الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولَيسَ بشَئٍ.
وروِى في المَسحِ على الجَورَبَينِ عن أبي أُمامَةَ وسَهلِ بنِ سَعدٍ وعَمرِو بنِ حُرَيثٍ
(1)
. قال أبو داودَ
(2)
: وروِى ذَلِكَ عن عمرَ بنِ الخطابِ وابنِ عَبّاسٍ. وكانَ الأُستاذُ أبو الوَليدِ رحِمه اللَّهُ تعالَى يُؤوِّلُ حَديثَ المَسحِ على الجَورَبَينِ والنَّعلَينِ على أنَّه مَسَحَ على جَورَبَينِ مُنَعَّلَينِ لا أنَّه جَورَبٌ على الانفرادِ ونَعلٌ على الانفِرادِ. أخبرَنا بذَلِكَ عنه أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ.
وقَد وجَدتُ لأنَسِ بنِ مالكٍ أَثَرًا يَدُلُّ على ذَلِكَ:
1371 -
أخبرَناه أبو على الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو طاهِرٍ محمدُ بنُ الحسنِ المُحَمَّدابادِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ المُنادِى، حدثنا يَزيدُ بنُ هارونَ، حدثنا عاصِمٌ الأحوَلُ، عن راشِدِ بنِ نَجيحٍ قال: رأَيتُ أَنَسَ بنَ مالكٍ دَخَلَ الخَلاءَ وعَلَيه جَورَبانِ أَسفَلَهُما جُلودٌ وأَعلاهُما خَزٌّ، فمَسَحَ عَلَيهِما
(3)
.
بابُ ما ورَدَ في المَسحِ على النَّعلَينِ
1372 -
أخبرَنا أبو سَعدٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ الخَليلِ، أخبرَنا أبو أحمدَ بنُ عَدِيٍّ، حدثنا محمدُ بنُ بشرٍ القَزّازُ، حدثنا أبو عُمَيرٍ، حدثنا رَوّادٌ، عن سُفيانَ، عن زَيدِ بنِ أَسلَمَ، عن عَطاءِ بنِ يَسارٍ، عن ابنِ عباسٍ، أن
(1)
ينظر مصنف ابن أبي شيبة (1990، 2001)، والأوسط لابن المنذر (479، 485، 487).
(2)
أبو داود عقب (159).
(3)
ينظر العلل لابن أبي حاتم 2/ 35 (195).
رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَوَضّأَ مَرَّةً مَرَّةً ومَسَحَ على نَعلَيهِ
(1)
.
هَكَذا رواه رَوّادُ بنُ الجَرّاحِ
(2)
، وهو يَنفَرِدُ عن الثَّورِىِّ بمَناكيرَ هذا أَحَدُها، والثِّقاتُ رَوَوه عن الثَّورِيِّ دونَ هَذِه اللَّفظَةِ.
ورُوِى عن زَيدِ بنِ الحُبابِ عن الثَّورِىِّ هَكَذا ولَيسَ بمَحفوظٍ:
1373 -
أخبرَناه أبو الحسنِ بنُ عَبدانَ، أخبرَنا سليمانُ بنُ أحمدَ الطَّبَرانِىُّ، حدثنا إِبراهيمُ بنُ أحمدَ بنِ عمرَ الوَكيعِىُّ، حدَّثَنى أبى، حدثنا زَيدُ بنُ الحُبابِ، حدثنا سُفيانُ. فذكَره بإِسنادِه: أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم مَسَحَ على النَّعلَينِ. والصَّحيحُ رِوايَةُ الجَماعَةِ. ورواه عبدُ العَزيزِ الدَّراوَردِىُّ
(3)
وهِشامُ بنُ سَعدٍ
(4)
، عن زَيدِ بنِ أَسلَمَ، فحَكَيا في الحديثِ رَشًّا على الرِّجلِ وفيها النَّعلُ. وذَلِكَ يَحتَمِلُ أن يَكونَ غَسَلَها في النَّعلِ، فقَد رواه سليمانُ بنُ بلالٍ
(5)
ومُحَمَّدُ بنُ عَجلانَ
(6)
ووَرقاءُ بنُ عمرَ
(7)
ومُحَمَّدُ بنُ جَعفَرِ بنِ أبي كَثيرٍ
(8)
عن زَيدِ بنِ أَسلَمَ،
(1)
الكامل لابن عدى 3/ 1038.
(2)
هو رواد بن الجراح أبو عصام الشامي العسقلاني. ينظر الكلام عليه في: التاريخ الكبير 3/ 336، والجرح والتعديل 3/ 524، وتهذيب الكمال 9/ 227، وميزان الاعتدال 2/ 55، وتهذيب التهذيب 3/ 288. قال ابن حجر في التقريب 1/ 253: صدوق اختلط بآخره فترك، وفي حديثه عن الثوري ضعف شديد.
(3)
تقدم في (233، 345).
(4)
تقدم في (268، 344).
(5)
تقدم في (245، 346).
(6)
تقدم في (255).
(7)
تقدم في (319، 348).
(8)
تقدم في (349).
فحَكَوا في الحديثِ غَسلَه رِجلَيه، والحَديثُ حَديثٌ واحِدٌ، والعَدَدُ الكَثيرُ أَولَى بالحِفظِ مِنَ العَدَدِ اليَسيرِ، مَعَ فضلِ حِفظِ مَن حَفِظَ فيه الغَسلَ بعدَ الرَّشِّ على مَن لم يَحفَظْه.
1374 -
وأَخبرَنا أبو عليٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ بنُ داسَةَ، حدثنا أبو داودَ، حدثنا مُسَدَّدٌ وعَبّادُ بنُ موسَى قالا: حدثنا هُشَيمٌ، عن يَعلَى بنِ عَطاءٍ، عن أَبيه، قال: عَبّادٌ قال: أخبرَنِى أَوسُ بنُ أبى أَوسٍ الثَّقَفِيُّ قال: رأَيتُ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَوَضّأَ ومَسَحَ على نَعلَيه وقَدَمَيهِ
(1)
. وقالَ مُسَدَّدٌ: أنَّه رأى رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
1375 -
ورواه حَمّادُ بنُ سلمةَ، عن يَعلَى بنِ عَطاءٍ، عن أَوسٍ الثَّقَفِيِّ، أن رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَوَضّأَ ومَسَحَ على نَعلَيهِ. وهو مُنقَطِعٌ. أخبرَناه أبو بكرِ بنُ فُورَكَ، أخبرَنا عبدُ اللَّه بنُ جَعفَرٍ، حدثنا يونُسُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا أبو داودَ الطَّيالِسِىُّ، حدثنا حَمَّادُ بنُ سلمةَ. فذكَره
(2)
. وهَذا الإسنادُ غَيرُ قَوِىٍّ، وهو يَحتَمِلُ ما احتَمَلَ الحديثُ الأوَّلُ.
والَّذِى يَدُلُّ على أن المُرادَ به غَسلُ الرِّجلَينِ في النَّعلَينِ ما:
1376 -
أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا يَحيَى بنُ مَنصورٍ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ السَّلامِ، حدثنا يَحيَى بنُ يَحيَى قال: قَرأتُ على مالكٍ، عن سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ المَقبُرِيِّ، عن عُبَيدِ بنِ جُرَيجٍ أنَّه قال لِعَبدِ اللَّه بنِ عمرَ:
(1)
أبو داود (160). وصححه الألباني في صحيح أبي داود (145).
(2)
الطيالسي (1209). وأخرجه أحمد (16165) من طريق حماد به.
يا أبا عبدِ الرحمنِ، رأَيتُكَ تَصنَعُ أَربَعًا لم أَرَ أَحَدًا مِن أَصحابِكَ يَصنَعُها؟ قالَ: ما هُنَ؟ فذَكَرَهُنَّ وقالَ فيهن: رأَيتُكَ تَلبَسُ النِّعالَ السِّبتيَّةَ
(1)
. قالَ: أَمَّا النِّعالُ السِّبتيَّةُ فإِنِّى رأَيتُ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَلبَسُ النِّعالَ التي لَيسَ فيها شَعَرٌ ويَتَوَضّأُ فيها، فأَنا أُحِبُّ أن أَلبَسَها
(2)
. رواه البخاريُّ في "الصحيح" عن عبدِ اللَّهِ بنِ يوسُفَ عن مالكٍ، ورواه مسلمٌ عن يَحيَى بنِ يَحيَى
(3)
. وكَذَلِكَ رواه جَماعَةٌ عن سعيدٍ المَقبُرِيِّ
(4)
.
ورواه ابنُ عُيَينَةَ عن ابنِ عَجلانَ عن المَقبُرِيِّ فزادَ فيه: ويَمسَحُ عَلَيها.
1377 -
أخبرَناه أبو بكرِ بنُ عليٍّ الحافظُ، أخبرَنا إِبراهيمُ بنُ عبدِ اللَّهِ، أخبرَنا محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ خُزَيمَةَ، حدثنا عبدُ الجَبَّارِ بنُ العَلاءِ، حدثنا سُفيانُ، حدثنا محمدُ بنُ عَجلانَ، عن سعيدٍ، عن عُبَيدِ بنِ جُرَيجٍ قال: قيلَ لابنِ عمرَ: رأيناكَ تَفعَلُ شَيئًا لم نَرَ أَحَدًا يَفعَلُه غَيرُكَ. قالَ: وما هوَ؟ قالَ: رأيناكَ تَلبَسُ هَذِه النِّعالَ السَّبتيَّةَ. قال: إِنِّى رأَيتُ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَلبَسُها ويَتَوَضّأُ فيها ويَمسَحُ عَلَيها
(5)
.
(1)
النعال السبتية، بكسر السين، وهى نعال أهل النعمة والسعة: تكون من جلود البقر المدبوغة. وسمت بذلك لأن شعرها قد سُبت عنها أي حُلق وأزيل، وقيل: لأنها انسبتت بالدباغ، أي لانت. ينظر غريب الحديث لأبي عبيد 2/ 150، والنهاية 2/ 330، 331.
(2)
مالك 1/ 333، ومن طريقه أحمد (5338)، والبخاري (5851)، وأبو داود (1772)، والنسائي (117).
(3)
البخاري (166)، ومسلم (1187/ 25).
(4)
أخرجه أحمد (4672)، والنسائي (117) من طرق عن سعيد به.
(5)
ابن خزيمة (199).
وهَذِه الزّيادَةُ إِن كانَت مَحفوظَةً فلا تُنافِى غَسلَهُما، فقَد يَغسِلُهُما في النَّعلِ ويَمسَحُ عَلَيهِما، كما مَسَحَ بناصيَتِه وعَلَى عِمامَتِه
(1)
، والله أَعلَمُ.
1378 -
أخبرَنا أبو طاهِرٍ الفقيهُ، أخبرَنا أبو عثمانَ البَصرِىُّ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الوَهّابِ، أخبرَنا يَعلَى بنُ عُبَيدٍ، حدثنا سُفيانُ، عن حَبيبِ بنِ أبى ثابِتٍ، عن زَيدِ بنِ وهبٍ قال: بالَ عَلِيٌّ وهو قائمٌ، ثم تَوَضّأَ ومَسَحَ على النَّعلَينِ
(2)
.
1379 -
وبِإِسنادِه قال: حدثنا سُفيانُ، عن سلمةَ بنِ كُهَيلٍ، عن أبي ظَبيانَ قال: بالَ عَلِيٌّ وهو قائمٌ، ثم تَوَضّأَ ومَسَحَ على النَّعلَينِ، ثم خَرَجَ فصَلَّى الظُّهرَ
(3)
.
1380 -
وأَخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا الحسنُ بنُ عليِّ بنِ عفانَ، حدثنا ابنُ نُمَيرٍ، عن الأعمَشِ، عن أبى ظَبيانَ قال: رأَيتُ عَلِيَّ بنَ أبى طالِبٍ بالرَّحْبَةِ بالَ قائمًا حَتَّى أَرغَى
(4)
، فأُتِىَ بكوزٍ مِن ماءٍ فغَسَلَ يَدَيه واستَنشَقَ وتَمَضمَضَ وغَسَلَ وجهَه وذِراعَيه، ومَسَحَ برأسِه، ثم أَخَذَ كَفًّا مِن ماءٍ فوَضَعَه على رأسِه حَتَّى رأَيتُ الماءَ يَنحَدِرُ على لحيَتِه، ثم مَسَحَ على نَعلَيه، ثم أُقيمَتِ الصَّلاةُ فخَلَعَ نَعلَيه، ثم تَقَدَّمَ فأَمَّ النّاسَ. قال ابنُ نُمَيرٍ: قال الأعمَشُ: فحَدَّثتُ إبراهيمَ قال: إذا رأَيتَ أبا ظَبيانَ
(1)
قال الذهبي 1/ 285: ما هذا التفسير طائلًا.
(2)
أخرجه ابن أبي شيبة (2006) من طريق سفيان به.
(3)
أخرجه الطحاوي في شرح المعاني 1/ 97 من طريق سلمة بن كهيل به. والشافعي من طريق ظبيان بنحوه.
(4)
أرغى البائل: صارت لبوله رغوة. التاج 38/ 170 (ر غ و).