الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(وَلِلزَّوْجِ) الْمُطَلِّقِ (انْتِزَاعُ وَلَدِهَا) الرَّضِيعِ مِنْهَا لِيَتَعَجَّلَ حَيْضَهَا (لِغَرَضٍ) مِنْ الْأَغْرَاضِ، كَالْفِرَارِ مِنْ إرْثِهَا لَهُ إنْ مَاتَ، وَكَتَزْوِيجِ أُخْتِهَا أَوْ رَابِعَةٍ، (إنْ لَمْ يَضُرَّ) النَّزْعُ (بِالْوَلَدِ) بِأَنْ وَجَدَ غَيْرَهَا وَقِبَلَهَا الْوَلَدُ، (وَ) لَهُ (مَنْعُهَا مِنْ إرْضَاعِ غَيْرِ وَلَدِهَا) بِأُجْرَةٍ أَوْ مَجَّانًا.
(وَ) لَهُ (فَسْخُ الْإِجَارَةِ إنْ أَجَّرَتْ نَفْسَهَا) لِلرَّضَاعِ.
(وَوَجَبَ) عَلَى الْحُرَّةِ الْمُطِيقَةِ وَيَتَعَلَّقُ الْوُجُوبُ بِوَلِيِّ غَيْرِ الْبَالِغِ (قَدْرُهَا) : أَيْ قَدْرُ الْعِدَّةِ. فَذَاتُ الْأَقْرَاءِ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ، وَذَاتُ الْأَشْهُرِ ثَلَاثَةٌ، وَالْمُرْتَابَةُ سَنَةٌ (اسْتِبْرَاءً) لِرَحِمِهَا (إنْ وُطِئَتْ بِزِنًا أَوْ شُبْهَةٍ. أَوْ غَابَ عَلَيْهَا غَاصِبٌ أَوْ سَابٌّ أَوْ مُشْتَرٍ) اشْتَرَاهَا جَهْلًا أَوْ تَعَمُّدًا لِلضَّلَالِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
فَإِنْ جَاءَ وَقْتُ حَيْضِهَا حَلَّتْ عَلَى كُلِّ حَالٍ هَكَذَا نَصُّوا (اهـ. مِنْ الْأَصْلِ) .
وَقَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ جَاءَ وَقْتُ حَيْضِهَا " إلَخْ: مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ كَمَنْ عَادَتُهَا الْخَمْسُ فَدُونَ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: [انْتِزَاعُ وَلَدِهَا] إلَخْ: هَذَا إنْ تَأَخَّرَ حَيْضُهَا عَنْ زَمَنِهِ الْمُعْتَادِ لِأَجْلِ الرَّضَاعِ، أَمَّا إنْ عَلِمَ أَنَّ حَيْضَهَا يَأْتِيهَا فِي زَمَنِهِ الْمُعْتَادِ وَلَمْ يَتَأَخَّرْ مِنْ أَجْلِ الرَّضَاعِ فَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ انْتِزَاعُهُ لِتَبَيُّنِ أَنَّهُ أَرَادَ ضَرَرَهُ.
وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْمُرْضِعَ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَمَكَثَتْ سَنَةً لَمْ تَحِضْ لِأَجْلِ الرَّضَاعِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَنْتَزِعَ مِنْهَا وَلَدَهُ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَمُوتَ فَتَرِثَهُ إنْ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِالْوَلَدِ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ، وَإِذَا كَانَ لَهُ انْتِزَاعُهُ رَعْيًا لِحَقِّ غَيْرِهِ مِنْ الْوَرَثَةِ فَأَحْرَى لِحَقِّ نَفْسِهِ بِأَنْ يَنْتَزِعَهُ لِيَتَعَجَّلَ حَيْضَهَا لِسُقُوطِ نَفَقَتِهَا، أَوْ لِيَتَزَوَّجَ مَنْ لَا يَحِلُّ جَمْعُهُ مَعَهَا كَأُخْتِهَا أَوْ رَابِعَةً بَدَلَهَا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ قَوْلُهُ:[إنْ لَمْ يَضُرَّ النَّزْعُ بِالْوَلَدِ] : لَا يُقَالُ إنَّ الْحَقَّ فِي الرَّضَاعِ لِلْأُمِّ إذَا طَلَبَتْهُ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ انْتِزَاعُهُ مِنْهَا لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا عُذْرٌ يُسْقِطُ حَقَّهَا فِي إرْضَاعِهِ، وَأَمَّا حَضَانَتُهُ فَبَاقِيَةٌ وَعَلَى الْأَبِ أَنْ يَأْتِيَ لَهُ بِمَنْ تُرْضِعُهُ عِنْدَهَا كَذَا فِي (بْن - اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .
[تَنْبِيه مِنْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إِذْن وليها المجبر]
قَوْلُهُ: [عَلَى الْحُرَّةِ] : أَيْ وَأَمَّا الْأَمَةُ فَسَيَأْتِي حُكْمُ اسْتِبْرَائِهَا.
قَوْلُهُ: [اشْتَرَاهَا جَهْلًا] : أَيْ بِحُرِّيَّتِهَا وَقَوْلُهُ أَوْ تَعَمُّدًا لِلضَّلَالِ أَيْ عَلِمَ
(وَلَا يَطَؤُهَا زَوْجٌ) لَهَا: أَيْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا مَا لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ، (وَلَا يَعْقِدُ) عَلَيْهَا زَوْجٌ إنْ كَانَتْ خَلِيَّةً، فَإِنْ عَقَدَ وَجَبَ فَسْخُهُ فَإِنْ انْضَمَّ لِلْعَقْدِ تَلَذُّذٌ بِهَا تَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ. (وَلَا تُصَدَّقُ) الْمَرْأَةَ (فِي نَفْيِهِ) : أَيْ الْوَطْءِ حَيْثُ غَابَ عَلَيْهَا مَنْ ذَكَرَ.
(وَاعْتَدَّتْ) الْمُطَلَّقَةُ (بِطُهْرِ الطَّلَاقِ وَإِنْ لَحْظَةً) ، بَلْ وَإِنْ اتَّصَلَ كَمَا
ــ
[حاشية الصاوي]
أَنَّهَا حُرَّةٌ وَاشْتَرَاهَا فَإِنَّهُ ضَلَالٌ.
قَوْلُهُ: [مَا لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ] : أَيْ مِنْ قِبَلِ وَطْئِهَا بِالزِّنَا أَوْ الشُّبْهَةِ وَإِلَّا فَلَا يَحْرُمُ. بَلْ قِيلَ بِكَرَاهَةِ الْوَطْءِ وَقِيلَ بِجَوَازِهِ ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ، لَكِنْ فِي الْبَيَانِ أَنَّ الْمَذْهَبَ حُرْمَتُهُ، نَقَلَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ، وَمِثْلُهُ فِي فَتَاوَى الْبُرْزُلِيِّ نَقْلًا عَنْ نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ رُبَّمَا يَنْفُشُ الْحَمْلُ فَيَكُونُ قَدْ خَلَطَ مَاءَ غَيْرِهِ بِمَائِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ (اهـ بْن) وَهَذَا الْخِلَافُ فِي الظَّاهِرَةِ الْحَمْلُ مِنْ زَوْجِهَا، وَأَمَّا لَوْ حَمَلَتْ مِنْ الزِّنَا أَوْ مِنْ الْغَصْبِ لَحَرُمَ عَلَى زَوْجِهَا وَطْؤُهَا قَبْلَ الْوَضْعِ اتِّفَاقًا.
قَوْلُهُ: [تَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ] : وَسَوَاءٌ كَانَ التَّلَذُّذُ فِي زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ أَوْ بَعْدَهُ إنْ كَانَ بِالْوَطْءِ أَوْ بِالْمُقَدِّمَاتِ، وَكَانَ فِي زَمَنِهِ لَا بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: [حَيْثُ غَابَ عَلَيْهَا مَنْ ذُكِرَ] : أَيْ الْغَيْبَةُ الَّتِي يُمْكِنُ فِيهَا الْوَطْءُ مِنْهُ وَإِلَّا فَتُصَدَّقُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا. تَنْبِيهٌ
اُخْتُلِفَ فِي الِاسْتِبْرَاءِ عَلَى مِنْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا الْغَيْرِ الْمُجْبِرِ وَهِيَ شَرِيفَةٌ وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ، ثُمَّ اطَّلَعَ الْوَلِيُّ عَلَى ذَلِكَ فَأَمْضَاهُ، وَكَذَا سَفِيهٌ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ، أَوْ عَبْدٌ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَدَخَلَ كُلٌّ فَأَمْضَاهُ الْوَلِيُّ أَوْ السَّيِّدُ بَعْدَ الْعِلْمِ، فَقِيلَ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ نَظَرًا لِفَسَادِ الْمَاءِ، وَقِيلَ: لَا يَجِبُ لِأَنَّ الْمَاءَ مَاؤُهُ وَقِيلَ فِي فَسْخِهِ وَإِرَادَةِ الزَّوْجِ تَزَوُّجِهَا بَعْدَهُ بِإِذْنِهِ، وَفِي الْإِمْضَاءِ لَا يَجِبُ وَالرَّاجِحُ عَدَمُ الْإِيجَابِ مُطْلَقًا.
قَوْلُهُ: [بِطُهْرِ الطَّلَاقِ] : أَيْ بِالطُّهْرِ الَّذِي طَلَّقَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ وَطِئَهَا فِيهِ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ لَحْظَةً] : إنْ قُلْت يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْعِدَّةَ قُرْءَانِ، وَبَعْضُ ثَالِثٍ وَقَدْ قَالَ الْمَوْلَى:{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228]
لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ، فَنَزَلَ الدَّمُ بَعْدَ نُطْقِهِ بِالْقَافِ، (فَتَحِلُّ بِأَوَّلِ) نُزُولِ (الثَّالِثَةُ وَ) أَمَّا (إنْ طَلُقَتْ بِحَيْضٍ) : أَيْ فِي حَالِ حَيْضِهَا (فَبِالرَّابِعَةِ) تَحِلُّ.
(وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُعَجِّلَ) الْعَقْدَ عَلَى أَحَدٍ (بِرُؤْيَتِهِ) : أَيْ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ، بَلْ تَصْبِرَ يَوْمًا أَوْ جُلِّ يَوْمٍ لِئَلَّا يَنْقَطِعَ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ، وَرَجَعَ فِي (قَدْرِهَا) : أَيْ الْحَيْضَةِ (هُنَا) أَيْ فِي الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ؛ (هَلْ هُوَ) : أَيْ
ــ
[حاشية الصاوي]
أُجِيبَ بِأَنَّ إطْلَاقَ الْجَمْعِ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ شَائِعٌ قَالَ تَعَالَى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} [البقرة: 197] مَعَ أَنَّهُ شَهْرَانِ وَبَعْضُ ثَالِثٍ فَهُوَ نَظِيرُ مَا هُنَا.
قَوْلُهُ: [وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُعَجِّلَ الْعَقْدَ] إلَخْ: حَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ: تَحِلُّ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ، وَقَوْلُ ابْنُ وَهْبٍ: إنَّهَا لَا تَحِلُّ بِرُؤْيَةِ أَوَّلِ الدَّمِ، وَقَالَ أَشْهَبُ: يَنْبَغِي أَنْ لَا تُعَجِّلَ النِّكَاحَ بِأَوَّلِ الدَّمِ، فَاخْتُلِفَ هَلْ هُوَ وِفَاقٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ بِنَاءً عَلَى حَمْلٍ يَنْبَغِي عَلَى الِاسْتِحْبَابِ؟ وَهُوَ تَأْوِيلُ أَكْثَرِ الشُّيُوخِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، لِأَنَّ نَدْبَ عَدَمِ التَّعْجِيلِ لَا يُنَافِي الْحِلِّيَّةَ بِأَوَّلِ رُؤْيَةِ الدَّمِ، أَوْ خِلَافٌ بِحَمْلٍ يَنْبَغِي عَلَى الْوُجُوبِ؟ وَهُوَ تَأْوِيلُ غَيْرِ وَاحِدٍ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سَحْنُونَ بِقَوْلِهِ: وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ، فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَكَلَامُ شَارِحِنَا مَا زَالَ مُحْتَمِلًا لِلْوِفَاقِ وَالْخِلَافِ، وَلَكِنَّ قَوْلَهُ فَتَحِلُّ بِأَوَّلِ الثَّالِثَةِ قَرِينَةٌ تُعَيِّنُ حَمْلَ {يَنْبَغِي} عَلَى النَّدْبِ، فَيَكُونُ مُخْتَارًا لِلتَّوْفِيقِ.
قَوْلُهُ: [وَرَجَعَ فِي قَدْرِهَا] إلَخْ: إنْ قُلْت هَذَا الرُّجُوعُ يُعَارِضُ قَوْلَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ فَتَحِلُّ بِأَوَّلِ الثَّالِثَةِ، فَإِنَّ مُقْتَضَى حِلِّهَا بِأَوَّلِ الثَّالِثَةِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ لِلنِّسَاءِ فِي قَدْرِهِ. أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا مُعَارَضَةَ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: فَتَحِلُّ بِأَوَّلِ الثَّالِثَةِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْأَصْلَ الِاسْتِمْرَارُ، فَإِنْ انْقَطَعَ رَجَعَ فِيهِ النِّسَاءَ فَإِنْ قُلْنَ إنْ كَانَ أَوَّلُ الدَّمِ يُعَدُّ حَيْضًا كَانَ مُتَزَوِّجًا بَعْدَ الْعِدَّةِ، وَإِنْ لَمْ يُعَدَّ حَيْضًا كَانَ مُتَزَوِّجًا لَهَا فِيهَا وَلِذَلِكَ تَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ كَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّ الْحَيْضَ عِنْدَهُ فِي بَابِ الْعِدَّةِ كَبَابِ الْعِبَادَةِ، فَالْمُصَنِّفُ مَشَى أَوَّلًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَشَى فِي الرُّجُوعِ لِلنِّسَاءِ عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ
الْحَيْضُ؛ أَيْ هَلْ أَقَلُّهُ (يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ) : أَيْ بَعْضُ يَوْمٍ لَهُ بَالٌ؟ بِأَنَّ زَادَ عَلَى سَاعَةٍ (لِلنِّسَاءِ) الْعَارِفَاتِ، (وَلَا تُعَدُّ الدَّفْقَةُ وَنَحْوُهَا) هُنَا (حَيْضًا) حَتَّى تَحِلَّ لِلْأَزْوَاجِ، بِخِلَافِ الْعِبَادَةِ: فَإِنَّ الدَّفْعَةَ تُعَدُّ حَيْضًا تُوجِبُ الْغُسْلَ وَتُبْطِلُ الصَّوْمَ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ دَمَ الْحَيْضِ إذَا لَازَمَهَا يَوْمًا فَأَكْثَرَ فَإِنَّهَا تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ بِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَإِنْ أَتَاهَا بَعْضَ يَوْمِ وَانْقَطَعَ فَهَلْ يُعَدُّ هُنَا حَيْضًا تَحِلُّ بِهِ؟ يَرْجِعُ فِي ذَلِكَ لِلنِّسَاءِ وَعَادَتِهِنَّ فِي بِلَادِهِنَّ، فَإِنْ قُلْنَ: يُعَدُّ حَيْضًا لِأَنَّا شَاهَدْنَا بَعْضَ النِّسَاءِ أَنَّ حَيْضَهُنَّ كَذَلِكَ، عَمِلَ بِقَوْلِهِنَّ. وَإِنْ قُلْنَ: إنَّ شَأْنَ الْحَيْضِ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ، عَمِلَ بِقَوْلِهِنَّ، وَلَا يُعَدُّ حَيْضًا.
(وَ) أَمَّا (الطُّهْرُ) فَهُوَ (كَالْعِبَادَةِ) : أَقَلُّهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا.
(وَإِنْ أَتَتْ) الْمُطَلَّقَةُ (بَعْدَهَا) : أَيْ الْعِدَّةِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [بِأَنْ زَادَ عَلَى سَاعَةٍ] : أَيْ فَلَكِيَّةٍ فَإِنْ كَانَ سَاعَةٌ فَأَقَلُّ فَلَا تَعْتَدُّ بِهِ قَطْعًا وَلَا يَسْأَلُ عَنْهُ، لَكِنْ يُوجِبُ الْغُسْلَ وَيُبْطِلُ الصَّوْمَ، وَيُسْقِطُ الصَّلَاةَ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ، وَعِدَّتُهَا حِينَئِذٍ مِنْ الطَّلَاقِ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، حَيْثُ كَانَ هَذَا الْقَدْرُ عَادَةً وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ: امْرَأَةٌ طُلِقَتْ وَهِيَ تَحِيضُ كُلَّ شَهْرٍ مَرَّةً وَعِدَّتُهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ.
قَوْلُهُ: [يَرْجِعُ فِي ذَلِكَ لِلنِّسَاءِ] : الْجَمْعُ فِي كَلَامِهِ غَيْرُ مَقْصُودٍ فَتَكْفِي وَاحِدَةٌ بِشَرْطِ سَلَامَتِهَا مِنْ جُرْحَةِ الْكَذِبِ، لِأَنَّ طَرِيقَهَا الْإِخْبَارُ لَا الشَّهَادَةُ.
قَوْلُهُ: [أَقَلُّهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا] : فَإِذَا عَاوَدَهَا الدَّمُ قَبْلَ تَمَامِهِ لَمْ تَحْتَسِبْ بِذَلِكَ الطُّهْرِ وَضَمَّتْهُ إلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ الدَّمِ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ أَتَتْ الْمُطَلَّقَةُ] : لَا مَفْهُومَ لِلْمُطَلَّقَةِ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى كَوْنِهَا مُعْتَدَّةً مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ.
قَوْلُهُ: [بَعْدَهَا] : مَفْهُومُهُ لَوْ أَتَتْ بِوَلَدٍ قَبْلَ كَمَالِهَا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ أَشَارَ لَهُ ابْنُ يُونُسَ بِقَوْلِهِ: قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ نُكِحَتْ امْرَأَةٌ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ قَبْلَ حَيْضَةٍ ثُمَّ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ فَتَحْرُمُ عَلَى الثَّانِي، وَإِنْ نُكِحَتْ بَعْدَ حَيْضَةٍ فَهُوَ لِلثَّانِيَّ إنْ وَضَعَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَأَكْثَرُ مِنْ يَوْمٍ دَخَلَ بِهَا الثَّانِي، وَإِنْ وَضَعَتْهُ لِأَقَلَّ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ، وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ: إذَا نُكِحَتْ ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِزَمَنٍ يَحْتَمِلُ كَوْنَهُ