الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ) إذَا كَانَ الْعَيْبُ بِالْفَرْجِ كَالْبَكَارَةِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ.
(وَإِنْ شَهِدَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ قُبِلَتَا) ، وَلَا يَكُونُ نَظَرُهُمَا لِفَرْجِهَا جُرْحَةً نَظَرًا لِقَوْلِ سَحْنُونَ.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى بَيَانِ الْعُيُوبِ وَمَا يُوجِبُ الرَّدَّ وَمَا لَا يُوجِبُهُ، شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الرَّدِّ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ مِنْ الصَّدَاقِ فَقَالَ:
(وَلَا صَدَاقَ فِي الرَّدِّ قَبْلَ الْبِنَاءِ) : وَلَوْ وَقَعَ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ، لِأَنَّ الْعَيْبَ إذَا كَانَ بِهِ فَقَدْ اخْتَارَتْ فِرَاقَهُ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ سِلْعَتِهَا، وَإِنْ كَانَ بِهَا فَغَارَّةٌ مُدَلِّسَةٌ.
(وَإِنْ رَدَّتْهُ) الزَّوْجَةُ (بَعْدَهُ) أَيْ الْبِنَاءِ لِعَيْبِهِ (فَلَهَا الْمُسَمَّى) لِتَدْلِيسِهِ.
(وَإِنْ رَدَّهَا) الزَّوْجُ بَعْدَهُ لِعَيْبِهَا (رَجَعَ بِهِ) الزَّوْجُ
ــ
[حاشية الصاوي]
الْمُرَادَ بِالْحَلِفِ لِكَوْنِهِ مُقَصِّرًا بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ عَلَى أَنَّ وَلِيَّتَهُ سَالِمَةٌ حِينَ الْعَقْدِ، فَالْغُرْمُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ، وَالْحَلِفُ لِرَدِّ الْغُرْمِ عَنْ نَفْسِهِ لَا لِاسْتِحْقَاقِ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ] : أَيْ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَابْنِ حَبِيبٍ، وَنَقَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ مَالِكٍ وَكُلِّ أَصْحَابِهِ غَيْرَ سَحْنُونَ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ شَهِدَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ] : أَيْ أَوْ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ تَصْدِيقِ الْمَرْأَةِ فِي دَاءِ فَرْجِهَا، كَأَنَّهُ قِيلَ مَحَلُّ تَصْدِيقِ الْمَرْأَةِ مَا لَمْ يَأْتِ الرَّجُلُ بِامْرَأَتَيْنِ يَشْهَدَانِ لَهُ، فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِشَهَادَتِهِمَا، وَلَا تُصَدَّقُ الْمَرْأَةُ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ حَصَلَتْ الشَّهَادَةُ بَعْدَ حَلِفِهَا عَلَى مَا ادَّعَتْ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.
[بَيَان مَا يَتَرَتَّب عَلَى الرد قَبْل الْبِنَاء وَبَعْدَهُ مِنْ الصَّدَاقِ]
قَوْلُهُ: [وَلَوْ وَقَعَ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ] : هَذَا ظَاهِرٌ فِي رَدِّهَا لَهُ بِعَيْبِهِ، وَأَمَّا فِي رَدِّهِ لَهَا بِعَيْبِهَا فَمَحَلُّ كَوْنِهِ لَا صَدَاقَ لَهَا إنْ رَدَّهَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ، فَإِنْ رَدَّهَا بِهِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ نَقْلًا عَنْ الْأُجْهُورِيِّ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الرَّدُّ بِعَيْبٍ يُوجِبُ الرَّدَّ بِغَيْرِ شَرْطٍ أَوْ بِعَيْبٍ لَا يُوجِبُهُ إلَّا بِشَرْطٍ وَحَصَلَ ذَلِكَ الشَّرْطُ.
قَوْلُهُ: [فَلَهَا الْمُسَمَّى] إلَخْ: أَيْ إذَا كَانَ يُتَصَوَّرُ وَطْؤُهُ كَمَجْنُونٍ وَمُجَذَّمٍ وَمُبَرَّصٍ، فَإِنْ كَانَ لَا يُتَصَوَّرُ وَطْؤُهُ كَالْمَجْبُوبِ وَالْعِنِّينِ وَالْخَصِيِّ مَقْطُوعِ الذَّكَرِ، فَإِنَّهُ لَا مَهْرَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [رَجَعَ بِهِ] : أَيْ بِالْمُسَمَّى إنْ كَانَ الرَّدُّ بِعَيْبٍ يُرَدُّ فِيهِ بِغَيْرِ شَرْطٍ،
(عَلَى وَلِيٍّ لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ حَالُهَا كَأَبٍ وَأَخٍ) وَابْنٍ لِتَدْلِيسِهِ بِالْكِتْمَانِ، (وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا) مِنْ الصَّدَاقِ الَّذِي أَخَذَتْهُ فَلَا رُجُوعَ لِلْوَلِيِّ وَلَا لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا إذَا كَانَتْ غَائِبَةً عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ.
(وَ) رَجَعَ الزَّوْجُ (عَلَيْهِ) : أَيْ عَلَى الْوَلِيِّ الْمَذْكُورِ، (أَوْ عَلَيْهَا) فَهُوَ بِالْخِيَارِ (إنْ حَضَرَتْ مَجْلِسَ الْعَقْدِ) لِتَدْلِيسِهِمَا بِالْكِتْمَانِ، (ثُمَّ) يَرْجِعُ (الْوَلِيُّ عَلَيْهَا إنْ أَخَذَهُ) الزَّوْجُ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْوَلِيِّ فَقَرَارُ الْغُرْمِ عَلَيْهَا، وَهَذَا فِي الْعَيْبِ الظَّاهِرِ كَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ، وَأَمَّا مَا لَا يَظْهَرُ إلَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ بِالْوَطْءِ كَالرَّتَقِ فَالْوَلِيُّ الْقَرِيبُ فِيهِ كَالْبَعِيدِ كَمَا يَأْتِي.
(وَ) رَجَعَ (عَلَيْهَا فَقَطْ فِي) وَلِيٍّ (بَعِيدٍ) شَأْنُهُ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهَا حَالُهَا (كَابْنِ عَمٍّ) وَحَاكِمٍ (إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ) لِئَلَّا يَخْلُوَ الْبَضْعُ عَنْ مَهْرٍ فَيُشْبِهَ وَطْؤُهَا الزِّنَا، (أَوْ) وَلِيٍّ (قَرِيبٍ فِيمَا) أَيْ فِي عَيْبٍ (لَا يُعْلَمُ قَبْلَ الْبِنَاءِ كَعَفَلٍ) وَرَتَقٍ وَبَخَرٍ.
(فَإِنْ عَلِمَ) الْوَلِيُّ (الْبَعِيدُ) بِالْعَيْبِ وَكَتَمَهُ (فَكَالْقَرِيبِ) فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ
ــ
[حاشية الصاوي]
فَإِنْ كَانَ يُرَدُّ فِيهِ بِالشَّرْطِ رَجَعَ بِمَا زَادَهُ الْمُسَمَّى عَنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا مُتَّصِفَةً بِذَلِكَ الْعَيْبِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [عَلَى وَلِيٍّ] : أَيْ تَوَلَّى الْعَقْدَ وَقَوْلُهُ: لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ حَالُهَا أَيْ لِكَوْنِهِ مُخَالِطًا، وَإِنَّمَا رَجَعَ الزَّوْجُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ، لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُخَالِطًا لَهَا وَعَالِمًا بِعُيُوبِهَا وَأَخْفَاهَا عَلَى الزَّوْجِ صَارَ غَارًّا لَهُ وَمُدَلِّسًا عَلَيْهِ، فَلِذَلِكَ كَانَتْ الْغَرَامَةُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ غَائِبَةً عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ.
قَوْلُهُ: [فَقَرَارُ الْغُرْمِ عَلَيْهَا] : أَيْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.
قَوْلُهُ: [فَالْوَلِيُّ الْقَرِيبُ فِيهِ كَالْبَعِيدِ] : أَيْ فِي عَدَمِ الرُّجُوعِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [شَأْنُهُ أَنْ يَخْفَى عَلَيْهِ حَالُهَا] : أَيْ لِكَوْنِهِ لَمْ يَكُنْ مُخَالِطًا لَهَا.
قَوْلُهُ: [كَابْنِ عَمٍّ وَحَاكِمٍ] : أَيْ وَكَذَا شَدِيدُ الْقَرَابَةِ إنْ كَانَ غَيْرَ مُخَالِطٍ لَهَا؛ فَفِي الْحَقِيقَةِ الْمَدَارُ عَلَى الْمُخَالَطَةِ وَعَدَمِهَا وَيُنْظَرُ فِي ذَلِكَ لِلْقَرَائِنِ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: [إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ] : أَيْ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَيَتْرُكُ لَهَا أَيْضًا رُبْعَ دِينَارٍ فِي الْغُرُورِ بِالْعِدَّةِ حَيْثُ قَالَتْ: أَنَا خَرَجْت مِنْ الْعِدَّةِ وَعَقَدَ عَلَيْهَا وَدَخَلَ بِهَا مُعْتَمِدًا عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ ظَهَرَ كَذِبُهَا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْغُرُورُ مِنْ الْوَلِيِّ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِكُلِّ الصَّدَاقِ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.
بِجَمِيعِهِ إنْ كَانَتْ غَائِبَةً عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ. وَعَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا إنْ زَوَّجَهَا بِحُضُورِهَا كَاتِمَيْنِ.
(وَحَلَّفَهُ الزَّوْجُ) أَيْ: حَلَّفَ الزَّوْجُ الْوَلِيَّ الْبَعِيدَ (إنْ ادَّعَى) عَلَيْهِ (عِلْمَهُ) بِالْعَيْبِ، (فَإِنْ نَكَلَ) الْوَلِيُّ (حَلَفَ) الزَّوْجُ (أَنَّهُ غَرَّهُ، وَرَجَعَ عَلَيْهِ. وَإِلَّا) يَحْلِفْ (فَلَا شَيْءَ لَهُ)، فَلَوْ حَلَفَ الْوَلِيُّ بِأَنَّهُ: لَا عِلْمَ عِنْدِي، رَجَعَ الزَّوْجُ عَلَيْهَا. هَذَا مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّيْخِ مِنْ النَّظَرِ، وَنَصُّ اللَّخْمِيِّ فِي التَّبْصِرَةِ: وَاخْتُلِفَ أَيْضًا إذَا كَانَ الْوَلِيُّ عَمًّا أَوْ ابْنَ عَمٍّ أَوْ مِنْ الْعَشِيرَةِ أَوْ السُّلْطَانِ، فَادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ عَلِمَ وَغَرَّهُ وَأَنْكَرَ الْوَلِيُّ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَحْلِفُ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الزَّوْجُ أَنَّهُ عَلِمَ وَغَرَّهُ، فَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَلِيِّ وَلَا عَلَى الزَّوْجَةِ، وَقَدْ سَقَطَتْ تِبَاعَتُهُ عَلَى الزَّوْجَةِ بِدَعْوَاهُ عَلَى الْوَلِيِّ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ حَلَفَ الْوَلِيُّ رَجَعَ عَلَى الْمَرْأَةِ وَهُوَ أَصْوَبُ (اهـ) .
(وَ) رَجَعَ الزَّوْجُ (عَلَى غَارٍّ) لَهُ بِأَنَّهَا سَلِيمَةٌ مِنْ الْعُيُوبِ (غَيْرِ وَلِيٍّ) خَاصٍّ (إنْ تَوَلَّى) ذَلِكَ الْغَارُّ (الْعَقْدَ) بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ أَوْ بِتَوْكِيلٍ مِنْ الْخَاصِّ (وَلَمْ يُخْبِرْ بِأَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ) - وَلَمْ يَعْلَمْ الزَّوْجُ - بِذَلِكَ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ فَإِنْ أَخْبَرَهُ الْغَارُّ بِأَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ لَمْ يَكُنْ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّيْخِ] إلَخْ: أَيْ حَيْثُ قَالَ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ أَنَّهُ غَرَّهُ وَرَجَعَ عَلَيْهِ، فَإِنْ نَكَلَ رَجَعَ عَلَى الزَّوْجَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ (اهـ) .
قَوْلُهُ: [وَهُوَ أَصْوَبُ] : أَيْ فَهَذَا مَصَبُّ اخْتِيَارِ اللَّخْمِيِّ وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْوَلِيَّ الْبَعِيدَ إذْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَغُرَّ الزَّوْجَ لَمْ يَرْجِعْ الزَّوْجُ عَلَى الزَّوْجَةِ لِإِقْرَارِهِ أَنَّ الْوَلِيَّ غَرَّهُ، وَلَا عَلَى الْوَلِيِّ لِحَلِفِهِ، قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ، فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى حَلَفَ الْوَلِيُّ أَوْ نَكَلَ الزَّوْجُ، وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي دَعْوَى التَّحْقِيقِ لَا غُرْمَ عَلَى أَحَدٍ لَا عَلَى الْوَلِيِّ وَلَا عَلَى الزَّوْجَةِ، وَإِنَّمَا الرُّجُوعُ فِي صُورَتَيْنِ عَلَى الْوَلِيِّ إحْدَاهُمَا أَنْ يَنْكُلَ، وَالدَّعْوَى دَعْوَى اتِّهَامٍ يَغْرَمُ فِيهَا بِمُجَرَّدِ النُّكُولِ، وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَحْلِفَ الزَّوْجُ بَعْدَ نُكُولِ الْوَلِيِّ فِي دَعْوَى التَّحْقِيقِ فَيَغْرَمَ الْوَلِيُّ أَيْضًا (اهـ) .
قَوْلُهُ: [إنْ تَوَلَّى ذَلِكَ الْغَارُّ الْعَقْدَ] : أَيْ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ غُرُورٌ قَوْلِيٌّ.
قَوْلُهُ: [بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ] : مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ رَجَعَ.