الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الأول قاعدة دين الأنبياء واحد هو الإسلام
وفيه مسائل:
*
المسألة الأولى * شرح ألفاظ القاعدة
اشتملت القاعدة على ألفاظ لا بد لنا من معرفة معناها، وبيان مدلولها؛ وذلك لنتوصل للفهم الصحيح الشامل لهذه القاعدة، ومن تلكم الألفاظ:
الدين والإسلام:
فأما لفظ الدين فهو من أصل لغوي ثلاثي هو (دَيَنَ)، وهو جنس من الانقياد والذُّل
(1)
وإلى هذا الأصل ترجع فروع هذه اللفظة، ومما جاء من معانيها:
الدين بمعنى الجزاء والحساب، والحكم، والعادة، والطاعة، والاستسلام، والانقياد، والقهر والملة، والشريعة، والسياسة، وغيرها من المعاني
(2)
.
(1)
معجم مقاييس اللغة (2/ 319 - 320).
(2)
انظر: معجم مقاييس اللغة (2/ 319 - 320)، ومختار الصحاح (ص 91)، ومعجم =
وأقرب هذه المعاني للقاعدة هو الدين بمعنى الملة.
يقول ابن عطية
(1)
رحمه الله: "والدين لفظ يجيء في كلام العرب على أنحاء منها الملة قال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 19] وسمي حظ الرجل منها في أقواله وأعماله واعتقاداته دينًا فيقال فلان حسن الدين"
(2)
.
ومن أهل العلم من جعل الملة أخص من الدين.
يقول الشيخ علي القاري
(3)
: "والظاهر أن الملة أخص من الدين؛ ولذا قيل باتحاد دين الأنبياء وهو الإسلام والتوحيد، واختلاف مللهم لاختلاف شرائعهم"
(4)
.
أما لفظ الإسلام فهو من أصل لغوي ثلاثي هو (سلم)، ومعظم بابه من الصحة والعافية والسلامة
(5)
.
= الأفعال المتعدية بحرف (ص 107)، واتفاق المباني وافتراق المعاني (ص 193)، وفتح الباري (8/ 156)، وعمدة القارئ (1/ 255).
(1)
هو: أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن غابى الغرناطي المالكي، فقيه، عالم بالتفسير، والأحكام، والحديث، والفقه، والنحو، واللغة، والأدب، حسن التقييد، له نظم ونثر، ولي قضاء المرية، وكان غاية في الذكاء، والدهاء، والتهمم بالعلم، توخى الحق، وعدل في الحكم، وألف كتابه المحرر الوجيز في التفسير فأحسن فيه وأبدع، وطار بحسن نيته كل مطار، وكتابًا ضمنه مروياته وأسماء شيوخه فحرر وأجاد، ولد سنة 481 هـ، وتوفي سنة 546 هـ. انظر ترجمته في: نفح الطيب (2/ 526 - 527)، ومعجم المؤلفين (5/ 93).
(2)
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (1/ 70).
(3)
هو: العلامة علي بن سلطان محمد نور الدين الملا الهروي القاري، فقيه حنفي من صدور العلم، ولد في هراة وسكن مكة وتوفي بها سنة (1014 هـ)، قيل: كان يكتب فلي كل عام مصحفًا وعليه طرر من القراءات والتفسير فيبيعه فيكفيه قوته من العام إلى العام، وصنف كتبًا كثيرة، منها: أنوار القرآن وأسرار الفرقان، والأثمار الجنية في أسماء الحنفية، وغيرها كثير. [ترجمته في: الأعلام للزركلي (5/ 12)، والإعلام بتصحيح كتاب الأعلام (ص 105)].
(4)
مرقاة المفاتيح (1/ 262).
(5)
انظر: معجم مقاييس اللغة (3/ 90).
ومن معانيه في لغة العرب؛ البراءة، والنجاة والوقاية، والدفع والإعطاء، والرضا بالحكم، والدخول في دين الإسلام، والانقياد والإذعان وغيرها
(1)
.
وأما معنى الإسلام في الشرع فيأتي على معانٍ عدة وباعتبارات وإطلاقات مختلفة؛ فهو باعتبار ما أنزله اللَّه على أنبيائه ورسله على معنيين:
الأول: بمعنى الدين المشترك والعقيدة الواحدة، التي جاء بها جميع الأنبياء والمرسلين من أولهم إلى آخرهم، يصدق اللاحق السابق، ويبشر السابق باللاحق.
الثاني: الرسالة الشاملة الكاملة، التي بعث بها خير الخلق وأفضل البشرية وأكرمها على اللَّه محمد بن عبد اللَّه صلى الله عليه وسلم، وهي شريعة الإسلام التي ختمت بها جميع الرسالات.
قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: "وله معنيان: أحدهما: الدين المشترك، وهو عبادة اللَّه وحده لا شريك له الذي بعث به جميع الأنبياء، كما دلَّ على اتحاد دينهم نصوص الكتاب والسُّنَّة. الثاني: ما اختص به محمد صلى الله عليه وسلم من الدين والشرعة والمنهاج"
(2)
.
أما باعتبار ما يتضمنه الإسلام، فيأتي على معنيين:
أحدهما: بمعنى الاستسلام والانقياد في ظاهر القول والعمل.
الثاني: الاستسلام والانقياد في الظاهر والباطن.
يقول الإمام ابن تيمية رحمه الله: "وله مرتبتان: أحدهما: الظاهر من القول والعمل؛ وهي المباني الخمس. والثاني: أن يكون ذلك الظاهر
(1)
انظر: معجم مقاييس اللغة (3/ 90)، الصحاح (5/ 1950 - 1952)، لسان العرب (6/ 342 - 350)، معجم الأفعال المتعدية بحرف (ص 160).
(2)
مجموع الفتاوى (7/ 635 - 636).