الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وفي الشافعي، قال صاحب الدرر الحنفي:(1) "قال الشافعي: لا يثبت النسب للبائع المدعي؛ لأن بيعه إقرارٌ بأنها أَمَةٌ (أي ليست أم ولد)، فبالدِّعوة صار متناقضًا ما لم يصدقه المشتري (أي فسقطت الدعوى بالتناقض).
الطريق الثالث: البينة:
23 -
اتفقوا على أن النسب لا يثبت بشهادة عدل واحد ويمين، (2) ولا بشهادة امرأتين ويمين. (3) واختلفوا في ثبوت النسب بشهادة عدل وامرأتين: فأكثر الأئمة على أنه لا يثبت بشهادة عدل وامرأتين. وقال أبو حنيفة يثبت بشهادة عدل وامرأتين؛ لأن أصله أن شهادة عدل وامرأتين تُقبل فيما عدا الحدود من الحقوق. (4)
يثبت النسبُ بشهادة عدلين ذكرين وبشهادة رجل وامرأتين عدول، (5) هذا عند الحنفية والحنابلة. وفي المالكي لا يثبت النسب بشهادة رجل وامرأتين؛ إذ لا تُقبل شهادةُ عدل وامرأتين إلا في الأموال. (6) وفي الشافعي مثلُه. (7)
الطريق الرابع: الدعوة:
24 -
الدِّعْوة (بكسر الدال) تختص في لغة جمهور العرب بادعاء النسب، وأما المفتوحة الدال فهي الدعاء للطعام. (8) وعَدِيُّ الرِّباب يفتحون الدال فيها، ويكسرون دال دعاء الطعام. والمفتوح الدال أصلُه مصدر للمرة، من الدعاء مطلقًا،
(1) الدرر في باب دعوى النسب، ص 208 جزء 2 حاشية عبد الحليم.
(2)
بداية المجتهد لابن رشد الحفيد، المطبعة الجمالية بمصر 1329، ص 360 جزء 2.
(3)
بداية المجتهد، ص 388 جزء 2.
(4)
بداية المجتهد، ص 390 جزء 2.
(5)
الدر المختار ورد المحتار، ص 576 جزء 4.
(6)
شرح التاودي على التحفة، ص 431 ج 1.
(7)
بداية المجتهد، ص 388 جزء 2.
(8)
حاشية الشلبي على الزيلعي، ص 329 جزء 4.
وهو أيضًا اسم الدعاء إلى الطعام. والدِّعوة في الفقه الحنفي اسمٌ لدعوى بنوة أبناء الإماء؛ لأنهم يقسِّمونها إلى دِعوة استيلاد ودعوة تحرير. (1)
25 -
الدِّعوة نوعان: دِعْوةُ استيلاد، ودِعْوةُ تحرير. فدعوة الاستيلاد هي ادعاء نسب المولود الذي كان الحمل به في وقت ملك المدعي الأمة. ودعوة التحرير ادعاء بنوة مولود لم يكن العلوقُ به في زمن ملك المدعي للأمة أو المولود. (2) إذا ولدت سُرِّيَّة، توقف إثباتُ نسب المولود لمالكها على دِعوة المالك؛ لأن فراش الأمة ضعيف. (3)
جمهورُ المذاهب يقولون: لا تُشترط في تحقيق فراش الأمة الدِّعوة، (4) ففي المالكي، إذا أقر السيد بوطء أمته فما ولدته لم ينفه ويدَّعِ استبراءً بحيضة لم يطأ بعده، فلا يلحقه. (5) في الشافعي (6) والحنبلي مثلُه. (7)
26 -
إذا كانت أمة مشركة بين اثنين فأكثر، فاستولدها الجميع، لا يثبت نسبُ المولود لأحد إلا بدِعوته؛ لأن وطء أحد الشركاء بدون أن تتمحض له الأمة وطءٌ حرام. (8) فإذا ادعاه الجميع (أو أكثر من واحد)، فقد التبس طريقُ الثبوت لواحد معين، فيرجح من سبق بادعائه. فإذا كان وقت الادعاء متحدًا يُصار إلى الترجيح، فيرجح الأب 1، والمسلم 2، والحر 3، والذمي 4، والكتابي 5، على الابن 1، والمرتد
(1) الدر المختار، ص 682 جزء 4.
(2)
الدرر على الغرر لمنلا خسرو وحاشية الخادمي عليه، مطبعة الآستانة 1310 هـ، ص 416، والدر المختار ص 682 جزء 4.
(3)
الدر المختار، ص 973 جزء 2.
(4)
نيل الأوطار، ص 211 جزء 6.
(5)
شرح عبد الباقي على مختصر خليل، ص 163 جزء 8.
(6)
الوجيز للغزالي، ص 294 جزء 2.
(7)
نيل المآرب مع الروض المربع على زاد المستقنع بمختصر المقنع، ص 118 جزء 2.
(8)
الدر المختار ورد المحتار، ص 379 جزء 2.