الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والمسكين إذا أفرد أحدهما دخل فيه الآخر وإذا اقترن اختص، وكذا الإله والرب مثل قوله:{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2)} [الفاتحة: 2] فإن الإله هو المعبود والرب هو الذي يرب غيره فَيُدَبِّرُه"
(1)
.
ويقول رحمه الله أيضًا مقررًا لمعنى القاعدة: "وإن كانت الإلهية تتضمن الربوبية، والربوبية تستلزم الإلهية؛ فإن أحدهما إذا تضمن الآخر عند الانفراد لم يمنع أن يختص بمعناه عند الاقتران، كما في قوله: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3)} [الناس:1 - 3]، فجمع بين الاسمين؛ اسم الإله، واسم الرب؛ فإن الإله هو المعبود الذي يستحق أن يعبد، والرب هو الذي يرب عبده فيدبره"
(2)
.
ويقول الشيخ حافظ الحكمي: "والمقصود: أن الربوبية والإلهية متلازمان لا ينفك نوع منهما عن الآخر"
(3)
.
*
المسألة الخامسة* فوائد القاعدة وتطبيقاتها
فيما يأتي بعض الفوائد المستفادة من القاعدة:
أولًا: في القاعدة رد على من جعل الربوبية هي نفس الألوهية ولا فرق بينهما، فجعلوا معنى لا إله إلا الله هو لا خالق إلا الله أو لا رب إلا الله، وأن التوحيد هو إفراد الله بالربوبية، وأن من وحّد الله في الربوبية فهو المسلم الموحد الناجي يوم القيامة، ولا شك أن ذلك مخالف لما هو مقرر في النصوص الشرعية، والقاعدة دلت على الفرق بين الربوبية والألوهية وأن معنى لا إله إلا الله: لا معبود بحق إلا الله.
(1)
مختصر الفتاوى المصرية (ص 135).
(2)
مجموع الفتاوى (10/ 284).
(3)
معارج القبول (2/ 402).
ثانيًا: الألوهية والربوبية صفتان للرب تبارك وتعالى، وهي متلازمة وغير مترادفة كما سبق تقرير ذلك، لكن جاء في القرآن الكريم تسمية معبودات المشركين أربابًا، وذلك لأن العرب استعملت الرب بمعنى المعبود، فأطلقت على المعبود ربًّا كما سبق بيانه في معاني كلمة الرب في لغة العرب، وعليه فجميع ما ورد في القرآن أو في السُّنَّة من وصف آلهة المشركين بأنها أرباب هو من هذا القبيل، والمقصود بها الآلهة المعبودة.
يقول ابن عطية: "ويسمون الله ربًّا، ويسمون أوثانهم أربابًا ونحو هذا"
(1)
.
ويقول الشهرستاني: "وكانوا يسمونها أربابًا آلهة، والله تعالى هو رب الأرباب، وإله الآلهة"
(2)
.
وقد أوضح هذا -الإمام المجدد- الشيخ محمد بن عبد الوهاب لما سئل: ما قول الشيخ في تسمية المعبودات أربابًا؟ إذ الرب يطلق على المالك، والمعبود على الإله، وكل اسم من أسمائه جل وعلا له معنى يخصه بالتخصيص دون التداخل بالتعميم؟ فقال رحمه الله:"الجواب: الرب والإله في صفة الله تبارك وتعالى متلازمة غير مترادفة، الرب من الملك والتربية بالنعم، والإله من التأله؛ وهو القصد لجلب النفع ودفع المضرة بالعبادة، ولذلك صارت العرب تطلق الرب على الإله؛ فسمُّوا معبوداتهم أربابًا من دون الله؛ لأجل ذلك؛ أي: لكونهم يسمُّون الله ربًا بمعنى إلهًا"
(3)
.
ثالثًا: أفادت القاعدة علاقة الربوبية بالألوهية، وأنهما متلازمان،
(1)
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (2/ 481).
(2)
الملل والنحل (2/ 49).
(3)
الفتاوى (ص 43).
ومع ذلك فهما مفهومان متغايران؛ ولزوم أحدهما للآخر في بعض الصور لا يدل على اتحادهما
(1)
.
يقول العلامة العلائي
(2)
في كلامه على العطف الواقع في قوله تعالى: {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ} [غافر: 3]: "قد يظن أنهما يجريان مجرى الوصف الواحد لتلازمهما، فمن غفر الذنب قبل التوب فبين الله سبحانه بعطف أحدهما على الآخر أنهما مفهومان متغايران ووصفان مختلفان يجب أن يعطى لكل واحد حكمه وذلك مع العطف أبين وأوضح"
(3)
.
(1)
انظر: شرح التلويح على التوضيح (1/ 25).
(2)
هو: الشيخ الإمام العلامة الحافظ البارع صلاح الدين أبو سعيد خليل بن كيكلدي بن عبد الله العلائي الدمشقي الشافعي، ولد سنة أربع وتسعين وستمائة، برع في الحديث ومعرفة الرجال والمتون والعلل وخرج وصنف وأفاد، من مصنفاته: النفحات القدسية، ونهاية الأحكام في دراية الأحكام، وكتاب تحفة الرائض بعلوم آيات الفرائض، وكتاب جامع التحصيل لأحكام المراسيل، وله غير ذلك من التآليف المفردة في علوم متعددة، توفي سنة إحدى وستين وسبعمائة بالقدس. [ترجمته في: ذيل تذكرة الحفاظ (ص 43 - 46].
(3)
الفصول المفيدة في الواو المزيدة (ص 143).