الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثاني
قاعدة مناط العبادة غاية الحب مع غاية الذل ولا تنفع عبادة بواحد دون الآخر
وفيه مسائل:
*
المسألة الأولى* شرح معاني مفردات القاعدة
معنى المناط: المناط مشتق من الأصل الثلاثي (نوط)، والنوط مصدر ناط ينوط نوطًا؛ تقول: نطت القربة بنياطها نوطًا؛ أي: علقتها، وأصل المناط: موضع النوط؛ أي: التعليق، وأصله منوط كمنور، والنوط علق شيء يجعل فيه تمر ونحوه أو ما كان يعلق من محمل وغيره، والمنوط جراب صغير يجعل فيه التمر وما شاكله، والمناط: موضع التعليق، ومناط الحكم عند الأصوليين علته؛ يقال: مناط الحكم بتحريم الخمر هو الإسكار
(1)
.
معنى العبادة:
العبادة في اللغة مشتقة من أصل لغوي ثلاثي هو (عبد)، وقد ورد لهذا الأصل عدة معانٍ في اللغة، ومنها:
(1)
انظر: العين (7/ 455)، ولسان العرب (7/ 417)، والمعجم الوسيط (2/ 963)، وحاشية العطار على جمع الجوامع (2/ 337).
1 -
الخضوع.
2 -
الذُّل.
3 -
الانقياد والاستسلام.
4 -
الطاعة.
5 -
التعبُّد والتنسُّك.
6 -
القوة والصلابة
(1)
.
ولقد أرجع ابن فارس هذه المعاني وغيرها إلى أصلين صحيحين تجتمع فيهما هذه المعاني، فقال: " (العين والباء والدال): أصلان صحيحان كأنهما متضادان، والأول من ذينك الأصلين يدل على لين وذل، والآخر على شدة وغلظ؛ فالأول العبد، وهو المملوك والجماعة العبيد
…
قال -الخليل-: وأما عَبَدَ يَعْبُدُ عِبَادَة فلا يقال إلا لمن يعبد الله تعالى، يقال منه: عبد يعبد عبادة، وتعبد يتعبد تعبدًا، فالمتعبد المتفرد بالعبادة، واستعبدت فلانًا اتخذته عبدًا
…
ويقال: أعبد فلان فلانًا؛ أي: جعله عبدًا، ويقال للمشركين: عبدة الطاغوت والأوثان، وللمسلمين: عباد يعبدون الله تعالى
…
ومن الباب البعير المعبد؛ أي: المهنوء بالقطران، وهذا أيضًا يدل على ما قلناه؛ لأن ذلك يذله ويخفض منه
…
والمُعَبَّد: الذلول يوصف به البعير أيضًا، ومن الباب: الطريق المعبد، وهو المسلوك المذلل، والأصل الآخر: العبدة، وهي القوة والصلابة، يقال: هذا ثوب له عبدة إذا كان صفيقًا قويًا"
(2)
.
(1)
انظر لهذه المعاني: تهذيب اللغة للأزهري (2/ 138 - 141)، معجم مقاييس اللغة لا بن فارس (4/ 205 - 206)، الصحاح للجوهري (2/ 502 - 504)، وتاج العروس للزبيدي (8/ 330، 331، 344)، المعجم الوسيط (2/ 579)، مختار الصحاح للرازي (ص 172).
(2)
معجم مقاييس اللغة (4/ 205 - 206).
والأصل الأول هو الأكثر والأشهر في استعمال العرب، وهو كلّ ما دلَّ على اللين والذُّل؛ ولذا يقول الإمام ابن جرير الطبري مقررًا ومؤيدًا كون معنى الذل والخضوع هو الأشهر عند العرب، فقال عند تفسير قوله تعالى:{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5)} [الفاتحة: 5]: "وإنما اخترنا البيان عن تأويله بأنه: بمعنى نخشع، ونذل، ونستكين، دون البيان عنه بأنه بمعنى: نرجو، ونخاف، وإن كان الرجاء والخوف لا يكونان إلا مع ذلة؛ لأن العبودية عند جميع العرب أصلها الذلة
…
والشواهد من أشعار العرب وكلامها على ذلك أكثر من أن تحصى، وفيما ذكرناه كفاية لمن وفق لفهمه إن شاء الله تعالى"
(1)
.
ويقول الشيخ ابن عاشور: "ومعنى العبادة في اللغة العربية قبل حدوثِ المصطلحات الشرعية دقيق الدلالة، وكلمات أئمة اللغة فيه خفية، والذي يُستخلص منها أنها: إظهار الخضوع للمعبود، واعتقاد أنه يملك نفع العابد وضرّه ملكًا ذاتيًا مستمرًا، فالمعبود إله للعابد"
(2)
.
أما معناها في الشرع فقد تنوعت تعريفات العلماء وتعددت بحسب تعدد الاعتبارات التي ترجع إليها تعريفاتهم؛ فبعضهم نظر إلى أصل العبادة وأساسها وما تنبني عليه، وبعضهم نظر إلى شروطها وأركانها، والبعض نظر إلى أفرادها، وهكذا، وفيما يلي بعض ما وقفت عليه من تلك التعاريف:
عرَّفها سعيد بن جبير
(3)
بقوله وقد سئل عنها: "والعبادة هى الطاعة"
(4)
(1)
تفسير الطبري (1/ 69).
(2)
التحرير والتنوير (27/ 26).
(3)
هو: أبو محمد سعيد بن جبير بن هشام الأسدي مولاهم، قال الذهبي:"الإمام الحافظ المقرئ المفسر الشهيد"، قتله الحجاج بواسط في شعبان سنة 95 هـ. [انظر سير أعلام النبلاء (4/ 341)، والتقريب (234)].
(4)
ذكر بعض أهل العلم أن العبادة في القرآن تأتي على وجهين: الأول: التوحيد، =
ثم بيَّن رحمه الله وجه ذلك بقوله: "وذلك أنه من أطاع الله فيما أمره به وفيما نهاه عنه فقد أتم عبادة الله، ومن أطاع الشيطان في دينه وعمله فقد عبد الشيطان، ألم تر أن الله قال للذين فرطوا: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60)} [يس: 60]، وإنما كانت عبادتهم الشيطان أنهم أطاعوه في دينهم؛ فمنهم من أمرهم فاتخذوا أوثانًا أو شمسًا أو قمرًا أو بشرًا أو ملكًا يسجدون له من دون الله، ولم يظهر الشيطان لأحد منهم فيتعبد له أو يسجد له، ولكنهم أطاعوه فاتخذوها آلهة من دون الله"
(1)
.
وعرَّفها الطبري بقوله: "العبادة: الخضوع لله بالطاعة، والتذلل له بالاستكانة"
(2)
.
ويقول الإمام السمعاني: "والعبادة هي الطاعة مع التذلل والخضوع"
(3)
.
ويقول الرازي: "العبادة: هي التذلل والخضوع للمعبود على غاية ما يكون"
(4)
ويقول أيضًا في معنى العبادة: "والعبادة: عبارة عن إظهار
= والثاني: الطاعة، يقول الإمام ابن الجوزي رحمه الله: "وذكر أهل التفسير أن العبادة في القرآن على وجهين: أحدهما: التوحيد، ومنه قوله تعالى في سورة النساء:{وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} ، أي: وحدوه، وفي المؤمنين:{اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} ، وفي الأنبياء:{وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ (73)} ، وفي سورة نوح:{أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ} ، كذلك كل ما ورد في دعاء الأنبياء قومهم. وافماني: الطاعة ومنه قوله تعالى فى القصص: {تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ (63)} ، وفي يس:{أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ} ، وفي سبأ:{أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40)} [نزهة الأعين النواظر لابن الجوزي (431)].
(1)
تعظيم قدر الصلاة (1/ 346).
(2)
جامع البيان (1/ 362).
(3)
تفسير السمعاني (1/ 37)، وانظر: الإمام في بيان أدلة الأحكام (1/ 169).
(4)
التفسير الكبير (32/ 101).
الخضوع، والخشوع، ونهاية التواضع، والتذلل، وهذا لا يليق إلا بالخالق المدبر الرحيم المحسن، فثبت أن عبادة غير الله منكرة، والإعراض عن عبادة الله منكر"
(1)
.
وعرَّفها ابن الجوزي
(2)
بقوله: "وعبادة الله تعالى الذل له بالانقياد لما أمر والانتهاء عما نهى"
(3)
.
وقيل: هي ما يأتيه العبد تذللًا وتخشعًا لله تعالى على مخالفة الهوى تعظيمًا
(4)
.
وعرَّفها الإمام ابن تيمية بقوله: "والعبادة تتضمن كمال الحب ونهايته وكمال الذل ونهايته"
(5)
.
وقال رحمه الله في معنى العبادة: "العبادة: هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه؛ من الأقوال والأعمال، الباطنة والظاهرة"
(6)
.
وعرَّفها الإمام ابن القيم بقوله: "والعبادة تجمع أصلين غاية الحب بغاية الذل والخضوع"
(7)
.
وعرَّفها الإمام ابن كثير بقوله: "وفي الشرع عبارة عما يجمع كمال المحبة والخضوع والخوف"
(8)
.
(1)
التفسير الكبير (17/ 144).
(2)
الحافظ المفسر جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي القرشي الحنبلي اشتهر بالوعظ وصنف عدة مصنفات منها تفسير "زاد المسير" والموضوعات ولطائف المعارف وغيرها كثير. توفي سنة سبع وتسعين وخمسمائة. [انظر: السير (21/ 365)].
(3)
نزهة الأعين النواظر (431).
(4)
انظر: اللباب في الجمع بين السُّنَّة والكتاب (1/ 101).
(5)
مجموع الفتاوى (10/ 56)، وانظر: الجواب الصحيح (6/ 31)، درء التعارض (6/ 62).
(6)
انظر: مجموع الفتاوى (10/ 149).
(7)
مدارج السالكين (1/ 74)(3/ 441)، وانظر: الجواب الكافي (164).
(8)
تفسير ابن كثير (1/ 26).
وعرَّفها الإمام ابن أبي العز
(1)
بقوله: "فإن العبادة تتضمن كمال المحبة ونهايتها، وكمال الذل ونهايته"
(2)
.
ويقول -الإمام المجدد- الشيخ محمد بن عبد الوهاب: "العبادة: ما أمر به شرعًا من غير اطراد عرفي، ولا اقتضاء عقلي"
(3)
.
وقال رحمه الله أيضًا: "فالعبادة كمال المحبة وكمال الخضوع والخوف والذل"
(4)
.
وعرَّفها الإمام الشوكاني بقوله: "والعبادة أقصى غايات الخضوع والتذلل"
(5)
.
ويقول الألوسي في معناها: "العبادة: هي الطاعة والانقياد والخضوع"
(6)
.
وعرَّفها الإمام المعلمي بقوله: "وتحرير العبارة في معنى العبادة أن يقال: خضوع اختياري يطلب منه نفع غيبي"
(7)
.
(1)
هو: الإمام العلامة أبو الحسن علي بن علاء الدين بن شمس الدين الدمشقي الصالحين الحنفي تولى التدريس في سن مبكرة وولي القضاء بدمشق له كتب نفيسة منها شرح العقيدة الطحاوية وكتاب الاتباع وهما مطبوعان. توفي في 792 هـ. [انظر ترجمته في: إنباء الغمر بأبناء العمر، لابن حجر (2/ 95)، وشذرات الذهب في أخبار من ذهب، لابن العماد (6/ 326)].
(2)
شرح العقيدة الطحاوية (ص 432).
(3)
مؤلفات محمد بن عبد الوهاب في العقيدة (ص 90).
(4)
تفسير آيات من القرآن الكريم (ص 16).
(5)
فتح القدير (1/ 19)، يقول الشيخ صالح بن المهدي المقبلي:"ولذلك لم يستعمل؛ أي: لفظ العبادة إلا في الخضوع لله تعالى، لأنه مولي أعظم النعم فكان حقيقًا بأقصى غاية الخضوع". [العلم الشامخ في تفضيل الحق على الآباء والمشايخ (ص 61)].
(6)
روح المعاني (26/ 59).
(7)
مخطوط العبادة لوحة (480)، وانظر: رسالة (منهج المعلمي)، لأحمد بيه (ص 307).
ويقول الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في بيان ما تتضمنه العبادة: "وهي تشمل جميع ما أمر الله أن يتقرب إليه به من جميع القربات، فيخلص تقربه بذلك إلى الله، ولا يصرف شيئًا منه لغير الله كائنًا ما كان"
(1)
.
هذا بعض ما وقفت عليه من أقوال العلماء في بيان معنى العبادة، والمتأمل فيها يجدها قد تنوعت وتعددت عباراتهم في تقرير معناها بحسب نظر كل منهم؛ فمنهم من نظر إلى أصل العبادة وما تقوم عليه من معاني الخضوع والذل والمحبة، وهي ها هنا مصدر بمعنى التعبد، ومنهم من نظر إلى شروط صحتها وقبولها عند الله تبارك وتعالى، ومنهم من نظر إلى أفرادها ومفرداتها إلى غير ذلك.
والمهم في الأمر هو التنبيه إلى أن المحبة التي هي ركن في العبادة الشرعية لم يذكرها أهل اللغة في ضمن تعريفهم للعبادة، وإنما عُرف ذلك بالشرع، فالشرع دلَّ على أن أصل العبادة هو المحبة، وأن الشرك فيها هو أصل الشرك؛ ولذلك صرح إبراهيم عليه السلام بنفي هذه المحبة التي هي روح العبادة عن الكوكب السماوي فقال تعالى حاكيًا عنه:{فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (76)} [الأنعام: 76]
(2)
.
فهي أصل الإيمان العملي؛ فلا يقبل عمل من الأعمال بدونها، ولذا حكم الله تعالى على من لم تتحقق فيه هذه المحبة الشرعية بالكفر وحبوط العمل، كما في قوله تعالى:{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (9)} [محمد: 9]، وقوله:{ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (28)} [محمد: 28].
يقول الإمام الطبري: "وقوله: {فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} : يقول فأبطل الله
(1)
أضواء اليبان (7/ 410).
(2)
انظر: قاعدة في المحبة لابن تيمية (ص 87).
ثواب أعمالهم وأذهبه؛ لأنَّها عملت في غير رضاه، ولا محبته، فبطلت، ولم تنفع عاملها"
(1)
.
وعليه فكل من عرَّف العبادة الشرعية بذكر أصلها، فذكر الخضوع، والتذلل، والخوف، ولم يذكر المحبة، فإن ذلك ليس إهمالًا لها، أو عدم اعتبارها -كيف وهي أصل الإيمان العملي وأساسه- بل إن مقام المحبة لا يتحقق إلا إذا تحقق في القلب الخوف، والرجاء، والخضوع، والتذلل لله تبارك وتعالى، فهم ذكروا في التعريف ما يلتئم منه معنى المحبة وتجتمع عليه
(2)
.
فالخضوع والذل الذي عرفوا به العبادة إنما هو خضوع وذل خاص مقيّد بمحبوبهم وهو الرب تبارك وتعالى، لا غيره، ولذا يقول الإمام ابن القيم:"وحقيقة التعبد الذل والخضوع للمحبوب"
(3)
.
ولذا تعقَّب الشيخ تقي الدين الهلالي
(4)
تعريف الإمام الشوكاني
(1)
تفسير الطبري (26/ 60).
(2)
انظر: مدارج السالكين (1/ 136).
(3)
الجواب الكافي (ص 132).
(4)
هو: العلامة المحدث واللغوي الأديب، والرحالة المغربي السلفي محمد تقي الدين بن عبد القادر بن الطيب بن أحمد، ويرجع نسبه إلى الحسين بن علي بن أبي طالب، ولد سنة 1311 هـ، وحفظ القرآن، ودرس على كثير من علماء المغرب، ثم سافر إلى القاهرة، وبعدها إلى الهند، ثم العراق، ثم السعودية مرورًا بمصر، وأصدر في الهند مجلة (الضياء)، وعين محاضرًا في جامعة "بون" بألمانيا، بعدها انتقل إلى جامعة برلين حيث قدم رسالة الدكتوراه:(ترجمة مقدمة كتاب الجماهر من الجواهر مع تعليقات عليها)، بعدها رجع إلى المغرب، وفي سنة 1968 م قدم إلى الجامعة الإسلامية وعمل أستاذًا فيها لأكثر من خمس سنوات، ثم عاد إلى المغرب، وتفرغ للدعوة والتعليم، من مؤلفاته: سبيل الرشاد في هدي خير العباد، والإلهام والإنعام في تفسير الأنعام، ومختصر هدي الخليل في العقائد وعبادة الجليل، والهدية الهادية للطائفة التجانية، وحاشية على كتاب التوحيد، وعلى كشف الشبهات للإمام محمد بن عبد الوهاب، وغيرها، توفي في يوم الاثنين 25 شوال 1407 هـ. [ترجمته في: مقدمة كتاب: سبيل الرشاد في هدي خير العباد، لتقي الدين الهلالي، تحقيق: مشهور حسن سلمان (1/ 92) فما بعدها].