الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويقولُ الشيخُ سُلَيْمانُ بنُ عبدِ الرحمنِ الحمدان في مقدمة شرحه لكتاب التوحيد: "فإنَّ "كِتابَ التَّوْحِيدِ" الذي ألَّفَهُ الإمامُ المجددُ شيخُ الإسلامِ محمدِ بنِ عبدِ الوهابِ رحمه الله ورضي عنه-، كتاب بديعُ الوضعِ، عظيمُ النَّفْعِ، لَمْ أَرَ مَنْ سَبَقَهُ إلى مِثالِه، أوْ نَسَجَ في تألِيفِه على مِنْوالِه، فَكُلُّ بابٍ مِنْهُ قاعِدةٌ مِنَ القَواعِد يَنْبَنِي عليها كثير من الفوائدِ"
(1)
.
أهمية الموضوع:
لَقَدْ ذَكَرَ أَهْلُ العِلْمِ جَمْعًا لا يَكَادُ يُحْصَى كَثْرةً مِن هذهِ القَواعِدِ والضَوَابِطِ من خِلالِ جُهُودِهم في هذا البابِ، فاسْتِخْرَاجُ هَذِهِ القَواعِدِ والضَوَابِطِ مِنْ كُتُبِ أَهْلِ العِلْمِ، وإظْهارُها في مُؤَلَّفٍ لَهُ أَهَمِّيَة بالغةٌ في مُعالَجَةِ هذا البابِ بطَريقَةٍ مُفِيدَة قد لا تكونُ طُرِقَتْ مِنْ قَبْلُ حَسْبَ عِلْمِي.
إِضَافَة إلى جُمْلَةِ أَسْبابٍ أُخْرى شَجَّعَتْني على الكِتابةِ في هذا الموضوعِ منها ما يلي:
1 -
تَعَلُّقُ البحثِ بتَوْحيدِ العِبادَةِ الذي هُوَ مِحْوَرُ دَعْوَةِ الرُّسُلِ عليهم السلام، وأنَّه لا نَجَاةَ لهذهِ الأُمّةِ بدونِ تَحْقِيقِهِ والعَمَلِ بِه، فإنَّ تَوْحِيدَ الرُّبوبِيةِ لا يَكْفِي في الدُّخُولِ في الإسلام فضلًا عن النجاةِ من النارِ.
2 -
جَمْعُ هذهِ القَواعِدِ فِيهِ حَصرٌ لِبعضِ جُهُودِ أَهْلِ العِلْمِ في هذا البابِ، وإظهار للأصولِ الجامعةِ والمعاني الكُلّيَةِ والأُسُسِ التي تَضبِطُ مَسائِلَ هذا البابِ.
3 -
أنَّ جَمْعَ هذهِ القَواعِدِ ودراسَتَها دراسةً عِلْمِيةً فِيهِ تَيْسِيرٌ لِحِفْظِ كَثِيرٍ مِنْ مَسائِلِ هذا البابِ وضبْطِها وتَصَوُّرِها بأسهلِ عبارةٍ وأقربِ طريقٍ.
(1)
الدر النضيد على أبواب التوحيد (ص 5).
4 -
أنَّ دِرَاسَةَ هذهِ القَواعِدِ وَمَعْرِفَةَ مآخِذِ العلماءِ في الاستْدِلالِ لها يُعْطِي الباحثَ القَارِئَ مَلَكَةً في فَهْمِ كَلَامِ العُلَمَاءِ في هذا البابِ.
5 -
أنَّ جَمْعَ القواعِدِ في توحيدِ العبادةِ واستخلاصَها من كلامِ العُلماءِ يُعْتَبرُ طَرِيقَةً جَديدةً في طَرْحِ قَضايا تَوْحِيدِ العبادةِ، مِمَّا سَيَكُونُ لَهُ بالغُ الأثرِ في خِدْمَةِ هذا الجانبِ العظيمِ، فإنَّ تَنَوُّعَ العِباراتِ والأَسالِيبِ يَزِيدُ في الفَهْمِ والتَّصُورِ كما مر في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية السابق.
6 -
الانحرافُ العظيمُ الذي وقع بينَ الأُمّةِ؛ حَيْثُ انتشرَ الشِّرْكُ بِجَمِيعِ أَشْكَالِهِ وصُوَرِهِ وخَفِيَ على كَثِيرٍ مِمَّنْ ينتسب إلى العِلْمِ فضلًا عن العامَةِ، وصارَ التوحيدُ غَرِيبًا بَيْنَهُم والشّرْكُ هو الدِّينُ الذي لا يَعْرِفُونَ غَيْرَه، فالتَّرْكِيزُ على هذا الجانبِ وإبرازُهُ بِكِلِّ الوسائِلِ والطرقِ فيه فائدةٌ كبيرةٌ ونفغ عظيمٌ في مُحارَبَةِ الفَسادِ في هذا الباب العظيمِ.
7 -
لا تَخْفَى أَهَمَّيةُ القَواعِدِ والضوابِطِ في أبوابِ العِلْمِ إذْ بِهَا تُحْصَرُ أبوابُ العِلْمِ وتُضْبَطُ مسائِلُهُ، ولِخُطُورَةِ هذا البابِ -بابِ توحيدِ العبادةِ- كان مِنَ المُهِمِّ جدًا الاهتمامُ بقَوَاعِدِه وضوَابِطِه، وحَصْرُها وإبرازُها حتى يَعْرِفَ المُسْلِمُ ما يَدْخُلُ وما يَخْرُجُ من هذا البابِ فَيَسْلَمُ في دِينِه وعَقِيدَتِه.
8 -
سَبَقَ وأنْ سُجّلَتْ رِسالة عِلْميّة بعنوانِ القَواعِدِ الكُلِّيَةِ في الأسماءِ والصفاتِ للشيخ إبراهيم البُرَيْكان، جَمَعَ فيها عَدَدًا من القواعدِ في بابِ الأسماءِ والصفاتِ، ولم أَجِدْ في قَوَاعِدِ توحيدِ الإلهيةِ دِراسَةً علميةً -حَسْبَ عِلْمِي- فَلَعَلَّ الكِتابَةَ فيه يَكُونُ فيها شيءٌ من الجدة والإفادة.
9 -
شَجَّعَنِي على الكِتابَةِ في هذا الموضوعِ جَمْع من المشايخِ المُتَخَصصِينَ في قسم العقيدة.
الدراسات السابقة:
لَمْ أَقِفُ حتى الساعة على مُؤَلَّفٍ أو رِسَالَةٍ عِلْمِيةٍ تُعالِجُ مَوْضوعَ القَواعِدِ في توحيدِ العبادةِ، من حيثُ الجمعُ والشُّمُول، ولكِنْ هناك بعضُ مَنْ أَلَّفَ مُؤَلَّفاتٍ مُخْتَصَرةً في هذا البابِ ومن ذلك:
1 -
القواعِدُ الأربعُ لشيخِ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، حيثُ ذَكَرَ فِيهِ أَرْبَعَ قَواعِدَ تَتَعَلَّقُ بالتوحيدِ والشِّرْكِ وحالِ المشركين، وهي قواعدُ مفيدةٌ في الدعوةِ إلى توحيدِ العبادةِ.
2 -
الأصول الثلاثة: كذلك للشيخ المجدد الإمام محمد بن عبد الوهاب.
3 -
هناك بعضُ الكُتُبِ في القَواعِدِ ولكنَّها عامة وغيرُ متخصصةٍ في باب توحيدِ العبادةِ؛ كَكِتابِ الشيخِ السَّعْدي (طريقُ الوُصولِ إلى العِلْمِ المأَمول بِمَعْرِفَةِ القَواعِدِ والضَوَابِطِ والأُصُولِ)، وهي عِبارَةٌ عن اختياراتٍ من كُتُبِ شَيْخِ الإسْلامِ ابنِ تيميةَ وتلميذِه ابنِ القيمِ، وفيها بعضُ القواعدِ المتعلقةِ بتوحيدِ العبادةِ.