الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
13 - شهادة الإماء والعبيد
2659 -
عن ابن أبي مليكة قال: حدثني عقبة بن الحارث أو سمعته منه «أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب، قال فجاءت أمةٌ سوداء (1) فقالت: قد أرضعتكما. فذكرتُ ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأعرض عني، قال فتنحيت فذكرت ذلك له، قال: وكيف وقد زعمت أنها قد أرضعتكما. فنهاه عنها» .
14 - باب شهادة المرضعة
2660 -
عن عقبة بن الحارث قال: تزوجت امرأة، فجاءت امرأة فقالت: إني قد أرضعتكما، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال:«وكيف وقد قيل؟ دعها عنك. أو نحوه» (2).
15 - تعديل النساء بعضهن بعضًا
2661 -
حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود - وأفهمني بعضه أحمد - حدثنا فُليح بن سليمان عن ابن شهاب الزهري عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيَّب وعلقمة بن وقاص الليثي وعُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرأها الله منه. قال الزهري وكلهم حدثني طائفة من حديثها - وبعضهم أوعى من بعض وأثبت له اقتصاصًا - وقد وعيت عن كل واحد منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة، وبعض حديثهم يصدق بعضهم بعضًا.
(1) الصواب أن العبد مقبول الشهادة مطلقًا، إذا كان عدلًا.
* سكوت البخاري يدل على موافقته وإجازته شهادة العبيد. قلت: هذه قاعدته فيما يعلّق من آثار.
(2)
فيه أن شهادة المرأة في الرضاع تقبل، إذا كانت ثقة.
زعموا أن عائشة قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يخرج سفرًا أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج سَهمها أخرج بها معه. وأقرع بيننا في غزاة غزاها فخرج سهمي فخرجت معه بعد ما أُنزل الحجاب، فأنا أُحمل في هودجٍ وأُنزل فيه. فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوته تلك وقفل ودنونا من المدينة أذن ليلة من رحيل، فقمت حين آذن بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني أقبلت إلى الرحل فسلمت صدري، فإذا عقد لي من جزع أظفار قد انقطع، فرجعت فالتمست عقدي، فحبسني ابتغاؤه فأقبل الذين يرحلون لي فاحتملوا هودجي فرحلوا على بعيري الذي كنت أركب وهم يحسبون أني فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافًا لم يثقلن ولم يغشهُنَّ اللحم، وإنما يأكلن العُلقة من الطعام، فلم يستنكر القوم حين رفعوه ثقَل الهودج فاحتملوه، وكنت جارية حديثة السنِّ، فبَعثوا الجمل وساروا، فوجدت عقدي بعد ما استمر الجيش، فجئت منزلهم وليس فيه أحد، فأممتُ منزلي الذي كنتُ به فظننت أنهم سيفقدونني فيرجعون إليَّ. فبينا أنا جالسة غلبتني عيناني فنمت، وكان صفوان بن المُعطل السُّلمي ثم الذَّكوانيُّ من وراء الجيش، فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني، وكان يراني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حتى أناخ راحلته فوَطئ يَدها فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا مُعرِّسين في نحر الظهيرة، فهلك من هلك. وكان الذي تولى الإفك عبد الله بن أُبيّ بن سلول.
فقدمنا المدينة فاشتكيت بها شهرًا، والناس يفيضون من قول أصحاب الإفك، ويريبُني في وجَعي أني لا أرى من النبي صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرَى منه حين أمرض، إنما يدخل فيُسلِّم ثم يقول:«كيف تيكم؟ » لا أشعرُ بشيء من ذلك حتى نقهتُ، فخرجت
أنا وأُمُّ مسطح قبل المناصع متبرزنا، لا نخرج إلا ليلًا إلى ليل، وذلك قبل أن نتخذ الكُنف قريبًا من بيوتنا، وأمرُنا أمرُ العرب الأُوَل» في البرِّية أو في التنزه. فأقبلت أنا وأُمُّ مسطح بنت أبي رُهم نمشي، فعثرت في مرطها فقالت: تعس مسطح. فقلتُ لها: بئس ما قلت، أتسُبِّين رجلًا شَهدَ بدرًا؟ فقالت: يا هَنتَاه، ألم تسمعي ما قالوا؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددت مرضًا على مرضي. فلما رجعت إلى بيتي دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلَّم فقال:«كيف تيكم؟ » فقلت: ائذن لي إلى أبَويَّ - قالت: وأنا حينئذ أريد أن استيقن الخبر من قبَلهما - فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيت أبَويَّ، فقلتُ لأمي: ما يتحدَّث به الناس؟ فقالت: يا بُنية، هوِّني على نفسك الشأن، فوالله لقلَّما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها. فقلت: سبحان الله، ولقد يتحدث الناس بهذا؟ قالت: فبتُ تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمعٌ ولا أكتحلُ بنوم.
ثم أصبحت، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحيُ يستثيرهما في فراق أهله، فأما أسامة فأشار عليه بالذي يعلمُ في نفسه من الوُدِّ لهم، فقال أسامة: أهلُكَ يا رسول الله ولا نعلم والله إلا خيرًا. وأما عليُّ بن أبي طالب فقال: يا رسول الله لم يُضيِّق الله عليك، والنساء سواها كثير، وسل الجارية تصدُقك. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة فقال: يا بريرة هل رأيت فيها شيئًا يريبك؟ فقالت بريرة: لا والذي بعثك بالحق، إن رأيت منها أمرًا أغمصه عليها قط أكثر من أنها جارية حديثة السنِّ تنام عن العجين فتأتي الداجن فتأكله. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من يومه فاستعذر من عبد الله بن أبيّ ابن سلول، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يعذُرني من رجل بلغني أذاه في أهلي، فوالله ما علمتُ على
أهلي إلا خيرًا، وقد ذكروا رجلًا ما علمتُ عليه إلا خيرًا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي». فقام سعد بن معاذ فقال: يا رسول الله، والله أنا أعذُرك منه، إن كان من الأوس ضرَبنا عُنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك. فقام سعد بن عُبادة وهو سيد الخزرج - وكان قبل ذلك رجلًا صالحًا، ولكن احتَملته الحمية - فقال: كذَبتَ لعَمر الله، والله لا تقتُله ولا تقدر على ذلك. فقام أُسَيد بن الحَضير فقال كذبت لعمرُ الله، والله لنقتلنَّه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين. فثار الحيّان الأوس والخزرج حتى هموُّا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر. فنزل فخفضهم حتى سكتوا وسكت.
وبكيتُ يومي لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، فأصبح عندي أبواي وقد بكيت ليلتي ويومًا حتى أظنُّ أن البكاء فالق كبدي. قالت: فبينا هما جالسان عندي وأنا أبكي إذا استأذنت امرأة من الأنصار فأذنتُ لها فجلست تبكي معي، فبينا نحن كذلك إذ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس ولم يجلس عندي من يوم قيلَ فيَّ ما قيل قبلها، وقد مكث شهرًا لا يُوحى إليه في شأني شيء. قالت: فتشهَّد ثم قال: «يا عائشة فإني بلغني عنكِ كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيُبرئك الله، وإن كنت ألَممْت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه» . فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالته قَلَص دمعي حتى ما أُحس منه قطرة. وقلت لأبي: أجِب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: والله لا أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت لأمي: أجيبي عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما قال. قالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرًا من القرآن، فقلت: إني والله لقد علمت أنكم سمعتم ما يتحدث به الناس ووقر في أنفسكم وصدَّقتم به، وإن قلت
لكم إني بريئة - والله يعلم أني بريئة - لا تُصدِّقونني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر - والله يعلم أني بريئة - لتُصدِّقنِّي (1)
والله ما أجد لي ولكم مثلًا إلا أبا وسف إذ قال: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} . ثم تحوَّلت على فراشي وأنا أرجو أن يُبرِّئني الله. ولكن والله ما ظننت أن يُنزل في شأني وحيًا، ولأنا أحقر في نفسي من أن يُتكلم بالقرآن في أمري، ولكني كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم رُؤيا تُبرِّئُني، فوالله ما رام مجلسَهُ ولا خرجَ أحد من أهل البيت حتى أُنزل عليه الوحي، فأخذه ما يأخذه من البُرحاء، حتى إنه ليتحرد منه مثل الجُمان من العَرَق في يوم شات. فلما سُرِّيَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يضحك فكان أول كلمة تكلم بها أن قال لي:«يا عائشة أحمدي الله، فقد برأك الله» . قالت لي أمي:
(1) بكى شيخنا -رحمه الله تعالى - عند قراءة هذا الحديث وبعده، وتكلم بكلام مؤداه: الحذر من إشاعة الفاحشة، وحماية السمع والبصر، وقال هذه قصة عظيمة امتحن الله بها عائشة، ولا شك أن هذا امتحان عظيم لها فرأها الله، وتكلم ابن أبيّ بالمقالة السيئة عليه من الله ما يستحق، وتأذى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فالواجب الصبر والاحتساب حتى يأتي الفرج من الله
…
وفيها: أن الصالح الفاضل قد يزلُّ عند المحن، كما وقع من سعد بن عبادة حيث غضب لقومه، وكان ينبغي أن يقول كما قال سعد بن معاذ، وفيه أن المؤمن يبتلى فيصبر ويتحمل، ومنها: وجوب التثبت ووجوب حفظ اللسان، ومنها الانتصار للحق وعدم التخاذل فيه، وفيه إنقاذ من يخشى عليه الهلكة، كما أنقذ صفوان عائشة لما وجدها، ثم تولى الله إبراءه.