الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
63 -
وهو باعتباره شرطًا تتوقف عليه بعضُ الأحكام مثل صحة حج المرأة التي لا زوجَ لها المشروط بأن يكون معها محرم من ذي نسب أو صهر. (وتفصيله في مبحث الحج).
وللنسب آثارٌ أخرى متفرقةٌ في دواوين التفسير والسنة والفقه وآداب الشريعة، ويجدر أن تُذكر مسائلُ منها في هذا المبحث. وهي حقوقٌ بين مَنْ تجمعهم آصرةُ النسب، وهي
الحفظ
، و
البر
، والصلة.
الحفظ:
64 -
قد جعله الله في جبلة الأبوين، وجعل نصيبًا منه في جبلة ذوي القربى على تفاوتها. ومن آثاره أحكام الحضانة، والنفقة، وولاية الدم. ولم يستكثر التشريعُ تفاريعَه اكتفاءً بالوازع الطبيعي. تكون كلُّ قبيلة وعشيرة يدًا واحدة في التناصر والتظاهر على كل مَنْ سواهم في إظهار الحق (1)(يعني هم أوْلَى بذلك من بقية المسلمين).
البر:
65 -
يجب على المرء بر والديه أي الإحسان إليهما وترك ما يؤذيهما من قول أو فعل يباشرهما به ولو كانا كافرين، وتجب عليه طاعتهما فيما يأمران به إن لم يكن معصيةً؛ فإنه لا طاعةَ لمخلوق في معصية الخالق. (2) إذا اختلف أبواه فيما يأمرانه به مما تجب الطاعةُ فيه، قَدّم ما تأمر به الأم (3) وفي المالكي المشهور تساوي الأبوين في البر. وعن المحاسبي: أجمع العلماء على تفضيل الأم على الأب في البر (4) (أي إذا لم يمكن
(1) رد المحتار، ص 406 جزء 5.
(2)
أحكام القرآن للجصاص، ص 242 جزء 3 وص 235 جزء 2.
(3)
أحكام القرآن للجصاص، 243 جزء 3.
(4)
العدوي على الكفاية، ص 309 جزء 2.
الجمع بين طاعتهما). واختُلف في الجدين: هل هما كالأبوين؟ وارتضى بعضُ العلماء أنهم دون الأبوين، وأنهم لا يبلغون مبلغَ الأبوين. (1)
وفي الشافعي الجد والجدة كالأبوين، قاله في إذنهما له في الجهاد (2)(وعقوق الوالدين هو أذاهما وعصيانهما)(3)
66 -
قال أبو حنيفة: لا ينبغي للرجل أن يخرج إلا بقول والديه، إلا إذا اضطر المسلمون إليه، فإذا اضطروا إليه فليخرج. (4) فلا يجوز أن يجاهد إلا بإذن الأبوين إذا قام بالجهاد مَنْ قد كفاه الخروج، فإن لم يكن مَنْ يكفي بدفع العدو فعليه الخروج بغير إذن الأبوين.
وهذا الحكم خاصٌّ بالجهاد، لِما فيه من التعرض للقتل وفجيعة الأبوين به. فأما التجارات والتصرفات في المباحات التي ليس فيها تعرضٌ للقتل، فليس للأبوين منع ابنهما منه. (5) والجد والجدة مثلُ الأبوين عند فقد الأبوين؛ يقدم في الإذن الأقوى من الأجداد والجدات. (6)
67 -
إن كان الأبوان ممن يجب الإنفاقُ عليهما على الابن، لم يجز للابن أن يسافر إلا إذا ترك ما يكفي للإنفاق على الأبوين أو أحدهما مدة مغيبه أو مَنْ يتعهد بذلك.
(1) العدوي على الكفاية، ص 309 جزء 2.
(2)
نيل الأوطار، ص 125 جزء 7.
(3)
العيني على صحيح البخاري، ص 325 جزء 10.
(4)
عقود الجواهر المنيفة للسيد مرتضي الزبيدي، طبع مكتبة الصنايع 1310 هـ، ص 209 جزء 1.
(5)
أحكام القرآن للجصاص، ص 236 جزء 2.
(6)
رد المحتار، ص 339 جزء 3.