الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل:
فإنْ دَعاه رَجُلانِ، ولم يُمْكِن الجمعُ بينهما، وسبَقَ أحدُهُما، أجاب السَّابقَ؛ لأنَّ إجابتَه وجَبتْ حينَ دعاه، فلم يزُلِ الوُجوبُ بدُعاءِ الثَّانى، ولم تجبْ إجابةُ الثَّانى؛ لأنَّها غيرُ مُمْكِنَةٍ مع إجابةِ الأوَّلِ، فإن اسْتَوَيا، أجاب أقْرَبَهما منه بابًا؛ لما رَوى أبو داودَ (10)، بإسنادِه عن النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال:"إذَا اجْتَمَعَ دَاعِيَانِ، فَأَجِبْ أَقْرَبَهُمَا بَابًا؛ فَإِنَّ أَقْرَبَهُمَا بَابًا أَقْرَبُهُمَا جِوَارًا، فَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا، فَأَجِبِ الَّذِى سَبَقَ". ورَوَى البخارِىُّ (11) يإسْنادِه عن عائشةَ، قالتْ: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، إِنَّ لى جارَيْنِ، فإلى أيِّهِمَا أُهْدِى؟ قال:"أَقْرَبُهُمَا مِنْكِ بَابًا". ولأنَّ هذا مِن أبوابِ البِرِّ؛ فقُدِّمَ بهذه المعانى، [فإن اسْتَوَيا، أجابَ أقربَهُمَا رَحِمًا؛ لما فِيه مِن صِلَةِ الرَّحِمِ](12)، فإنِ اسْتوَيا، أجاب أدْيَنهما، فإنِ اسْتَوَيا أقْرَعَ بينهما؛ لأنَّ القُرْعةَ تُعَيِّنُ المستحِقَّ عندَ اسْتِوَاءِ الحُقوقِ.
1219 - مسألة؛ قال: (فَإِنْ لَمْ يُحِبَّ أَنْ يَطْعَمَ، دَعَا وَانْصَرَفَ)
وجملةُ ذلك أَنَّ الواجبَ الإِجابةُ إلى الدَّعوةِ؛ لأنَّها الذى أمَرَ به، وتوعَّدَ على تركِه، أمَّا الأَكْلُ فغيرُ واجبٍ، صائمًا كان أو مُفْطِرًا. نصَّ عليه أحمدُ. لكنْ إنْ كان المدعوُّ صائمًا صَوْمًا واجبًا أجاب، ولم يُفطِرْ؛ لأَنَّ الفِطْرَ غيرُ جائزٍ؛ فإِنَّ الصَّومَ واجبٌ، والأكلَ غيرُ واجبٍ، وقد رَوَى أبو هُرَيْرةَ قال: قال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا دُعِىَ أحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيَدْعُ، وَإِنْ كَانَ مُفطِرًا فَلْيَطْعَمْ". رواه أبو داودَ (1)، وفى روايةٍ "فَلْيُصَلِّ". يعنى: يَدْعُو. ودُعِىَ ابنُ عمرَ إلى وليمةٍ، فحضَرَ ومدَّ يدَه
(10) فى: باب إذا اجتمع داعيان أيهما أحق، من كتاب الأطعمة. سنن أبى داود 2/ 310.
كما أخرجه الإمام أحمد، فى: المسند 5/ 408.
(11)
فى: باب أى الجوار أقرب، من كتاب الشفعة، وفى: باب بمن يبدأ بالهدية، من كتاب الهبة، وفى: باب حق الجوار فى قرب الأبواب، من كتاب الأدب. صحيح البخارى 3/ 115، 208، 8/ 13.
كما أخرحه الإِمام أحمد، فى: المسند 6/ 175، 187، 193، 239.
(12)
سقط من: الأصل.
(1)
فى: باب فى الصائم يدعى إلى وليمة، من كتاب الصوم. سنن أبى داود 1/ 573. =
وقال: بسم اللَّهِ، ثم قبضَ يدَه، وقال: كُلوا، فإنِّى صائمٌ (2). وإِنْ كان صومًا تطَوُّعًا، استُحِبَّ له الأَكلُ؛ لأنَّ له الخُروجَ مِن الصَّومِ، فإذا كان فى الأكلِ إجابةُ أخيهِ المسلمِ، وإدخالُ السُّرورِ على قلبِه، كان أوْلى. وقد رُوِىَ أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم كان فى دَعْوةٍ، ومعه جماعةٌ، فاعتزلَ رجلٌ مِن القومِ ناحيةً، فقال: إنِّى صائمٌ، فقال النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم:"دَعَاكُمْ أَخُوكُمْ، وَتَكَلَّفَ لَكُمْ، كُلْ، ثُمَّ صُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ إِنْ شِئْتَ"(3)، وإِنْ أحبَّ إتْمامَ الصِّيامِ جازَ؛ لما رَوَيْنا مِن الخبرِ المتقدِّم، ولكنْ يدعو لهم، ويَتْرُكُ (4)، ويُخْبرُهُمْ بصِيَامِه؛ ليعْلَمُوا عُذرَه، فتزولَ عنه التُّهْمَةُ فى تَرْكِ الأكلِ. وقد رَوى أبو حَفْصٍ، بإسْنادِه عن عثمانَ بن عفَّانَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه أجاب عبدَ المُغِيرةِ وهو صائمٌ، فقال: إنِّى صائمٌ، ولكنِّى أحْبَبْتُ أنْ أجيبَ الدَّاعىَ، فأدْعُوَ بالبركةِ. وعن عبدِ اللَّهِ قال: إذا عُرِضَ على أحَدِكُم الطَّعامُ وهو صائمٌ، فليقُلْ: إنِّى صائمٌ. وإِنْ كان مُفطِرًا، فالأَوْلَى له الأكلُ؛ لأنَّه أبلغُ فى إكْرامِ الدَّاعِى، وجَبْرِ قلبِه (5). ولا يجبُ عليه ذلك. وقال أصحابُ الشَّافعىِّ: فيه وجهٌ آخرُ، أنَّه يلزمُه الأكلُ؛ لقَوْلِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم:"وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ". ولأنَّ المقصودَ منه الأكلُ، فكان واجبًا. ولَنا، قَوْلُ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم:"إِذَا دُعِىَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ شَاءَ أَكَلَ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ"(6). حديثٌ
= كما أخرجه مسلم، فى: باب الأمر بإجابة الداعى، من كتاب النكاح. صحيح مسلم 2/ 1054. والترمذى، فى: باب ما جاء فى إجابة الصائم الدعوة، من كتاب الصوم. عارضة الأحوذى 3/ 308. والإِمام أحمد، فى: المسند 2/ 279، 489، 507.
(2)
أخرجه البيهقى، فى: باب يجيب المدعو صائما. . .، من كتاب الصداق. السنن الكبرى 7/ 263. وابن أبى شيبة، فى: باب من كان يقول إذا دعى أحدكم إلى طعام فليجب، من كتاب الصيام. المصنف 3/ 64.
(3)
أخرجه البيهقى، فى: باب التخيير فى القضاء إن كان صومه تطوعا، من كتاب الصيام. السنن الكبرى 4/ 279.
(4)
فى ب، م:"ويبارك".
(5)
أخرجه عبد الرزاق، فى: باب الرجل يدعى إلى طعام وهو صائم، من كتاب الصيام. المصنف 4/ 200. وابن أبى شيبة، فى: باب من كان يقول: إذا دعى أحدكم إلى طعام فليجب، من كتاب الصيام. المصنف 3/ 64.
(6)
أخرجه مسلم، فى: باب الأمر بإجابة الداعى إلى دعوة، من كتاب النكاح. صحيح مسلم 20/ 1054. وأبو داود، فى: باب ما جاء فى إجابة الدعوة، من كتاب الأطعمة. سنن أبى داود 2/ 306. وابن ماجه، فى: باب من دعى إلى طعام وهو صائم، من كتاب الصيام. سنن ابن ماجه 1/ 557.