الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كَمَا إذَا لَمْ يَدَّعِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ.
(وَإِنْ مَاتَ) الْمُؤَمَّنُ (عِنْدَنَا فَمَالُهُ لِوَارِثِهِ إنْ كَانَ مَعَهُ) وَارِثُهُ عِنْدَنَا - دَخَلَ عَلَى التَّجْهِيزِ أَمْ لَا (وَإِلَّا) يَكُنْ مَعَهُ وَارِثَةٌ (أُرْسِلَ) الْمَالُ (لَهُ) أَيْ لِوَارِثِهِ بِأَرْضِهِمْ (إنْ دَخَلَ) عِنْدَنَا (عَلَى التَّجْهِيزِ) : لِقَضَاءِ مَصَالِحِهِ مِنْ تِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، لَا عَلَى الْإِقَامَةِ عِنْدَنَا، (وَلَمْ تَطُلْ إقَامَتُهُ) عِنْدَنَا (وَإِلَّا) بِأَنْ دَخَلَ عَلَى الْإِقَامَةِ أَوْ عَلَى التَّجْهِيزِ، وَلَكِنْ طَالَتْ إقَامَتُهُ عِنْدَنَا (فَفَيْءٌ) مَحَلُّهُ بَيْتُ مَالِ الْمُسْلِمِينَ.
(وَانْتُزِعَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُسْتَأْمَنِ (مَا سُرِقَ) : أَيْ مَا سَرَقَهُ مِنَّا مُعَاهَدٌ زَمَنَ عَهْدِهِ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ، (ثُمَّ عِيدَ) أَيْ رَجَعَ (بِهِ) إلَيْنَا وَيُقْطَعُ إنْ كَانَ هُوَ
ــ
[حاشية الصاوي]
مَأْمَنِهِ، فَإِذَا قَامَ فَلَيْسَ لِلْإِمَامِ إلْزَامُهُ الذَّهَابَ لِأَنَّهُ عَلَى الْأَمَانِ، وَمِثْلُ الرَّدِّ بِالرِّيحِ رُجُوعُهُ قَبْلَ الْوُصُولِ، وَلَوْ اخْتِيَارًا عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ. وَأَمَّا إنْ رَجَعَ بَعْدَ بُلُوغِهِ مَأْمَنَهُ بِرِيحٍ أَوْ غَيْرِهَا، فَقِيلَ: الْإِمَامُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَنْزَلَهُ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ، وَقِيلَ: هُوَ حِلٌّ، وَقِيلَ: إنْ رَدَّ غَلَبَةَ فَالْإِمَامُ مُخَيَّرٌ وَإِنْ رُدَّ اخْتِيَارًا فَهُوَ حِلٌّ.
[مَال الْمُسْتَأْمَن]
قَوْلُهُ: [وَإِنْ مَاتَ الْمُؤَمَّنُ عِنْدَنَا] إلَخْ: اعْلَمْ أَنَّ الْأَحْوَالَ أَرْبَعَةٌ لِأَنَّ الْحَرْبِيَّ الْمُؤَمَّنَ: إمَّا أَنْ يَمُوتَ عِنْدَنَا، وَإِمَّا أَنْ يَمُوتَ فِي بَلَدِهِ وَيَكُونَ لَهُ مَالٌ عِنْدَنَا نَحْوُ وَدِيعَةٍ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْسَرَ، وَإِمَّا أَنْ يُقْتَلَ فِي الْمَعْرَكَةِ، فَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى الْحَالَةِ الْأُولَى بِقَوْلِهِ:[وَإِنْ مَاتَ عِنْدَنَا فَمَالُهُ لِوَارِثِهِ] إلَخْ، وَلَمْ يَسْتَوْفِ الْأَحْوَالَ الْأَرْبَعَةَ، بَلْ بَيَّنَ حُكْمَ الْحَالَةِ الْأُولَى فَقَطْ، وَنَحْنُ نُبَيِّنُهَا فَنَقُولُ: أَمَّا الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: وَهِيَ مَا إذَا مَاتَ فِي بَلَدِهِ وَكَانَ لَهُ عِنْدَنَا نَحْوُ وَدِيعَةٍ، فَإِنَّهَا تُرْسَلُ لِوَارِثِهِ، وَأَمَّا الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: وَهِيَ أَسْرُهُ وَقَتْلُهُ، فَمَالُهُ لِمَنْ أَسَرَهُ وَقَتَلَهُ حَيْثُ حَارَبَ فَأُسِرَ ثُمَّ قُتِلَ، وَأَمَّا الْحَالَةُ الرَّابِعَةُ: وَهِيَ مَا إذَا قُتِلَ فِي مَعْرَكَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ أَسْرٍ، فَفِي مَالِهِ قَوْلَانِ، قِيلَ، يُرْسَلُ لِوَارِثِهِ، وَقِيلَ: فَيْءٌ. وَمَحَلُّهُمَا: إذَا دَخَلَ عَلَى التَّجْهِيزِ، أَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ ذَلِكَ وَلَمْ تَطُلْ إقَامَتُهُ. فَإِنْ طَالَتْ إقَامَتُهُ وَقُتِلَ فِي مَعْرَكَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ كَانَ مَالُهُ وَلَوْ وَدِيعَةً فَيْئًا قَوْلًا وَاحِدًا.
السَّارِقَ، وَلَوْ شَرَطَ عِنْدَ الْأَمَانِ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ إنْ سَرَقَ، وَلَا يُوفِي لَهُ بِشَرْطِهِ، بِخِلَافِ مَا أَغَارُوا عَلَيْهِ وَسَلَبُوهُ مِنَّا مِنْ الْأَمْوَالِ أَوْ سَرَقُوهُ فِي غَيْرِ زَمَنِ عَهْدِهِمْ، فَلَا يُنْزَعُ مِنْهُمْ إنْ دَخَلُوا بِهِ عِنْدَنَا بِأَمَانٍ إلَّا الْحُرَّ الْمُسْلِمَ، فَإِنَّهُ يُنْزَعُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِالْقِيمَةِ، وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ مِنْ عَدَمِ النَّزْعِ ضَعِيفٌ وَلِذَا قِيلَ:
(وَ) اُنْتُزِعَ مِنْ الْمُعَاهَدِ (الْأَحْرَارُ الْمُسْلِمُونَ) الَّذِينَ قَدِمَ بِهِمْ بَعْدَ أَسْرِهِمْ أَوْ سَرِقَتِهِمْ بِالْقِيمَةِ عَلَى فَرْضِ كَوْنِهِمْ أَرِقَّاءً، وَأَمَّا مَا سَرَقَهُ زَمَنَ عَهْدِهِ فَيُنْزَعُ مِنْهُ بِلَا قِيمَةٍ قَوْلًا وَاحِدًا.
(وَمَلَكَ) حَرْبِيٌّ دَخَلَ عِنْدَنَا بِأَمَانٍ أَوْ لَا (بِإِسْلَامِهِ) جَمِيعَ مَا بِيَدِهِ مِنْ أَمْوَالِنَا وَغَيْرَهَا كَذِمِّيٍّ وَمَالِهِ (غَيْرَهُمَا) : أَيْ غَيْرَ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ وَمَا سَرَقَهُ مِنَّا أَيَّامَ عَهْدِهِ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَلَا يُنْزَعُ مِنْهُمْ إنْ دَخَلُوا بِهِ عِنْدَنَا بِأَمَانٍ] : أَيْ وَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ فِيهِ، غَايَةُ مَا فِيهِ يُكْرَهُ لِغَيْرِ مَالِكِهِ اشْتِرَاؤُهُ مِنْهُمْ لِأَنَّ فِيهِ تَسْلِيطًا لَهُمْ عَلَى أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَشِرَاؤُهَا يُفَوِّتُهَا عَلَى الْمَالِكِ. وَأَمَّا لَوْ قَدِمَ الْحَرْبِيُّ عِنْدَنَا قَهْرًا كَالدَّوْلَةِ الفرنساوية فَإِذَا نَهَبُوا أَمْتِعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَأَرَادُوا بَيْعَهَا فَلَا يَجُوزُ الشِّرَاءُ مِنْهَا وَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ أَرْبَابِهَا، فَلَهُمْ أَخْذُهَا مِمَّنْ اشْتَرَاهَا بِقَصْدِ التَّمَلُّكِ مَجَّانًا. وَأَمَّا إنْ اشْتَرَاهَا بِقَصْدِ الْفِدَاءِ لِرَبِّهَا فَالْأَحْسَنُ أَخْذُهَا بِالْفِدَاءِ، لِأَنَّ بِلَادَ الْإِسْلَامِ لَا تَصِيرُ دَارَ حَرْبٍ بِأَخْذِ الْكُفَّارِ لَهَا بِالْقَهْرِ مَا دَامَتْ شَعَائِرُ الْإِسْلَامِ قَائِمَةً بِهَا. كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ. وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا وَهَبَهُ الفرنساوية مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ لَا يَمْلِكُهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ وَلَا يَفُوتُ عَلَى مَالِكِهِ بِالْهِبَةِ. بِخِلَافِ مَنْ دَخَلَ بِلَادَنَا بِأَمَانٍ وَبِيَدِهِ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ أَخَذَهَا مِنْهُمْ وَهُوَ بِدَارِ الْحَرْبِ، فَإِنَّهُ يَمْلِكُهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ إمَّا لِأَنَّ الْأَمَانَ يُحَقِّقُ مِلْكَهُ أَوْ لِأَنَّهُ بِالْعَهْدِ صَارَ لَهُ حُرْمَةٌ لَيْسَتْ لَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ. بِخِلَافِ مَا بَاعُوهُ أَوْ وَهَبُوهُ فِي دِيَارِهِمْ فَإِنَّ لِرَبِّهِ أَخْذَهُ بِالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ وَمَجَّانًا فِي الْهِبَةِ.
قَوْلُهُ: [إلَّا الْحُرُّ الْمُسْلِمُ] : أَيْ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى.
قَوْلُهُ: [وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ] إلَخْ: هُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ لِابْنِ الْقَاسِمِ. وَالْقَوْلُ الْآخَرُ: أَنَّهُ يُنْتَزَعُ مِنْهُمْ الْإِنَاثُ دُونَ الذُّكُورِ فَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ قَدْ عَلِمْتهَا.