الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَلْ الْمُرَادُ اللَّفْظُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ إشَارَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ فِعْلٍ جَرَتْ بِهِ عَادَةٌ أَوْ كَلَامٌ نَفْسِيٌّ عَلَى قَوْلٍ بِقَوْلِهِ:
(وَلَزِمَ)
الطَّلَاقُ (بِالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ)
بِيَدٍ أَوْ رَأْسٍ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْأَخْرَسِ، لَا بِغَيْرِ الْمُفْهِمَةِ وَلَوْ فَهِمَتْهَا الزَّوْجَةُ لِأَنَّهَا مِنْ الْأَفْعَالِ الَّتِي لَا طَلَاقَ بِهَا. وَالْمُفْهِمَةُ: هِيَ الَّتِي يَقْطَعُ مَنْ رَآهَا بِقَصْدِ الطَّلَاقِ، وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ لِبَلَادَتِهَا لَمْ تَفْهَمْ مِنْهَا طَلَاقًا.
(وَ) لَزِمَ الطَّلَاقُ (بِمُجَرَّدِ إرْسَالِهِ) : أَيْ الطَّلَاقِ مَعَ رَسُولٍ، أَيْ الْمُجَرَّدُ عَنْ الْوُصُولِ إلَيْهَا، فَمَتَى قَالَ لِلرَّسُولِ: أَخْبِرْهَا بِأَنِّي طَلَّقْتهَا، لَزِمَهُ الطَّلَاقُ.
(أَوْ) بِمُجَرَّدِ (كِتَابَتِهِ) الطَّلَاقِ (عَازِمًا) بِطَلَاقِهَا لَا مُتَرَدِّدًا فِيهِ حَتَّى يَبْدُوَ لَهُ فَيَلْزَمَهُ بِمُجَرَّدِ كِتَابَةِ طَالِقٍ، وَإِلَّا يَكُنْ عَازِمًا بِالطَّلَاقِ حَالَ الْكِتَابَةِ، بَلْ كَانَ مُتَرَدِّدًا أَوْ مُسْتَشِيرًا (فَبِإِخْرَاجِهِ) : أَيْ فَيَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ إنْ أَخْرَجَهُ (عَازِمًا) وَأَعْطَاهُ لِمَنْ يُوصِلُهُ وَلَوْ لَمْ يَصِلْ، (أَوْ وُصُولِهِ) لَهَا أَوْ لِوَلِيِّهَا إنْ أَخْرَجَهُ غَيْرَ عَازِمٍ، فَإِنْ أَخْرَجَهُ غَيْرَ عَازِمٍ وَلَمْ يَصِلْ فَقَوْلَانِ: أَقْوَاهُمَا عَدَمُ اللُّزُومِ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ. وَتَحْصِيلُ الْقَوْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا كَتَبَ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ لَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ كَتَبَهُ مُجْمِعًا عَلَى الطَّلَاقِ.
الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ كَتَبَهُ
ــ
[حاشية الصاوي]
[الطَّلَاقُ بِالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ]
قَوْلُهُ: [لَزِمَهُ الطَّلَاقُ] : أَيْ وَلَوْ لَمْ يَصِلْ الْخَبَرُ إلَيْهَا.
قَوْلُهُ: [فَيَلْزَمُهُ بِمُجَرَّدِ كِتَابَةِ طَالِقٍ] : أَيْ فِي صُوَرٍ سِتٍّ، وَهِيَ مَا إذَا أَخْرَجَهُ عَازِمًا أَوْ مُسْتَشِيرًا أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ، وَفِي كُلِّ وَصْلٍ أَمْ لَا وَالْمُتَرَدِّدُ وَالْمُسْتَشِيرُ شَيْءٌ وَاحِدٌ فِي الْحُكْمِ فَلَا تَتَعَدَّدُ مِنْ أَجَلِهِمَا الصُّوَرُ.
قَوْلُهُ: [إنْ أَخْرَجَهُ عَازِمًا] : مِثْلُ الْعَزْمِ فِي الْإِخْرَاجِ عَدَمُ النِّيَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: [إنْ أَخْرَجَهُ غَيْرَ عَازِمٍ] : أَيْ بِأَنْ كَانَ مُسْتَشِيرًا أَوْ مُتَرَدِّدًا.
قَوْلُهُ: [أَقْوَاهُمَا عَدَمُ اللُّزُومِ] : أَيْ حَيْثُ كَانَ كَتَبَهُ مُسْتَشِيرًا أَوْ مُتَرَدِّدًا وَأَخْرَجَهُ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [وَتَحْصِيلُ الْقَوْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ] إلَخْ: فَحَاصِلُهُ أَنَّ الصُّوَرَ فِيهَا ثَمَانِيَةَ عَشْرَ، لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكْتُبَهُ عَازِمًا أَوْ مُسْتَشِيرًا أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يُخْرِجَهُ عَازِمًا أَوْ مُسْتَشِيرًا أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ، فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ تُضْرَبُ فِي مِثْلِهَا بِتِسْعٍ،
عَلَى أَنْ يَسْتَخِيرَ فِيهِ، فَإِنْ رَأَى أَنْ يُنْفِذَهُ نَفَّذَهُ، وَإِنْ رَأَى أَنْ لَا يُنْفِذَهُ لَمْ يُنْفِذْهُ.
وَالثَّالِثُ: أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ. فَأَمَّا إذَا كَتَبَهُ مُجْمِعًا عَلَى الطَّلَاقِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، وَأَمَّا إذَا كَتَبَهُ عَلَى أَنْ يَسْتَخِيرَ فِيهِ وَيَرَى رَأْيَهُ فِي إنْفَاذِهِ فَذَلِكَ لَهُ مَا لَمْ يُخْرِجْ الْكِتَابَ مِنْ يَدِهِ. فَإِنْ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ عَلَى أَنْ يَرُدَّهُ إنْ بَدَا لَهُ فَقِيلَ: إنَّ خُرُوجَ الْكِتَابِ مِنْ يَدِهِ كَالْإِشْهَادِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ، وَهُوَ رِوَايَةُ أَشْهَبَ، وَقِيلَ: لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ كَتَبَ إلَيْهَا: إنْ وَصَلَك كِتَابِي هَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إلَّا بِوُصُولِ الْكِتَابِ إلَيْهَا؛ فَإِنْ وَصَلَ إلَيْهَا طَلُقَتْ مَكَانَهَا أُجْبِرَ عَلَى رَجْعَتِهَا إنْ كَانَتْ حَائِضًا (اهـ.) فَتَحَصَّلَ أَنَّ اللُّزُومَ إمَّا فِي الْكِتَابَةِ عَازِمًا أَوْ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ يَدِهِ عَازِمًا عَلَى الطَّلَاقِ، وَإِمَّا بِالْوُصُولِ إلَيْهَا، وَفِي قَوْلِهِ الثَّالِثِ: أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ نِيَّةُ نَظَرٍ، لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنِّيَّةِ. وَالْإِنْسَانُ إمَّا
ــ
[حاشية الصاوي]
وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَصِلَ أَمْ لَا هَذِهِ ثَمَانِيَةَ عَشْرَ، فَإِذَا كَتَبَهُ عَازِمًا الَّذِي هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ مُجْمِعًا حَنِثَ بِصُورَةِ السِّتِّ، وَهِيَ إمَّا أَنْ يُخْرِجَهُ عَازِمًا أَوْ مُسْتَشِيرًا أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَصِلَ أَمْ لَا، وَأَمَّا لَوْ كَتَبَهُ مُسْتَشِيرًا أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ أَخْرَجَهُ عَازِمًا أَوْ مُسْتَشِيرًا أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ فَهَذِهِ سِتٌّ يَحْنَثُ فِيهَا إنْ وَصَلَ اتِّفَاقًا، وَكَذَا إنْ لَمْ يَصِلَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَّا فِي صُورَةٍ وَهِيَ مَا إذَا كَتَبَهُ مُسْتَشِيرًا وَأَخْرَجَهُ كَذَلِكَ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [عَلَى أَنْ يَسْتَخِيرَ] : هُوَ مَعْنَى الِاسْتِشَارَةِ وَالتَّرَدُّدِ.
قَوْلُهُ: [فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ] : أَمَّا إنْ كَانَ مُجْمِعًا عَلَى الطَّلَاقِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا، عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ فَيَأْتِي الْبَحْثُ فِيهِ.
قَوْلُهُ: [عَلَى أَنْ يَرُدَّهُ] : هُوَ مَعْنَى إخْرَاجِهِ مُسْتَشِيرًا أَوْ مُتَرَدِّدًا، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي هَذِهِ لَا حِنْثَ إنْ لَمْ يَصِلْ الَّذِي هُوَ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ.
قَوْلُهُ: [فَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا يَقَعُ] إلَخْ: أَيْ وَلَوْ كَانَ عَازِمًا وَقْتَ الْكِتَابَةِ.
قَوْلُهُ: [انْتَهَى] : أَيْ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ.
قَوْلُهُ: [أَوْ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ يَدِهِ عَازِمًا] : مِثْلُهُ عَدَمُ النِّيَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ حَالَ الْكِتَابَةِ أَوْ حَالَ الْإِخْرَاجِ.
عَازِمٌ عَلَى الشَّيْءِ، وَإِمَّا لَا عَازِمَ وَلَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَحْمِلَ عَلَى الْعَبَثِ أَوْ السَّهْوِ، وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: فَإِنْ كَتَبَ إلَيْهَا: " إنْ وَصَلَك "، إلَى آخِرِ مَا فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ.
(لَا) يَلْزَمُ طَلَاقٌ (بِكَلَامٍ نَفْسِيٍّ) عَلَى أَرْجَحِ الْقَوْلَيْنِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا أَنْشَأَ الطَّلَاقَ بِقَلْبِهِ بِكَلَامِهِ النَّفْسِيِّ. وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ اللُّزُومِ لِمَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَهُوَ اخْتِيَارُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَهُوَ الَّذِي يَنْصُرُهُ أَهْلُ الْمَذْهَبِ - الْقَرَافِيُّ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ.
(أَوْ فِعْلٍ) كَضَرْبٍ وَفَتْقِ ثَوْبٍ أَوْ تَمْزِيقِهِ، أَوْ قَطْعِ حَبْلٍ لَا يَلْزَمُهُ بِهِ طَلَاقٌ وَلَوْ قَصَدَهُ بِهِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ) ذَلِكَ الْفِعْلُ (عَادَتَهُمْ) فِي وُقُوعِهِ فَيَلْزَمُ بِهِ.
(وَسُفِّهَ) زَوْجٌ (قَائِلٌ) لِزَوْجَتِهِ: (يَا أُمِّي أَوْ يَا أُخْتِي وَنَحْوَهُ) كَخَالَتِي
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْعَبَثِ] : هَذَا هُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ، وَلِذَلِكَ شُدِّدَ عَلَيْهِ وَجُعِلَ عَدَمُ النِّيَّةِ كَالْعَزْمِ عَلَى الطَّلَاقِ فَتَدَبَّرْ.
قَوْلُهُ: [وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ كَتَبَ] إلَخْ: أَيْ كَالْخَرَشِيِّ حَيْثُ عَمَّمَ بِقَوْلِهِ: سَوَاءٌ كَانَ فِي الْكِتَابَةِ إذَا جَاءَك كِتَابِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ، وَسَوَاءٌ أَخْرَجَهُ وَوَصَلَ إلَيْهَا أَوْ لَمْ يُخْرِجْهُ فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا التَّعْمِيمَ خِلَافُ مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَلِذَلِكَ قَالَ: وَإِنْ كَتَبَ لَهَا إنْ وَصَلَك كِتَابِي فَأَنْتِ طَالِقٌ تَوَقَّفَ الطَّلَاقُ عَلَى الْوُصُولِ، وَإِنْ كَتَبَ إذَا وَصَلَ لَك كِتَابِي إلَخْ فَفِي تَوَقُّفِهِ عَلَى الْوُصُولِ خِلَافٌ وَقَوِيَ الْقَوْلُ بِتَوَقُّفِهِ عَلَى الْوُصُولِ لِتَضَمُّنِ إذَا مَعْنَى الشَّرْطِ.
قَوْلُهُ: [لِمَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ] : أَيْ أَمَّا الْقَوْلُ بِاللُّزُومِ فَهُوَ لِمَالِكٍ الْعُتْبِيَّةِ قَالَ فِي الْبَيَانِ وَالْمُقَدِّمَاتِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَالَ ابْنُ رَاشِدٍ هُوَ الْأَشْهَرُ، ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكْتَفِي بِالنِّيَّةِ فِي التَّكَالِيفِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْقَلْبِ، لَا فِيمَا بَيْنَ الْآدَمِيِّينَ (اهـ. بْن) ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ إذَا أَنْشَأَ الطَّلَاقَ بِقَلْبِهِ أَنَّ الْعَزْمَ عَلَى الطَّلَاقِ لَا شَيْءَ فِيهِ، وَكَذَا مَنْ اعْتَقَدَ أَنَّهَا طَلُقَتْ مِنْهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ عَدَمُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ.
قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْفِعْلُ عَادَتَهُمْ] : تَقَدَّمَ لَهُ فِي الْخُلْعِ أَنَّ قِيَامَ الْقَرِينَةِ مِثْلُ الْعَادَةِ، وَانْظُرْ هَلْ هُوَ مَخْصُوصٌ بِالْخُلْعِ أَوْ يَجْرِي هُنَا.
وَعَمَّتِي مِنْ الْمَحَارِمِ، أَيْ نُسِبَ لِلسَّفَهِ وَلَغْوِ الْحَدِيثِ.
(وَإِنْ كَرَّرَهُ) : أَيْ الطَّلَاقَ (بِعَطْفٍ) : بِوَاوٍ أَوْ فَاءٍ أَوْ ثُمَّ (أَوْ بِغَيْرِهِ) نَحْوُ: أَنْتِ طَالِقٌ طَالِقٌ طَالِقٌ بِلَا ذِكْرِ مُبْتَدَأٍ فِي الْأَخِيرَيْنِ أَوْ بِذِكْرِهِ، (لَزِمَ) مَا كَرَّرَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا (فِي الْمَدْخُولِ بِهَا) نَسَّقَهُ أَوْ فَصَلَ بِسُكُوتٍ أَوْ كَلَامٍ إذَا لَمْ يَكُنْ خُلْعًا، لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ (كَغَيْرِهَا) ، أَيْ غَيْرِ الْمَدْخُولِ؛ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ بِقَدْرِ التَّكْرَارِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، لَكِنْ (إنْ نَسَّقَهُ) وَلَوْ حُكْمًا كَفَصْلٍ بِعُطَاسٍ أَوْ سُعَالٍ، لَا إنْ فَصَلَهُ لِإِبَانَتِهَا بِالْأَوَّلِ فَلَا يَلْحَقُهُ الثَّانِي بَعْدَ الْفَصْلِ كَالتَّكْرَارِ بَعْدَ الْخُلْعِ، (إلَّا لِنِيَّةِ تَأْكِيدٍ فِي غَيْرِ الْعَطْفِ) فَيُصَدَّقُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا، بِخِلَافِ الْعَطْفِ فَلَا تَنْفَعُهُ نِيَّةُ التَّأْكِيدِ مُطْلَقًا، لِأَنَّ الْعَطْفَ يُنَافِي التَّأْكِيدَ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [مِنْ الْمَحَارِمِ] : لَا مَفْهُومَ لَهُ، بَلْ قَالَ لَهَا يَا سِتِّي أَوْ يَا حَبِيبَتِي، فَإِنَّهُ سَفَهٌ أَيْضًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْعَدَوِيُّ، لَكِنْ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ هُوَ خَفِيفٌ، لِأَنَّ السَّيِّدَةَ تَصْدُقُ بَعْدَ عِتْقِهِ، وَالنِّكَاحُ إذْ ذَاكَ جَائِزٌ عَلَى أَنَّ الْعُرْفَ شَاعَ بِهَا فِي الْوُدِّ وَالتَّعْظِيمِ، وَأَمَّا قَوْلُ نِسَاءِ مِصْرَ لِلزَّوْجِ سَيِّدِي فَلَا بَأْسَ بِهِ لِجَوَازِ الْوَطْءِ بِالْمِلْكِ (اهـ) . وَإِنَّمَا نَسَبَ الْقَائِلُ ذَلِكَ لِلسَّفَهِ لِلنَّهْيِ الْوَارِدِ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم فِي قَوْلِهِ لِمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ يَا أُخْتِي:" أَأُخْتُك هِيَ "، فَكَرِهَ ذَلِكَ وَأَنْكَرَهُ، وَفِي كَرَاهَتِهِ وَحُرْمَتِهِ قَوْلَانِ.
قَوْلُهُ: [إنْ نَسَقَهُ] : الْمُرَادُ بِهِ النَّسَقُ اللُّغَوِيُّ وَهُوَ الْمُتَابَعَةُ لَا الِاصْطِلَاحِيُّ، وَهُوَ تَوَسُّطُ أَحَدِ حُرُوفِ الْعَطْفِ التِّسْعَةِ بَيْنَ التَّابِعِ وَالْمَتْبُوعِ.
قَوْلُهُ: [كَالتَّكْرَارِ بَعْدَ الْخُلْعِ] : تَشْبِيهٌ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا.
قَوْلُهُ: [فَيُصَدَّقُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا] إلَخْ: أَيْ بِيَمِينٍ فِي الْقَضَاءِ وَبِغَيْرِهَا فِي الْفَتْوَى، وَتُقْبَلُ نِيَّةُ التَّأَكُّدِ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا، وَلَوْ طَالَ مَا بَيْنَ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي، بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فَإِنَّهُ إنَّمَا يَنْفَعُهُ فِيهَا التَّأْكِيدُ حَيْثُ لَمْ يَطُلْ، وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ الثَّانِي وَلَوْ نَوَى بِهِ الْإِنْشَاءَ قَالَهُ الْأُجْهُورِيُّ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّ الْعَطْفَ يُنَافِي التَّوْكِيدَ] : أَوْ لِقَوْلِهِمْ إنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ.