الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلَا يَضُرُّ إلَّا نِيَّةُ الزَّوْجِ الْمُحَلِّلِ. (وَنِيَّتُهَا) : أَيْ الْمَرْأَةِ التَّحْلِيلَ لِلْأَوَّلِ - (كَالْمُطَلَّقِ) لَهَا - وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهَا تَتَزَوَّجُ بِزَيْدٍ لِيُحَلِّلَهَا - (لَغْوٌ) لَا أَثَرَ لَهَا؛ فَلَا تَضُرُّ فِي التَّحْلِيلِ إذَا لَمْ يَقْصِدْهَا الْمُحَلِّلُ.
(وَ) حَرُمَ عَلَى الْمَالِكِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (مِلْكُهُ) : أَيْ تَزْوِيجُهُ فَلَا يَتَزَوَّجُ الذَّكَرُ أَمَتَهُ وَلَا الْأُنْثَى عَبْدَهَا لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الزَّوْجِيَّةَ وَالْمِلْكَ لَا يَجْتَمِعَانِ لِتَنَافِي الْحُقُوقِ إذْ الْأَمَةُ لَا حَقَّ لَهَا فِي الْوَطْءِ وَلَا فِي الْقِسْمَةِ، بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ وَلَيْسَتْ نَفَقَتُهَا كَالزَّوْجَةِ وَلَا الْخِدْمَةُ كَالزَّوْجَةِ. (أَوْ مِلْكُ فَرْعِهِ) فَلَا يَصِحُّ نِكَاحُ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مَمْلُوكَ وَلَدِهِ الذَّكَرِ أَوْ الْأُنْثَى وَإِنْ سَفَلَ.
(وَفُسِخَ) أَبَدًا إنْ وَقَعَ، (وَإِنْ طَرَأَ) مِلْكُهُ أَوْ مِلْكُ فَرْعِهِ بَعْدَ التَّزْوِيجِ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ إرْثٍ؛ كَمَا لَوْ اشْتَرَى الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ أَوْ الزَّوْجَةُ زَوْجَهَا
ــ
[حاشية الصاوي]
[تَنْبِيه تَزَوَّجَ الْعَبْد أبنة سِيدَهْ]
قَوْلُهُ: [وَحَرُمَ عَلَى الْمَالِكِ] : لَمَّا كَانَ مِنْ مَوَانِعِ النِّكَاحِ الرِّقُّ وَهُوَ قِسْمَانِ مَا يَمْنَعُ مُطْلَقًا وَمَا يَمْنَعُ مِنْ جِهَةٍ شَرَعَ فِي ذَلِكَ وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ.
قَوْلُهُ: [لِتَنَافِي الْحُقُوقِ] : أَيْ لِأَنَّهَا تُطَالِبُهُ بِحُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ وَهُوَ يُطَالِبُهَا بِحُقُوقِ الرِّقِّيَّةِ، فَيَصِيرُ عَائِلًا وَمَعُولًا وَآمِرًا وَمَأْمُورًا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: [فَلَا يَصِحُّ نِكَاحُ ذَكَرٍ] إلَخْ: أَيْ لِقُوَّةِ الشُّبْهَةِ الَّتِي لِلْأَصْلِ فِي مَالِ فَرْعِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْأَصْلُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَرْعِ مَا يَشْمَلُ وَلَدَ الْبِنْتِ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْأُجْهُورِيِّ وَالْقَلْشَانِيِّ وَزَرُّوقٍ، وَصَوَّبَهُ (بْن) خِلَافًا (لعب) مِنْ أَنَّ الْحُرْمَةَ مَقْصُورَةٌ عَلَى غَيْرِ وَلَدِ الْبِنْتِ، لِأَنَّهُ ابْنُ رَجُلٍ آخَرَ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا وَبَنَاتُنَا
…
بَنُوهُنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الْأَبَاعِدِ
وَنَحْوُهُ لِلتَّتَّائِيِّ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ الزَّوْجَةُ زَوْجَهَا] : أَيْ وَلَوْ كَانَ طُرُوُّ مِلْكِهَا لِزَوْجِهَا بِدَفْعِ مَالٍ مِنْهَا لِسَيِّدِهِ فَيُعْتِقُهُ عَنْهَا، وَمِثْلُ دَفْعِ الْمَالِ مَا لَوْ سَأَلَتْهُ أَوْ رَغَّبَتْهُ فِي أَنْ يُعْتِقَهُ عَنْهَا فَفَعَلَ، فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ دُخُولُهُ فِي مِلْكِهَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ سَأَلَتْهُ أَوْ رَغَّبَتْهُ فِي
أَوْ اشْتَرَاهَا أَوْ اشْتَرَاهُ فَرْعُ كُلٍّ - (بِلَا طَلَاقٍ) لِأَنَّهُ مِنْ الْمُجْمَعِ عَلَى فَسَادِهِ
(وَمِلْكُ أَبٍ) وَإِنْ عَلَا (أَمَةَ وَلَدِهِ) الذَّكَرِ أَوْ الْأُنْثَى (بِتَلَذُّذِهِ) أَيْ الْأَبِ بِهَا بِوَطْءٍ أَوْ مُقَدِّمَاتِهِ (بِالْقِيمَةِ) يَوْمَ التَّلَذُّذِ، وَيُتْبَعُ بِهَا فِي ذِمَّتِهِ
ــ
[حاشية الصاوي]
عِتْقِهِ مِنْ غَيْرِ دَفْعِ مَالٍ، وَمِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ عَنْ نَفْسِهَا فَأَعْتَقَهُ وَلَوْ عَنْهَا فَلَا يَنْفَسِخُ، وَمِثْلُهُ فِي عَدَمِ الْفَسْخِ لَوْ اشْتَرَتْ أَمَةَ زَوْجِهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، فَرَدَّ السَّيِّدُ ذَلِكَ أَوْ قَصَدَ سَيِّدُ الْعَبْدِ وَالزَّوْجَةُ الْحُرَّةُ أَوْ الْأَمَةُ الْمَمْلُوكَةُ لِسَيِّدِ الزَّوْجِ بِبَيْعِ زَوْجِهَا، لَهَا الْفَسْخُ لِنِكَاحِهِ، فَلَا يَنْفَسِخُ مُعَامَلَةً بِنَقِيضِ الْقَصْدِ، وَكَذَا لَوْ قَصَدَ ذَلِكَ سَيِّدُهُ فَقَطْ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. وَكَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ السَّيِّدُ زَوْجَةً مَمْلُوكَةً لَهُ بِقَصْدِ أَنْ يَنْزِعَهَا مِنْهُ وَلَمْ يَقْبَلْ الْهِبَةَ الْعَبْدُ، فَإِنَّ الْهِبَةَ لَا تَتِمُّ مَعَ الْقَصْدِ الْمَذْكُورِ، وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ كَذَا فِي الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [بِلَا طَلَاقٍ] : أَيْ وَهَلْ لَهُ بَعْدَ فَسْخِ النِّكَاحِ وَطْؤُهَا بِالْمِلْكِ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ قَبْلَ وَطْئِهَا؟ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَسَبَبُ الْخِلَافِ مَا يَأْتِي أَنَّهَا هَلْ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ بِالْحَمْلِ السَّابِقِ عَلَى الشِّرَاءِ أَوْ لَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ؟ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاسْتِبْرَاءِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَحِينَئِذٍ فَتَحْتَاجُ لِلِاسْتِبْرَاءِ.
قَوْلُهُ: [وَمِلْكُ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الْأَبَ وَإِنْ عَلَا يَمْلِكُ جَارِيَةَ وَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى حُرًّا أَوْ عَبْدًا بِمُجَرَّدِ تَلَذُّذِهِ بِهَا بِجِمَاعٍ أَوْ مُقَدِّمَاتِهِ لِشُبْهَةِ الْأَبِ فِي مَالِ الْوَلَدِ، لَكِنْ لَا مَجَّانًا بَلْ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ التَّلَذُّذِ وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ عَبْدًا كَانَتْ الْقِيمَةُ جِنَايَةً فِي رَقَبَتِهِ يُخَيَّرُ سَيِّدُهُ فِي إسْلَامِهِ لِوَلَدِهِ فِي تِلْكَ الْقِيمَةِ فِي إسْلَامِهِ لِوَلَدِهِ فِي تِلْكَ الْقِيمَةِ أَوْ فِدَائِهِ بِدَفْعِ الْقِيمَةِ لِوَلَدِهِ مِنْ عِنْدِهِ، وَإِذَا أَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ لِوَلَدِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ وَلَا حَدَّ عَلَى الْأَبِ فِي وَطْئِهِ لِلشُّبْهَةِ فِي مَالِ الْوَلَدِ، وَحَيْثُ مَلَكَهَا الْأَبُ بِتَلَذُّذِهِ فَلَهُ وَطْؤُهَا بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ مَائِهِ الْفَاسِدِ، إنْ لَمْ يَكُنْ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ وَطْئِهِ الْفَاسِدِ خَوْفًا مِنْ أَنْ تَكُونَ حَامِلًا مِنْ أَجْنَبِيٍّ، وَأَمَّا لَوْ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ وَطْئِهِ الْفَاسِدِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهِ ثَانِيًا وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَتَلَذَّذْ الِابْنُ بِهَا قَبْلَ الْأَبِ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لِلْأَبِ وَطْؤُهَا مُطْلَقًا اسْتَبْرَأَهَا أَوْ لَا لِحُرْمَتِهَا عَلَيْهِمَا كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ.
إنْ أَعْدَمَ وَتُبَاعُ عَلَيْهِ فِي عُدْمِهِ إنْ لَمْ تَحْمِلْ. (وَحَرُمَتْ عَلَيْهِمَا) مَعًا (إنْ وَطِئَاهَا) مَعًا بِأَنْ وَطِئَهَا الِابْنُ قَبْلَ وَطْءِ أَبِيهِ وَكَذَا أَوْ بَعْدَهُ، التَّلَذُّذُ بِدُونِ وَطْءٍ، فَإِنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ بِهَا الِابْنُ حَرُمَتْ عَلَيْهِ فَقَطْ. (وَعَتَقَتْ) نَاجِزًا (عَلَى مَنْ أَوْلَدَهَا مِنْهُمَا)، لِأَنَّ كُلَّ أُمِّ وَلَدٍ حَرُمَ وَطْؤُهَا نَجَزَ عِتْقُهَا. (وَ) حَرُمَ (أَمَةُ غَيْرِ أَصْلِهِ) : أَيْ يَحْرُمُ عَلَى الذَّكَرِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَمَةٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ لِآبَائِهِ وَلَا أُمَّهَاتِهِ بِالشُّرُوطِ الْآتِيَةِ خَشْيَةَ رِقِّيَّةِ وَلَدِهِ لِمَالِكِ أُمِّهِ، وَلِذَا لَوْ كَانَ أَمَةُ أَبِيهِ أَوْ أَمَةُ جَدِّهِ أَوْ جَدَّتِهِ لَمْ يَحْرُمْ، لَتَخَلُّقِ وَلَدِهِ عَلَى الْحُرِّيَّةِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
وَقَوْلُهُ: [وَتُبَاعُ عَلَيْهِ فِي عَدَمِهِ إنْ لَمْ تَحْمِلْ] : أَيْ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَبَقِيَتْ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ، وَحَيْثُ جَازَ بَيْعُهَا إنْ لَمْ تَحْمِلْ فَلِلِابْنِ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِهَا، فَإِنْ بَاعَهَا الْأَبُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَزَادَ الثَّمَنُ عَلَى الْقِيمَةِ كَانَتْ الزِّيَادَةُ لِلْأَبِ، وَإِنْ نَقَصَ الثَّمَنُ عَنْهَا كَانَ النَّقْصُ عَلَيْهِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَارِيَةَ إذَا لَمْ تَحْمِلْ إنْ كَانَ الْأَبُ مَلِيًّا تَعَيَّنَ أَخْذُ الْقِيمَةِ مِنْهُ وَلَيْسَ لِلْوَلَدِ أَخْذُهَا، وَإِنْ كَانَ مُعْدِمًا خُيِّرَ بَيْنَ أَخْذِهَا فِي الْقِيمَةِ وَتَبَيَّنَ اتِّبَاعُهُ بِهَا فَتُبَاعُ عَلَيْهِ فِيهَا، فَالزَّائِدُ لَهُ وَالنَّقْصُ عَلَيْهِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
قَوْلُهُ: [وَحَرُمَتْ عَلَيْهِمَا مَعًا] : أَيْ حَيْثُ وَطِئَاهَا وَكَانَ الِابْنُ بَالِغًا وَإِلَّا فَلَا تَحْرُمُ عَلَى الْأَبِ لِأَنَّ وَطْءَ الصَّغِيرِ لَا يُحَرِّمُ، بِخِلَافِ عَقْدِ نِكَاحِهِ فَإِنَّهُ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ.
قَوْلُهُ: [وَعَتَقَتْ نَاجِزًا عَلَى مَنْ أَوْلَدَهَا] إلَخْ: فَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ كُلٍّ عَتَقَتْ عَلَى السَّابِقِ مِنْهُمَا، فَإِنْ وَطِئَاهَا بِطُهْرٍ وَلَمْ تُوجَدْ قَافَةٌ تُعَيِّنُ أُلْحِقَ بِهِمَا وَعَتَقَتْ عَلَيْهِمَا كَمَا لَوْ أَلْحَقَتْهُ بِهِمَا. تَنْبِيهٌ:
يُكْرَهُ لِلْعَبْدِ تَزَوُّجُ ابْنَةِ سَيِّدِهِ إذْ هُوَ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، فَلَرُبَّمَا مَاتَ السَّيِّدُ فَتَرِثُهُ فَيُفْسَخُ النِّكَاحُ، كَذَا فِي الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [بِالشُّرُوطِ الْآتِيَةِ] : أَيْ وَهِيَ كَوْنُهُ حُرًّا وَيُولَدُ لَهُ وَلَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ وَوَجَدَ لِلْحَرَائِرِ طَوْلًا.
قَوْلُهُ: [لَمْ يَحْرُمْ] : أَيْ حَيْثُ كَانَ أَصْلُهُ الْمَالِكُ لَهَا حُرًّا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ رَقِيقًا
وَإِنَّمَا يَحْرُمُ عَلَى الذَّكَرِ تَزْوِيجُ أَمَةِ غَيْرِ أَصْلِهِ (إنْ كَانَ حُرًّا يُولَدُ لَهُ مِنْهَا) وَأَمَّا الْعَبْدُ فَيَحِلُّ لَهُ تَزْوِيجُ الْأَمَةِ مُطْلَقًا، كَانَتْ لِسَيِّدِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ، خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ الْعَنَتَ أَمْ لَا، كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ أَمْ لَا، فَالْخِطَابُ فِي قَوْله تَعَالَى:{وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا} [النساء: 25] إلَخْ لِلْأَحْرَارِ، وَمَفْهُومُ:" يُولَدُ لَهُ ": أَنَّ الْحُرَّ الَّذِي لَا يُولَدُ لَهُ كَخَصِيٍّ وَمَجْبُوبٍ وَعَقِيمٍ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُ الْأَمَةِ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ اسْتِرْقَاقِ وَلَدِهِ، وَأَمَّا الْعَبْدُ فَلَمَّا كَانَ نَاقِصًا بِالرِّقِّ فَلَا عَارَ عَلَيْهِ فِي اسْتِرْقَاقِ وَلَدِهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِأَكْثَرَ مِنْ رِقِّ نَفْسِهِ، فَجَازَ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَالْحُرُّ لِحُرْمَتِهِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ، وَقَوْلُهُ:" مِنْهَا "، احْتِرَازٌ مِمَّا إذَا كَانَ لَا يُولَدُ لَهُ مِنْهَا لِعُقْمِهَا مَثَلًا فَيَجُوزُ، وَإِنْ كَانَ يُولَدُ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا. (إلَّا إذَا خَشِيَ) عَلَى نَفْسِهِ (الْعَنَتَ) أَيْ الزِّنَا فِيهَا أَوْ فِي غَيْرِهَا. (وَلَمْ يَجِدْ لِحُرَّةٍ وَلَا كِتَابِيَّةٍ طَوْلًا) أَيْ مَا يَنْكِحُهَا بِهِ مِنْ عَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ.
وَالشَّرْطُ الثَّانِي هُوَ الْأَوَّلُ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا} [النساء: 25] وَالْأَوَّلُ هُوَ الثَّانِي فِي الْآيَةِ فِي قَوْله تَعَالَى: {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ} [النساء: 25]
ــ
[حاشية الصاوي]
لَكَانَ الْوَلَدُ رَقِيقًا لِلسَّيِّدِ الْأَعْلَى.
قَوْلُهُ: [إلَّا إذَا خَشِيَ] : ظَاهِرُهُ وَلَوْ تَوَهُّمًا لِأَنَّ الْخَشْيَةَ تَصْدُقُ بِالْوَهْمِ، وَلَكِنْ قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الشَّكُّ فَمَا فَوْقَهُ وَهُوَ الظَّنُّ وَالْجَزْمُ لِمَا يَلْزَمُهُ عَلَى تَزْوِيجِ الْأَمَةِ مِنْ رِقِّيَّةِ الْوَلَدِ فَلَا يَقْدُمُ عَلَيْهِ بِالْأَمْرِ الْوَهْمِيِّ.
قَوْلُهُ: [وَلَمْ يَجِدْ لِحُرَّةٍ] إلَخْ: اعْلَمْ أَنَّ أَصْبَغَ قَالَ: الطَّوْلُ هُوَ الْمَالُ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى نِكَاحِ الْأَحْرَارِ بِهِ، وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِنَّ مِنْهُ، وَهُوَ خِلَافُ رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ مِنْ أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى النَّفَقَةِ لَا تُعْتَبَرُ، وَالرَّاجِحُ كَلَامُ أَصْبَغَ وَيَتَبَادَرُ مِنْ شَارِحِنَا رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ.
قَوْلُهُ: [مِنْ عَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ] : أَيْ أَوْ دَيْنٍ عَلَى مَلِيءٍ وَكِتَابَةٍ وَأُجْرَةِ خِدْمَةِ مُعْتَقٍ لِأَجَلٍ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْعَرْضِ دَارُ السُّكْنَى فَلَيْسَتْ طَوْلًا وَلَوْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ عَنْ حَاجَتِهِ كَمَا قَالَهُ الْأُجْهُورِيُّ، وَدَخَلَ فِي الْعَرْضِ دَابَّةُ الرُّكُوبِ وَكُتُبُ الْفِقْهِ الْمُحْتَاجِ لَهَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ دَارِ السُّكْنَى أَنَّ الْحَاجَةَ لِدَارِ السُّكْنَى أَشَدُّ مِنْ الْحَاجَةِ لِلدَّابَّةِ وَالْكُتُبِ.
فَقَوْلُهُ: " وَلَمْ يَجِدْ " تَفْسِيرٌ لِ " مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ " وَقَوْلُهُ: " لِحُرَّةٍ " إلَخْ تَفْسِيرٌ لِلْمُحْصَنَاتِ، وَقَوْلُهُ:(وَهِيَ مُسْلِمَةٌ) تَفْسِيرٌ لِلْمُؤْمِنَاتِ احْتِرَازًا مِنْ الْكَافِرَةِ فَلَا يَجُوزُ نِكَاحُهَا.
(وَخُيِّرَتْ) زَوْجَةٌ (حُرَّةٌ) لَا أَمَةٌ (مَعَ) زَوْجٍ (حُرٍّ) لَا عَبْدٍ (أَلْفَتْ) : أَيْ وَجَدَتْ الْحُرَّةُ مَعَ زَوْجِهَا الْحُرَّ زَوْجَةً (أَمَةً) تَزَوَّجَهَا قَبْلَ الْحُرَّةِ بِوَجْهٍ جَائِزٍ، وَلَمْ تَعْلَمْ بِهَا الْحُرَّةُ حِينَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا أَوْ عَلِمَتْ (بِوَاحِدَةٍ) مِنْ الْإِمَاءِ، (فَوَجَدَتْ) مَعَهُ (أَكْثَرَ، فِي نَفْسِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِخُيِّرَتْ: أَيْ تُخَيَّرُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا (بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ)، فَإِنْ وَقَعَتْ أَكْثَرَ فَلَيْسَ لَهَا ذَلِكَ وَلَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا وَاحِدَةٌ أَوْ تَرْضَى بِالْمَقَامِ مَعَهُ فَلَا خِيَارَ لَهَا بَعْدُ. (كَتَزْوِيجِ أَمَةٍ عَلَيْهَا) : أَيْ عَلَى الْحُرَّةِ فَهِيَ عَكْسُ مَا قَبْلَهَا، أَوْ عَلَى أَمَةٍ رَضِيَتْ بِهَا الْحُرَّةُ أَوْ لَا فَلَهَا الْخِيَارُ الْمَذْكُورُ.
(وَلَا تُبَوَّأُ أَمَةٌ) مَنْزِلًا: أَيْ لَيْسَ لَهَا وَلَا لِزَوْجِهَا إفْرَادُهَا عَنْ سَيِّدِهَا بِمَنْزِلٍ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ سَيِّدِهَا مِنْ الْخِدْمَةِ، أَوْ غَالِبِهَا، بَلْ يَأْتِيهَا زَوْجُهَا بِبَيْتِ سَيِّدِهَا لِقَضَاءِ وَطَرِهِ (بِلَا شَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ) ، وَإِلَّا فَيُقْضَى بِهِ وَلَا كَلَامَ لِسَيِّدِهَا،
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [تَفْسِيرٌ لِلْمُحْصَنَاتِ] : أَيْ لِأَنَّ الْإِحْصَانَ يُطْلَقُ عَلَى مَعَانٍ؛ فَالْمُرَادُ مِنْهُ هُنَا الْحُرِّيَّةُ، وَقَدْ يُطْلَقُ بِمَعْنَى الْعِفَّةِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى:{وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} [النور: 4] وَيُطْلَقُ بِمَعْنَى التَّزَوُّجِ بِالشُّرُوطِ الَّذِي هُوَ الْإِحْصَانُ الْمُشْتَرَطُ فِي رَجْمِ الزَّانِي وَالزَّانِيَةِ.
قَوْلُهُ: [فَلَا يَجُوزُ نِكَاحُهَا] : أَيْ لِأَنَّ الْأَمَةَ الْكَافِرَةَ لَا تُوطَأُ إلَّا بِالْمِلْكِ. تَنْبِيهٌ:
لَوْ تَزَوَّجَ الْأَمَةَ بِشَرْطِهَا ثُمَّ زَالَ الْمُبِيحُ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ، وَكَذَا إذَا طَلَّقَهَا وَوَجَدَ مَهْرَ الْحُرَّةِ فَلَهُ رَجْعَتُهَا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ، مِنْ أَنَّ تِلْكَ الشُّرُوطَ فِي الِابْتِدَاءِ فَقَطْ، وَقِيلَ إنَّهَا شُرُوطٌ فِي الِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ، وَعَلَيْهِ إذَا تَزَوَّجَ الْأَمَةَ بِشُرُوطِهَا ثُمَّ زَالَ الْمُبِيحُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ.
قَوْلُهُ: [لَا عَبْدٍ] : أَيْ فَإِنَّ الْحُرَّةَ مَعَهُ لَا خِيَارَ لَهَا لِأَنَّ الْأَمَةَ مِنْ نِسَاءِ الْعَبْدِ.
قَوْلُهُ: [فَلَهَا الْخِيَارُ الْمَذْكُورُ] : فِي نَفْسِهَا وَإِنْ سَبَقَتْهَا الْحُرَّةُ خُيِّرَتْ فِي الْأَمَةِ.