الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من يشبه رسول الله صلى الله عليه وسلم
-؟
كان بعضُ الصحابة وبعض التابعين يشبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يعد بعد التابعين أحدٌ يشبهه. وسبب ذلك أن أصحاب رسول الله الذين كانوا يرون شبيهَه في بعض الذوات قد انقرضوا في عصر التابعين فلم يبق مَنْ تلوح له ملامحُ ذات رسول الله في بعض الذين يشبهونه؛ لأن الشبه يحصل من مجموع صفاتٍ لا يتفطَّن لها إلا مَنْ يعرف المشبَّهَ به الموصوفَ بها. وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن إبراهيم الخليل عليه السلام هو شبيهُه من الأنبياء المتقدمين. (1)
وأما الذين يشبهون رسولَ الله من أمته فتسعةُ عشر أو عشرون وهم: ابنته فاطمة وابنه إبراهيم وجعفر بن أبي طالب - وقال له رسول الله: "أشبهت خَلْقِي وخُلُقي"(2) -، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب أخو رسول الله من الرضاعة، وعثمان بن عفان، وقثم بن العباس، والحسن بن علي يشبه رسول الله في نصفه الأعلى، كان أبو بكر يلاطفه وهو صغير يقول له:"بأَبِي شبيهٌ بالنبي، ليس شبيه بعلي"، (3) والحسين يشبهه في نصفه الأسفل. وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وعون بن جعفر بن أبي طالب، ومحمد بن عقيل بن أبي طالب، ومسلم بن عقيل بن أبي طالب، وعبد الله بن الحارث بن نوفل الملقب بَبَّة، ومسلم بن معتب ابن أبي لهب، وعجير بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب، وكابس بن ربيعة، والسائب بن
(1) في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال النبي صلى الله عليه وسلم:". . . ورأيت إبراهيم صلوات الله عليه وأنا أشبه ولده به" البخاري (3437)، ومسلم (168)(272). وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:". . . وإذا إبراهيم عليه السلام قائم يصلي أشبه الناس به صاحبكم" يعني نفسه صلى الله عليه وسلم. صحيح مسلم (172)(278).
(2)
جزء من حديث طويل في خبر صلح الحديبية. صحيح البخاري، "كتاب الصلح"، الحديث 2699، ص 441؛ سنن الترمذي، "أبواب المناقب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"، الحديث 3773، ص 855. قال الترمذي:"وفي الحديث قصة"، ولعله يقصد بذلك ما أشرنا إليه.
(3)
سبق تخريجه.
عبيد، وعبد الله بن عامر بن كريز العبشمي، وعبد الله بن أبي طلحة الخولاني، وكان كف علي بن أبي طالب يشبه بكف رسول الله.
فهؤلاء الذين بلغ بهم استقرائي لِمَنْ ذُكر أنه يُشبه رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، وأن مشابهتهم إياه متفاوتة، وكلها لا تبلغ تمامَ شبهه. وهذا معنى قول علي رضي الله عنه في حديث صفته:"يقول ناعتُه: لَمْ أر قبله ولا بعده مثلَه"، (1) وعليه يُحمل قولُ البوصيري رحمه الله:
مُنَزَّهٌ عَنْ شريكٍ فِي مَحَاسِنِهِ
…
فَجوْهَرُ الْحُسْنِ فِيهِ غَيْرُ مُنْقَسِمِ (2)
(1) الزهري: كتاب الطبقات الكبير، ج 1، ص 353 - 354؛ البيهقي: دلائل النبوة، ج 1، ص 268 - 269. وقائل هذا هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
(2)
البيتُ هو الثالث والأربعون من البردة. انظر شرحه في: التونسي، محمد الطاهر ابن عاشور (جد المصنف): شفاء القلب الجريح بشرح بردة المديح، تحقيق محمد عواد العواد ومراجعة مازن المبارك (دمشق: دار التقوى، 1426/ 2006)، ص 194 - 195.