الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(صَدَاقُ الْمِثْلِ) ، وَلَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ.
(وَلَا يَلْزَمُهُ) : أَيْ الزَّوْجَ أَنْ يَفْرِضَ صَدَاقَ الْمِثْلِ بَلْ لَهُ أَنْ يَفْرِضَ أَقَلَّ مِنْهُ، فَإِنْ رَضِيَتْ بِهِ؛ وَإِلَّا قِيلَ لَهُ: إمَّا أَنْ تَزِيدَ وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقَ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ الْفَرْضِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَا يَلْزَمُهُ مَا فَرَضَهُ الْمُحَكَّمُ إنْ كَانَ غَيْرَهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ فَرْضُ صَدَاقِ الْمِثْلِ إنْ كَانَ هُوَ الْمُحَكَّمَ وَلَهَا طَلَبُ الْفَرْضِ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَكُرِهَ تَمْكِينُهَا مِنْ نَفْسِهَا قَبْلَ الْفَرْضِ.
(وَ) لَوْ وَطِئَهَا قَبْلَ الْفَرْضِ (اسْتَحَقَّتْهُ) : أَيْ صَدَاقَ الْمِثْلِ (بِالْوَطْءِ) إنْ كَانَ بَالِغًا وَهِيَ مُطِيقَةٌ، وَلَوْ مَعَ مَانِعٍ شَرْعِيٍّ. وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ: لَا أَفْرِضُ إلَّا أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ.
(لَا بِمَوْتٍ) قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَإِنْ ثَبَتَ بِهِ الْإِرْثُ، (أَوْ طَلَاقٍ) قَبْلَهُ (إلَّا أَنْ يَفْرِضَ) لَهَا شَيْئًا (وَتَرْضَى) بِهِ وَلَوْ رُبْعَ دِينَارٍ، فَلَهَا نِصْفُهُ إنْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَجَمِيعُهُ إنْ مَاتَ أَوْ مَاتَتْ فَقَوْلُهُ:" إلَّا " إلَخْ رَاجِعٌ لِلْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ، فَإِنْ لَمْ تَرْضَ فَلَا شَيْءَ لَهَا. (وَ) لَوْ فَرَضَ لَهَا الْأَقَلَّ فَمَاتَ أَوْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَادَّعَتْ الرِّضَى
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ الْفَرْضِ] : أَيْ فَلِلزَّوْجِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ بَعْدَ الْعَقْدِ أَحْوَالٌ، إنْ شَاءَ فَرَضَ صَدَاقَ الْمِثْلِ وَيَلْزَمُهَا ذَلِكَ، وَإِنْ شَاءَ فَرَضَ أَقَلَّ مِنْهُ وَلَهَا الْخِيَارُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ الْفَرْضِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.
قَوْلُهُ: [وَكَذَا لَا يَلْزَمُهُ مَا فَرَضَهُ الْمُحَكَّمُ] : أَيْ وَلَوْ دُونَ صَدَاقِ الْمِثْلِ، وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ غَيْرَهُ أَيْ غَيْرَ الزَّوْجِ صَادِقٌ بِالْأَجْنَبِيِّ وَالزَّوْجَةِ.
[مَهْر الْمِثْل]
[تَنْبِيه صَدَاق الْمُهْمَلَة]
قَوْلُهُ: [اسْتَحَقَّتْهُ أَيْ صَدَاقَ الْمِثْلِ بِالْوَطْءِ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَسْتَحِقُّ صَدَاقَ مِثْلِهَا فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ إلَّا بِالْوَطْءِ وَلَوْ حَرَامًا لَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَإِنْ كَانَ لَهَا الْمِيرَاثُ وَلَا بِطَلَاقٍ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَوْ بَعْدَ إقَامَتِهَا سَنَةً فَأَكْثَرَ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا إنْ لَمْ يَحْصُلْ فَرْضٌ وَتَرْضَى بِهِ، وَانْظُرْ فِي نِكَاحِ التَّحْكِيمِ هَلْ تَسْتَحِقُّ فِيهِ صَدَاقَ الْمِثْلِ بِالْوَطْءِ أَوْ لَا تَسْتَحِقُّ إلَّا مَا حَكَمَ بِهِ الْمُحَكَّمُ، وَلَوْ حَكَمَ بِهِ بَعْدَ مَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ حُكْمُهُ بِكُلِّ حَالٍ كَانَ فِيهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ بِالدُّخُولِ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ لَمْ تَرْضَ فَلَا شَيْءَ لَهَا] : الْحَاصِلُ أَنَّ اشْتِرَاطَ الرِّضَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَفْرُوضُ لَهَا أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمَفْرُوضُ
لِتَأْخُذَهُ فِي الْمَوْتِ وَنِصْفَهُ فِي الطَّلَاقِ وَنَازَعَهَا الْوَارِثُ أَوْ الزَّوْجُ، (لَا تُصَدَّقُ فِيهِ) أَيْ فِي الرِّضَا (بَعْدَهُمَا) أَيْ الْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهَا.
(وَلِلرَّشِيدَةِ الرِّضَا بِدُونِهِ) : أَيْ بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ بَعْدُ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ وَالتَّسْمِيَةِ وَلَوْ بِرُبْعِ دِينَارٍ، (وَلِلْأَبِ) فِي مُجْبَرَتِهِ (وَالسَّيِّدِ) فِي أَمَتِهِ الرِّضَا بِدُونِهِ (وَلَوْ بَعْدَ دُخُولٍ) رَاجِعٌ لَهُمَا، (وَلِلْوَصِيِّ) الرِّضَا بِدُونِهِ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا بَعْدَهُ، لِأَنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ لَهَا بِالدُّخُولِ فَإِسْقَاطُ بَعْضِهِ بَعْدَهُ لَيْسَ مِنْ النَّظَرِ، بِخِلَافِ الْأَبِ وَالسَّيِّدِ لِقُوَّةِ تَصَرُّفِهِمَا دُونَ الْوَصِيِّ. وَظَاهِرُ قَوْلِهِ:" وَلِلْوَصِيِّ قَبْلَهُ ": وَلَوْ لَمْ تَرْضَ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهَا بِهِ وَاعْتَمَدَهُ أَبُو الْحَسَنِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى رِضَاهَا إذْ هُوَ لَازِمٌ لَهَا تَسْتَحِقُّهُ بِالْمَوْتِ وَيَتَشَطَّرُ بِالطَّلَاقِ.
قَوْلُهُ: [لَا تُصَدَّقُ فِيهِ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ فَرَضَ لِزَوْجَتِهِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَلَمْ يَثْبُتْ رِضَاهَا بِهِ حَتَّى طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَبَعْدَ الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ ادَّعَتْ أَنَّهَا كَانَتْ رَضِيَتْ بِمَا فَرَضَهُ لَهَا مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّ دَعْوَاهَا بِذَلِكَ لَا تُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، فَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ فَرَضَ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ، وَلَمْ يَثْبُتْ رِضَاهَا بِهِ، فَلَمَّا مَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا ادَّعَتْ أَنَّهَا كَانَتْ رَضِيَتْ بِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ كَانَ لَهَا الْجَمِيعُ فِي الْمَوْتِ، وَالنِّصْفُ فِي الطَّلَاقِ، لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ إذَا فَرَضَ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ لَزِمَهَا، وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهَا، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ فَرَضَ لَهَا شَيْئًا قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ، وَإِنَّمَا إذَا ادَّعَتْ ذَلِكَ بَعْدَهُمَا فَلَا تُصَدَّقُ، سَوَاءٌ ادَّعَتْ أَنَّهُ فَرَضَ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ.
قَوْلُهُ: [فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ وَالتَّسْمِيَةِ] : هَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَأَمَّا قَوْلُ الْخَرَشِيِّ أَنَّهُ خَاصٌّ بِنِكَاحِ التَّفْوِيضِ، وَأَمَّا نِكَاحُ التَّسْمِيَةِ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ الرِّضَا بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ لَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَا بَعْدَهُ إلَّا لِلْأَبِ فَقَطْ، فَهُوَ غَيْرُ صَوَابٍ بَلْ الرَّشِيدَةُ لَهَا هِبَةُ الصَّدَاقِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَقَبْلَهُ، فَأَحْرَى رِضَاهَا بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ (اهـ بْن نَقَلَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [وَلِلْوَصِيِّ الرِّضَا بِدُونِهِ] : أَيْ فِي مَحْجُورَتِهِ السَّفِيهَةِ الْمُوَلَّى عَلَيْهَا، وَسَوَاءٌ كَانَ مُجْبِرًا أَوْ لَا وَأَرَادَ بِالْوَصِيِّ مَا عَدَا الْأَبَ وَالسَّيِّدَ فَيَشْمَلُ الْوَصِيَّ حَقِيقَةً،
(فَإِنْ فَرَضَ) الزَّوْجُ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ لَهَا شَيْئًا (فِي مَرَضِهِ) قَبْلَ الدُّخُولِ (فَوَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ) فَتَكُونُ بَاطِلَةً، فَإِنْ أَجَازَهَا الْوَارِثُ فَعَطِيَّةٌ مِنْهُ، (وَ) لَوْ فَرَضَ لَهَا أَزْيَدَ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا وَهُوَ مَرِيضٌ (رَدَّتْ) لِلْوَارِثِ (زَائِدَ) مَهْرِ (الْمِثْلِ إنْ وَطِئَ) فِي مَرَضِهِ ثُمَّ مَاتَ، لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْوَرَثَةُ وَاسْتَحَقَّتْ بِالْوَطْءِ مَهْرَ الْمِثْلِ، (فَإِنْ صَحَّ) مِنْ مَرَضِهِ (لَزِمَ) الزَّوْجَ جَمِيعُ (مَا فَرَضَهُ) وَلَوْ أَضْعَافَ صَدَاقِ الْمِثْلِ.
(وَمَهْرُ الْمِثْلِ) : هُوَ (مَا يَرْغَبُ بِهِ مِثْلُهُ) : أَيْ الزَّوْجِ (فِيهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (بِاعْتِبَارِ دِينٍ) : أَيْ تَدَيُّنٍ مِنْ مُحَافَظَةٍ عَلَى أَرْكَانِ الدِّينِ، وَالْعِفَّةِ وَالصِّيَانَةِ مِنْ حِفْظِ نَفْسِهَا، وَمَالِهَا وَمَالِهِ (وَمَالٍ وَجَمَالٍ وَحَسَبٍ) وَهُوَ مَا يُعَدُّ مِنْ مَفَاخِرِ الْآبَاءِ مِنْ كَرَمٍ وَعِلْمٍ وَحِلْمٍ وَنَجْدَةٍ وَصَلَاحٍ وَإِمَارَةٍ وَنَحْوِهَا، وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِ النَّسَبِ أَيْضًا هُنَا، (وَبَلَدٍ) فَإِنَّهُ يَخْتَلِفُ الْبِلَادُ؛ فَمَتَى وُجِدَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ عَظُمَ مَهْرُهَا. وَمَتَى فُقِدَتْ أَوْ بَعْضُهَا قَلَّ مَهْرُ مِثْلِهَا. فَاَلَّتِي لَا يُعْرَفُ لَهَا أَبٌ وَلَا هِيَ ذَاتُ
ــ
[حاشية الصاوي]
وَمُقَدَّمُ الْقَاضِي وَهَذَا حَيْثُ كَانَ فِيهِ نَظَرٌ، وَمَصْلَحَةٌ لَهَا فَلَوْ كَانَ بِغَيْرِ نَظَرٍ فَلَا يَمْضِي، فَإِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ نَظَرٍ بِخِلَافِ الْأَبِ فَإِنَّ فِعَالَهُ مَحْمُولَةٌ عَلَى النَّظَرِ حَتَّى يَظْهَرَ خِلَافُهُ. تَنْبِيهٌ:
الْمُهْمَلَةُ الَّتِي لَا أَبَ لَهَا وَلَا وَصِيَّ وَلَا مُقَدَّمَ مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي وَلَمْ يُعْلَمْ حَالُهَا بِرُشْدٍ وَلَا بِسَفَهٍ لَا يَجُوزُ رِضَاهَا بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَلَا يَلْزَمُهَا، فَلَوْ كَانَتْ مَعْلُومَةَ السَّفَهِ فَيُتَّفَقُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا الرِّضَا - كَذَا فِي الْخَرَشِيِّ -.
قَوْلُهُ: [فَوَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ] : هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً مُسْلِمَةً، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ أَمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً فَقَوْلَانِ: فَقِيلَ يَصِحُّ ذَلِكَ وَيَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِغَيْرِ وَارِثٍ فَتُحَاصِصْ بِهِ أَهْلَ الْوَصَايَا، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ، أَوْ يَبْطُلُ لِأَنَّهُ إنَّمَا فَرَضَ لِأَجْلِ الْوَطْءِ وَلَمْ يَحْصُلْ فَلَيْسَ مَا وَقَعَ مِنْهُ وَصِيَّةً بَلْ صَدَاقٌ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ يُونُسَ وَهُوَ أَحْسَنُ.
قَوْلُهُ: [بِاعْتِبَارِ دِينٍ] إلَخْ: اعْلَمْ أَنَّ اعْتِبَارَ اتِّصَافِهَا بِالْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ إذَا كَانَتْ مُسْلِمَةً حُرَّةً، وَأَمَّا الذِّمِّيَّةُ أَوْ الْأَمَةُ فَلَا يُعْتَبَرُ اتِّصَافُهَا بِالدِّينِ وَلَا بِالنَّسَبِ كَكَوْنِهَا قُرَشِيَّةً، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الْمَالُ وَالْجَمَالُ وَالْبَلَدُ.
مَالٍ وَلَا جَمَالٍ وَلَا دِيَانَةٍ وَلَا صِيَانَةٍ، فَمَهْرُ مِثْلِهَا رُبْعُ دِينَارٍ. وَالْمُتَّصِفَةُ بِجَمِيعِ صِفَاتِ الْكَمَالِ فَمَهْرُ مِثْلِهَا الْأُلُوفُ، وَالْمُتَّصِفَةُ بِبَعْضِهَا بِحَسَبِهِ. وَقَوْلُهُ:" مِثْلُهُ " إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الزَّوْجَ يُعْتَبَرُ حَالُهُ بِالنِّسْبَةِ لِصَدَاقِ الْمِثْلِ أَيْضًا، فَقَدْ يَرْغَبُ فِي تَزْوِيجِ فَقِيرٍ لِقَرَابَةٍ أَوْ صَلَاحٍ أَوْ عِلْمٍ أَوْ حِلْمٍ، وَفِي تَزَوُّجِ أَجْنَبِيٍّ لِمَالٍ أَوْ جَاهٍ. وَيَخْتَلِفُ الْمَهْرُ بِاعْتِبَارِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ وُجُودًا وَعَدَمًا، وَهَذِهِ الْأَوْصَافُ تُعْتَبَرُ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ يَوْمَ الْعَقْدِ.
(وَاعْتُبِرَتْ) هَذِهِ الْأَوْصَافُ (فِي) النِّكَاحِ (الْفَاسِدِ يَوْمَ الْوَطْءِ) لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَقَرَّرُ بِهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ فِي الْفَاسِدِ (كَالشُّبْهَةِ) أَيْ كَوَطْءِ الشُّبْهَةِ، فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ صَدَاقُ الْمِثْلِ فِيهِ بِاعْتِبَارِ الْأَوْصَافِ يَوْمَ الْوَطْءِ.
(وَاتَّحَدَ) صَدَاقُ الْمِثْلِ فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ مِرَارًا (إنْ اتَّحَدَتْ الشُّبْهَةُ) وَلَوْ بِالنَّوْعِ وَذَلِكَ (كَالْغَالِطِ بِغَيْرِ عَالِمَةٍ) مِرَارًا وَظَنَّهَا فِي الْأُولَى زَوْجَتَهُ هِنْدًا وَفِي الثَّانِيَةِ دَعْدَ فَلَهَا مَهْرٌ وَاحِدٌ. وَأَوْلَى لَوْ ظَنَّهَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ أَنَّهَا هِنْدٌ وَكَذَا إنْ ظَنَّهَا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى أَمَتَهُ فُلَانَةَ، وَفِي الثَّانِيَةِ أَمَتَهُ الْأُخْرَى، وَأَوْلَى إنْ ظَنَّهَا الْأُولَى، وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْمَوْطُوءَةَ غَيْرُ عَالِمَةٍ لِنَوْمٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ لِظَنِّهَا أَنَّهُ زَوْجُهَا أَوْ سَيِّدُهَا. وَأَمَّا الْعَالِمَةُ بِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ فَزَانِيَةٌ لَا مَهْرَ لَهَا وَتُحَدُّ.
(وَإِلَّا) تَتَّحِدْ الشُّبْهَةُ بِأَنْ تَعَدَّدَتْ - كَأَنْ يَطَأَ غَيْرَ الْعَالِمَةِ يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ ثُمَّ وَطِئَهَا يَظُنُّهَا أَمَتَهُ - (تَعَدَّدَ) الْمَهْرُ بِتَعَدُّدِ الْوَطْءِ وَالظُّنُونِ.
(كَالزِّنَا بِهَا) : أَيْ بِغَيْرِ الْعَالِمَةِ يَتَعَدَّدُ الْمَهْرُ عَلَيْهِ بِتَعَدُّدِ الْوَطْءِ لِعُذْرِهَا
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [تُعْتَبَرُ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ يَوْمَ الْعَقْدِ] : مَا ذَكَرَهُ مِنْ اعْتِبَارِ يَوْمِ الْعَقْدِ فِي الصَّحِيحِ مُطْلَقًا وَلَوْ تَفْوِيضًا هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ، وَقِيلَ يُعْتَبَرُ اتِّصَافُهَا بِالْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ يَوْمَ الْبِنَاءِ إنْ دَخَلَ، وَيَوْمَ الْحُكْمِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ، إذْ لَوْ شَاءَ لَطَلَّقَ قَبْلَ ذَلِكَ وَنَقَلَ ذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ عِيَاضٍ.
قَوْلُهُ: [الْفَاسِدُ يَوْمَ الْوَطْءِ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ أَوْ مُخْتَلَفًا فِيهِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ بِالنَّوْعِ] : الْبَاء لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ إنْ اتَّحَدَتْ الشُّبْهَةُ بِسَبَبِ اتِّحَادِ النَّوْعِ أَوْ الشَّخْصِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ لَا تَكُونُ مُتَّحِدَةً إلَّا إذَا اتَّحَدَ النَّوْعُ أَوْ الشَّخْصُ فَمَا كَانَ بِالتَّزْوِيجِ نَوْعٌ وَمَا كَانَ بِالْمِلْكِ نَوْعٌ.