الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْأَوَّلُ: (وَلِيٌّ) يَحْصُلُ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ كَزَوْجٍ أَوْ وَكِيلِهِ الْعَقْدُ.
(وَ) الثَّانِي: (مَحَلٌّ) زَوْجٌ وَزَوْجَةٌ.
(وَ) الثَّالِثُ: (صِيغَةٌ) بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ.
وَأَمَّا الصَّدَاقُ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْعَقْدُ بِدَلِيلِ صِحَّةِ نِكَاحِ التَّفْوِيضِ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْهُ فَيَكُونُ شَرْطًا فِي صِحَّتِهِ وَكَذَا الشُّهُودُ، فَلِذَا جَعَلَهُمَا مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ فَقَالَ:
(وَصِحَّتُهُ) : أَيْ وَ
شُرُوطُ صِحَّةِ النِّكَاحِ:
أَنْ يَكُونَ (بِصَدَاقٍ) وَلَوْ لَمْ يُذْكَرْ حَالَ الْعَقْدِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ عِنْدَ الدُّخُولِ، أَوْ تَقَرَّرَ صَدَاقُ الْمِثْلِ بِالدُّخُولِ عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ.
(وَ) صِحَّتُهُ أَيْضًا: (بِشَهَادَةِ) رَجُلَيْنِ (عَدْلَيْنِ غَيْرِ الْوَلِيِّ) فَلَا يَصِحُّ بِلَا شَهَادَةٍ، أَوْ شَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ، وَلَا بِشَهَادَةِ فَاسِقَيْنِ، وَلَا بِعَدْلَيْنِ أَحَدُهُمَا
ــ
[حاشية الصاوي]
الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ زَوْجَةً أَمْ غَيْرَهَا. وَقَوْلُهُ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كِنَايَةٌ عَنْ الصِّيغَةِ الَّتِي بِهَا الْعَقْدُ وَهِيَ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ.
قَوْلُهُ: [يَحْصُلُ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ] : أَيْ فَالْعَقْدُ لَا يَتَحَصَّلُ إلَّا مِنْ اثْنَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ أَحَدُهُمَا فِي النِّكَاحِ وَلِيُّ الزَّوْجَةِ وَالْآخَرُ الزَّوْجُ أَوْ وَكِيلُهُ.
قَوْلُهُ: [وَالثَّانِي] : أَيْ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ. فَالزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ بِمَنْزِلَةِ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ، فَكَمَا أَنَّهُ لَا يُحَالُ الثَّمَنُ لِلْبَائِعِ وَالْمُثَمَّنُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا بِالْعَقْدِ لَا يَحِلُّ الرَّجُلُ لِلْمَرْأَةِ وَالْمَرْأَةُ لِلرَّجُلِ إلَّا بِهِ.
قَوْلُهُ: [بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ] : الْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ أَيْ مُصَوَّرَةٌ بِإِيجَابٍ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَقَبُولٍ مِنْ الْآخَرِ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي.
[شُرُوطُ صِحَّةِ النِّكَاحِ]
قَوْلُهُ: [فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْعَقْدُ] : أَيْ فَهُوَ مِنْ الْعَرَضِيَّاتِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ لَمْ يُذْكَرْ حَالَ الْعَقْدِ] إلَخْ: أَيْ فَالْمُضْمَرُ اشْتِرَاطُ عَدَمِهِ.
قَوْلُهُ: [غَيْرُ الْوَلِيِّ] إلَخْ: لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ مَنْ يُبَاشِرُ الْعَقْدَ، بَلْ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ النِّكَاحِ وَلَوْ تَوَلَّى الْعَقْدَ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ، وَلَا تَصِحُّ شَهَادَةُ الْمُتَوَلِّي أَيْضًا لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ النَّفْسِ.
قَوْلُهُ: [وَلَا بِشَهَادَةِ فَاسِقَيْنِ] : وَمِثْلُهُمَا مَسْتُورَا الْحَالِ فَإِنْ عُدِمَ الْعُدُولُ
الْوَلِيُّ، (وَإِنْ) حَصَلَتْ الشَّهَادَةُ بِهِمَا (بَعْدَ الْعَقْدِ) وَقَبْلَ الدُّخُولِ. وَبَعْضُهُمْ عَدَّهُمَا مِنْ الْأَرْكَانِ نَظَرًا إلَى التَّوَقُّفِ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ صَحَّ الْعَقْدُ فِي نَفْسِهِ بِدُونِ ذِكْرِ صَدَاقٍ وَإِحْضَارِ شَاهِدَيْنِ، وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُ الرِّسَالَةِ: وَلَا نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ وَصَدَاقٍ وَشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ، وَالشَّيْخُ - عَمَّتْ بَرَكَاتُهُ - جَعَلَ الصَّدَاقَ رُكْنًا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ كَالثَّمَنِ، وَلَمْ يَجْعَلْ الشَّهَادَةَ مِنْ الْأَرْكَانِ أَيْ بَلْ هِيَ شَرْطٌ لِقَوْلِهِ:" وَفُسِخَ إنْ دَخَلَا بِلَاهُ "، وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ سَهْلٌ إذْ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ وَلَا خِلَافَ فِي الْمَعْنَى. وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ النِّكَاحَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ وَإِطْلَاقُهُ عَلَى الْوَطْءِ مَجَازٌ، وَقِيلَ بِالْعَكْسِ وَقِيلَ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.
وَإِذَا كَانَ الْإِشْهَادُ شَرْطَ صِحَّةٍ (فَيُفْسَخُ) النِّكَاحُ: أَيْ يَتَعَيَّنُ فَسْخُهُ بِطَلْقَةٍ - لِصِحَّتِهِ - بَائِنَةٌ.
ــ
[حاشية الصاوي]
فَيَكْفِي مَسْتُورَا الْحَالِ، وَقِيلَ يَسْتَكْثِرُ مِنْ الشُّهُودِ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ.
قَوْلُهُ: [نَظَرًا إلَى أَنَّهُ مِنْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ] إلَخْ: الْمُنَاسِبُ نَظَرًا لِتَوَقُّفِ الصِّحَّةِ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الْمَحَلُّ لَا غَيْرَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي التَّعْرِيفِ، وَلَوْ كَانَ الصَّدَاقُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ لَمَّا وُجِدَ الْعَقْدُ بِدُونِهِ، وَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِهِ الْآتِي الصَّدَاقُ كَالثَّمَنِ، لِأَنَّ ذَاكَ مِنْ جِهَةِ شُرُوطِهِ.
قَوْلُهُ: [إذْ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ] : أَيْ فَمَنْ نَظَرَ إلَى الْحَقِيقَةِ جَعَلَ الْأَرْكَانَ ثَلَاثَةً كَمَا عَلِمْت، وَمَنْ نَظَرَ إلَى تَوَقُّفِ الصِّحَّةِ عَلَى الشَّيْءِ عَدَّ الصَّدَاقَ رُكْنًا وَنَاقَشُوهُ بِأَنَّ مُقْتَضَى هَذَا النَّظَرِ عَدُّ الشُّهُودِ أَيْضًا وَالْفَرْقُ تَحَكُّمٌ.
قَوْلُهُ: [وَلَا خِلَافَ فِي الْمَعْنَى] : أَيْ بَلْ فِي الِاصْطِلَاحِ وَالْعِبَارَةِ وَالْفِقْهِ وَاحِدٌ.
قَوْلُهُ: [وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ النِّكَاحَ] : أَيْ مِنْ تَصْدِيرِهِ فِي التَّعْرِيفِ بِقَوْلِهِ عَقْدٌ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ] : أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُ ثَمَرَةِ الْخِلَافِ.
قَوْلُهُ: [لِصِحَّتِهِ] : أَيْ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْإِشْهَادَ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ عِنْدَنَا، بَلْ هُوَ مَنْدُوبٌ حَالَةَ الْعَقْدِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: [بَائِنَةٌ] : بِالرَّفْعِ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَهِيَ بَائِنَةٌ لَا بِالْجَرِّ صِفَةٌ
لِأَنَّهُ جَبْرِيٌّ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ (إنْ دَخَلَا) أَيْ الزَّوْجَانِ (بِلَاهُ) : أَيْ بِلَا إشْهَادٍ.
(وَحُدَّا) مَعًا حَدَّ الزِّنَا جَلْدًا أَوْ رَجْمًا (إنْ وَطِئَ) وَأَقَرَّا بِهِ أَوْ ثَبَتَ بِأَرْبَعَةٍ كَالزِّنَا، وَلَا يُعْذَرَانِ بِجَهْلٍ.
(لَا إنْ فَشَا) النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا فَلَا يُحَدَّانِ لِلشُّبْهَةِ وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» ، وَفَشْوُهُ: أَيْ ظُهُورُهُ يَكُونُ (بِكَدُفٍّ) : أَيْ بِضَرْبِ الدُّفِّ أَيْ الطَّارِّ الَّذِي يَكُونُ فِي الْأَعْرَاسِ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ: الْوَلِيمَةَ وَالشَّاهِدَيْنِ الْفَاسِقَيْنِ فَلَا حَدَّ (وَلَوْ عَلِمَا) أَنَّ الْإِشْهَادَ وَاجِبٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَحُرْمَةُ الدُّخُولِ مِنْ غَيْرِ إشْهَادٍ.
وَمِثْلُ الْفَشْوِ: الشَّاهِدُ الْوَاحِدُ غَيْرُ الْوَلِيِّ فَلَا حَدَّ لِلشُّبْهَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ فَشْوٌ.
ــ
[حاشية الصاوي]
لِطَلْقَةٍ، لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَقُولُ طَلَّقْتهَا عَلَيْك وَلَا يَقُولُ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى إذَا قَالَ الْحَاكِمُ طَلَّقْتهَا عَلَيْك تَصِيرُ تِلْكَ الطَّلْقَةُ بَائِنَةً. وَإِنَّمَا كَانَ بِطَلَاقٍ لِأَنَّهُ عَقْدٌ صَحِيحٌ.
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ جَبْرِيٌّ] : أَيْ وَلِذَلِكَ كَانَ كُلُّ طَلَاقٍ أَوْقَعَهُ الْحَاكِمُ يَكُونُ بَائِنًا إلَّا الْمُولِي وَالْمُعْسِرُ بِالنَّفَقَةِ. وَأَيْضًا لَا يَتَأَتَّى هُنَا أَنْ يَكُونَ رَجْعِيًّا لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الرَّجْعِيِّ تَقَدُّمُ وَطْءٍ صَحِيحٍ وَلَمْ يَحْصُلْ، وَلِذَلِكَ كَانَ الطَّلَاقُ هُنَا بَائِنًا حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ أَمْ لَا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْعَدَوِيُّ. فَالْأَوْلَى لِشَارِحِنَا أَنْ يُعَلَّلَ بِمَا ذُكِرَ فَتَدَبَّرْ.
قَوْلُهُ: [وَحُدَّا مَعًا] إلَخْ: أَيْ وَلَا يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ لِأَنَّهُ مَحْضٌ لِانْعِدَامِ شَرْطِ الصِّحَّةِ، فَالْمَعْدُومُ شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ حِسًّا.
قَوْلُهُ: [إلَّا إنْ فَشَا] : جَعَلَ الشَّارِحُ فَاعِلَ الْفَشْوِ النِّكَاحَ وَهُوَ مَا لِابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ. وَجَعَلَ عب الدُّخُولَ وَالْكُلُّ صَحِيحٌ.
قَوْلُهُ: [وَالشَّاهِدَيْنِ الْفَاسِقَيْنِ] : وَمِنْ بَابٍ أَوْلَى مَسْتُورَا الْحَالِ.
قَوْلُهُ: [مِثْلُ الْفَشْوِ الشَّاهِدُ الْوَاحِدُ] : أَيْ كَمَا نَقَلَهُ (ح) وَاعْتَمَدَهُ الْأُجْهُورِيُّ.