المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌حكم قراءة القرآن على الجنازة - جمهرة مقالات ورسائل الشيخ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور - جـ ٢

[ابن عاشور]

فهرس الكتاب

- ‌الفَرْعَ الثَّانِيفِقْهُ النّبوَّة وَالسِّيرَة

- ‌نسب الرسول صلى الله عليه وسلم ومناسبته لعليِّ ذلك المقام

- ‌سلسلة النسب النبوي

- ‌شرف هذا النسب:

- ‌طهارة هذا النسب:

- ‌زكاء هذا النسب:

- ‌قصة المولد [والمبعث والرسالة]

- ‌نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌طهارة النسب الشريف:

- ‌مولده صلى الله عليه وسلم

- ‌نشأته صلى الله عليه وسلم

- ‌بعثته صلى الله عليه وسلم

- ‌الهجرة

- ‌ظهور الإسلام في المدينة:

- ‌الغزوات:

- ‌شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبناؤه:

- ‌شمائله صلى الله عليه وسلم وأخلاقه

- ‌أسماؤه الشريفة:

- ‌الشمائل المحمدية

- ‌مقدمة:

- ‌الآثار المروية في الشمائل:

- ‌تفصيل الشمائل:

- ‌من يشبه رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌محمد صلى الله عليه وسلم رسول الرحمة

- ‌إعراض الرسول صلى الله عليه وسلم عن الاهتمام بتناول الطعام

- ‌الطعام مادة جسدية ولذة حيوانية:

- ‌المدد الروحاني:

- ‌جوع الرسول صلى الله عليه وسلم[والحكمة منه]:

- ‌توجع بعض السلف عند ذكر ذلك:

- ‌تنافس آل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الاقتداء به:

- ‌معجزة الأمية

- ‌المعجزات الخفية للحضرة المحمدية

- ‌ما هي المعجزات وأي شيء هي المعجزة الخفية

- ‌أصناف المعجزات الخفية:

- ‌المقصد العظيم من الهجرة

- ‌الكتاب الذي هم به رسول الله صلى الله عليه وسلم قبيل وفاته

- ‌مشكلات:

- ‌الحكم المتجلية من هذا المقام الجليل:

- ‌مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌[مقدمة]

- ‌صفة مجلس الرسول عليه السلام

- ‌كيفية التئام مجلس الرسول وخروجه إليه:

- ‌هيئة المجلس الرسولي:

- ‌ما كان يجري في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌وقت المجلس الرسولي:

- ‌آداب مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌أثر الدعوة المحمدية في الحرية والمساواة

- ‌ الحرية

- ‌المقام الأول: في الحرية والمساواة في الشريعة المحمدية:

- ‌دعوة الإسلام إلى الحرية:

- ‌مظاهر الحرية

- ‌حرية العبيد:

- ‌سد ذرائع انخرام الحرية:

- ‌تحصيل:

- ‌المساواة:

- ‌ موانع المساواة

- ‌المقام الثاني: أثر الدعوة المحمدية في الحرية والمساواة بين الأمم غير أتباع الإسلام:

- ‌المدينة الفاضلة

- ‌[تمهيد]

- ‌[الفطرة وأصول الاجتماع الإنساني]:

- ‌[سعي الأنبياء والحكماء لتأسيس المدينة الفاضلة]:

- ‌[الإسلام وتأسيس المدينة الفاضلة]:

- ‌[قوام المدينة الفاضلة وخصائصها وصفاتها]:

- ‌المحْوَر الثَّالِثفِي الأُصُولِ وَالفِقْهِ وَالفَتْوى

- ‌الفَرْع الأَوّلالأصُوْل

- ‌حكمةُ التشريع الإسلامي وأثره في الأخلاق

- ‌المحكم والمتشابه

- ‌بيان وتأصيل وتحقيق لحكم البدعة والمنكر

- ‌الفَرْعَ الثَّانِيالفِقْهُ وَالفَتْوَى

- ‌حكم قراءة القرآن على الجنازة

- ‌قراءة القرآن في محطة الإذاعة

- ‌السؤال:

- ‌الجواب

- ‌[تمهيد: استحباب سماع القرآن]

- ‌ في حكم تصدي القارئ للقرآن بمركز الإذاعة

- ‌في حكم سماع السامعين قراءة القرآن من آلة الإذاعة:

- ‌ثبوت الشهر القمري

- ‌الجواب:

- ‌ثبوت شهر رمضان بالهاتف أو المذياع

- ‌النسب [في الفقه الإسلامي]

- ‌القسم الأول: معلومات تمهيدية

- ‌أهمية النسب في مباحثات الفقه:

- ‌اقتضاء الفطرة العناية بالنسب:

- ‌الأوهام التي علقت بالنسب:

- ‌عناية الشريعة بحفظ النسب:

- ‌القسم الثاني:‌‌ معنى النسبلغة، وحقيقته الشرعية، وأنواعه

- ‌ معنى النسب

- ‌حقيقة النسب:

- ‌أصناف النسب وأسماؤها الجارية في كلام الفقهاء:

- ‌القسم الثالث: طريقة ثبوت النسب

- ‌مصادر استنباطها:

- ‌مبنى النسب:

- ‌الطريق الأول: الفراش:

- ‌الثاني: الحمل:

- ‌الطريق الثالث: البينة:

- ‌الطريق الرابع: الدعوة:

- ‌الطريق الخامس: الإقرار بالنسب:

- ‌الطريق السادس: حوز النسب:

- ‌الطريق السابع: شهادة السماع

- ‌الطريق الثامن: القافة:

- ‌الطريق التاسع: حكم القاضي:

- ‌القضاء بالقرعة في النسب وغيره:

- ‌القسم الرابع: مبطلات النسب وما لا يبطله

- ‌تمهيد:

- ‌مبطلات النسب:

- ‌ما لا يبطل به النسب:

- ‌ما يتوهم أنه يقطع النسب:

- ‌القسم الخامس: آثار النسب

- ‌ الحفظ

- ‌البر

- ‌الصلة:

- ‌الوقف وآثاره في الإسلام

- ‌[تقديم]

- ‌نص ما به من الاقتراح الذي في جريدة الأهرام

- ‌أصل التملك قبل الإسلام:

- ‌مقصد الشريعة الإسلامية في تصريف الأموال

- ‌الوقف في نظر الشريعة الإسلامية:

- ‌انقسام الحبس:

- ‌هل الوقف من الإسلام

- ‌ليس الوقف حجرًا على الرشداء:

- ‌هل في الوقف مصلحة أو مفسدة

- ‌هل الوقف خرمٌ لنظام الاقتصاد العام

- ‌هل من حق ولاة الأمور منع الناس من الوقف

- ‌هل صدرت الفتوى بإبطال بعض أنواع الوقف؟ وهل إذا أفتى بذلك من أفتى تكون فتواه صحيحة

- ‌الصاع النبوي

- ‌المخالفة في مقادير المكاييل المستعملة في كثير من بلاد المسلمين ومقادير المكاييل الشرعية:

- ‌نشأة الصاع النبوي وما ظهر بعده من الأصواع:

- ‌ضبط مقدار الصاع النبوي بوجه عام:

- ‌ضبط مقدار الصاع النبوي بمكيال تونس الحالي:

- ‌خاتمة

- ‌زكاة الأموال

- ‌زكاة الحبوب

- ‌التعامل بالأوراق المالية

- ‌حكم الربا في التعامل بالأوراق المالية:

- ‌زكاة "تذاكر البانكة" [الأوراق المالية]

- ‌[معنى الأوراق المالية المعروفة بتذاكر البانكة]:

- ‌حكم زكاة الأوراق المالية المعبَّر عنها بتذاكر البانكة:

- ‌لحوق الأوراق النقدية بأصناف الزكاة

- ‌مشروعية الزكاة:

- ‌المعنى الموجب للزكاة:

- ‌جواز تصريف رقاع الديون مع التعجيل بإسقاط

- ‌جواز القرض برهن

- ‌المصطلح الفقهي في المذهب المالكي

- ‌[مقدمة: المصطلح الفقهي وترجمة القوانين الأجنبية]:

- ‌[المصطلح الفقهي بين الوضع اللغوي والنقل الشرعي]:

- ‌[عوامل تكون المصطلح الفقهي في المذهب المالكي]:

- ‌[فقه الإمام مالك في الموطأ وتأسيس المصطلح الفقهي]:

- ‌[تنوع أسلوب مالك في التعبير اللغوي عن مسائل الفقه]:

- ‌[تطور المصطلح الفقهى بانتشار فقه الإمام مالك]:

- ‌[منهجان في الفقه المالكي]:

الفصل: ‌حكم قراءة القرآن على الجنازة

‌حكم قراءة القرآن على الجنازة

(1)

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد سُئلتُ أسئلةً عديدة، بعضُها كتابي وبعضها شفهي، محصَّلُها طلب معرفة حكم قراءة القرآن عند تشييع الجنازة أو حول الميت أو حول قبره عند دفنه، وهل ذلك منكَرٌ يجب تغييرُه أو غيرُ منكر؟ فإنه قد حصلت في هذه القضية مشاجراتٌ بين مَنْ ينكرون ذلك وبين أقارب بعض الأموات، وحدث من الخلاف بين المنكرين والمرخصين ما أوشك أن يوقع فتنة.

والجواب: أن السنة في المحتضِر وفي تشييع الجنازة وفي الدفن، هو الصمت للتفكير والاعتبار. فإذا نطق الحاضر فليكنْ نطقُه بالدعاء للميت بالمغفرة والرحمة. فإن دعوة المؤمن لأخيه بظهر الغيب مرجوّة الإجابة، وأما قراءة القرآن عند الميت حين موته، وحين تشييع جنازته، وحين دفنه، فلم تكن معمولًا بها في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وزمن أصحابه. إذ لم يُنقل ذلك في الصحيح من كتب السنة والأثر مع توفر الدواعي على نقله لو كان موجودًا، إلا الأثرُ المرويُّ في قراءة سورة يس عند رأس الميت وقتَ موته على خلاف فيه. (2)

(1) الهداية الإسلامية، المجلد 8، الجزء 11، جمادى الأولى 1355 هـ (ص 685 - 688).

(2)

عن معقل بن يسار قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "اقرؤوا يس على موتاكم". سنن أبي داود، "كتاب الجنائز"، الحديث 3121، ص 504. وأخرج أحمد قال:"حدثنا عارم، حدثنا مَعْتَمر، عن أبيه، عن رجل، عن أبيه، عن معقل بن يسار أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "البقرة سنام القرآن وذروته، نزل مع كل آية منها ثمانون ملكًا، واستخرجت {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: 255] من تحت العرش، =

ص: 805

ولهذا كان ترك القراءة هو السنة، وكان أفضلَ من القراءة في المواطن الثلاثة المذكورة. (1) وحينئذ فتكون قراءةُ القرآن في تلك المواطن إما مكروهةً، وإما مباحةً غيرَ سنة، فتكون مندوبةً في جميعها، أو مندوبة في بعضها دون بعض. وفي حملِ حكمها على أحد الوصفين على الإطلاق أو بالتفصيل خلافٌ بين علماء المذهب ومَنْ وافقهم رحمهم الله تعالى. فذهب مالك وجمهورُ أصحابه إلى أن القراءة في تلك المواطن الثلاثة مكروهة، حكى عنه الكراهةَ ابن بشير (2) من رواية أشهب وابن الحاجب في المختصر بطريق المقابلة، إذ قال:"وتوجيه المحتضر إلى القبلة مستحبٌّ غير مكروه على الأصح، وكذلك قراءة القرآن عنده". (3)

وصرح بنسبة قول الكراهة إلى مالك خليلٌ في توضيحه وفي مختصره في عداد المكروهات، (4) وذلك محملُ قول المدونة: "قلت: فهل يقرأ على الجنازة في قول

= فوُصلت بها، أو فوصلت بسورة البقرة. ويس قلب القرآن، لا يقرؤها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غُفر له، واقرؤوها على موتاكم". مسند أحمد بن حنبل، الحديث 20300، ج 33، ص 417. قال محقق المسند في الحاشية: "إسناده ضعيف لجهالة الرجل وأبيه، وسمي في الرواية التالية [رقم 20301] بأبي عثمان، ولا يُعرف". وأخرجه النسائي مختصرًا. النسائي، أحمد بن شعيب: عمل اليوم والليلة، تحقيق فاروق حمادة (بيروت: مؤسسة الرسالة، ط 2، 1405/ 1985)، الحديثان 1074 - 1075، ص 581 - 582. أخرجه كذلك أحمد والطبراني. وذكر العجلوني تحت رقم 3213 أن ابن أبي الدنيا أخرج أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من ميِّتٍ يُقرَأُ عنده يس إلا هوَّن الله عليه". كشف الخفاء، ج 2، ص 390.

(1)

أي في السؤال، وهي قراءة القرآن عند تشييع الجنازة، أو حول الميت، أو حول قبره عند دفنه.

(2)

هو أبو طاهر إبراهيم بن عبد الصمد بن بشير التنوخي المهدوي، وهو من أقارب الشيخ أبي الحسن اللخمي الذي سيأتي ذكره قريبًا، فقيه مالكي، حافظ. له كتاب التنبيه في الفقه المالكي. استشهد بعد سنة 526/ 1131.

(3)

ابن الحاجب: جامع الأمهات، ص 65.

(4)

المالكي: التوضيح، "كتاب الصلاة - الجنائز"، ج 2، ص 122 - 123؛ حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (القاهرة: دار إحياء الكتب العربية/ عيسى البابي الحلبي وشركاه، بدون تاريخ)، ج 1، ص 422 - 423.

ص: 806

مالك؟ قال: لا". (1) قال أبو الحسن في شرح المدونة: قال عبد الحق: "لأن ثوابَ القراءة للقارئ، ولا ينتفع به الميت، فلا معنى للقراءة عليه". (2) وفي سماع أشهب من العتبية:"سئل مالك عن قراءة يس عند رأس الميت، فقال: ما سمعتُ بهذا، وما هو من عمل الناس". (3)

أقول: فمُسْتَنَدُ الكراهة في قول مالك أمران: أحدُهما أن هذا لم يُؤثر في السنة، كما هو صريحُ رواية أشهب في العتبية. الثاني أن مالكًا لا يرى انتفاعَ الميت بقراءة الحي عليه أو له، ولا يرى صحةَ إهداء ثواب القراءة للميت كما يُؤْذِنُ به تعليلُ عبد الحق. وهذا أيضًا قولُ الشافعي. فرجعت القراءةُ على الميت عند مالك إلى أنها فعلٌ قُصِد به القربة، ولم يجعله الشارع قربة فيكون مكروها.

والمرادُ بالكراهة أنه يُثاب على تركه، ولا يُعاقب على فعله، كما هو المتبادر من الكراهة بالمعنى المصطلح عليه عند الفقهاء. وليس المرادُ بالكراهة الحرمة، كما توهمه الشاطبي في "كتاب الاعتصام" مستندًا إلى أن الإمام قد يعبر بالكراهة ويعني بها

(1) المدونة الكبرى، "كتاب الجنائز"، ج 1، ص 267.

(2)

لم يتبين لي على وجه اليقين من المقصود بأبي الحسن الذي نقل عنه المصنف كلام عبد الحق. فلعله أبو الحسن نور الدين علي بن محمد المنوفي المصري الشاذلي، له عدة شروح على الرسالة وشرح على مختصر خليل (وقد سبقت الإشارة إليه). أما عبد الحق فهو عبد الحق بن محمد بن هارون الصقلي، صاحب كتاب "النكت والفروق لمسائل المدونة". توفي سنة 466/ 1073. وكلامه موجود في الكتاب المذكور، الصقلي، أبو محمد عبد الحق بن محمد بن هارون: النكت والفروق لمسائل المدونة، تحقيق أحمد بن إبراهيم بن عبد الله الحبيب (رسالة دكتوراه مقدمة إلى قسم الدراسات العليا بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة أم القرى، 1416/ 1996)، ص 234. هذا وقد قال خليل عند الكلام على النيابة في الحج: "وكذلك القراءة لا تصل على المذهب، حكاه القرافي في قواعده، والشيخ ابن جَمرة. وهو المشهور من مذهب الشافعي، ذكره النووي في الأذكار. ومذهب أحمد وصول القراءة، ومذهب مالك كراهة القراءة على القبور". التوضيح، "كتاب الحج"، ج 2، ص 497.

(3)

المدونة الكبرى، ج 1، ص 267؛ البيان والتحصيل، "كتاب الجنائز"، ج 2، ص 234.

ص: 807

الحرمة؛ (1) لأن كلامَ مالك لم يقع فيه لفظُ الكراهة، بل هي من تعبير فقهاء مذهبه تفسيرًا لمراده. وفي السماع هو الكراهة بالمعنى المصطلح عليه في الفقه، ولأن دليل التحريم لا وجودَ له، فحَمْلُ كلام مالك عليه تقوُّلٌ عليه، والإقدامُ على التحريم أمرٌ ليس بالهين، إذا لم تقم عليه الأدلةُ الصريحة.

وذهب اللخمي وابن يونس (2) وابن رشد وابن العربي والقرطبي وابن الحاجب وابن عرفة من أئمة المالكية إلى أن القراءة مستحَبَّةٌ في المواطن الثلاثة، إذا أُريد إهداءُ ثوابِها إلى الميت، بناءً على ما اختاروه واختاره جمهورُ علماء المسلمين من تصحيح انتفاع الميت بما يُهديه له الأحياءُ من ثوابِ قراءة القرآن. (3) وذلك أيضًا منسوبٌ إلى أبِي حنيفة رحمه الله، إلا أن أبا حنيفة اشترط أن لا يُقرأ عند الميت إلا بعد

(1) الشاطبي: كتاب الاعتصام، ج 2، ص 38 - 39.

(2)

اللخمي هو الإمام أبو الحسن علي بن محمد الربعي المعروف باللخمي، وهو ابن بنت اللخمي القيرواني، نزيل صفاقس تفقه بابن محرز وأبي الفضل بن بنت خلدون وأبي الطيب وأبي إسحاق التونسي والسيوري وظهر في أيامه وطارت فتاويه. كان فقيهًا فاضلًا دينًا متفننًا، ذا حظ من الأدب، وبقي بعد أصحابه فحاز رياسة إفريقية، وتفقه به جماعةٌ منهم الإمام أبو عبد الله المازري، وأبو الفضل النحوي، والكلاعي، وعبد الحميد الصفاقسي. له تعليق كبير على المدونة سماه التبصرة، حسن مفيد توفي رحمه الله سنة 478/ 1085 بصفاقس، وقبره بها معروف، وقد شيد بالقرب منه مسجد كبير يحمل اسمه. أما ابن يونس فهو الإمام الحافظ النظار أبو بكر محمد بن عبد الله بن يونس التميمي الصقلي، من أكابر العلماء وأئمة الترجيح في الفقه المالكي. أخذ عن القاضي أبي الحسن الحصائري، وعتيق بن عبد الحميد بن الفرضي، وأبي بكر بن عباس من علماء صقلية وغيرهم. كما أخذ عن شيوخ القيروان، وأكثرَ من النقل عن بعضهم ومنهم أبو عمران الفاسي، وحدث عن أبي الحسن القابسي. من مؤلفاته كتاب في الفرائض وكتاب "الجامع لمسائل المدونة والمختلطة" الذي سار فيه على منوال أبن أبي زيد القيرواني في كتاب "النوادر والزيادات"(وقد صدر عن دار البحوث والدراسات بدبي). توفي ابن يونس عليه رحمة الله في ربيع الأول سنة 541، ودفن بمدينة المنستير.

(3)

انظر في تفصيل الآراء في ذلك القرافي: كتاب الفروق، ج 3، ص 990 - 992 (الفرق الثاني والسبعون والمائة)؛ الونشريسي: المعيار المعرب، ج 1، ص 331 - 334.

ص: 808

غسله. (1) وتأول هؤلاء قولَ مالك بالكراهة بأنه كرهه لِمَنْ فعله باعتقاد السنن، أي اعتقادُ كونه سنّة. (2)

وذهب عبد الملك بن حبيب (3) من أصحاب مالك إلى أن قراءة سورة يس عند رأس الميت سنة، وروى في ذلك حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه أيضًا النسائي وأبو داود. (4) ولم يُنقل عن ابن حبيب رأيٌ في قراءة غير سورة يس، ولا في قراءتها في موطن آخر من مشاهد الجنازة.

وذهب الشافعي وأحمد رحمهما الله - ووافقهما عياض والقرافي من المالكية وبعضُ الحنفية - إلى استحباب القراءة عند القبر خاصة؛ قالوا: لتحصل للميت بركةُ المجاورة كمجاورة دفن رجل صالح. (5)

(1) انظر في ذلك مثلًا ابن عابدين، محمد أمين: رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار، تحقيق عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض (الرياض: دار عالم الكتب، 1423/ 2003)، ج 3، ص 152 - 153.

(2)

القيرواني: النوادر والزيادات، ج 1، ص 542؛ ابن رشد: البيان والتحصيل، "كتاب الجنائز"، ج 2، ص 234.

(3)

قال ابن رشد: "استحب ابن حبيب الإجمارَ عند الميت، وأن يُقرأ عند رأسه بياسين". البيان والتحصيل، "كتاب الجنائز"، ج 2، ص 234. وقال ابن العربي:"قال ابن حبيب: لا بأس أن يُقرأ عنده يس، وإنما كره مالك القراءة عنده لئلا يتخذها الناس سنة، فهو سد ذريعة". المسالك في شرح موطأ مالك، ج 3، ص 571.

(4)

وذكر القرطبي قراءتها على وجه الاستحباب. القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج 5، ص 449؛ القرافي: الذخيرة، ج 2، ص 445. أما الحديث المثار إليه فقد سبق تخريجه في الحاشية الثانية لهذا المقال، ولم يخرجه النسائي كما ذكر المصنف.

(5)

انظر في ذلك مثلًا: النووي، محيي الدين أبو زكريا محيي الدين بن شرف: حلية الأبرار وشعار الأخيار في تلخيص الدعوات والأذكار المستحبة في الليل والنهار المعروف بالأذكار النووية، تحقيق عبد القادر الأرناؤوط (دمشق: مطبعة الملاح، 1391/ 1971)، ص 137 و 140؛ السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن: شرح الصدور بشرح حال الموتى والقبور، تقديم أحمد حمدي إمام (جدة: دار المدني، 1985)، ص 310 - 313؛ ابن قدامة، موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد: المغني، =

ص: 809

فهذه أربعةُ أقوالٍ للمالكية ولغيرهم من علماء الأمصار، كلها - عدا قول ابن حبيب منها في خصوص سورة يس - تجري في تلاوة الأذكار عند الميت في المواطن الثلاثة، إذا كانت تلك الأذكارُ مما ثبت أنه يُثاب عليه شرعًا، مثل الهيللة والتسبيح بصيغته المأثورة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. أما الأقوالُ التي لم يثبت في الشريعة ثوابٌ لقائلها ولا هي دعاء للميت، فلا يختلف علماؤنا في كراهة تلاوتها في المواطن الثلاثة، لانتفاء ما عارض دليلَ الكراهة عندهم من رجاءِ الثواب الحاصل من تلاوة القرآن والأذكار المشروعة.

وبهذا يظهر أنه لا يوجد مَنْ يقول بأن قراءة القرآن أو الذكر في مواطن الجنازة منكَرٌ حتى يترتَّب على ذلك أن يحتسب المسلمون بتغييره باليد أو باللسان، بل أقصى حكمِها في النهي أن تكونَ من قبيل المكروه، والمكروه لا يغَيَّر على فاعله. وقد جرى عملُ كثيرٍ من بلاد الإسلام على اتباع قول الذين رأَوْا استحبابَ القراءة، فلأهل الْميت الخيارُ بين أن يتَّبعوا السنةَ أو يتبعوا المستحب. قال أبو سعيد ابن لب (1) - كبير

= تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي وعبد الفتاح الحلو (الرياض: دار عالم الكتب، ط 3، 1417/ 1997)، ج 3، ص 518 - 522؛ القرافي: كتاب الفروق، ج 3، 192 - 193 (الفرق الثاني والسبعون والمائة، وقد ذكر القرافي أن أبا حنيفة هو القائل بهذا)؛ الونشريسي: المعيار المعرب، ج 1، ص 331 - 334. وقول عياض ذكره المواق في "التاج والإكليل" بهامش "مواهب الجليل". الحطاب، أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الرحمن المغربي: مواهب الجليل لشرح مختصر خليل، نشرة بعناية زكريا عميرات (بيروت: دار الكتب العلمية، ط 1، 1416/ 1995)، ج 3، ص 52.

(1)

هو أبو سعيد فرج بن قاسم بن أحمد بن لب الغرناطي الثعلبي، شيخ الجماعة، وعمدة فقهاء غرناطة، ومفتيها خطيب جامعها، والمدرس بالمدرسة النصرية بها. ولد سنة 701 هـ، ونشأ في غرناطة عاصمة دولة بني الأحمر التي استقرت بها بقايا علوم أهل الأندلس ومعارفهم بعد أن هيمن الجلالقة الصليبيون على ما تبقى من ديارهم وأموالهم، فارتحل إليها كثير من العلماء البارزين. فتيسر لابن لب الأخذ عن عدد منهم، كأبي الحسن علي بن عمر القيجاطي (المتوفَّى سنة 730 هـ)، وأبي عبد الله محمد بن جابر الوادي آشي (المتوفَّى 749 هـ). ذاع ذكر ابن لب بين عصرييه، وعلا صيته بين العلماء، فقصده طلبة العلم من كل صوب للتلمذة عليه، وكان من أبرز من نبغ من تلامذته الإمام أبو إسحاق الشاطبي صاحب كتاب "الموافقات"(المتوَفَّى سنة 790 هـ)، =

ص: 810

فقهاء غرناطة في عصره، وهو القرن الثامن -:"إن ما يجري عليه عملُ الناس وتقادمَ في عرفهم وعادتهم ينبغي أن يُلتمس له مخرجٌ شرعيٌّ على ما أمكن من وفاق أو خلاف (أي بين العلماء)، إذ لا يلزم ارتباطُ العمل بمذهب معين أو بمشهورٍ من قول قائل". (1)

وحكى الموّاق في كتابه عن شيخه ابن سراج (2) - خاتمة فقهاء غرناطة في آخر

= الذي كان لا ينعته إلا بلقب الأستاذ الكبير الشهير. توفِّيَ أبو سعيد ابن لب عليه رحمة الله سنة 782 هـ. حفظ الونشريسي الكثير من فتاوى ابن لب ونوازله. وقد نشر في الآونة الأخيرة كتابٌ يحتوي على كثير من تلك الفتاوى بعنوان "تقريب الأمل البعيد في نوازل الأستاذ أبي سعيد"، وللأسف فإن محقِّقَيْ الكتاب ومَنْ أشرف عليهما لم يعتنوا بمسألة نسبة الكتاب إلى ابن لب، وما إذا كان هو الذي جمع نوازله في هذا السفر، أو سماه بهذه التسمية. وهذا نقص منهجي فاضح في التحقيق العلمي، خاصة وأن الشخصين اللذين قاما "بتحقيق الكتاب" فعلا ذلك في إطار علمي جامعي بإشراف أستاذ متخصص، علمًا بأن مصادر ترجمة ابن لب لم تنسب له كتابًا بهذا العنوان. وليس بعيدًا أن يكون أحدُ العلماء المتأخرين عن عصر أبي سعيد انتهض لجمع تلك النوازل في سفر واحد وأعطاه العنوان المذكور، الأمر الذي تؤيده العبارة الآتية التي جاءت في قيد أول النسخة المعتمدة في التحقيق:"الحمد لله تعالى، هذا ما ألفيته من مسائل شيخ الجماعة وإمامها الفقيه الأستاذ العالم الحجة القدوة أبِي سعيد فرج بن لب التغلبي رحمه الله تعالى بمنه". الغرناطي، ابن لب: تقريب الأمل البعيد في نوازل الأستاذ أبي سعيد، تحقيق حسين مختاري وهشام الرامي (بيروت: دار الكتب العلمية، ط 1، 1424/ 2004)، ج 1، ص 59. فليت "المحققين" وقفا عند هذه العبارة وحاولا البحث والتحقيق فيمن يكون صاحبها، لا مجرد الاكتفاء باعتمادها أصلًا في "التحقيق".

(1)

قال ابنُ لب هذا الكلام في جواب عن استفتاء حول بيع الكروم المجزأة المغروسة في أرض السلطان، ويبدو أنه سئل عن المسألة مرتين فأجاب عنها جوابًا متقاربًا. الونشريسي: المعيار المعرب، ج 6، ص 471 وج 8، ص 388؛ تقريب الأمل البعيد، ج 2، ص 72. وقال أيضًا (ج 1، ص 170): "العادة القديمة يجب الحكم بها، ولا يجوز أن تُخالَف بإحداث شيء عليها لم يكن له أصلٌ في القديم إلا برضًا من أصحابه".

(2)

المواق هو أبو عبد الله محمد بن يوسف بن أبي القاسم العبدري الغرناطي، يُعرف بالمواق. لا تذكر المصادر التاريخية الكثير عنه أو عن أسرته، ولا عن تاريخ ولادته. من أشهر أساتذته أبو بكر محمد بن عاصم صاحب تحفة الحكام المتوفَّى سنة 829 هـ، ومحمد بن عبد الملك المنتوري المتوفَّى سنة 834 هـ، وأبو القاسم بن سراج (الذي يأتي ذكره بعد هذا)، ومحمد بن محمد الأنصاري السرقسطي المتوفَّى سنة 865 هـ. توفي المواق سنة 897 هـ وقد ناهز التسعين إن لم يتجاوزها. من تصانيفه =

ص: 811

عهدها بالإسلام - "أنه إذا جرت عادةُ الناس بشيء، ولم يكن متفَقًا على تحريمه، فليتركْهم وما هم عليه، وليفعلْ في نفسه ما هو الصواب". (1) وعليه فكلُّ مَنْ يتصدى لِمَنْعِ أقارب الأموات من تشييع جنازتهم بالقراءة، فقد أنكر عليهم بغير علم،

= "التاج والإكليل في شرح مختصر خليل"، و"سنن المهتدين في مقامات الدين"، و"كشف النقول"(ذكره في المقام السابع من الترقي في الكتاب السابق ذكره)، كما له العديد من الفتاوي منثورة في بعض المدونات الكبرى كالمعيار للونشريسي ومعيار الوزاني. أما ابن سراج فهو أبو القاسم محمد بن سراج الغرناطي، فقيه غرناطة وقاضي الجماعة فيها. لم تذكر المصادر شيئًا عن ولادته، وقدر الدكتور محمد أبو الأجفان عليه رحمة الله في تقديمه لفتاويه أنه قد يكون ولد في العقد السابع أو الثامن من القرن الثامن للهجرة بناءً على أن وفاة شيخه أبي سعيد ابن لب كانت سنة 782 هـ، وهو تقدير يصعب الركون إليه؛ إذ يكون ابن سراج قد تلمذ لابن لب في سن صغيرة جدًّا. أما وفاته فكانت عام 848 هـ على أرجح الأقوال. تلقى ابن سراج العلم على عدد من مقدمي علماء غرناطة لم يذكر مترجموه إلا ثلاثة منهم، وهم ابن لب، وأبو عبد الله محمد بن علاق قاضي الجماعة بغرناطة (المتوفَّى 806 هـ)، وأبو عبد الله محمد الحفار (المتوفَّى سنة 811 هـ)، وليس مستبعدًا أن يكون الشاطبي أحد أساتذته. ومن تلامذته أبو عبد الله شمس الدين الراعي (المتوفَّى حوالي سنة 782 هـ)، وأبو يحيى بن أبي بكر محمد بن محمد بن عاصم (المتوفَّى سنة 857 هـ)، وأبو عبد الله محمد بن يوسف العبدري المواق (المتوفَّى سنة 897 هـ)، له شرح على مختصر خليل، والعديد من الفتاوى، كما كانت له حوارات وردود ونقوض مع عدد من علماء عصره.

(1)

لم أجد هذا الكلام في "سنن المهتدين" للمواق، ولكن جاء في بعض فتاوى ابن سراج ما يعبر عن القاعدة نفسها، حيث يقول في رده على تعقيب أبِي الغَرَبانِي على فتواه في مسألة سلف الدقيق وزنًا:"قد جرى العرفُ عند الناس والجيران في سلف الدقيق بالميزان، وهو يحصل به التساوي المطلوب في السلف، ولا يعرفون فيه الكيل، وله وجه صحيح، فلا يُمنعون منه؛ لأن الناسَ إذا جرى عملُهم على شيء له وجه صحيح يَستند إليه لا ينبغي أن يُحمل الناسُ على قول إمام ويلزمون ذلك، إن كانوا مستندين في عملهم لقول إمام معتمد. أما إن كان المانع لا مستندَ له إلا مجرد نظره من غير نص ولا مشاورة، فمنعه خطأ. فقد نص العلماء على أن من شرط تغيير المنكر أن يحقق كونه منكرًا وإلا فلا يجوز، ومن شرطه أيضًا أن يكون متفقًا عليه عند العلماء. فحسبُ هذا الرجل إن كان ظهر له المنعُ أن يمتنع منه في خاصة نفسه، ويتورع في ذاته، ولا يحمل الناسَ عليه ويُدْخل عليهم شغبًا في أنفسهم، وحيرةً في دينهم، لمجرد نظره من غير استناد لمن يُعتمد عليه من العلماء". الونشريسي: المعيار المعرب، ج 5، ص 20؛ فتاوى قاضي الجماعة أبي القاسم بن سراج الأندلسي، تحقيق محمد أبو الأجفان (أبو ظبي: المجمع الثقافي، 1420/ 2000)، ص 178.

ص: 812

واجترأ عليهم بالتدخل في خاصة أمورهم بدون سبب يحق له ذلك. وإنما شأنُ العالِم في مثل هذا أن يرغِّبَهم في التأسِّي بالسنة، وبيانُ أنها الحالة الفضلى بقولٍ ليِّن، فإن هم تجاوزوا ذلك فحقَّ على وُلاة الأمور في البلدان أن يدفعوا عن أهل الْمآتم عاديةَ مَنْ يتصدى بزعمه لتغيير المنكر دون أن يعلم مِنْ كلِّ مَنْ تزبَّبَ قبل أن يَتَحَصْرَم. (1)

هذا حاصلُ الجواب، وقد تضمن البعضَ من أقوال أهل المذهب، (2) أفتيت به، واقتصرتُ فيه على ذلك دون تطويل ولا تأصيل، لقصد إحاطة أصناف المستفتين بحكم هذه المسألة. وسأُتْبِعه ببيانِ تأصيل أحكامه، (3) ليزداد أهلُ النظر تفقهًا، فإنهم يحبون أن يلحقوا الفروع بأصولها، ويميزوا عن خليط ثفالها خالصَ منخولها.

أفتيتُ بذلك، وأنا محمد الطاهر بن عاشور، شيخ الإسلام المالكي في 12 محرم سنة 1355 هـ وفي 4 إبريل 1936.

(1)"تزبَّبَ قبل أن يَتَحَصْرَم"، مثلٌ يقال في كل مَنِ ادعى حالةً أو صفةً قبل أن يتهيَّأَ لها ويتحقق بشروطها ومتطلباتها، كالعنب يصير زبيبًا وهو لم ينضج بعد.

(2)

يعني المذهب المالكي.

(3)

وقد جاء في إثر نص هذه الفتوى الكلام الآتي لمحرر مجلة الهداية الإسلامية: "وقد وصل إلى إدارة المجلة البيان والتأصيل الذي أشار إليه فضيلة الأستاذ في آخر الفتوى، وفيه بحث قيم في البدعة والسنة، فننشره لإفادة للقراء ونصه. . ."، حيث جرى نشره في الجزءين الحادي عشر والثاني عشر من المجلد الثامن، وقد سبق في هذا القسم بعنوان:"بيان وتأصيل لحكم البدعة والمنكر".

ص: 813