الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الخامس
قاعدة ليس في الشريعة بقعة تقصد للعبادة لذاتها إلا المساجد ومشاعر الحج
وفيه مسائل:
*
المسألة الأولى * معنى القاعدة
مما لا يخفى أن الله تعالى قد خصَّ بعض البقاع والأمكنة والأزمنة بزيادة الفضل ومزيد التشريف، ورفعة القدر، وعلو الدرجة، وجعل هذه البقاع، وتلك الأمكنة والأزمنة، مخصوصة بشيء من التعبد، أو الذكر المشروع فعله تقربًا إلى الله تبارك وتعالى، وبقدر ما شرع فيها من التعبد والذكر يكون حظها ونصيبها من سمو الشرف، وزيادة الفضل، وعظيم المكانة.
يقول الرازي: "وبيانه أن الأمكنة والأزمنة إنما تتشرف بذكر الله تعالى"
(1)
.
ويقول ابن الحاج
(2)
: "وفضيلة الأزمنة والأمكنة بما خصها الله
(1)
التفسير الكبير (4/ 12).
(2)
هو: محمد بن محمد بن محمد ابن الحاج أبو عبد الله العبدري الفاسي، نزيل مصر، =
تعالى به من العبادات التي تفعل فيها؛ لما قد علم أن الأمكنة والأزمنة لا تتشرف لذاتها، وإنما يحصل لها التشريف بما خصت به من المعاني"
(1)
.
ومن أعظم هذه المعاني عبادته -سبحانة وتعالي- وإقامة ذكره عز وجل، فهي شريفة في ذاتها بتشريف الله تعالى لها، وهي من شعائر الله التي أمر الله تعالى بتعظيمها وإقامة ذكر الله عندها، والله تعالى لم يعظمها إلا لمعنى اختصت به في نفسها، ومن أعظم ذلك ارتباطها الشرعي بنوع من التعبد لله تعالى.
فالبقعة من حيث هي بقعة لا تقصد بالعبادة شرعًا، وإنما تقصد لإيقاع العبادة فيها لله تعالى
(2)
.
ومحصل ما دلت عليه القاعدة أنه لا يجوز قصد بقعة أو مكان للعبادة إلا ما شرعه الشارع، أو حثَّ عليه، أو رغَّب فيه، ومن المقرر المعلوم أن الله تعالى لم يشرع للمسلمين مكانًا يقصدونه للعبادة إلا المساجد ومشاعر الحج؛ فأما المساجد فيشرع قصدها للصلاة فيها والذكر والدعاء ونحو ذلك، وأما المشاعر فيشرع قصدها لأداء شعائر الحج ومناسكه، ولا يشرع قصدها للصلاة لذاتها ابتداء، وإنما تدخل الصلاة تبعًا لأداء المناسك؛ إذ لا يشرع قصد مكان للصلاة إلا أن يكون من المساجد التي هي بيوت الله والتي تقام فيها صلوات المسلمين.
= سمع ببلاده ثم قدم الديار المصرية، وحج، جمع كتابًا سماه المدخل، كثير الفوائد كشف فيه عن معايب وبدع يفعلها الناس، ويتساهلون فيها، وذكر أشياء لا تحسن حسبت عليه، ومات في جمادى الأولى سنة 737 هـ، وقد بلغ الثمانين أو جاوزها وأضر في آخر عمره. [ترجمته في: الدر الكامنة في أعيان المائة الثامنة (5/ 507)].
(1)
المدخل (2/ 3).
(2)
انظر حاشية الجمل شرح المنهج، لسليمان الجمل (1/ 486)، وتفسير السلمي (2/ 406).