الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابٌ فِي بَيَانِ الْأُضْحِيَّةِ وَأَحْكَامِهَا
وَذَكَرَهَا عَقِبَ الْحَجِّ لِمُنَاسَبَةِ ذِكْرِ الْهَدْيِ فِيهِ، وَهِيَ بِهِ أَشْبَهُ. (سُنَّ) وَتَأَكَّدَ عَيْنًا (لِحُرٍّ) لَا رَقِيقٍ وَلَوْ بِشَائِبَةٍ. (غَيْرِ حَاجٍّ) ، لَا لِحَاجٍّ لِأَنَّ سُنَّتَهُ الْهَدْيُ. (وَ) غَيْرِ (فَقِيرٍ) فَلَا تُسَنُّ عَلَى فَقِيرٍ لَا يَمْلِكُ قُوتَ عَامِهِ،
ــ
[حاشية الصاوي]
[بَابٌ فِي بَيَانِ الْأُضْحِيَّةِ وَأَحْكَامِهَا]
[سُنَن الْأُضْحِيَّة]
بَابٌ لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الرُّبْعِ الْأَوَّلِ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الرُّبْعِ الثَّانِي.
وَالْأُضْحِيَّةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْيَاءِ فِيهِمَا، وَيُقَالُ ضَحِيَّةٌ كَمَا سَيَأْتِي فَلُغَاتُهَا ثَلَاثٌ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِذَبْحِهَا يَوْمَ الْأَضْحَى وَوَقْتَ الضُّحَى.
قَوْلُهُ: [وَذَكَرَهَا عَقِبَ الْحَجِّ] إلَخْ: جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ وَارِدٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ: لِمَاذَا خَالَفْت أَصْلَك؟ فَإِنَّهُ قَدَّمَ الزَّكَاةَ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ فَأَجَابَ بِمَا ذَكَرَ.
قَوْلُهُ: [سُنَّ وَتَأَكَّدَ عَيْنًا] : أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَقِيلَ: إنَّهَا وَاجِبَةٌ.
قَوْلُهُ: [عَيْنًا] : أَيْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ مِمَّنْ اسْتَوْفَى الشُّرُوطَ الْآتِيَةَ. وَتَحْصُلُ تِلْكَ السُّنَّةُ بِفِعْلِهِ مِنْ مَالِهِ أَوْ بِفِعْلِ الْغَيْرِ نِيَابَةً إنْ تَرَكَهُ مَعَهُ بِالشُّرُوطِ الْآتِيَةِ، أَوْ نَوَى عَنْهُ اسْتِقْلَالًا كَمَا يَأْتِي لِأَنَّ فِعْلَ الْغَيْرِ نِيَابَةً مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ فِعْلِهِ هُوَ لِقَبُولِهَا النِّيَابَةَ.
قَوْلُهُ: [لَا رَقِيقٌ] : أَيْ لِأَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ تَامٍّ فَهُوَ فَقِيرٌ حُكْمًا وَلَوْ بِيَدِهِ الْمَالُ.
قَوْلُهُ: [لَا لِحَاجٍّ] : أَيْ فَلَا يُطَالَبُ بِضَحِيَّةٍ كَانَ بِمِنًى أَوْ غَيْرِهَا، وَغَيْرُ الْحَاجِّ الْمُسْتَوْفِي لِلشُّرُوطِ تُسَنُّ فِي حَقِّهِ كَانَ بِمِنًى أَوْ غَيْرِهَا، خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ خَلِيلٌ. وَغَيْرُ الْحَاجِّ يَشْمَلُ الْمُعْتَمِرَ، وَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَتَحَلَّلَ مِنْهُ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ.
قَوْلُهُ: [فَلَا تُسَنُّ عَلَى فَقِيرٍ] إلَخْ: هُوَ مَعْنَى قَوْلِ خَلِيلٍ: " لَا تُجْحِفُ " قَالَ شُرَّاحُهُ: أَيْ لَا تُجْحِفُ بِمَالِ الْمُضَحِّي. بِأَنْ لَا يَحْتَاجَ لِثَمَنِهَا فِي ضَرُورِيَّاتِهِ فِي عَامِهِ، فَإِنْ احْتَاجَ فَهُوَ فَقِيرٌ.
(وَلَوْ) كَانَ الْحُرُّ الْمَذْكُورُ (يَتِيمًا) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، وَالْمُخَاطَبُ بِفِعْلِهَا عَنْهُ وَلِيُّهُ مِنْ مَالِهِ:
(ضَحِيَّةٌ) نَائِبُ فَاعِلِ سُنَّ (مِنْ) ثَنِيِّ (غَنَمٍ) ضَأْنٍ أَوْ مَعْزٍ (أَوْ بَقَرٍ أَوْ إبِلٍ) لَا غَيْرُ، وَشَمِلَ الْبَقَرُ الْجَوَامِيسَ وَالْإِبِلَ الْبُخْتَ.
(دَخَلَ فِي) السَّنَةِ (الثَّانِيَةِ) : رَاجِعٌ لِلْغَنَمِ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي الْمَعْزِ أَنْ يَدْخُلَ فِيهَا دُخُولًا بَيِّنًا كَالشَّهْرِ بِخِلَافِ الضَّأْنِ، فَيَكْفِي مُجَرَّدُ دُخُولٍ، فَلَوْ وُلِدَ يَوْمَ عَرَفَةَ أَجْزَأَ ضَحِيَّةً فِي الْعَامِ الْقَابِلِ، (وَ) فِي السَّنَةِ (الرَّابِعَةِ) رَاجِعٌ لِلْبَقَرِ (وَ) فِي السَّنَةِ (السَّادِسَةِ) فِي الْإِبِلِ.
وَيَدْخُلُ وَقْتُهَا الَّذِي لَا تُجْزِئُ قَبْلَهُ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَالْمُخَاطَبُ بِفِعْلِهَا عَنْهُ وَلِيُّهُ] : أَيْ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ كَمَا يُقْبَلُ فِي زَكَاةِ مَالِهِ قَوْلُهُ: [ضَحِيَّةٌ] . أَيْ ذَبْحُهَا إذْ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ، وَسُنِّيَّةُ تِلْكَ الضَّحِيَّةِ عَنْ نَفْسِ الْحُرِّ الْمَذْكُورِ، وَعَنْ أَبَوَيْهِ الْفَقِيرَيْنِ وَوَلَدِهِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَبْلُغَ الذَّكَرُ، وَيَدْخُلَ بِالْأُنْثَى زَوْجُهَا، لَا عَنْ زَوْجَةٍ لِأَنَّهَا غَيْرُ تَابِعَةٍ لِلنَّفَقَةِ، بِخِلَافِ زَكَاةِ فِطْرِهَا فَتَجِبُ عَلَيْهِ لِتَبَعِيَّتِهَا لَهَا، كَذَا فِي الْأَصْلِ، قَالَ مُحَشِّيهِ: وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُخَاطَبُ بِهَا فَقِيرٌ قَدَرَ عَلَيْهَا فِي أَيَّامِهَا، وَكَذَا يُخَاطَبُ بِهَا عَمَّنْ وُلِدَ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، لَا عَمَّنْ فِي الْبَطْنِ، وَكَذَا يُخَاطَبُ بِهَا مَنْ أَسْلَمَ فِي يَوْمِ النَّحْرِ أَوْ بَعْدَهُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِبَقَاءِ وَقْتِ الْخِطَابِ بِالتَّضْحِيَةِ، بِخِلَافِ زَكَاةِ الْفِطْرِ نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ (اهـ.) .
قَوْلُهُ: [مِنْ ثَنِيِّ غَنَمٍ] إلَخْ: جَارٌّ وَمَجْرُورٌ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ صِفَةٌ لِضَحِيَّةٍ.
قَوْلُهُ: [دَخَلَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ] : الْمُرَادُ بِالسَّنَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَهِيَ ثَلَثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا، لَا الْقِبْطِيَّةِ وَهِيَ ثَلَثُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ أَوْ سِتَّةٌ وَسِتُّونَ يَوْمًا كَمَا يُفِيدُهُ الشَّارِحُ فِي قَوْلِهِ: فَلَوْ وُلِدَ يَوْمَ عَرَفَةَ أَجْزَأَ ضَحِيَّةٌ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِالسَّنَةِ الْقِبْطِيَّةِ لَكَانَتْ السَّنَةُ نَاقِصَةً حِينَئِذٍ اثْنَيْ عَشَرَ أَوْ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ عِلْمِ الْفَلَكِ.
قَوْلُهُ: [وَفِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ] : أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الدُّخُولُ بَيِّنًا فِي جَمِيعِ الْمَوَاشِي إلَّا فِي الْمَعْزِ.