الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ بِتَقْدِيرِ الْمُضَافِ، أَيْ تَفْوِيضُ تَوْكِيلٍ (وَتَمْلِيكًا وَتَخْيِيرًا) .
(فَإِنْ وَكَّلَ) فِي إنْشَائِهِ (نَحْوَ: وَكَّلْتُك) فِي طَلَاقِك، (أَوْ: جَعَلْته) - أَيْ الطَّلَاقَ - لَك تَوْكِيلًا، (أَوْ فَوَّضْتُهُ لَكِ تَوْكِيلًا، فَلَهُ) أَيْ الزَّوْجُ (الْعَزْلُ) : أَيْ عَزْلُ وَكِيلِهِ مِنْ زَوْجَتِهِ أَوْ غَيْرِهَا قَبْلَ إيقَاعِهِ، كَمَا لِكُلِّ مُوَكِّلٍ عَزْلُ وَكِيلِهِ قَبْلَ فِعْلِ مَا وُكِّلَ عَلَيْهِ.
(إلَّا لِتَعَلُّقِ حَقِّهَا) فَلَيْسَ لَهُ الْعَزْلُ، كَمَا لَوْ شَرَطَ لَهَا أَنَّهُ: إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَقَدْ فَوَّضَ لَهَا أَمْرَهَا أَوْ أَمْرَ الدَّاخِلَةِ عَلَيْهَا تَوْكِيلًا، لِأَنَّ الْحَقَّ وَهُوَ رَفْعُ الضَّرَرِ عَنْهَا قَدْ تَعَلَّقَ لَهَا فَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهَا عَنْهُ.
(لَا إنْ مَلَّكَ أَوْ خَيَّرَ) فَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهَا لِأَنَّهُ فِيهِمَا قَدْ جَعَلَ لَهَا مَا كَانَ يَمْلِكُهُ مِلْكًا لَهَا، بِخِلَافِ التَّوْكِيلِ فَإِنْ جَعَلَهَا نَائِبَةً عَنْهُ فِي إيقَاعِهِ
(وَحِيلَ بَيْنَهُمَا) : أَيْ الزَّوْجَيْنِ وُجُوبًا فِي التَّمْلِيكِ وَالتَّخْيِيرِ كَالتَّوْكِيلِ إنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَهَا فَلَا يَقْرَبُهَا. (وَوُقِفَتْ) الْمُمَلَّكَةُ أَوْ الْمُخَيَّرَةُ أَوْ مَنْ تَعَلَّقَ لَهَا حَقٌّ، أَيْ: أَوْقَفَهَا الْحَاكِمُ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مَتَى عَلِمَ (حَتَّى تُجِيبَ) بِمَا يَقْتَضِي رَدًّا أَوْ أَخْذًا بِمَا
ــ
[حاشية الصاوي]
مَهْجُورًا غَيْرَ مَفْهُومِ الْمَعْنَى بَيْنَهُمْ كَانَ مِنْ الْكِنَايَاتِ الْخَفِيَّةِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَيَكُونُ كِنَايَةً مَحْضَةً فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: [عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ] : وَيَصِحُّ نَصْبُهُ عَلَى الْحَالِ مِنْ (تَفْوِيضُ) ، وَأَمَّا قَوْلُ الْخَرَشِيِّ مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ الْمُحَوَّلِ عَنْ الْمَفْعُولِ، كَغَرَسْتُ الْأَرْضَ شَجَرًا فَفِيهِ أَنَّهُ لَمْ يُفَوِّضْ لَهَا التَّوْكِيلَ، وَإِنَّمَا فَوَّضَ لَهَا الطَّلَاقَ عَلَى سَبِيلِ التَّوْكِيلِ.
[أثر التَّفْوِيض فِي الطَّلَاق]
قَوْلُهُ: [كَمَا لِكُلِّ مُوَكِّلٍ عَزْلُ وَكِيلِهِ] إلَخْ: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَكِيلُ بِذَلِكَ
[جَواب الزَّوْجَة فِي الطَّلَاق ومناكرة الزَّوْج]
قَوْلُهُ: [وَحِيلَ بَيْنَهُمَا] : أَيْ وَلَا نَفَقَةَ لِلزَّوْجَةِ زَمَنَ الْحَيْلُولَةِ، لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ قِبَلِهَا، وَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا زَمَنَ الْحَيْلُولَةِ قَبْلَ الْإِجَابَةِ فَإِنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ.
قَوْلُهُ: [إنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لَهَا] : أَيْ كَمَا إذَا قَالَ إنْ تَزَوَّجْتُ عَلَيْكِ فَأَمْرُكِ أَوْ أَمْرُ الدَّاخِلَةِ بِيَدِكِ تَوْكِيلًا وَتَزَوَّجَ، فَيُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَحْلُوفِ لَهَا حَتَّى تُجِيبَ.
قَوْلُهُ: [أَيْ أَوْقَفَهَا الْحَاكِمُ] : سَوَاءً لَمْ يُسَمِّ أَجَلًا، بَلْ وَلَوْ كَمَا سَمَّى إذَا
يَأْتِي، وَإِلَّا لَزِمَ الِاسْتِمْتَاعُ بِعِصْمَةٍ مَشْكُوكَةٍ، بِخِلَافِ الْمُوَكَّلَةِ فَلَا يُحَالُ بَيْنَهُمَا لِقُدْرَةِ الزَّوْجِ عَلَى عَزْلِهَا، فَلَوْ اسْتَمْتَعَ بِهَا لَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَزْلًا لَهَا وَمَحَلُّ الْحَيْلُولَةِ وَالْإِيقَافِ وَقْتُ الْعِلْمِ إنْ لَمْ يُعَلَّقْ التَّخْيِيرُ أَوْ التَّمْلِيكُ عَلَى أَمْرٍ، كَقُدُومِ زَيْدٍ، فَإِنْ عَلَّقَهُ فَلَا حَيْلُولَةَ حَتَّى يَحْصُلَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَجَابَتْ بِشَيْءٍ عُمِلَ بِهِ.
(وَإِلَّا) تُجِبْ (أَسْقَطَهُ الْحَاكِمُ) أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ، وَلَا يُمْهِلُهَا وَإِنْ رَضِيَ الزَّوْجُ بِالْإِمْهَالِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لِمَا فِيهِ مِنْ الْبَقَاءِ عَلَى عِصْمَةٍ مَشْكُوكَةٍ.
(وَعُمِلَ بِجَوَابِهَا الصَّرِيحِ فِي اخْتِيَارِ الطَّلَاقِ أَوْ رَدِّهِ)، كَأَنْ تَقُولَ: طَلَّقْتُ نَفْسِي، أَوْ: أَنَا طَالِقٌ مِنْكَ، أَوْ: بَائِنٌ، أَوْ: حَرَامٌ، أَوْ: اخْتَرْتُ نَفْسِي، أَوْ: لَسْتُ لَكَ بِزَوْجَةٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ. وَكَأَنْ تَقُولَ فِي رَدِّ الطَّلَاقِ: اخْتَرْتُكَ زَوْجًا وَرَدَدْتُ لَكَ مَا مَلَّكْتنِي، هَذَا إنْ رَدَّتْ مَا جَعَلَهُ لَهَا مِنْ الطَّلَاقِ بِقَوْلٍ، بَلْ (وَلَوْ) (كَانَ بِفِعْلٍ: كَتَمْكِينِهَا) مِنْ نَفْسِهَا (طَائِعَةً) لَا مُكْرَهَةً (عَالِمَةً) بِالتَّمْلِيكِ أَوْ التَّخْيِيرِ وَإِنْ لَمْ يَطَأْ بِالْفِعْلِ، لَا إنْ كَانَتْ غَيْرَ عَالِمَةٍ بِمَا جَعَلَهُ لَهَا. وَأَمَّا جَهْلُ الْحُكْمِ بِأَنْ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ التَّمْكِينَ مُسْقِطٌ لِحَقِّهَا فَلَا يَنْفَعُهَا، وَمِثْلُهَا الْأَجْنَبِيُّ؛ فَلَوْ مَلَّكَ أَوْ خَيَّرَ أَجْنَبِيًّا فَقَالَ:
ــ
[حاشية الصاوي]
قَالَ لَهَا: أَمْرُك بِيَدِك إلَى سَنَةٍ مَثَلًا، فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِيقَافِ وَالْحَيْلُولَةِ مَتَى عُلِمَ، وَإِلَّا لَزِمَ الْبَقَاءُ عَلَى عِصْمَةٍ مَشْكُوكٍ فِيهَا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ
قَوْلُهُ: [وَعُمِلَ بِجَوَابِهَا الصَّرِيحِ] إلَخْ: جَوَابُهَا الصَّرِيحُ الَّذِي يَقْتَضِي الطَّلَاقَ هُوَ صَرِيحُ الطَّلَاقِ أَوْ كِنَايَتُهُ الظَّاهِرَةُ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهَا اخْتَرْتُ نَفْسِي فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ ظَاهِرَةٌ هُنَا، وَأَمَّا لَوْ أَجَابَتْ بِالْكِنَايَةِ الْخَفِيَّةِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ مَا بِيَدِهَا، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا أَنَّهَا أَرَادَتْ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ كَمَا نَقَلَهُ (ح) عَنْ ابْنِ يُونُسَ
قَوْلُهُ: [عَالِمَةً بِالتَّمْلِيكِ] : فَإِذَا ادَّعَتْ عَدَمَ الْعِلْمِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينٍ، فَإِنْ عَلِمَتْ بِالتَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ وَثَبَتَتْ الْخَلْوَةُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَادَّعَى أَنَّهُ أَصَابَهَا وَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضٌ الْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ، وَاسْتَظْهَرَ الْأُجْهُورِيُّ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا وَظَاهِرُهُ خَلْوَةُ زِيَارَةٍ أَوْ خَلْوَةُ بِنَاءٍ مَعَ أَنَّهُ سَيَأْتِي فِي الرَّجْعَةِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ لَا بُدَّ مِنْ إقْرَارِهِمَا مَعًا فِي خَلْوَةِ الزِّيَارَةِ، وَخَلْوَةِ الْبِنَاءِ، فَإِذَا انْتَفَى إقْرَارُهُمَا، أَوْ ثَبَتَ أَحَدُهُمَا فَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ فَهَذَا مِمَّا يُقَوِّي كَلَامَ الْأُجْهُورِيِّ.
شَأْنُك بِهَا، أَوْ خَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا طَائِعًا فَرَدَّ (كَمُضِيِّ زَمَنِهِ) : أَيْ التَّخْيِيرِ أَوْ التَّمْلِيكِ، كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا: خَيَّرْتُك فِي هَذَا الْيَوْمِ، أَوْ: نِصْفَ هَذَا الْيَوْمِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ، فَانْقَضَى زَمَنُ التَّخْيِيرِ فَلَا كَلَامَ لَهَا بَعْدُ، وَهَذَا إذَا لَمْ تُوقَفْ، وَإِلَّا فَإِمَّا أَنْ تُجِيبَ وَلَا تُمْهَلَ، وَإِمَّا أَنْ يُسْقِطَهُ الْحَاكِمُ كَمَا تَقَدَّمَ.
(فَإِنْ) أَجَابَتْ بِجَوَابٍ مُجْمَلٍ يَحْتَمِلُ الطَّلَاقَ وَالرَّدَّ لِمَا جَعَلَهُ لَهَا، بِأَنْ (قَالَتْ: قَبِلْتُ، أَوْ قَبِلْتُ أَمْرِي أَوْ مَا مَلَّكْتنِي) فَإِنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِقَبُولِ الطَّلَاقِ، وَقَبُولِ رَدِّهِ قِيلَ لَهَا فِي الْحَضْرَةِ أَفْصَحِي عَمَّا أَرَدْتِ بِهَذَا اللَّفْظِ، فَإِنْ فَسَّرَتْ بِشَيْءٍ (قُبِلَ: تَفْسِيرُهَا بِرَدٍّ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ إبْقَاءٍ) لِمَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ تَمْلِيكٍ أَوْ تَخْيِيرٍ، فَيُحَالُ بَيْنَهُمَا وَتُوقَفُ حَتَّى تُجِيبَ بِصَرِيحٍ وَإِلَّا أَسْقَطَهُ الْحَاكِمُ
(وَلَهُ) : أَيْ الزَّوْجِ الْمُخَيِّرِ أَوْ الْمُمَلِّكِ زَوْجَتَهُ (مُنَاكَرَةُ) زَوْجَةٍ (مُخَيَّرَةٍ لَمْ تَدْخُلْ) وَالْمُنَاكَرَةُ: عَدَمُ رِضَا الزَّوْجِ بِمَا أَوْقَعَتْهُ الزَّوْجَةُ مِنْ الطَّلَاقِ، فَالْمُخَيَّرَةُ لَهُ مُنَاكَرَتُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا، فَإِنْ دَخَلَ لَزِمَ مَا أَوْقَعَتْهُ مِنْ الثَّلَاثِ وَلَيْسَ لَهُ مُنَاكَرَتُهَا، لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ التَّخْيِيرِ الْبَيْنُونَةُ وَهِيَ لَا تَبِينُ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي غَيْرِ خُلْعٍ إلَّا بِالثَّلَاثِ.
(وَ) لَهُ مُنَاكَرَةُ (مُمَلَّكَةٍ مُطْلَقًا) دَخَلَ أَمْ لَا، وَمَحَلُّ الْمُنَاكَرَةِ فِيهِمَا (إنْ زَادَتَا) : أَيْ الْمُخَيَّرَةُ غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا وَالْمُمَلَّكَةُ مُطْلَقًا (عَلَى الْوَاحِدَةِ)
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [أَوْ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا طَائِعًا فَرَدَّ] : أَيْ وَلَوْ كَانَتْ هِيَ مُكْرَهَةٌ فَلَا يُعْتَبَرُ كَرَاهَتُهَا.
قَوْلُهُ: [الْمُخَيِّرُ أَوْ الْمُمَلِّكُ] : بِالْكَسْرِ اسْمُ فَاعِلٍ وَقَوْلُهُ زَوْجَتَهُ تَنَازَعَهُ كُلًّا مِنْ الْمُخَيَّرِ وَالْمُمَلَّكِ.
قَوْلُهُ: [مُنَاكَرَةُ زَوْجَةٍ مُخَيَّرَةٍ] : هَذَا التَّفْصِيلُ فِي التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ الْمُطْلَقَيْنِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي، وَلَوْ قَيَّدَ بِشَيْءٍ لَمْ تَقْضِ إلَّا بِمَا قَيَّدَ بِهِ.
قَوْلُهُ: [مِنْ الطَّلَاقِ] : أَيْ مِنْ عَدَدِهِ لَا مِنْ أَصْلِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [فِي غَيْرِ خُلْعٍ] : أَيْ لَفْظًا أَوْ عِوَضًا كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: [إنْ زَادَتَا] إلَخْ: هَذَا مَوْضُوعُ الْمُنَاكَرَةِ الَّتِي هِيَ عَدَمُ رِضَا الزَّوْجِ بِالزَّائِدِ الَّذِي أَوْقَعَتْهُ، وَلَيْسَ هَذَا شَرْطًا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ هُنَا مِنْ جَعْلِ
بِأَنْ أَوْقَعَتْ اثْنَتَيْنِ أَوْ الثَّلَاثَ، فَلَهُ أَنْ يَقُولَ: إنَّمَا قَصَدْتُ وَاحِدَةً فَقَطْ بِتَخْيِيرِي أَوْ تَمْلِيكِي، وَأَمَّا إنْ أَوْقَعَتْ وَاحِدَةً فَقَطْ فَلَيْسَ لَهُ مُنَاكَرَةٌ بِحَيْثُ يَقُولُ: لَمْ أُرِدْ شَيْئًا، (وَ) إنْ (نَوَى مَا ادَّعَى) : أَيْ نَوَى عِنْدَ التَّفْوِيضِ مَا نَاكَرَ فِيهِ مِنْ وَاحِدَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَلَا مُنَاكَرَةَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ لِأَنَّ النِّيَّةَ أَمْرٌ خَفِيٌّ، فَإِنْ نَوَى حَالَ التَّفْوِيضِ نَاكَرَ فِي الثَّالِثَةِ (وَ) إنْ (بَادَرَ) بِالْإِنْكَارِ عَقِبَ إيقَاعِهَا الزَّائِدَ وَإِلَّا بَطَلَ حَقُّهُ، (وَ) إنْ (حَلَفَ) عَلَى دَعْوَاهُ بِأَنْ يَقُولَ: مَا أَرَدْتُ بِتَفْوِيضِي إلَّا وَاحِدَةً (إنْ دَخَلَ) بِالْمُمَلَّكَةِ، فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَ مَا أَوْقَعَتْهُ وَلَا تُرَدُّ عَلَيْهَا الْيَمِينُ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ إنْ دَخَلَ حَلَفَ وَقْتَ الْمُنَاكَرَةِ أَنَّهُ مَا أَرَادَ إلَّا وَاحِدَةً لِيُحْكَمَ لَهُ بِالرَّجْعَةِ، وَتَثْبُتُ أَحْكَامُهَا، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ الْآنَ، بَلْ عِنْدَ إرَادَةِ تَزَوُّجِهَا وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ:(وَإِلَّا) يَدْخُلُ (فَعِنْدَ) إرَادَةِ (ارْتِجَاعِهَا) : أَيْ نِكَاحِهَا لَا قَبْلَهُ، إذْ مِنْ حُجَّتِهِ أَنْ يَقُولَ: هَبْ أَنِّي لَا أَتَزَوَّجُ بِهَا فَلِأَيِّ شَيْءٍ أَحْلِفُ؟ (وَ) إنْ (لَمْ يُكَرِّرْ) حَالَ التَّفْوِيضِ (قَوْلَهُ: أَمْرُهَا بِيَدِهَا) ، فَإِنْ كَرَّرَهُ فَلَا مُنَاكَرَةَ لَهُ فِيمَا
ــ
[حاشية الصاوي]
الشُّرُوطِ سِتَّةً، فَإِنَّهُ فِي الْأَصْلِ جَعَلَهَا خَمْسَةً وَجَعَلَ هَذَا مَوْضُوعًا وَهُوَ أَظْهَرُ.
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا إنْ أَوْقَعَتْ وَاحِدَةً فَقَطْ] إلَخْ: أَمَّا الْمُمَلَّكَةُ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْمُخَيَّرَةُ فَعَدَمُ الْمُنَاكِرَةِ لِبُطْلَانِ مَا لَهَا مِنْ التَّخْيِيرِ إذَا لَمْ تَقْضِ بِالثَّلَاثِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْمُخَيَّرَةَ الَّتِي لَمْ تَدْخُلْ بِمَنْزِلَةِ الْمُمَلَّكَةِ، قَالَ (ح) : لِأَنَّهَا تَبِينُ بِالْوَاحِدَةِ وَهُوَ الْمَقْصُودُ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ بَادَرَ] : هَذَا هُوَ الشَّرْطُ الثَّانِي عَلَى جَعْلِهَا خَمْسَةً، وَالثَّالِثُ عَلَى جَعْلِهَا سِتَّةً.
قَوْلُهُ: [مَا أَرَدْت بِتَفْوِيضِي إلَّا وَاحِدَةً] : أَيْ مَثَلًا: قَوْلُهُ: [إنْ دَخَلَ بِالْمُمَلَّكَةِ] : شَرْطٌ فِي مُقَدَّرٍ وَلَيْسَ مَعْدُودًا مِنْ الشُّرُوطِ الْخَمْسَةِ أَوْ السِّتَّةِ، أَيْ وَمَحَلُّ تَعْجِيلِ يَمِينِهِ وَقْتُ الْمُنَاكَرَةِ إنْ دَخَلَ بِالْمَرْأَةِ لِيُحْكَمَ الْآنَ بِالرَّجْعَةِ، وَتَثْبُتُ أَحْكَامُ الرَّجْعَةِ مِنْ نَفَقَةٍ وَغَيْرِهَا كَمَا يُفِيدُ ذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَالْمُرَادُ إلَخْ.