الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْمُتَقَدِّمَةِ، (وَهِيَ) - أَيْ مَسْأَلَةُ عَزْلِ الزَّوْجَةِ ابْتِدَاءً - (الْمُحَاشَاةُ) : أَيْ الْمُسَمَّاةُ بِمَسْأَلَةِ الْمُحَاشَاةِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ لِمُحَاشَاةِ الزَّوْجَةِ فِيهَا أَوَّلًا وَإِيقَاعُ الْيَمِينِ عَلَى مَا سِوَاهَا، وَيَصْدُقُ فِي دَعْوَاهُ حَتَّى فِي الْقَضَاءِ.
(وَالْمُنْعَقِدَةُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ: " فِيهَا الْكَفَّارَةُ ": أَيْ أَنَّ
الْيَمِينَ الْمُنْعَقِدَةَ
مُطْلَقًا، سَوَاءٌ انْعَقَدَتْ (عَلَى بِرٍّ) : وَهِيَ مَا دَخَلَ فِيهَا حَرْفُ النَّفْيِ (كَ: لَا فَعَلْت) بِمَعْنَى: لَا أَفْعَلُ - لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِمَاضٍ - (أَوْ:) وَاَللَّهِ (لَا أَفْعَلُ) كَذَا، (أَوْ:) وَاَللَّهِ (إنْ فَعَلْت) كَذَا أَيْ مَا أَفْعَلُهُ؛ فَ " إنْ " نَافِيَةٌ بِمَعْنَى مَا، وَسُمِّيَتْ يَمِينُ بِرٍّ: لِأَنَّ الْحَالِفَ بِهَا عَلَى الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ حَتَّى يَحْنَثَ. (أَوْ) انْعَقَدَتْ عَلَى (حِنْثٍ) وَلَهَا صِيغَتَانِ مِثْلُهُمَا بِقَوْلِهِ: (كَ: لَأَفْعَلَنَّ) كَذَا (أَوْ) وَاَللَّهِ (إنْ لَمْ أَفْعَلْ) كَذَا مَا فَعَلْت كَذَا؛ نَحْوَ: إنْ لَمْ أَدْخُلْ دَارَك مَا أَكَلْت لَك خُبْزًا. وَسُمِّيَتْ يَمِينُ حِنْثٍ: لِأَنَّ الْحَالِفَ بِهَا
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [الْمُحَاشَاةُ] : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُحَاشَاةَ خَاصَّةٌ بِمَسْأَلَةِ الْحَلَالِ عَلَيَّ حَرَامٌ، وَبِهِ قَالَ (ر) وَاسْتَدَلَّ لِذَلِكَ بِإِطْلَاقِهِمْ فِي أَنَّ النِّيَّةَ الْمُخَصَّصَةَ لَا تُقْبَلُ مَعَ الْمُرَافَعَةِ، وَقَالُوا فِي الْحَلَالِ عَلَيَّ الْحَرَامُ تُقْبَلُ الْمُحَاشَاةُ وَلَوْ فِي الْمُرَافَعَةِ.
قَوْلُهُ: [وَيَصْدُقُ فِي دَعْوَاهُ] إلَخْ: وَهَلْ يَحْلِفُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْعَزْلِ أَوْ لَا يَحْلِفُ وَيَصْدُقُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ الْعَزْلَ قَوْلَانِ قَوْلُهُ: [وَهِيَ مَا دَخَلَ فِيهِ حَرْفُ النَّفْيِ] : أَيْ وَلَمْ يُنْتَقَضْ وَإِلَّا كَانَتْ حِنْثًا.
[الْيَمِين الْمُنْعَقِدَة]
قَوْلُهُ: [حَتَّى يَحْنَثَ] : وَحِنْثُهُ فِيهَا بِالْفِعْلِ بِخِلَافِ صِيغَةِ الْحِنْثِ فَحِنْثُهُ فِيهَا بِالتَّرْكِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ وَاَللَّهِ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا] إلَخْ: ظَاهِرُهُ أَنَّ إنْ شَرْطِيَّةٌ بِدَلِيلِ ذِكْرِ الْجَوَابِ لَهَا وَلَيْسَ بِمُتَعَيَّنٍ، بَلْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ إنْ نَافِيَةً وَلَا يُذْكَرُ لَهَا جَوَابٌ وَهُوَ الْأَوْلَى لِبُعْدِهِ عَنْ التَّكَلُّفِ نَحْوَ: وَاَللَّهِ إنْ لَمْ أُكَلِّمْ زَيْدًا، وَمَعْنَاهَا حِينَئِذٍ: لَا كَلَّمْته، لِأَنَّ إنْ نَافِيَةٌ وَلَمْ نَافِيَةٌ وَنَفْيُ النَّفْيِ إثْبَاتٌ، فَسَاوَتْ الصِّيغَةَ الَّتِي قَبْلَهَا وَالْفِعْلُ فِي الصِّيغَتَيْنِ مُسْتَقْبَلٌ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالْمُسْتَقْبِلَاتِ وَالْإِنْشَاءُ يَصْرِفُ الْمَاضِيَ لِلِاسْتِقْبَالِ.
قَوْلُهُ: [نَحْوَ إنْ لَمْ أَدْخُلْ دَارَك مَا أَكَلْت لَك خُبْزًا] : هَذَا الْمِثَالُ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ
عَلَى حِنْثٍ حَتَّى يَفْعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ. (فِيهَا الْكَفَّارَةُ) بِالْحِنْثِ.
وَشَبَّهَ فِي الْمُنْعَقِدَةِ أُمُورًا ثَلَاثَةً يَجِبُ فِيهَا الْكَفَّارَةُ بِقَوْلِهِ: (كَالنَّذْرِ الْمُبْهَمِ) أَيْ الَّذِي لَمْ يُسَمِّ لَهُ مَخْرَجًا: (كَ: عَلَيَّ نَذْرٌ) أَوْ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ (أَوْ: إنْ فَعَلْت كَذَا)، أَوْ: إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ نَذْرٌ، أَوْ فَلِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ؛ فَأَمْثِلَتُهُ أَرْبَعَةٌ فِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، وَسَيَأْتِي أَنَّ مَا سَمَّى لَهُ مَخْرَجًا نَحْو: عَلَيَّ نَذْرُ دِينَارٍ، لَزِمَهُ مَا سَمَّاهُ. (أَوْ الْيَمِينِ) : أَيْ وَكَالْيَمِينِ، أَيْ: فِي الْتِزَامِهِ وَنَذْرِهِ كَفَّارَةٌ، (وَالْكَفَّارَةُ) : أَيْ فِي الْتِزَامِهَا وَنَذْرِهَا كَفَّارَةٌ؛ وَمَثَّلَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِقَوْلِهِ: (كَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ) أَوْ: فَلِلَّهِ عَلَيَّ (يَمِينٌ) ثُمَّ فَعَلَهُ فَيَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، (أَوْ) إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ أَوْ فَلِلَّهِ عَلَيَّ (كَفَّارَةٌ)، ثُمَّ فَعَلَهُ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَهَذَا تَعْلِيقٌ فِيهِمَا. وَمَثَّلَ لِمَا لَا تَعْلِيقَ فِيهِ بِقَوْلِهِ:(أَوْ) يَقُولَ: (لِلَّهِ عَلَيَّ) يَمِينٌ فَيَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ أَوْ لِلَّهِ عَلَيَّ كَفَّارَةٌ فَيَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ أَوْ قَالَ: عَلَيَّ يَمِينٌ أَوْ: عَلَيَّ كَفَّارَةٌ بِقَصْدِ
ــ
[حاشية الصاوي]
فِيهِ عَلَى بِرٍّ.
قَوْلُهُ: [فِيهَا الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ] : هُوَ بِالْفِعْلِ فِي صِيغَةِ الْبِرِّ وَالْعَزْمِ عَلَى الضِّدِّ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ إنْ لَمْ يَضْرِبْ لِيَمِينِهِ أَجَلًا، فَإِنْ أَجَّلَ نَحْوَ: لَأَفْعَلَن كَذَا فِي هَذَا الشَّهْرِ، أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْهُ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَهُوَ عَلَى بِرٍّ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَجَلُ، وَلَا مَانِعَ مِنْ الْفِعْلِ، أَوْ هُنَاكَ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ أَوْ عَادِيٌّ لَا عَقْلِيٌّ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: [فَأَمْثِلَتُهُ أَرْبَعَةٌ] : أَيْ وَهِيَ إمَّا مُعَلَّقٌ أَوْ لَا، وَفِي كُلٍّ: إمَّا أَنْ يَقُولَ: لِلَّهِ أَوْ لَا، وَإِذَا نَظَرْت لِكَوْنِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فِعْلُهُ أَوْ فِعْلُ غَيْرِهِ تَكُونُ سِتَّةً، وَهَذِهِ الصُّوَرُ بِعَيْنِهَا تَجْرِي فِي الْيَمِينِ وَالْكَفَّارَةِ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الشَّارِحِ.
قَوْلُهُ: [وَالْيَمِينُ] إلَخْ: مَحَلُّ لُزُومِ الْكَفَّارَةِ فِي إلْزَامِ الْيَمِينِ مَا لَمْ يَكُنْ الْعُرْفُ فِي الْيَمِينِ الطَّلَاقَ وَإِلَّا لَزِمَهُ طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ كَمَا فِي بْنِ عَنْ الْوَنْشَرِيسِيِّ وَغَيْرِهِ قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ: وَالْحَقُّ أَنَّهُ يَرْجِعُ لِعُرْفِ الْبُلْدَانِ الَّذِينَ تَعَارَفُوهُ فِي الطَّلَاقِ، فَإِنْ كَانَ عُرْفُهُمْ الْبَتَاتَ لَزِمَهُ الثَّلَاثُ، وَإِنْ كَانَ عُرْفُهُمْ اسْتِعْمَالَهُ فِي الطَّلَاقِ فَقَطْ حُمِلَ