الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مُخَرَّجًا مِنْ أَصْلِ الْكَلَامِ، (أَوْ) قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ (أَلْبَتَّةَ إلَّا ثِنْتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً) يَلْزَمُهُ (اثْنَتَانِ) لِأَنَّ أَلْبَتَّةَ ثَلَاثٌ، وَالِاسْتِنَاءُ مِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ، وَمِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ، فَأَخْرَجَ مِنْ أَلْبَتَّةَ اثْنَتَيْنِ ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْهُمَا وَاحِدَةً تُضَمُّ لِلْوَاحِدَةِ الْأُولَى، (وَاعْتُبِرَ) فِي صِحَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ (مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ) لَفْظًا، وَإِنْ كَانَ لَا حَقِيقَةَ لَهُ شَرْعًا عَلَى أَرْجَحِ الْقَوْلَيْنِ، فَمَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَرْبَعًا إلَّا اثْنَتَيْنِ لَزِمَهُ اثْنَتَانِ، وَإِنْ قَالَ: إلَّا ثَلَاثًا، لَزِمَهُ وَاحِدَةٌ، وَمَنْ قَالَ: خَمْسًا إلَّا ثَلَاثًا، لَزِمَهُ اثْنَتَانِ، كَمَنْ قَالَ: سِتًّا إلَّا أَرْبَعًا وَقِيلَ لَا يُعْتَبَرُ الزَّائِدُ عَلَى الثَّلَاثِ لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ شَرْعًا فَهُوَ كَالْمَعْدُومِ حِسًّا، فَيَلْزَمُهُ فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ وَاحِدَةٌ، وَفِي الثَّانِي ثَلَاثَةٌ لِأَنَّهُ كَانَ اسْتَثْنَى ثَلَاثًا مِنْ ثَلَاثٍ، فَيُلْغَى الِاسْتِثْنَاءُ لِلِاسْتِغْرَاقِ، وَكَذَا فِي الْمِثَالِ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي
بَيَانِ أَحْكَامِ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ عَلَى مُقَدِّرِ حُصُولِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ
، مِنْ حِنْثٍ وَعَدَمِهِ وَتَنْجِيزِ الْحِنْثِ وَعَدَمِهِ.
وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ إنْ عَلَّقَهُ عَلَى أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ مُحَقَّقِ الْوُقُوعِ، أَوْ غَالِبٍ وُقُوعُهُ أَوْ
ــ
[حاشية الصاوي]
تَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ، وَعَلَى مَا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ يَلْزَمُهُ اثْنَتَانِ.
قَوْلُهُ: [مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ] : أَيْ فِي حَقِّ الْحُرِّ، وَيُقَالُ فِي الْعَبْدِ مَا زَادَ عَلَى اثْنَتَيْنِ. تَنْبِيهٌ:
لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَاثْنَتَيْنِ إلَّا اثْنَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْجَمِيعِ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَوَاحِدَةٌ، لِأَنَّهُ أَخْرَجَ اثْنَتَيْنِ مِنْ ثَلَاثٍ وَإِلَّا يَكُنْ مِنْ الْجَمِيعِ، بَلْ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ مِنْ الثَّانِي أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ فَيَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ.
[بَيَانِ أَحْكَامِ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ عَلَى مُقَدِّرِ حُصُولِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ]
قَوْلُهُ: [أَحْكَامُ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ] : اُخْتُلِفَ فِي حُكْمِ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ فَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ مَكْرُوهٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ مَمْنُوعٌ.
قَوْلُهُ: [عَلَى مُقَدِّرٍ] : مُتَعَلِّقٌ، بِتَعْلِيقِ وَقَوْلُهُ فِي الْمُسْتَقْبِلِ مُتَعَلِّقٌ بِحُصُولِهِ، وَقَوْلُهُ مِنْ حِنْثٍ وَعَدَمِهِ وَتَنْجِيزِ الْحِنْثِ وَعَدَمِهِ، بَيَانٌ لِلْأَحْكَامِ، وَمَعْنَى مُقَدَّرِ الْحُصُولِ مَفْرُوضُ الْحُصُولِ أَيْ وَالْعَدَمُ، فَفِي الْكَلَامِ اكْتِفَاءٌ بِدَلِيلِ تَعْلِيقِهِ عَلَى الْمُمْتَنِعِ.
قَوْلُهُ: [مُحَقَّقِ الْوُقُوعِ] : أَيْ لِوُجُوبِهِ عَقْلًا أَوْ عَادَةً أَوْ شَرْعًا كَمَا سَيَذْكُرُ أَمْثِلَتَهُ.
قَوْلُهُ: [أَوْ غَالِبٍ وُقُوعُهُ] : أَيْ كَالْحَيْضِ فِي غَيْرِ الْيَائِسَةِ.
مَشْكُوكٍ فِي حُصُولِهِ فِي الْحَالِ، وَيُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ بَعْدُ أَوْ لَا يُمْكِنُ فَإِنَّهُ يُنْجَزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ فِي الْحَالِ، وَإِنْ عَلَّقَهُ عَلَى مُمْتَنِعٍ فَلَا حِنْثَ، وَإِنْ عَلَّقَهُ بِمُمْكِنِ الْوُقُوعِ مَعَ عَدَمِ حُصُولِهِ وَقْتَ التَّعْلِيقِ، وَلَيْسَ بِغَالِبِ الْوُقُوعِ كَمَدْخُولِ الدَّارِ، فَإِنَّهُ يُنْتَظَرُ. وَإِلَى تَفْصِيلِ ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:
(وَنُجِّزَ) الطَّلَاقُ أَيْ وَقَعَ وَلَزِمَ (فِي الْحَالِ إنْ عُلِّقَ بِمُسْتَقْبَلٍ مُحَقَّقٍ) وُقُوعُهُ (عَقْلًا؛ كَإِنْ تَحَيَّزَ الْجِرْمُ) فِي غَدٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ، (أَوْ: إنْ لَمْ أَجْمَعْ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ) فَأَنْتِ طَالِقٌ، إذْ الْجَمْعُ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ مُسْتَحِيلٌ عَقْلًا، وَالْأَوَّلُ يَمِينُ بِرٍّ وَالثَّانِي حِنْثٌ.
(أَوْ) مُحَقَّقٌ أَيْ وَاجِبٌ (عَادَةً)، وَإِنْ أَمْكَنَ عَقْلًا وَكَانَ (يَبْلُغُهُ عُمُرُهُمَا) :
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [أَوْ مَشْكُوكٍ فِي حُصُولِهِ] : أَيْ كَقَوْلٍ لِحَامِلٍ إنْ كَانَ فِي بَطْنِك غُلَامٌ، أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ أَوْ إنْ كَانَ فِي هَذِهِ اللَّوْزَةِ قَلْبَانِ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [أَوْ لَا يُمْكِنُ] : أَيْ كَمَشِيئَةِ اللَّهِ أَوْ الْمَلَائِكَةِ أَوْ الْجِنِّ. قَوْلُهُ: [وَإِنْ عَلَّقَهُ عَلَى مُمْتَنِعٍ] : أَيْ عَقْلًا كَإِنْ جَمَعْت بَيْنَ الضِّدَّيْنِ، أَوْ عَادَةً كَإِنْ لَمَسْت السَّمَاءَ أَوْ إنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ كَمَا سَيَأْتِي. قَوْلُهُ:[فَإِنَّهُ يُنْتَظَرُ] : وَسَيَأْتِي يَذْكُرُهُ بِقَوْلِهِ وَلَا حِنْثَ إنْ عَلَّقَهُ بِمُمْكِنٍ غَيْرِ غَالِبٍ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [أَيْ وَقَعَ وَلَزِمَ فِي الْحَالِ] : أَيْ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى حُكْمٍ مِنْ الْقَاضِي إلَّا فِي مَسَائِلَ ثَلَاثٍ: مَسْأَلَةُ إنْ لَمْ أَزْنِ مَثَلًا، وَمَسْأَلَةُ إنْ لَمْ تُمْطِرْ السَّمَاءُ، وَمَسْأَلَةُ مَا إذَا عَلَّقَهُ عَلَى مُحْتَمَلٍ وَاجِبٍ شَرْعًا كَإِنْ صَلَّيْت. فَالتَّنْجِيزُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثِ يَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ وَمَا عَدَاهَا مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمٍ.
قَوْلُهُ: [وَكَانَ يَبْلُغُهُ عُمُرُهُمَا] : أَيْ وَأَمَّا إنْ كَانَ يُشْبِهُ بُلُوغَ أَحَدِهِمَا إلَيْهِ دُونَ الْآخَرِ فَلَا يُنَجَّزُ، لِأَنَّهُ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ يَبْلُغُ الْأَجَلَ ظَاهِرًا صَارَ شَبِيهًا بِنِكَاحِ الْمُتْعَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَأَمَّا إنْ كَانَ يَبْلُغُهُ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَلَا يَأْتِي الْأَجَلُ إلَّا وَالْفُرْقَةُ حَاصِلَةٌ بِالْمَوْتِ فَلَمْ يُشْبِهْ الْمُتْعَةَ حِينَئِذٍ، وَلِذَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: هَذَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: إمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْأَجَلُ مِمَّا يَبْلُغُهُ عُمُرُهُمَا فَهَذَا يَلْزَمُ، أَوْ يَكُونُ مِمَّا لَا يَبْلُغُهُ عُمُرُهُمَا، أَوْ يَبْلُغُهُ عُمُرُهُ أَوْ عُمُرُهَا فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ
أَيْ الزَّوْجَيْنِ مَعًا (عَادَةً) بِأَنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ مُدَّةِ التَّعْمِيرِ، وَتَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ؛ (كَبَعْدِ) : أَيْ كَقَوْلِهِ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ (سَنَةٍ) مَثَلًا، فَبَعْدِيَّةُ السَّنَةِ أَمْرٌ مُحَقَّقٌ عَادَةً وَيَبْلُغُهُ عُمُرُهُمَا عَادَةً فَيُنْجَزُ عَلَيْهِ مِنْ الْآنَ، بِخِلَافِ بَعْدَ ثَمَانِينَ سَنَةً كَمَا يَأْتِي، (أَوْ) طَالِقٌ (يَوْمَ مَوْتِي أَوْ قَبْلَهُ بِسَاعَةٍ) : أَيُّ لَحْظَةٍ وَأَوْلَى أَكْثَرُ، فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ الْآنَ، بِخِلَافِ بَعْدِ مَوْتِي أَوْ مَوْتِك، أَوْ: إنْ مِتّ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذْ لَا طَلَاقَ بَعْدَ مَوْتٍ، وَأَمَّا: إنْ مَاتَ زَيْدٌ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ، (أَوْ: إنْ أَمْطَرَتْ) السَّمَاءُ فَأَنْتِ طَالِقٌ، إذْ الْمَطَرُ أَمْرٌ وَاجِبٌ عَادَةً (أَوْ: إنْ لَمْ أَمَسَّ السَّمَاءَ) فَأَنْتِ طَالِقٌ، إذْ عَدَمُ مَسِّهِ لَهَا مُحَقَّقٌ عَادَةً، وَالْأَوَّلُ يَمِينُ بِرٍّ، وَالثَّانِي حِنْثٌ (أَوْ: إنْ قُمْت) أَوْ قَامَ زَيْدٌ أَوْ جَلَسْت أَوْ أَكَلْت أَوْ جَلَسَ أَوْ أَكَلَ زَيْدٌ (مِنْ كُلِّ مَا) أَيْ فِعْلٍ (لَا صَبْرَ) لِلْإِنْسَانِ (عَنْهُ) فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ فِي يَمِينِ الْبِرِّ، بِخِلَافِ الْحِنْثِ نَحْوُ: إنْ لَمْ أَقُمْ وَإِنْ لَمْ آكُلْ فَيُنْتَظَرُ كَمَا يُنْتَظَرُ
ــ
[حاشية الصاوي]
فِيهَا إذْ لَا تَطْلُقُ مَيِّتَةٌ وَلَا يُؤْمَرُ مَيِّتٌ بِطَلَاقٍ ابْنِ يُونُسَ، وَفِي الْعُتْبِيَّةِ قَالَ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَةً إلَى مِائَةِ سَنَةٍ أَوْ إلَى ثَمَانِينَ سَنَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي الْمَجْمُوعَةِ: إذَا طَلَّقَهَا إلَى وَقْتٍ لَا يَبْلُغُهُ عُمُرُهَا، أَوْ لَا يَبْلُغُهُ عُمُرُهُ، أَوْ لَا يَبْلُغَانِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ (اهـ. بْن مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ الْآنَ] : أَيْ لِأَنَّهُ رَبَطَ الطَّلَاقَ بِأَمْرٍ مُحَقَّقٍ وُقُوعُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِوُجُوبِهِ عَادَةً، إذْ حُصُولُ الْمَوْتِ لِكُلِّ أَحَدٍ وَاجِبٌ عَادِيٌّ، فَلَوْ بَقِيَ مِنْ غَيْرِ تَنْجِيزِ الطَّلَاقِ كَانَ شَبِيهًا بِنِكَاحِ الْمُتْعَةِ.
قَوْلُهُ: [إذْ لَا طَلَاقَ بَعْدَ مَوْتٍ] : أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ مَيِّتٌ بِطَلَاقٍ، وَلَا يُطَلَّقُ عَلَى مَيِّتَةٍ.
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا إنْ مَاتَ زَيْدٌ] إلَخْ: أَيْ فَلَا فَرْقَ فِي التَّعْلِيقِ عَلَى مَوْتِ الْأَجْنَبِيِّ بَيْنَ يَوْمٍ، وَإِنْ وَإِذَا وَقَبْلَ وَبَعْدَ، فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ فِي الْجَمِيعِ، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ التَّعْلِيقُ عَلَى مَوْتِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ عَلَى مَوْتِ سَيِّدِ الزَّوْجَةِ إذَا كَانَ أَبًا لِلزَّوْجِ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ فِي يَوْمٍ، وَقَبْلَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي إنْ وَإِذَا وَبَعْدَ كَذَا فِي (بْن) نَقَلَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ.
فِي الْبِرِّ مِمَّا لِلْإِنْسَانِ الصَّبْرُ عَنْهُ نَحْوُ إنْ دَخَلْت الدَّارَ.
(أَوْ) بِمُحَقَّقٍ أَيْ وَاجِبٍ (شَرْعًا كَ: إنْ صَلَّيْت أَوْ صُمْت رَمَضَانَ) فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ مِنْ الْآنَ، وَسَوَاءٌ صَلَّى الْخَمْسَ أَوْ صَامَ رَمَضَانَ أَمْ لَا لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ شَرْعًا، وَمِثْلُهُ: إنْ صَلَّى زَيْدٌ (أَوْ) عَلَّقَهُ (بِغَالِبِ) وُقُوعِهِ، (كَ: إنْ حِضْت) أَوْ: حَاضَتْ هِنْدٌ، وَقَالَهُ (لِغَيْرِ آيِسَةٍ) مِنْ الْحَيْضِ وَهِيَ مِنْ شَأْنِهَا الْحَيْضُ، أَوْ صَغِيرَةٍ يُتَوَقَّعُ مِنْهَا الْحَيْضُ وَلَوْ بَعْدَ عَشْرِ سِنِينَ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَهُ لِآيِسَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْحَيْضَ فِي حَقِّهَا مِنْ الْمُمْتَنِعِ عَادَةً، (أَوْ) عَلَّقَهُ (بِمَا لَا يُعْلَمُ حَالًا) أَيْ فِي حَالِ التَّعْلِيقِ بِأَنْ كَانَ مَشْكُوكًا فِي الْحَالِ، وَإِنْ كَانَ يُعْلَمُ فِي الْمَآلِ (كَقَوْلِهِ لِحَامِلٍ) مُحَقَّقَةِ الْحَمْلِ - كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ:(إنْ كَانَ فِي بَطْنِك غُلَامٌ، أَوْ) إنْ (لَمْ يَكُنْ) فِي بَطْنِك غُلَامٌ - أَيْ ذَكَرٌ - فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ وَلَا يُنْتَظَرُ مَا فِي بَطْنِهَا لِلشَّكِّ حِينَ الْيَمِينِ،
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [لَا صَبْرَ لِلْإِنْسَانِ عَنْهُ] : أَيْ لِأَنَّ مَا لَا صَبْرَ عَلَى تَرْكِهِ كَالْمُحَقَّقِ الْوُقُوعِ، فَكَأَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى مُحَقَّقِ الْوُقُوعِ، فَلِذَلِكَ نُجِزَ عَلَيْهِ لِأَنَّ بَقَاءَهُ بِلَا تَنْجِيزٍ يُشْبِهُ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ، وَمَحَلُّ التَّنْجِيزِ الْمَذْكُورِ إنْ أَطْلَقَ فِي يَمِينِهِ أَوْ قَيَّدَ بِمُدَّةٍ يَعْسُرُ فِيهَا تَرْكُ الْقِيَامِ مَثَلًا، وَأَمَّا إنْ عَيَّنَ مُدَّةً لَا يَعْسُرُ تَرْكُ الْقِيَامِ فِيهَا كَمَا إذَا قَالَ إنْ قُمْت فِي مُدَّةِ سَاعَةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنَّهُ لَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ بَلْ يُنْتَظَرُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ قِيَامٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ حَصَلَ مِنْهُ قِيَامٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ، فَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ عَلَى أَنْ لَا يَقُومَ كَسِيحًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، فَإِنْ زَالَ الْكُسَاحُ بَعْدَ الْيَمِينِ نُجِّزَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [كَإِنْ صَلَّيْت] إلَخْ: أَيْ وَتَنْجِيزُهُ عَلَيْهِ يَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَهِيَ إحْدَى الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ.
قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَهُ لِآيِسَةٍ] : أَيْ إمَّا لِكِبَرٍ أَوْ شَأْنُهَا عَدَمُ الْحَيْضِ وَهِيَ شَابَّةٌ، وَهِيَ الَّتِي يُقَالُ لَهَا بَغْلَةٌ فَلَا شَيْءَ فِي التَّعْلِيقِ عَلَيْهَا، فَإِذَا تَخَلَّفَ الْأَمْرُ وَحَاضَتْ الشَّابَّةُ الَّتِي شَأْنُهَا عَدَمُ الْحَيْضِ وَقَعَ الطَّلَاقُ ذَكَرَهُ (ح) ، وَبَحَثَ فِيهِ بِأَنَّهُ إذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى أَجَلٍ لَا يَبْلُغُهُ عُمُرُهُمَا مَعًا عَادَةً، فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ وَلَوْ بَلَغَاهُ بِالْفِعْلِ.
قَوْلُهُ: [لِلشَّكِّ حِينَ الْيَمِينِ] : إنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَسْأَلَةِ
وَلَا بَقَاءَ عَلَى فَرْجٍ مَشْكُوكٍ (أَوْ) قَالَ لَهَا: (إنْ كَانَ فِي هَذِهِ اللَّوْزَةِ قَلْبَانِ) .
أَوْ: إنْ لَمْ يَكُنْ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنَّهُ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ لِلشَّكِّ حَالَ الْيَمِينِ، وَنَحْوُ: إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْبِطِّيخَةُ حُلْوَةً أَوْ إنْ لَمْ تَكُنْ، (أَوْ) قَالَ:(إنْ كَانَ فُلَانٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ) أَوْ: إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهَا فَأَنْتِ طَالِقٌ لِلشَّكِّ فِي الْحَالِ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ مَقْطُوعًا بِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِهَا كَأَحَدِ الْعَشَرَةِ الْكِرَامِ وَنَحْوِهِمْ مِمَّنْ وَرَدَ النَّصُّ فِيهِمْ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ (أَوْ قَالَ - لِغَيْرِ ظَاهِرَةِ الْحَمْلِ إنْ كُنْت حَامِلًا أَوْ إنْ لَمْ تَكُونِي) حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ لِلشَّكِّ فِي الْحَمْلِ وَعَدَمِهِ، (وَحُمِلَتْ) الْمَرْأَةُ (عَلَى الْبَرَاءَةِ) مِنْ الْحَمْلِ إذَا كَانَتْ حَالَ يَمِينِهِ (فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ) ، وَحِينَئِذٍ (فَلَا حِنْثَ) عَلَيْهِ (فِي) يَمِينِ (الْبِرِّ) ، وَهُوَ إنْ كُنْت حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، (بِخِلَافِ) يَمِينِ (الْحِنْثِ) وَهُوَ إنْ لَمْ تَكُونِي إلَخْ فَيَحْنَثُ لِلْعِلْمِ بِعَدَمِ حَمْلِهَا.
(أَوْ) عَلَّقَ (بِمَا لَا يُمْكِنُ اطِّلَاعُنَا عَلَيْهِ) حَالًا وَمَآلًا كَمَشِيئَةِ اللَّهِ أَوْ الْمَلَائِكَةِ أَوْ الْجِنِّ، (كَ: إنْ شَاءَ) : أَيْ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ (اللَّهُ، أَوْ) إنْ شَاءَتْ
ــ
[حاشية الصاوي]
إنْ دَخَلْت الدَّارَ حَيْثُ حُكِمَ هُنَا بِالتَّنْجِيزِ، وَهُنَاكَ بِعَدَمِهِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مَشْكُوكٌ فِيهِ؟ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الطَّلَاقَ فِي مَسْأَلَةِ إنْ دَخَلْت مُحَقَّقٌ عَدَمُ وُقُوعِهِ فِي الْحَالِ لَا أَنَّهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ، وَإِنَّمَا هُوَ مُحْتَمَلُ الْوُقُوعِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ وُقُوعِهِ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ إنْ كَانَ فِي بَطْنِك إلَخْ فَالطَّلَاقُ مَشْكُوكٌ فِيهِ فِي الْحَالِ، هَلْ لَزِمَ أَمْ لَا؟ فَالْبَقَاءُ مَعَهَا بَقَاءٌ عَلَى فَرْجٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ قَالَ إنْ كَانَ فُلَانٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ] : قَالَ (ح) لَيْسَ مِنْ أَمْثِلَةِ مَا يُعْلَمُ حَالًا، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ أَمْثِلَةِ مَا لَا يُعْلَمُ حَالًا وَلَا مَآلًا كَمَا فِي التَّوْضِيحِ، فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْأَنْسَبُ لِمُصَنِّفِنَا ذِكْرُهُ هُنَاكَ فَهُوَ كَمَشِيئَةِ اللَّهِ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ عِلْمِهِ فِي الْمَآلِ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ مَحَلُّ الْحِنْثِ بِقَوْلِهِ فُلَانٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَا لَمْ يُرِدْ الْعَمَلَ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَيَكُونُ هُوَ كَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ] : أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مَسَّهَا وَأَنْزَلَ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ.