرها". وفى ب: "مهرا منعها".
(5)
سقط من: م.
(6)
فى الأصل، أ:"المنع".