الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(وَ) حَنِثَ (بِأَكْلِهِ مِنْ) طَعَامٍ (مَدْفُوعٍ لِوَلَدِهِ) الصَّغِيرِ، (أَوْ عَبْدِهِ فِي) حَلِفِهِ:(لَا آكُلُ لَهُ) أَيْ لِفُلَانٍ (طَعَامًا. إنْ كَانَتْ نَفَقَةُ الْوَلَدِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَبِيهِ الْحَالِفِ، وَكَانَ الْمَدْفُوعُ لَهُ يَسِيرًا، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ فَلَا يَحْنَثُ، وَكَذَا إذَا كَانَ الْمَدْفُوعُ لِلْوَلَدِ كَثِيرًا؛ إذْ لَيْسَ لِأَبِيهِ رَدُّ الْمَالِ الْكَثِيرِ، وَيَحْنَثُ فِي الْعَبْدِ مُطْلَقًا.
(وَ) حَنِثَ (بِ) قَوْلِهِ لَهَا: (اذْهَبِي إثْرَ) حَلِفِهِ: (لَا كَلَّمْتُك حَتَّى تَفْعَلِي) كَذَا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَهَا: اذْهَبِي. كَلَامٌ مِنْهُ لَهَا قَبْلَ الْفِعْلِ.
(وَ) حَنِثَ (بِالْإِقَالَةِ فِي) حَلِفِ الْبَائِعِ حِينَ طَلَبَ مِنْهُ الْمُشْتَرِي أَنْ يَحُطَّ
ــ
[حاشية الصاوي]
تَنْبِيهٌ:
مَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى فُلَانٍ بَيْتَهُ حَنِثَ بِقِيَامِهِ عَلَى ظَهْرِهِ، وَلَوْ كَانَ الْبَيْتُ بِالْكِرَاءِ؛ لِأَنَّ الْبَيْتَ يُنْسَبُ لِسَاكِنِهِ، وَأَمَّا مَنْ حَلَفَ لَيَدْخُلَن عَلَى فُلَانٍ بَيْتَهُ فَلَا يَبَرُّ بِاسْتِعْلَائِهِ عَلَى ظَهْرِهِ كَمَا فِي حَاشِيَةِ السَّيِّدِ، لِأَنَّ الْحِنْثَ يَقَعُ بِأَدْنَى سَبَبٍ وَالْبِرُّ يُحْتَاطُ فِيهِ.
[تَنْبِيه فِي حلفه لَا يَدْخُل عَلَى فُلَان بَيْته]
قَوْلُهُ: [إذْ لَيْسَ لِأَبِيهِ] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّهُ لَا مَصْلَحَةَ فِي رَدِّهِ، بِخِلَافِ الْيَسِيرِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ وَلَدِي عَلَيَّ فَلَا حَاجَةَ لَهُ بِهَذَا الشَّيْءِ.
قَوْلُهُ: [وَيَحْنَثُ فِي الْعَبْدِ مُطْلَقًا] : أَيْ لِأَنَّ تَمْلِيكَ الْعَبْدِ فِي حُكْمِ تَمْلِيكِ السَّيِّدِ وَنَفَقَةَ الْعَبْدِ عَلَى السَّيِّدِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَهَذَا بِخِلَافِ الْوَالِدَيْنِ اللَّذَيْنِ تَجِبُ نَفَقَتُهُمَا عَلَى الْوَلَدِ الْحَالِفِ؛ فَلَا يَحْنَثُ بِالْأَكْلِ مِمَّا دَفَعَ لَهُمَا سَوَاءٌ كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَدُّهُ؛ لِأَنَّ الْوَالِدَيْنِ لَيْسَ مَحْجُورًا عَلَيْهِمَا لِلْوَلَدِ، فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ الْعِلَّةُ الْجَارِيَةُ فِي إعْطَاءِ الْيَسِيرِ لِلْوَلَدِ الْفَقِيرِ تُجْرَى فِي إعْطَاءِ الْيَسِيرِ لِلْوَالِدَيْنِ الْفَقِيرَيْنِ، وَمِثْلُ الْوَالِدَيْنِ وَلَدُ الْوَلَدِ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ لِعَدَمِ وُجُوبِ نَفَقَتِهِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [وَحَنِثَ بِقَوْلِهِ لَهَا اذْهَبِي] إلَخْ: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ كِنَانَةَ: أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ. وَمِثْلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَا إذَا حَلَفَ لَا كَلَّمْتِينِي حَتَّى تَقُولِي: أُحِبُّك فَقَالَتْ لَهُ عَفَا اللَّهُ عَنْك إنِّي أُحِبُّك فَيَحْنَثُ بِقَوْلِهَا عَفَا اللَّهُ عَنْك لِأَنَّهُ كَلَامٌ صَدَرَ مِنْهَا قَبْلَ قَوْلِهَا أُحِبُّك، وَأَمَّا لَوْ قَالَ شَخْصٌ فِي يَمِينِهِ لَا كَلَّمْتُك حَتَّى تَبْدَأَنِي فَقَالَ لَهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ: لَا أُبَالِي بِك فَلَا يُعَدُّ بُدَاءَةً لِلِاحْتِيَاطِ فِي جَانِبِ الْبِرِّ.
قَوْلُهُ: [وَحَنِثَ بِالْإِقَالَةِ] : أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِقَالَةَ بَيْعٌ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا حَلٌّ
عَنْهُ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ (لَا أَتْرُكُ مِنْ حَقِّهِ شَيْئًا) فَقَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي: أَقِلْنِي مِنْ هَذِهِ السِّلْعَةِ، فَأَقَالَهُ فَيَحْنَثُ الْبَائِعُ. (إنْ لَمْ تَفِ) السِّلْعَةُ بِالثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ جَمِيعَ حَقِّهِ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ تَفِي بِالثَّمَنِ فَلَا حِنْثَ وَهُوَ كَذَلِكَ.
(وَ) حَنِثَ الزَّوْجُ (بِتَرْكِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (عَالِمًا) بِخُرُوجِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَأَوْلَى إنْ لَمْ يَعْلَمْ (فِي) حَلِفِهِ: (لَا خَرَجْت إلَّا بِإِذْنِي) . لِأَنَّ مُجَرَّدَ عِلْمِهِ لَا يُعَدُّ إذْنًا فَإِنْ أَذِنَ لَهَا فِي الْخُرُوجِ فَالْعِبْرَةُ بِعِلْمِهَا. فَإِنْ عَلِمَتْ بِالْإِذْنِ لَمْ يَحْنَثْ وَإِلَّا حَنِثَ كَمَا تَقَدَّمَ، (وَ) حَنِثَ (بِالزِّيَادَةِ) مِنْهَا (عَلَى مَا أَذِنَ لَهَا فِيهِ) بِأَنْ قَالَ لَهَا: أَذِنْت لَك فِي الْخُرُوجِ لِبَيْتِ أَبِيك، فَزَادَتْ عَلَى ذَلِكَ إذْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا إلَّا فِي شَيْءٍ خَاصٍّ لَا فِي الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ، وَسَوَاءٌ عَلِمَ بِالزِّيَادَةِ أَمْ لَمْ يَعْلَمْ، وَقِيلَ: لَا يَحْنَثُ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْإِذْنَ قَدْ حَصَلَ وَلَا دَخْلَ لِلزِّيَادَةِ فِي الْحِنْثِ وَلَا فِي عَدَمِهِ. (بِخِلَافِ) حَلِفِهِ (لَا يَأْذَنُ لَهَا إلَّا فِي كَذَا، فَأَذِنَ) لَهَا (فِيهِ فَزَادَتْ) عَلَيْهِ (بِلَا عِلْمٍ) مِنْهُ فَلَا يَحْنَثُ، فَإِنْ عَلِمَ بِزِيَادَتِهَا حَالَ الزِّيَادَةِ حَنِثَ؛ لِأَنَّ عِلْمَهُ بِهَا حَالَهَا إذْنٌ مِنْهُ بِهَا، وَهُوَ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا إلَّا فِي شَيْءٍ خَاصٍّ. .
ــ
[حاشية الصاوي]
لِلْمَبِيعِ فَلَا حِنْثَ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَتْ الْقِيمَةُ حِينَ الْإِقَالَةِ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي حَصَلَ بِهِ الْبَيْعُ، لِأَنَّ بِسَاطَ يَمِينِهِ إنْ ثَبَتَ فِي حَقٍّ فَلَا أَتْرُكُ مِنْهُ شَيْئًا وَحَيْثُ انْحَلَّ الْبَيْعُ فَلَا حَقَّ لِلْبَائِعِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي.
قَوْلُهُ: [فَلَا حِنْثَ] : وَكَذَلِكَ لَوْ الْتَزَمَ لَهُ النَّقْصَ (قَوْلُهُ كَمَا تَقَدَّمَ) ، وَإِنَّمَا كَرَّرَهَا لِيُرَتِّبَ عَلَيْهَا قَوْلَهُ وَحَنِثَ بِالزِّيَادَةِ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ لَا يَحْنَثُ مُطْلَقًا] : أَيْ عَلِمَ بِالزِّيَادَةِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا. وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا خَرَجَتْ ابْتِدَاءً لِمَا أَذِنَ لَهَا فِيهِ، وَأَمَّا لَوْ ذَهَبَتْ لِغَيْرِ مَا أَذِنَ لَهَا فِيهِ ابْتِدَاءً ثُمَّ ذَهَبَتْ لِمَا أَذِنَ لَهَا فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ اتِّفَاقًا سَلَّمَ بِالزِّيَادَةِ أَمْ لَا.
قَوْلُهُ: [إذْنٌ مِنْهُ] : أَيْ احْتِيَاطًا فِي جَانِبِ الْحِنْثِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا تَخْرُجِي إلَّا بِإِذْنِي فَخَرَجَتْ بِحُضُورِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهَا فَلَا يُعَدُّ عِلْمُهُ وَحُضُورُهُ إذْنًا لِلِاحْتِيَاطِ فِي جَانِبِ الْبِرِّ، فَاحْتِيطَ فِي كُلٍّ بِمَا يُنَاسِبُهُ.